المضامين التربوية في كتابات وخطب الشيخ محمد الغزالي لللآداب والعلوم والتربية

أصول التربية عين شمس "البنات 2005 ماجستير حامد إبراهيم أحمد حسانين

 

                                "الحمد لله الذى علم بالقلم ، علم الإنسان ما لم يعلم ، وأرسل الرسول الأعظم محمداً –صلى الله عليه وسلم -  ليقدم للناس خير القيم ,  ويجعلها سبباً رئيسياً فى بناء الأمم قال تعالى : "" قُلْ إننِي هَدَاني رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينا قِيَماً ..""   ( سورة الأنعام , آية 161 )

وقوله تعالى:""  فَأَقـِمْ وَجــْهَكَ لِلـدِّينِ الْقَـيِّمِ مـِنْ قَــبْلِ أن يَأْتِيَ يَـوْمٌ لا مــَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمــَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ ""            

( سورةالروم , الآية 43 )

 وقوله تعالى: "" رَسُــولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفاً مُطَهَّرَةً (2) فِيهَا كـُتُبٌ قَيِّمَةٌ (3) وَمـَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِــتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جــَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ (4) وَمــَا أُمــِرُوا إِلَّا لِيَعـــْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصـــــَّـلاةَ وَيُؤْتــــُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَــــــيِّمَةِ(5)  ""                                                (سورة البينة , آيات 2 : 5)

""إن الدين الإسلامي مصدر كثير من القيم الخلقية وهو الأساس في توجيه سلوك المؤمنين به , وهو الذي يحدد موقف المسلم من ربه , ومن الناس ومن الكون الذي يعيش فيه , وللدين قواعده وأصوله وتشريعاته الأساسية التي تنتظم في منظومة منسقة متسلسلة , وتشكل في واقع الأمر نظاما متسقا مترابطا من الأفكار والقيم , والمفاهيم الخاصة بالكون  والحياة والإنسان ""( )

"" وتتكون من تلك المنظومة الدينية خطة الإنسان في الدنيا , وتمهد للإنسان الحياة في الآخرة , وهذه المنظومة إذا ما أرسيت قواعدها في حياة الناس تصبح ركيزة إيجابية , بل أهم الركائز الإيجابية جميعا ""( )

""والدين والأخلاق يهدفان لبيان الخير , ويهديان إليه , ويعنيان ببيان الشر وتبغيضه , فالصلة قوية بينهما , إذ أن الأخلاق تابعة للدين , وإن الغاية من الدين وبخاصة ما كان سماويا منه , إصلاح الإنسان والإنسانية وليست الأخلاق إلا هذا ""( )

وتقدم التربية للمجتمع ما ينفعه وما يفيده , وتجسد كل ما تقر به الأمة , من القيم الإسلامية "" ومن ثم فإن الفصل بين التربية والدين , وبين التربية والأخلاق , إذا صلح كمنهج في الغرب , فإنه لا يصلح في بيئة الفكر العربي الإسلامي الذي يتخذ من الدين والأخلاق مقومات أساسية ( )                  

""ويعاني المجتمع المصري من أزمة قيم وازدواجيتها , وخاصة الشباب , وذلك نتيجة لسرعة التطور المادي في حياتنا , دون أن يواكبه تطور صحي في القيم"" ( )

 ""وتردد الإنسان العصري  بين القيم العريقة والقيم الوافدة , قد سبب له القلق ,              والعناء النفسي"" ( )

وإن  القيم تلعب دوراً حيوياً رئيسياً فى حياة الإنسان , ولقد جاءت مادة قوم فى القرآن  الكريم 688 مرة ، إنها تقوم بالربط بين النظم الاجتماعية , وإعطائها أساساً عقلياً يستقر فى أذهان أعضاء المجتمع مما يوجد ويوثق الانتماء إلى ثقافته … ومن الضرورى أن تصل هذه القيم إلى كل إنسان … ولعل أبرز الوسائل لذلك المنبر … "" إن أمتنا المسلمة هى ابنة المنبر,  منذ كانت ,  صاغها يوم كان يرتقيه محمد-  صلى الله عليه وسلم - ولقد كان منبراً وحيداً , ومع ذلك استطاع أن يربى جيلاً من البشر,  حملوا الرسالة إلى الآفاق ,  وأقاموا الدين والدولة معاً ,  فكان المنبر واضحاً ، كان أثر المنبر أعظم من تأثيرات بعض الجامعات والمدارس والمعاهد …إن كنا نريد إصلاح حال أمتنا , فلابد من العودة إلى المنبر الواحد المحمدى , وإسقاط كل منابر الريبة والتفريق , و إن للمنبر آفاقا رحبة , فهو الطريق إلى تغيير واقع المسلمين , وتحويلهم إلى مؤمنين ,  ففيه توجيه لحل مشكلات الأقليات فى المجتمعات غير الإسلامية ,           و إن للمنبر دوراً كبيراً فى حل معظم مشاكلنا التى يسبح فيها شبابنا اليوم من تطرف وإرهاب … تدخين وإدمان … تبرج وعرىّ … نصب واحتيال … زواج عرفى إن صحّ أن نسميه زواجاً … إهدار للقوى والطاقات المعطلة … امتهان للمرأة … كذب ونفاق … غيبة ونميمة ، تقليد أعمى … خرافات وأساطير ، أينذلك كلّه ,  وقد قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -  : "" إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق "" ( )

""قيل لعالم مسلم : هل قرأت أدب النفس لأرسطو ؟ فقال : لا بل قرأت أدب النفس لمحمد ابن عبد الله صلى الله عليهوسلم"" 0  ( )

والعبادات التى شرعت فى الإسلام , واعتبرت ركناً من أركان الإيمان ليست طقوساً مهمة فى النوع الذى يربط الإنسان بالغيوب المجهولة , ويكلفه بأعمال غامضة وحركات لا معنى لها "" فالفرائض التى ألزم الإسلام بها كلّ منتسب إليه , هى تمارين مكررة لتعويد المرء أن يحيا بأخلاق صحيحة ,  وأن يظل مستمسكاً بهذه الأخلاق مهما تغيرت أمامه الحياة ""( ) … ولنتدبر الآيات القرآنية, فهذه الفرائض تتضح من آيات القرآن الكريم :

""وَأَقـــــــِمِ الصَّــــــلاةَ إن الصـــــــــَّلاةَ تـَــنــْهَى عـــَنِ الـْـفــَحــْشــــــــــَاءِ وَالْــمــُنــْكَر""ِ (سورة العنكبوت آية 45)

 وكذلك قوله تعالى :""خــــُذْ مِـــنْ أمـــْوَالِـــهـِمْ صــــَدَقـــَةً تُطـــَهِّرُهُــمْ وَتُزَكـــِّيهِـمْ بِـهَا وَصـــَلِّ عــَلـَيْهِمْ إن صَلاتَكَ سَكَن” لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ""  ( سورة التوبة ,  آية 103)  ""ولما كانت الحياة اليومية سلسلة من الاختيارات المستمرة , فإن كل فعل نحققه , أو اختيار نقوم به , لا بد وأن ينطوى على حكم صحيح من أحكام القيمة , ومعنى هذا أن السلوك البشرى إنما يقوم على الاختيار والتمييز والتفضيل , وهنا تجيء القيمة فتلعب دور المحّرك للفعل""( )

وبسبب ما رآه الباحث من أزمة في القيم فقد اختار الشيخ محمد الغزالي لدراسة القيم في فكره ,  فهو من القلة النادرة التي تربى على علمها وفضلها أكثر من جيل ""إن هذا النوع من الدعاة يشبه الماء في ريه للظمآن , وتطهيره للأبدان , وتثبيته للأقدام ,  إنه كالغيث أينما وقع نفع , لإنه واحد من أبرز الدعاة الذين ينبهون الناس , ويرفعون الالتباس , ويفكرون بحزم ويعملون بعزم , إنه في طليعة العلماء الذين رسخوا القيم الإسلامية في نفوس شبابنا خاصة , وكل الناس عامة"" ( )  

لما كانت القيم متنوعة ما بين اجتماعية وثقافية وأخلاقية ودينية واقتصادية وغيرها , ولما كانت القيم هى معايير للحكم على السلوك , أدّى غيابها إلى كثير من المشكلات والجرائم الخلقية,  وكثير من الأزمات التى تعترض الحياة السويّة , وذلك مما دفع الباحث لطرح عدّة تساؤلات , وهي لماذا نجد بعض شبابنا المتدين ينحرف وراء أى تيار دينى دون فكر متأن , ٍ وعقل راجح , وتفكير سوى , ومنطق سليم , ليرفع السلاح ويشهره , ويجد فيه الحل لكل قضاياه ؟  ولماذابعض الشباب يلجأ إلى استخدام السلاح لفرض رأيه حيث"" فقدَ بعض الشباب الوسائل التى يمكنه بها التعبير عن رأيه فيما عدا السلاح الذى أصبح هو الأداة الوحيدة - من وجهة نظره فقط -  كى يستمع له الآخرون "" ( )

ويمكن الإجماع بأن الفكر الإسلامى يعتبر فى أزمة ,  وأن هذه الأزمة الفكرية قد أوقعت الفكر فى مأزق حضاري…"" فأهل الفكر بتياراتهم المختلفة يسلمون بذلك مع اختلافهم فى تحديد أسباب هذه الأزمة ,  وفى تعيين سبل الخروج منها , وواقع الأمة يشهد بذلك"" ( )

""إن افتقارنا للقيم الإسلامية ,  يكون له أسوأ الأثر فى بناء الفرد المسلم عقلياً وثقافياً وتربوياً , أو فى كيان الأمة الإسلامية وفرقتها وجعلها شيعاً وأحزاباً وطوائف ومذاهب شتىّ , ومن ثم فإن الوقوف على تلك المعضلات , ومعالجتها يعد سبيلاً للخروج من الأزمة الفكرية التى أفسدت على الأمة محاولتها فى التقدم والحضارة."


انشء في: أحد 22 يناير 2012 10:05
Category:
مشاركة عبر