فعاليه المدخل البنائي في تنميه بعض مهارات التعبير الكتابي الوظيفي لدي الطالبات معلمات اللغه الفرنسيه
عين شمس بنات المناهج وطرق التدريس 2005 ماجستير نرمين صبري محمد عبد العال
EFFICACITE ' DE L'APPROCHE CONSTRUCTIVISTE SUR LE DE'VELOPPEMENT DE QUELQUES COMPE'TENCES DE L'EXPRESSION ECRITE FONCTIONNELLE CHEZ LES ETUDIANTS-MAITRES DU DE'PARTEMENT DE FRANCAIS"
"إن الباحث فى الحضارات يجد أن التقدم الحضارى لأية أمة فى أى عصر يرتكز أول ما يرتكز على حضارة سابقة ؛ فيأخذ منها أولاً , ثم يضيف إليها من قرائح شعبه فتخرج لنا حضارة جديدة فى ثوب جديد , تثرى الفكر الإنسانى كله ، ولا يتحقق ذلك إلا من خلال اللغة ، حيث تعد من أعظم النعم التى أنعم الله بها على الإنسان وفضله بها على سائر المخلوقات لتكون وسيلة يعبر بها عن مشاعره , وما يجيش فى نفسه من أفكار , وما يلزمه من حوائج ورغبات فيتواصل بذلك مع الآخرين .
واللغة بذلك لها دوراجتماعى , إذ أنها تيسر سبل التفاهم والتعاون بين أفراد المجتمع وتعمل على توثيق العلاقات الإنسانية بينهم كما أنها أصبحت وسيلة الاتصال والتفاهم بين أفراد المجتمعات البشرية قاطبة، وعن طريقها يسجل الإنسان خبراته، ويحفظ تراثه , وبها يقنع الآخرين ويؤثر فيهم , وهى عدته فى مواجهة الكثير من المواقف الحيوية.
وطالما أن للغة تلك القيمة الهامة فى التواصل الإنسانى فلم تعد ـ مع التقدم العلمى والتكنولوجى الهائل والمتلاحق ـ هناك ضرورة لإقناع الناس بأهمية تعلم اللغات الأجنبية، فلا بد من معرفة لغة من تلك اللغات العالمية والواسعة الانتشار , وأعنى بها اللغة الفرنسية .
واللغة الفرنسية فى المجتمع المصرى – باعتبارها اللغة الأجنبية الثانية بعد الإنجليزية– تلقى اهتماماً يناسبها ؛ حيث تدرس فى المدارس ابتداء من رياض الأطفال أو من المرحلة الابتدائية أو الإعدادية أو الثانوية ، بالإضافة إلى تدريسها فى بعض الأقسام المتخصصة فى الجامعات والمعاهد ، مما يضفى أهمية على البحث فى طرائق تدريسها ومناهجها ومقرراتها وأساليب تقييمها ...الخ
وللغة أربعة فنون : الاستماع والحديث والقراءة والكتابة ، ويرتبط التعبير اللغوى بفنى الحديث والكتابة ، فإذا ارتبط التعبير بالحديث فهو المحادثة أو التعبير الشفوى ، وإذا ارتبط بالكتابة فهو التعبيرالكتابى.
ومن ثم تتجلى أهمية التعبير بنوعيه الشفهى والكتابى ، فهو مجال الإفصاح عن الحاجات والمشاعر ، وهو مفتاح شخصية المعبر , وميزان يكشف عن عقل صاحبه, ويعتبر من أهم وسائل الاتصال اللغوى وأسماها ، بل إنه الغاية النهائية من تعلم أية لغة.
والتعبير الكتابى باعتباره الوعاء الذى يحفظ اللفظ والمعنى معاً , هو وسيلة الاتصال بين الإنسان وأخيه الإنسان بغض النظر عن بعدى الزمان والمكان , وهو نشاط لغوى تظهر من خلاله ثقافة الفرد ومدى اطلاعه أمام الآخرين ، إذ ينبئ عن مستوى المرء الثقافى ، وما لديه من أفكار ومعرفة ، لذا فهو يعد من أهم أهداف تعليم اللغة .
وقد لاقى التعبير الكتابى أهمية كبيرة نظراً لتشابكه وتداخله مع الفروع الأخرى للغة إلى حد كبير ، وقد أدى هذا الاهتمام من قبل الباحثين فى مجال تعليم اللغات إلى تصنيف التعبير الكتابى لعدد من التصنيفات التى اختلفت تبعاً لرؤية وفلسفة القائم بعملية التصنيف ، وسوف تتبنى الباحثة تصنيف التعبير الكتابى إلى وظيفى وإبداعى.
