"المجموعة القصصية ســـه تـــار ( السنتور ) لــ ( جـــلال آل أحمد) دراسة تحليلية نقدية مع الترجمة"

دعـــاء حــمدى محــمود محــمد عين شمـــس الآداب اللغات الشرقية وآدابها الماجستير 2009

من خلال الدراسة تعرضنا للمؤثرات السياسية والاجتماعية والثقافية التي أثرت في ""جلال آل أحمد"" وانعكست على أعماله الأدبية وأولها المجموعة القصصية التي تناولنا دراستها بالتفصيل ""السنتور"".

ورأينا كيف كانت أحوال إيران في أواخر الدولة القاجارية وطوال الدولة البهلوية سواء في عهد ""رضا شاه بهلوي"" أو في عهد ولده ""محمد رضا شاه بهلوي""، ففي أواخر الدولة القاجارية كانت الأحوال في إيران متردية في جميع المجالات : السياسية والاجتماعية والثقافية، حتى جاء حكم رضا شاه والذي وضع عليه كثرة من المثقفين آمالهم إلا انه خيب آمالهم، فقد حكم البلاد بقبضة حديدية ولم يسمح لأصوات المعارضة بأن تعلو، فشهدت الناحية الأدبية تدهوراً ملحوظاً وانحصر الإبداع الأدبي في مجالات بعينها ومنها الرواية التاريخية وغيرها مما لا يشكل تهديداً لنظام الحكم.

كذلك في عهد محمد رضا شاه الذي بدأ عصره بالوعود الوردية فقد صار صورة من أبيه بل أشد، فكممت كل الأصوات المعارضة، وزج في السجون والمعتقلات كل من سولت له نفسه بالاعتراض، مما كان له أسوأ الأثر على الناحية الأدبية.

ولقد نشأ جلال آل أحمد في بيئة دينية متزمتة إلا أنه تمرد عليها وبدلاً من الالتحاق بالمدارس الدينية كما أراد والده التحق بدار الفنون خفية عن أبيه ورأينا بعد ذلك كيف التحق بحزب توده الشيوعي في بداية حياته وتأثره بأفكاره ثم انفصاله عن هذا الحزب بعد اكتشافه أنه مجرد ألعوبة في يد الاتحاد السوفيتي، وبعد عدة سنوات تخلى عن الحزب اليساري كله.

ونرى تأثير هذا كله في أعماله وبصفة خاصة على مجموعته القصصية (السنتور) فهو يريد إبراز مساوئ المجتمع الإيراني في تلك الفترة من فقر وجهل وادعاءات كاذبة باسم الدين وغيرها فقد كان يريد إصلاح المجتمع عن طريق فنه وأدبه.

ولقد قمت بدراسة المجموعة من الناحية الموضوعية، ومن خلال هذه الدراسة رأينا عن كثب كيف كان المجتمع الإيراني يعاني في تلك الفترة في ظل حكم الدولة البهلوية. فالفقر والأوضاع الاجتماعية المتردية كانت سمة أساسية عانى منها الكثيرون من أبناء الشعب الإيراني، الذي ذاق الأمرين. كذلك حاولنا أن نعطي صورة عن وضع المرأة التي كانت تعاني من القهر والظلم من قبل الرجل الذي كان يعاملها معاملة السيد للعبد، فليس من حقها أن تتعلم أو تعمل، كما أنه ليس من حقها أن تبدي رأيها في أي أمر حتى ولو كان يتعلق بها. والأطفال الإيرانيون لم يكونوا أسعد حالاً من آبائهم وأماتهم فلقد عانوا من الفقر والضياع والتشرد، كنتيجة حتمية لكل تلك الأوضاع المتردية. كذلك أشرنا الى بعض المعتقدات الدينية المتوارثة لدى الشعب الإيراني ومنها : قراءة الروضة نذر النذور وزيادة الأضرحة للتبرك بها. كذلك ألقينا الضوء على الوضع الأمني في تلك الفترة والذي كان بدوره أحد الأمور التي عانى منها الشعب البائس، فلقد كان الحكم العسكري سائداً في بعض المدن، وبدلاً من أن يحافظ على أرواح الناس وممتلكاتهم ويجعل يشعرون بالأمان، تحول إلى كابوس مرعب يطاردهم في أي زمان ومكان، لا يجعلهم يهنئون بنوم                 ولا يجعلهم يعيشون في راحة بال.

كذلك قمت بدراسة المجموعة من الناحية الفنية ورأينا كيف استخدم جلال تقنيات سردية حديثة منها السرد المباشر والمنولوج والفلاش باك وتفتيت الحدث كما أنه استخدم الوصف سواء وصف الأماكن أو الأشخاص، كذلك حاول إبراز الصراعات النفسية التي كان يعاني منها أبطال قصصه، ولقد مزج في كتابته بين الفصحى والعامية وبين السرد والحوار.

ونخلص من هذه الدراسة أن ""جلال آل أحمد"" كاتب واقعي رأى الكثير من المساوئ في مجتمعه فحاول تصوير الواقع ومجتمعه من خلال قصصه، ولقد نجح في هذا من خلال طريقته السلسة في تصوير المواقع وكذلك من خلال تقنيات السرد الحديثة التي استخدمها مثل : الحبكة والشخصيات والوصف. فلا شك أن جلال آل أحمد كاتب قدير متمكن من أدواته وأفكاره استطاع أن يصل بأفكاره وآرائه إلى عقلية القارئ بسهولة ويسر، غير آبه بكل ما يمكن أن يلقاه نتيجة لأفكاره وآرائه هذه من مخاطر وصعاب.

إلا أن بعض النقاد رأوا أن جلال لا يغوص فى أعماق شخصياته وأنه يكتفى بوصف شكلهم الخارجى بأسلوب ساخر، ربما كان هذا صحيحا فى بعض القصص إلا أنه فى البعض الآخر يغوص فى أعماق شخصياته ويصور لنا المعاناة التى تعانى منها مثل قصة(اختلاف فى الحساب) فنجد أن الشخصية المحورية فى القصة أب له ولد مريض..الخ فيصور لنا عذاب الأب وقلقه الشديد عليه، فهو لايستطيع القيام بعمله ولايستطيع أن يأكل ، كلما رأى شخصا يتألم أو يأخذ دواء يتذكره، فهو يجسد لنا صورة واقعية لمعاناة أب يستبد به القلق على ولده .

فنرى أن جلال آل أحمد كاتب واقعى يشعر بآلام مجتمعه وحاول أن يسخر موهبته وقلمه من أجل تجسيد هذه الآلام من خلال أعماله حتى ولو كانت هذه الأعمال تشوبها بعض الأخطاء اللغوية كما ورد بالرسالة إلا أن هذا لايقلل من شأن كاتب كبير مثل جلال آل أحمد أو من شأن هذه المجموعة القصصية التى جسدت لنا بحق صورة واقعية للمجتمع الإيرانى فى الأربعينيات من القرن العشرين."


انشء في: خميس 22 نوفمبر 2012 15:49
Category:
مشاركة عبر