اتجاهات النقد الأدبي بيــن كتابي العقد الفريد والأغاني دراســـة مـوازنـة
عبد الله على صالح الجوزي عين شمس الآداب اللغة العربية وآدابها الدكتوراه 2009
تأتى أهمية دراسة ""اتجاهات النقد الأدبي بين كتابي العقد الفريد والأغاني"" دراسة موازنة من كونها تنهض باستقصاء القيم النقدية في كلا الكتابين ثم عقد موازنة بينهما، مما يجعل الدراسة تمثل قيمة علمية وإضافة جديدة لمكتبة النقد العربي .
كما أنها تمثل جهداً إضافيا لتلك الجهود الحثيثة التي ما فتئت تعيد قراءة التراث برؤية منهجية لتستنبط ملامح التفرد وتنقب عن النقاط المضيئة فيه لدمجها في نسيج الحركة النقدية المعاصرة.
وبذلك تكون قراءة التراث على هذا المنوال تحقيقاً للتواصل الثقافي بين الماضي والحاضر بغية استشراف المستقبل.
كما أن الدراسة تتبوأ أهمية بالغة لعدم وجود دراسة أكاديمية متخصصة على شاكلتها.
و تهدف الدراسة إلى الإجابة عن عدد من الأسئلة أبرزها:
• ما طبيعة البناء الداخلي لكلا الكتابين؟
• ما اتجاهات نقد الشعر في الكتابين؟
• ما اتجاهات نقد النثر في الكتابين؟
وقد اقتضت طبيعة الموضوع أن يقع في ثلاثة فصول، فضلاً عن المقدمة و التمهيد والخاتمة، وتناول الباحث في التمهيد:(مفهوم النقد ومراحل تطوره).
أما الفصل الأول: فقد وقف فيه الباحث حول: ""العقـد الفـريد والأغاني ـ رؤية من الداخل""، وقد جعله في أربعة مباحث، فوقف في المبحث الأول عند التعريف بالمؤلفين، والمبحث الثاني حول المنطلقات الثقافية للمؤلفين، وخصص المبحث الثالث للحديث عن الكتابين""التسمية والمحتوي والمنهج""، وختم هذا الفصل بالمبحث الرابع الذي جعله لآراء الدارسين في الكتابين.
وفي الفصل الثاني: وقف فيه الباحث عند: ""اتجاهات نقد الشعر في الكتابين""، وقد جعله في ستة مباحث، خصص المبحث الأول لدراسة الشعر عند العرب من خلال الكتابين، وجعل المبحث الثاني عن الشعر والغناء، كما جعل المبحث الثالث لدراسة قضية اللفظ والمعني، ووقف في المبحث الرابع حول قضية القديم والحديث، وفي المبحث الخامس درس الباحث قضية السرقات الشعرية، وختم هذا الفصل بالمبحث السادس حول قضية الموازنات الشعرية.
وتناول الفصل الثالث: دراسة: ""اتجاهات نقد النثر في الكتابين""، من خلال خمسة مباحث، وقف في المبحث الأول عند النثر في الأدب العربي، وخصص المبحث الثاني لدراسة فن الخطابة، كما جعل المبحث الثالث عن فن الأمثال، كما عرض في المبحث الرابع لفن الكتابة، وختم هذا الفصل بدراسة فن الرسائل والتوقيعات في المبحث الخامس.
و تضمنت الخاتمة أهم النتائج التي توصل إليها الباحث.
وقد سار الباحث في دراسته على المنهج الوصفي التحليلي، إذ وجده أقرب المناهج إلى طبيعة النقد الأدبي القديم الذي يتميز بقوة العبارة، ورصانة الألفاظ المستخدمة من قبل النقاد في عرض آرائهم حول القضايا النقدية وبصورة مختصرة، مما يستدعي أن يقوم الباحث بوصف ما قالوه وتحليله، لأجل الوصول إلى مرادهم النقدي.
أما أهم المصادر التي اعتمد عليها الباحث:
1- كتاب العقد الفريد وكتاب الأغاني.
2- الكتب التي درست الكتابين مباشرة.
3- كتب النقد القديمة.
4- كتب التراجم.
5- المؤلفات والأبحاث التي درست الأدب العربي شعراً ونثراً.
6- المؤلفات والأبحاث التي درست قضايا النقد الأدبي القديم.