ونظراً لأهمية الدور الذى تقوم به الكتابة من إرسال رسالة لمستقبل غائب فيتطلب أن نعطيها أهمية كبرى عند تعلمها ، إذ أن غياب بعض المهارات يضيع صحتها ويؤدى إلى عدم أو سوء فهم ، فيصعب على القارئ إدراك مضمونها ، فهى أداء يتطلب مهارات كى يكون معبراً وفعالاً فى مواقف الاتصال . والسيطرة على هذه المهارات تساعد المتعلم على التعبير عن أفكاره بطريقة جيدة وتساعد القارئ على إدراك ما يرمى إليه الكاتب.
وإذا كانت القدرة على التعبير الكتابى الجيد مهمة للغاية بالنسبة للفرد العادى والطالب فى جميع مراحله التعليمية بصفة عامة ، فإنها أكثر أهمية للطالبة معلمة اللغة الفرنسية بصفة خاصة ، ويتزامن هذا مع توالى دعوات المربين والتربويين وغيرهم من المهتمين بشئون التعليم بضرورة إعداد المعلم وتأهيله وتدريبه ، وذلك لدوره الأساسى فى إنجاح العملية التربوية حيث تحتاج الطالبة معلمة اللغة الفرنسية إلى التعبير الكتابى وخاصة الوظيفى لعدة أغراض منها تعزيز مهاراتها اللغوية والتعبير عن نفسها والتواصل مع الآخرين ، وكتابة الواجبات والبحوث وعرض معارفها ونتاج تحصيلها وكذلك الاستفادة منه فى كافة الفروع الأخرى للغة مثل الأدب والمقال والنصوص والحضارة.
ونتيجة الاهتمام بطرق التدريس ظهر العديد من المداخل التى تعد أساساً لعدد من الطرق المستخدمة فى تدريس اللغات عامة والتعبير الكتابى خاصة مثل المدخل التواصلى والمدخل الكلى ومدخل ورش العمل ومدخل حل المشكلات والمدخل البنائى.
ويعد المدخل البنائى أحد المداخل التى لم يتم استخدامها فى تنمية مهارات التعبير الكتابى فى اللغة الفرنسية - على حد علم الباحثة - ويشتق منه عدة طرق تدريسية ، وتقوم عليه عدة نماذج تعليمية وكلها تؤكد على الدور النشط للمتعلم فى بناء معارفه الخاصة .
هذا وتمثل البنائية تزاوجاً بين عدد من الأفكار المستقاة من مجالات ثلاثة هى علم النفس المعرفى وعلم نفس النمو والأنثروبولوجيا ، وبذلك فالبنائية مشتقة من كل من نظرية بياجيه (البنائية المعرفية) ونظرية فيجوتسكى ( البنائية الاجتماعية) ، والتعلم بذلك ينحصر فى رؤيتين:
• رؤية بياجيه التى تشير إلى أن التعلم يتحدد فى ضوء ما يحصل عليه المتعلم من نتائج.
• رؤية فيجوتسكى التى تشير إلى أن التعلم يتحدد فى ضوء سياق اجتماعى
ويعتبر بياجيه بانى صرح البنائية وخصوصاً ما يتعلق بمنظومها السيكولوجى عن اكتساب المعرفة ، فالتعلم المعرفى عنده هى عملية تنظيم داخلية وذاتية التوجيه تتم من أجل حل الاضطرابات أو التناقضات فى البيئات المعرفية ، ومن ثم يحاول الفرد من خلال عملية الموازنة بما تشمله من عمليتى التمثيل والموائمة استعادة حالة التوازن المعرفى أى التكيف .
وقد أوضح بياجيه أن الفرد يبنى المعرفة بنفسه بصورة نشطة ، فهو ليس وعاءً فارغاً تسكب فيه المعرفة حسب الإرادة , أو مجرد متلق يستقبلها بطريقة سلبية من العالم المحيط به ، وإنما منتج للمعرفة ، وهو بذلك يؤكد على المعرفة القبلية للمتعلم باعتبارها أساسية فى بناء المعرفة الجديدة والتى تعتمد على ما يملكه الفرد من خبرات سابقة.
ومع أن المتعلم يقوم بنفسه ببناء المعرفة ، إلا أن للمحيط الإجتماعى دوراً بارزاً فى اكتساب المعارف ، إذ لا يبنى الفرد معلوماته من خلال أنشطته الذاتية معها فقط ، ولكن أيضاً من خلال العوامل المؤثرة على المتعلم مثل تساؤلات المعلم وما تجلبه المناقشات والتفاعلات مع الأصدقاء والأقران من حوله من أفكار ليس فقط داخل الفصل الدراسى ولكن فى الحياة عامة، أى أننا نأخذ فى الاعتبار البيئة المجتمعية ونهتم بالتركيزعلى التعلم التعاونى.
وهذا ما أوضحه فيجوتسكى عندما أشار إلى أهمية البعد الإجتماعى كأساس للتعلم ومن ثم يكون للغة دورٌ أساسى فى بناء المعارف باعتبارها أداة تنقل الخبرة الاجتماعية إلى الأفراد وطريقة للتعبير عن الأفكار وطرح التساؤلات.
وفى ظل هذا المحيط يلعب المعلم العديد من الأدوار . فهو مُخطط ومُنظم لبيئة التعلم وموجه ومرشد لتلاميذه كما أنه يشجع المتعلمين على القيام بالأنشطة.
أما فى مجال طرق تدريس اللغة الفرنسية – تخصص الباحثة – فلا توجد دراسة واحدة تناولت هذا المدخل ، هذا فضلاً عن التوجيهات الحديثة فى مجال طرق التدريس والتى ألقت الضوء حول المدخل البنائى فى إثراء عمليات التعلم والتى بدورها تعزز برنامجاً لتنمية التعبير الكتابى الوظيفى فى ضوئه .
وهناك العديد من الاستراتيجيات القائمة على المدخل البنائى منها إستراتيجية التعلم التعاونى. وتقوم فكرة هذه الإستراتيجية على أنها تعلم جماعى منظم يقوم على تقسيم الطلاب إلى مجموعات صغيرة ، ما بين (2) إلى (6) طلاب مختلفى القدرات والاستعدادات يسعون نحو تحقيق أهداف مشتركة معتمدين بعضهم على بعض ، بحيث يكون كل منهم مسئولاً عن تعلمه وعن تعلم الآخرين ، ويرتكز دور المعلم فى ملاحظة هذه المجموعات والتدخل لمساعدتها وتوجيهها وإرشادها عندما تدعو الحاجة إلى ذلك .
الإحساس بالمشكلة :
على الرغم من الاهتمام بمهارات التعبير الكتابى لدى الطالبات معلمات اللغة الفرنسية بكلية البنات - حيث يتضمن برنامج إعدادهن الأكاديمى مقررا ًدراسياً يتم تقديمه لهن على مدار عامين دراسيين – إلا أن واقع الممارسـات التدريسيـة تشيـر إلى وجود انخفاض فى مستوى تمكنهن فى التعبير الكتابى ، وهو ما تم التوصل إليه من خلال :
1. متابعة دروس التربية العملية والتى أوضحت قصور مستوى تمكنهن من بعض مهارات التعبير الكتابى (وذلك ما بدا من خلال المحتوى السبورى ومتابعة خطط التدريس).
2. متابعة نتائج الاختبارات النهائية فى مادة التعبير الكتابى والتى أشارت إلى انخفاض مستوى تمكنهن من مهارات التعبير الكتابى.
3. إجراء عدد من المقابلات مع ثمانية من أعضاء هيئة التدريس اللغة الفرنسية بنفس الكلية وقد أكدت نتائجها على قصور أداء الطالبات المعلمات فيما يتعلق بمهارات التعبير الكتابى.
4. تأكيد العديد من الدراسات السابقة - والتى خلت من المدخل البنائى - على وجود قصور فى مستوى تمكن الطالب معلم اللغة الفرنسية ـ بصفة عامة ـ فيما يتعلق بالكتابة وهذه الدراسات هى: لمعات خليفة (1985) وممدوح يوسف عبيد (1988) ومحمد عبد الحميد(1994) وحمادة إبراهيم (1998) وإيمان ذكرى (2003) وشعبان محمد عبد الغنى(2003).
وبمراجعة الدراسات السابقة التى تم الاطلاع عليها - فى مجال تدريس اللغة الفرنسية - تبين :
أن معظم الدراسات اهتمت بالأخطاء الواردة فى الكتابات ولم تهتم بتنمية المهارات الكتابية.
لم تتطرق أى دراسة- فى حدود علم الباحثة- إلى مجالات التعبير الكتابى الوظيفى.
لم تتطرق أى دراسة- فى حدود علم الباحثة- إلى المدخل البنائى فى اللغة الفرنسية.
5. ولتدعيم الإحساس بالمشكلة، قامت الباحثة بإجراء دراسة استطلاعية على عينة من الطالبات معلمات اللغة الفرنسية (الفرقة الثالثة) تمثلت فى اختبار للتعبير الكتابى الوظيفى ، أكد وجود قصور فى مستوى تمكنهن من مهارات التعبير الكتابى الوظيفى.
وتأسيساً على ما سبق اتضحت الحاجة إلى الدراسة الحالية والتى تهدف إلى تنمية التعبير الكتابى الوظيفى لدى الطالبات معلمات اللغة الفرنسية - الفرقة الثانية- فى ضوء إحدى استراتيجيات المدخل البنائى."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة