"""دراسة علمية لفحص التغيرات فى التركيب التشريحى- لبعض أنواع الأخشاب الأثرية- الناتجة عن عوامل التلف المختلفة وطرق العلاج المناسبة تطبيقاَ على بعض النماذج المختارة."""

صفا عبد القادر محمد حامد القاهرة الآثار ترميم الآثار دكتوراه 2009 400

 "عرفت أهمية الخشب كمادة جذابة وخصبة على مدى قرون طويلة، وتمثل الآثار الخشبية جزءاً كبيراً من الآثار التى خلفها لنا الإنسان على مر العصور والتى تعتبر من أقدم و أكثر المواد الخام التى أستخدمت فى جوانب الحياة المختلفة، نظراً لوفرتها وسهولة تشكيلها.

ومن المعروف أن هذه النوعية من الآثار الخشبية تتعرض للعديد من المشاكل المختلفة، ويرجع ذلك إلى طبيعة مادة الأخشاب نفسها؛ فهى من المواد العضوية التى تتأثر بعوامل التلف والتى تختلف تبعا لنوع الأثر الخشبى وتبعا للظروف المحيطة به، سواء خلال فترات الدفن أو بعد الكشف عنه، لذلك فإن لكل أثر حالة خاصة به يجب دراستها جيدا ومعرفة الأسباب والعوامل التى أدت إلى حدوثها ومدى تأثيرها على الأثر حتى يمكن تحديد أنسب الطرق والمواد اللازمة للعلاج.

لذلك كان لزاماَ على المرمم فهم ميكانيكية التلف التى تحدث فى الأخشاب عن طريق دراسة الخصائص الكيميائية و الفيزيائية والميكانيكية ، بالاضافة إلى التركيب التشريحى الدقيق لهذه المادة بعد تعرضها لعوامل التلف المختلفة، وذلك بأستخدام الأساليب العلمية الحديثة فى فحص وتحليل الآثار ثم يتحتم عليه دراسة المواد والطرق العلمية المناسبة لعلاج وصيانة الآثار الخشبية للتعرف على أفضلها لأستخدامها وذلك للحفاظ عليها؛ حيث إن دراسة المادة الأثرية على مستوى التركيب الدقيق لها يجعل من الممكن تهيئة الظروف البيئية المناسبة للحفظ طويل المدى لها.

وعلى هذا فإن مرحلة العلاج تتضمن خطوتين أساسيتين، الأولى: تسجيل وتوثيق حالة الأثر: وتشمل وصفه وتسجيل حالته ومظاهر التلف به بما يتضمن الدراسات والفحوص والتحاليل العلمية للتعرف على مكونات الأثر وأسباب تعرضه للتلف. الثانية: عمليات العلاج التى تتطلبها حالة الأثر مع تقييم هذه المعالجات بالطرق الحديثة المختلفة.

  وتعد مرحلة تسجيل وتوثيق الأثر علميا من المراحل الهامة والأولية فى علاج الآثار بصفة عامة وذلك لما تتضمنه من معلومات هامة تمكن المرمم من التعرف على كل ما يخص الأثر المراد ترميمه، مما يفيد فى تحديد أنسب الطرق والمواد التى يمكن استخدامها فى العلاج، حيث لا يمكن إجراء ترميم لقطعة أثرية بدون معرفة المواد المكونة لها، وتقدير درجة التغير بها، وفهم الأسباب التى أدت لحدوث هذا التغير البادى عليها، وكذلك معرفة قيمتها التاريخية والأثرية.

وهناك بعض المعلومات الدقيقة التى لا يمكن الوصول إليها او التعرف عليها لتقييم حالة الأثر الخشبى إلا باستخدام الطرق العلمية فى الفحص والتحليل التى تهدف إلى التعيين الدقيق لخواصه، وكشف العيوب الموجودة به، مع تحديد طبيعة وشدة التلف بالإضافة إلى تعيين أسباب التلف. ومن الطرق البصرية التى يمكن استخدامها فى فحص الخشب بصفة عامة تقنيات الميكرسكوبات المختلفة والتى منها الميكروسكوب الضوئى والميكرسكوب الصوتى والميكرسكوب الألكترونى بأنواعه المختلفة للتعرف على التركيب التشريحى للخشب وكشف التغيرات الحادثة به والناتجة عن عوامل التلف المختلفة، كما استخدم الميكرسكوب الألكترونى الماسح فى دراسة التغيرات التى طرأت على التركيب الأصلى للخشب الأثرى التالف والناتجة عن التشبع بالمواد المقوية، أيضاَ أمكن استخدام تقنية الميكروسكوبات من نوع Fluorescence microscopy و Studio microscope  لدراسة وتقييم تركيب وطريقة تطبيق الراتنجات المستخدمة فى تغطية وحماية الأسطح الأثرية. وقد ظهرت تقنيات حديثة تستخدم فى دراسة بعض العناصر الدقيقة فى تركيب الخشب مثل دراسة نظم واتجاه اللويفات الدقيقة للسليولوز داخل طبقات الجدار الثانوى وهى Dual-axis electron tomography.

ومن العلماء الذين اهتموا بدراسة بعض التغيرات فى التركيب التشريحى للأخشاب الناتجة عن بعض عوامل التلف Borgin et al.، Blanchette et al.، وأيضاَ Feist . كما أن مظاهر التلف الناتجة فى التركيب التشريحى لأنواع الأخشاب الأثرية المختلفة التى تم فحصها هى نتاج عوامل تلف مختلفة ومتداخلة فلا يمكن فصل تأثير عامل تلف بعينه عن الآخر والقول بأنه المتسبب وحده بالتلف، وقد واجهت الباحثة صعوبات عدة تمثلت فى صعوبة تحضير العينات للفحص بسبب ضعفها ووجود بعض المواد الغريبة على سطحها، كذلك ارتفاع أسعار الفحص بالميكرسكوب الألكترونى الماسح والنافذ."


انشء في: خميس 27 ديسمبر 2012 16:19
Category:
مشاركة عبر