فاعلية برنامج للتدخل النفسي التربوي في تحسين المستوى النمائي للأطفال ذوي التوحد في مرحلة ما قبل المدرسة

سميرة ياقوت السيد مرجان عين شمس التربية تخصص صحة نفسية دكتوراه 2009

 "يعد اضطراب التوحد من أكثر الاضطرابات النمائية الشاملة شيوعا ،وتتمثل أعراض هذا الاضطراب في وجود قصور شامل في كافة جوانب النمو العقلي والاجتماعي والانفعالي.

والاضطرابات النمائية الشاملة كما يعرفها كل من كابلان وسادوك Kaplan&Sadock,1994,1052) ) هي: مجموعة من الحالات الطبية النفسية التي يتوقع فيها عدم نمو المهارات الاجتماعية ، واللغوية ، والجوانب السلوكية بصورة ملائمة، أو نقص النمو في مرحلة الطفولة المبكرة ، وبصفة عامة، فإن هذه الاضطرابات تؤثر في مناطق متعددة من النمو ، وتظهر في مرحلة مبكرة من العمر، وتؤدي إلى اضطراب وظيفي دائم  

وعلى الرغم من أن دراسات وبحوث كثيرة نظرية وتطبيقية قد تناولت اضطراب التوحد بالدراسة والبحث، إلا أنه لا يزال ينطوي على تحديات كبيرة بالنسبة لجميع الأطراف المعنية به والتي تتمثل في  الآباء و المعلمين والأخصائيين ، والباحثين ، ولا تزال هناك فجوة كبيرة بين الأبحاث النظرية  وبين تطبيق نتائج هذه الأبحاث في مجالات التعليم والتدريب والتأهيل ، وكل أنواع التدخل بصفة عامة .

وتشير( زينب شقير ، 2002: 36)إلى أن الاهتمام بهذا الاضطراب قد زاد ، وتضاعفت الأضواء المسلطة عليه لما يسببه وجود طفل توحدي في الأسرة من تغير في حياتها على عدة مستويات ، فهو يؤثر في الوالدين والأخوة والأخوات كأفراد ، وتتأثر أيضا العلاقات بين كل أفراد الأسرة وأنماط التفاعل بينهم ، وكذلك حركة الأسرة ومكانتها المالية وفرص الترويح ، كما يؤثر على علاقة الأسرة بالمحيط الاجتماعي الخارجي .

و بالرغم من قيام الباحثين في هذا الميدان - وعلى مدار فترة امتدت إلى أكثر من ستين عاما، منذ تحديد الاضطراب والتعرف على أعراضه – بتقديم وصف دقيق وشامل لجميع جوانب الاضطراب،وأعراضه ،وتطور هذه الأعراض عبر المراحل النمائية المختلفة ، وتحديد سمات الأفراد ذوي اضطراب التوحد وأنماط التعلم الخاصة بهم،ونقاط القوة والضعف لديهم ،وأنماط القصور أو الشذوذ الحسي التي يبدونها،إلا أن تطبيق هذه المعرفة على المستوى الميداني في إعداد برامج التدخل االموجهة للأفراد ذوي اضطراب التوحد لا زال محدودا و قاصرا .

وبالطبع فإن هناك العديد من العوامل التي تسهم في صعوبة ومحدودية التطبيق ، وتتمثل تلك العوامل في :أن الأفراد ذوي اضطراب التوحد كفئة ، إضافة إلى اختلافهم عن الأفراد العاديين ، واختلافهم عن الأفراد ذوي الإعاقات النمائية والعقلية الأخرى ، هم أيضا فئة شديدة الاختلاف فيما بينها . فاضطراب التوحد قد يوجد بمفرده ، وقد يكون مصحوبا باضطرابات جينية أخرى مثل متلازمة إكس الهشة،و تصلب الأنسجة الدرني وغيرها، كما أنه  قد يكون موجودا مع قدرة عقلية عادية ، وقد يكون مصحوبا بتخلف عقلي ، إضافة إلى أن  أعراض اضطراب التوحد تتغير مع تطور مسار عملية النمو . 

ومما يزيد من صعوبة الاستفادة من نتائج الدراسات في مجال التطبيق ، هو أن معظم الدراسات التي تم تطبيقها تتبع إجراءات منهج دراسة الحالة الفردية ، ونظرا لهذه الاختلافات بين الأفراد الذين يعانون من اضطرابات طيف التوحد ، فإن النتائج التي يتم الحصول عليها من خلال دراسة عينة معينة ، أو تطبيق  برنامج تدخل خاص عليها ، ربما لا يمكن تعميمها على عينات أخرى قد تختلف عنها في القدرات العقلية أو العمر الزمني أو الاضطرابات الجينية المصاحبة أوالمشكلات السلوكية التي تتباين و تختلف من حالة لأخرى .

وقد حدد اضطراب التوحد كحالة مرتبطة بمرحلة الطفولة ،ولها هوية مستقلة وخصائص إكلينيكية محددة عام ( 1943 ) عندما ابتكر كانرKanner بمستشفى جون هوبكنز بالولايات المتحدة الأمريكية مصطلح التوحد الطفولي Infantile Autism وقدم وصفا وتفسيرا شاملا ، وواضحا لهذه المتلازمة الطفولية المبكرة ، وقد اتسم الأطفال ذوو اضطراب التوحد الشديد –وفقا لوصف لكانر- بــ:-

-      الانعزالية والوحدة Aloneness.

-      الفشل في توقع حالاتهم النفسية.

-      تأخر أو انحراف في نمو اللغة مع وجود المصاداه ،والاستخدام المعكوس للضمائر (حيث يستخدم أنت بدلا من أنا) .

-      التكرار الرتيب للضوضاء والألفاظ .

-      ذاكرة صماء قوية.

-      أنواع محدودة من الأنشطة التلقائية .

-      الآلية والنمطية .

-      رغبة قهرية في الثبات على نفس الوضع والخوف الشديد من التغيير .

-      نقص التواصل البصري ، وعلاقة غير سوية بالآخرين .

-      التفضيل للصور والأشياء غير الحية  ( كابلان وسادوك Kaplan & Sadock,1994,1053 ؛ ماش وباركلي Mash & Barkely,1998,417 ) .

ويذكر  كومين وآخرونCumine et al, 2001,2)  ) أن كانر قد أوضح أنه قد رجع إلى عمل بلولير(Bleuler,1911) عندما اختار كلمة توحد ليصف  ما رآه ، وبينما استخدم بلولير هذا المصطلح ليصف انسحاب هؤلاء الأطفال من التفاعل الاجتماعي بعد أن كانوا يشاركون فيه سابقا ،فإن الأطفال الذين وصفهم كانر لم يشاركوا أبدا في أي تفاعل اجتماعي ."


انشء في: خميس 15 نوفمبر 2012 15:55
Category:
مشاركة عبر