وقد خرج البحث بالعديد من النتائج، من أهمها ما يأتي:
1- هناك تقارب بين المؤلفين من حيث المرحلة الزمنية، وتماثلا من حيث البيئة والتشكل الثقافي والإنجاز – فهما ولدا في حقبة زمنية واحدة، ونشأ في عاصمتين للخلافة الإسلامية هما قرطبة وبغداد، وكليهما نهل المعارف التي ازدهرت في عصره، كما أن كلاً منهما سعى لإنجاز عمل موسوعي متميز.
2- ظهور شخصية ابن عبد ربه في كتابه بشكل واضح، فلم يكن جامعا فحسب، بل كان مناقشا لكثير من القضايا التي أثارها، ومفسرا للغريب من القول، كما شاعت آراؤه النقدية في كل كتابه.
3- أن أبا الفرج كان راوية ولم يكن مؤرخاً، والفرق بينهما واسع وكبير، فالراوية يقصد إلى الجمع لا التدقيق فيما يجمع، وأبو الفرج كان همه أن يجمع كل الأخبار والآثار والقصص التي استطاع الوصول إليها، متوخياً فيها الصدق في النقل والأمانة العلمية في محتواها، خاصة عندما كان ينشئ الروايات من لفظه، وهو لا يعنى بتدقيق هذه الروايات من حيث صحتها أو عدمه، أو صدقها أو كذبها، أو حدوثها أو لم تحدث.
4- موضوع الأغاني يعد تجاوزا لنمطية التأليف في عصره، ويمثل حداثة مبكرة في عصر كان هاجس المؤلفين منصرفا إلي قضايا أخري، فكان كتاب أبي الفرج حداثيا في الشكل والمضمون، وأمكن لأبي الفرج بما يملك من معرفة أن يتجاوز أهل عصره في رؤيته للتأليف ومنهجيته العلمية، ويكون بذلك قد حقق فتحا جديدا في مضمار المعرفة، كما استطاع أن يجذب عدد كبير من الدارسين إلى الإمعان في كتابه ودراسته.
5- أن كلا الناقدين قد اهتم برصد فاعلية العملية الشعرية ومدى تجاوب العرب مع الشعر، بيد أن ابن عبد ربه كان أكثر تركيزاً ووعياً في إبراز ذلك الاهتمام كما كان يقدم آراءه ليس من خلال الرواية فقط كما يفعل أبو الفرج وإنما ينص عليها ويورد الروايات كذلك.
6- أن الكتابين تطرقا للغناء واهتما به اهتماما واسعا، كما أنهما استطاعا أن يجمعا مادة تاريخية وفنية للعصور العربية ابتداء من قبل الإسلام وحتى عصريهما، كما أنهما تمكنا من إظهار العلاقة القوية والواضحة بين الشعر والغناء، كما لوحظ أن تناول العقد الفريد للغناء كان من وجهات نظر متعددة، فحرص كثيرا على الاستدلال من القرآن والسنة وأقوال الفقهاء والفلاسفة والأطباء على جمال الغناء وجوازه، بينما لم يهتم كتاب الأغاني بهذا الأمر ولم يشر إليه أبدا، والباحث يرجع ذلك إلى المنطلق الثقافي لكل من المؤلفين وطبيعة اهتماماته ومادة كتابه.
7- كما اعتبر العقد الفريد أن الشعر أصل للغناء في إطار مناقشته لجواز الغناء من عدمه، كما ربط بينهما فالشعر عنده مادة الغناء، والغناء بالنسبة للشعر وسيلته لإقامة الوزن، بينما الأغاني اعتبر الغناء أصل الشعر، وان الغناء خدم الشعر كثيرا، فهو وسيلة الشعراء للشهرة والذيوع، وكان للغناء الفضل في تقويم الشعر وتعديل الخطأ لدى بعض الشعراء، كما أنه كان عاملاً إيجابيا في تطور الشعر من خلال اختيار الشعراء للألفاظ الرقيقة والمعاني الجميلة.
8- اتفق الكتابان في إغفال تاريخ الغناء في العصر الجاهلي، واكتفيا بذكر بعض النماذج القليلة فيه، بينما اختلفا في سرد تاريخ الغناء في بقية العصور، فالعقد الفريد ذكر الغناء في صدر الإسلام واستدل من خلاله علي جواز الغناء وذكر أول من غني في الإسلام، بينما الأغاني أهمل صدر الإسلام واكتفي بالإشارة إلي ذكر أشهر المغنين في القرن الأول، ولكنه انفرد بتاريخ الغناء في العصرين الأموي والعباسي وأسرف فيهما وذكر العديد من النماذج والروايات لدعم ذلك، بينما لم يشر العقد الفريد إلي العصرين بأي"
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة