المشاركة السياسية للأقباط فى المجتمع المصرى

ساميـــــــــة عيــــــــــاد عطــــــــــــــا عين شمس الآداب اجتماع ماجستيــر 2007

 

                                                "تعتبر قضية المشاركة السياسية من القضايا الهامة التي تشغل بال الكثيرين من العلماء على كافة الأصعدة، وغالبا ما ينظر إلى المشاركة السياسية باعتبارها مؤشرا هاما للمشاركة بوجه عام ، إذ أنها تتيح الفرصة لسكان المجتمع للإسهام أو المشاركة فى وضع الأهداف العامة للمجتمع وفى التخطيط لتحقيق تلك الأهداف.

والقضية تصبح هامة عندما تتعلق باشتراك الأقباط في الحياة السياسية، وهم جزء لا يتجزأ من المجتمع المصري ، إذ تصبح المشاركة السياسية من الدارسات الهامة ، إذ تحتل أهمية موازية في الدارسات المتعلقة بالوحدة الوطنية فى المجتمع وتحتل أهمية متزايدة على خريطة البحث في العلوم الاجتماعية لأسباب تتعلق بالاستقرار السياسي والاجتماعى فى عالمنا العربى .

إشكالية الدراسة وأهدافها :

يهدف هذا البحث إلى دراسة قضية المشاركة السياسية للأقباط، والتي تعتبرها الباحثة حق من حقوق المواطنة التي تقوم على المساواة ومشاركة جميع المواطنين، ودراسة هذه القضية يتطلب معرفة طبيعة المشاركة السياسية للأقباط والوقوف على أهم العوامل المؤثرة عليها وبناء على ذلك يمكن تحديد مشكلة الدراسة فى "" التعرف على طبيعة المشاركة السياسية للأقباط فى المجتمع المصرى وأهم مجالاتها ، كذلك التعرف على معوقات المشاركة السياسية للأقباط وآليات تفعيلها "".

أهداف الدراسة :

فى ضوء ما سبق حددت الباحثة أهداف الدراسة فى الآتى :

أ- التعرف على طبيعة المشاركة السياسية للأقباط فى المجتمع المصرى وأهم مجالاتها.

ب- التعرف على معوقات المشاركة السياسية للأقباط فى المجتمع المصرى.

ج- التعرف على آليات تفعيل المشاركة السياسية للأقباط فى المجتمع المصرى .

تساؤلات الدراسة :

ولتحقيق الأهداف العامة للدراسة قامت الباحثة بصياغة ثلاثة تساؤلات أساسية حاولت الدراسة الإجابة عليها ويمكن صياغة هذه التساؤلات على النحو التالى:

1- ما طبيعة المشاركة السياسية للأقباط فى المجتمع المصرى وأهم مجالاتها ؟ وينقسم هذا التساؤل إلى تساؤلين فرعين كما يلى :

أ- ما طبيعة المشاركة السياسية للأقباط فى المجتمع المصرى عبر مراحله التاريخية المختلفة ؟ وذلك فى ضوء التعرف على طبيعة التوجه الأيديولوجى لكل مرحلة تاريخية والتعرف على طبيعة التحولات الاقتصادية والاجتماعية وأثرها على مشاركة الأقباط فى الحياة السياسية.

وقد حاولت الباحثة الإجابة على هذا التساؤل من خلال الفصل الرابع من الدراسة والذى اعتمد على التحليل البنائى التاريخى للمشاركة السياسية فى المراحل التاريخية المختلفة وذلك فى الفترة التى تبدأ من 1919 والتى شهدت بداية حقيقية للحياة الحزبية ومشاركة القبط الوطنية والسياسية معا من خلال حزب الوفد .

ب- ما طبيعة المشاركة السياسية للأقباط فى المجتمع المصرى فى الوقت الراهن وأهم مجالاتها ؟ وقد حاولت الباحثة الإجابة على هذا التساؤل من خلال الجزء الميدانى من الدراسة.

2- ما معوقات المشاركة السياسية للأقباط فى المجتمع المصرى ؟

3- كيفية تفعيل المشاركة السياسية للأقباط فى المجتمع المصرى ؟ 

- مفاهيم الدراسة :

اعتمدت الدراسة على عدة مفاهيم لها علاقة مباشرة ورئيسية بموضوع البحث ، تمثلت هذه المفاهيم فى التالى :

1-            مفهوم المشاركة السياسية ، ويرتبط به مفهوم أخر هو مفهوم الديمقراطية.

2-            مفهوم القبط ، ويرتبط به مفهوم أخر هو مفهوم الأقلية .

منهج الدراسة:

اعتمدت الدراسة الحالية( فى الجزء النظرى منها) على الأسلوب التاريخى، حيث يساعد الأسلوب التاريخى الباحثة على التتبع التاريخى للظاهرة موضوع الدراسة. لمعرفة كيف أثـرت كل مرحلة تاريخية من مراحل تطور المجتمع المصرى على زيادة أو نقص المشاركة السياسية للأقباط وذلك فى ضوء التوجه الأيديولوجى للنظام السياسى وطبيعة التحولات المجتمعية فى كل مرحلة وهذا ما حاولت الدراسة تحقيقه فى الفصل الرابع منها. وقد حاولت الدراسة أيضا استخدام الأسلوب التاريخى فى الفصل الخامس منها فى عرض بعض العوامل التى قد تؤثر على المشاركة السياسية للأقباط .

ولأن الهدف الرئيسى من الدراسة هو التعرف على طبيعة المشاركة السياسية للأقباط ومجالاتها والتعرف على أهم العوامل التى تعوق من المشاركة السياسية للأقبـاط فى الوقت الراهن ، فقد استعانت الباحثة بالأسلوب الوصفى ( فى الجزء الميدانى من الدراسة) الذى يمكن أن يقدم صورة تحليلية وصفية لطبيعة المشاركة السياسية للأقباط ومجالاتها والتعرف على معوقاتها فى الوقت الراهن فى محاولة لتفعيل هذه المشاركة .

أدوات جمع البيانات :

اعتمدت الباحثة فى هذه الدراسة على أداة المقابلة   Interviewالمتعمقة، حيث تم اختيار دليل المقابلة كأداة لأنها تتيح للباحثة الاحتكاك المباشر مع أفراد العينة وهو ما يخلق ثقة متبادلة تساعد المبحوثين على التوسع فى الحديث.

عينة الدراسة:

تم اختيار العينة بطريقة عمدية مقصودة وقد راعت الباحثة عند اختيار العينة أن تكون عينة ممارسة للعمل السياسى، ولقد كان قوام عينة البحث (18) مفردة من النخبة السياسية القبطية من أعضاء مجلسى الشعب والشورى ، أعضاء أحزاب ، أصحاب مناصب قيادية ، كتاب سياسيين. 

 فصول الدراسة:

الفصل الأول : موضوع الدرسة واشكاليتها – أهمية الدراسة وأهدافها - المفاهيم الأساسية للدراسة.

الفصل الثانى : الإطار النظرى للدراسة: يعرض هذا الفصل الاتجاهات النظرية المختلفة في دراسة المشاركة السياسية، وتشمل الرؤى الفلسفية ، نظرية الوظيفية ، الماركسية ، الصفوة ، ثم نظرية التبعية ، يلى ذلك تعقيب عام وتحديد الإطار النظرى المناسب للدراسة.

 الفصل الثالث : يعرض أهم الدراسات السابقة التى تتعلق بموضوع الدراسة الحالية وكيفية الاستفادة منها .

الفصل الرابع : المشاركة السياسية للأقباط "" تحليل بنائى - تاريخى"": ويشمل أولا: المرحلة الليبرالية ( 1919- 1952 ) ، ثانيا: المرحلة الناصرية ( 1952 – 1971 ) ، ثالثا : المرحلة الساداتية ( 1971 - 1981 ) ، رابعا : المرحلة المباركية ( 1981 وحتى الآن) وذلك فى ضوء طبيعة التوجه الأيديولوجى، وطبيعة التحولات الاجتماعية – الاقتصادية والسياسية فى كل مرحلة وأثرها على المشاركة السياسية للأقباط .

 الفصل الخامس: آليات دفع الأقباط للمشاركة السياسية ويشمل الصراع الغربى وأثره على المشاركة السياسية للأقباط ، المشاركة السياسية للأقباط ودور الأحزاب ، المشاركة السياسية فى الدستور المصرى مع عرض نماذج للمشاركة السياسية فى بعض الدول العربية .

الفصل السادس : الإجراءات المنهجية للدراسة: وتشمل ، تساؤلات الدراسة ، منهج الدراسة ، أدوات جمع البيانات ، مجالات الدراسة ، العينة وحجمها وخصائصها ، أساليب التحليل والتفسير، الصعوبات التى واجهت الباحثة .

الفصل السابع : الدراسة الميدانية: وتشمل ، أولا: طبيعة المشاركة السياسية للأقباط ومجالاتها ، ثانيا: معوقات المشاركة السياسية للأقباط ، ثالثا: كيفية تفعيل المشاركة السياسية للأقباط .

الفصل الثامن: مناقشة النتائج فى ضوء تساؤلات الدراسة والدراسات السابقة.

نتائج الدراسة :

من أبرز النتائج التى توصلت إليها الدراسة :

أولا :حول طبيعة المشاركة السياسية للأقباط ومجالاتها:

1-  تبين أن هناك عزوف للأقباط عن المشاركة السياسية وذلك فى إطار عزوف المواطن المصرى بصفة عامة عن المشاركة السياسية .

2- عزوف الأقباط عن المشاركة السياسية يرجع بداياته إلى السبعينات عندما استخدم السادات الدين فى تحقيق الشرعية للنظام السياسى الجديد.

3-            أكدت الدراسة على عزوف الأقباط عن التصويت فى الانتخابات، أما عن الترشيح فى الانتخابات ، كشفت الدراسة عن أن فرصة الأقباط فى الترشيح للانتخابات البرلمانية ضعيفة للغاية ، حيث تواجه عملية الترشيح للانتخابات مشاكل عديدة أهمها، عدم إشراف القضاء على العملية الانتخابية ، انتشار التزوير والبلطجة فى الانتخابات ، عدم تشجيع الأحزاب الأقباط على الترشيح فى الانتخابات ، التجاوزات التى تحدث أثناء العملية الانتخابية. 

4- نتيجة لقلة فرصة الأقباط فى الترشيح عن طريق الأحزاب ظهرت ظاهرة المرشحين المستقلين وهذا ما اظهرته نتائج انتخابات 2005 من زيادة عدد المرشحين الأقباط من المستقلين .

5- أكدت الدراسة الميدانية على عدم جدوى الانضمام للأحزاب السياسية ، نظرا لعدم فعالية الأحزاب السياسية وسيطرة الحزب الحاكم على الحياة السياسية ، فهناك عزوف بلا شك للمواطن المصرى بصفة عامة عن الأحزاب السياسية.

 6- حزب التجمع من أكثر الأحزاب استقطابا للأقباط حيث يحاول أن يطرح قضايا عامة وباعتباره حزب ضد الطائفية غير أن تمثيله في البرلمان ضعيف.

7- تكوين أحزاب على أساس دينى يتنافى مع فكرة المواطنة، وبالتالى رفض التمثيل السياسي للأقباط من خلال تكوين حزب قبطي .

8- ضعف فرصة الأقباط فى تولى المناصب العامة والقيادية فى الدولة ، حيث لا يتم الاختيار على أساس الكفاءة ، من هذه المناصب القضاء ،أمن الدولة ،الحرس الجمهوري، رؤساء الجامعات، قيادات الجيش ، قيادات البوليس ، قيادات الحكم المحلي، لجنة الأمن القومي.

ثانيا : ثمة معوقات للمشاركة السياسية للأقباط فى المجتمع المصرى يمكن تقسيمها على النحو التالى:

1- معوقات ترجع إلى طبيعة المناخ السائد على الحياة السياسية ، حيث أكدت الدراسة الميدانية على عدم فاعلية النظام السياسى السائد نظرا لسيطرة حزب واحد على الحياة السياسية ، أيضا وجود قوانين تقييد الحريات وقانون الطوارئ.

2-  معوقات ترجع إلى الأحزاب السياسية ، حيث أكدت الدراسة الميدانية على أن ضعف أو انعدام تداول السلطة بين الأحزاب السياسية أو داخل الأحزاب، بالإضافة إلى عدم وضوح برامجها وبدائلها السياسية، يشكل عائقا أمام المواطنين مسلمين وأقباط للانضمام فى الأحزاب السياسية وبالتالى ضعف المشاركة السياسية للأقباط .

3-  توصلت الدراسة إلى أن نظام التعليم فى مصر لا يشجع على المشاركة السياسية حيث أكدت نتائج الدراسة أن نظام التعليم يقوم على حشو ذهن الطالب بالمعلومات التى لا صله لها بواقع المجتمع ومشكلاته ولا يحث المواطن على المشاركة الإيجابية فى النشاط العام ، فضلا عن عدم نشر ثقافة الحوار وقبول الأخر.

4- يساهم الوضع الثقافى السائد فى مصر إلى الحد من اتساع نطاق المشاركة السياسية خاصة وأن هذه المشاركة تتطلب قدر من الوعى يساعد المواطنين على فهم التطورات السياسية واستعادة الحقائق الأساسية للمجتمع ومشكلاته، ولكن يحول دون ذلك انتشار الأمية، بعض القيم الثقافية السائدة التى تمثل عقبة بصرف النظر عن الدين أو الجنس.

حيث اتضح أن الدولة ترغب فى تنشئة الشباب على ثقافة سياسية سطحية تهدف إلى ابعاد الشباب عن الواقع وعدم معرفة الحقائق فى المجتمع، وما ترغب الدولة فى تأكيده فى حياة الشباب هو تشكيل ثقافة سياسية هدفها الولاء والانتماء للدولة وقبول الواقع كما هو عليه.

5- ولعل من أهم أسباب عدم فاعلية الحياة السياسية هو انتشار التيار الإسلامى وتغلغله فى الحياة السياسية وما يرتبط بذلك من النظرة للأقباط على أنهم أقلية ، الأمر الذى أدى إلى ضعف المشاركة السياسية بصفة عامة والمشاركة السياسية للأقباط بصفة خاصة .

6- سلبية الأقباط تجاه العمل السياسى ، نتيجة انتشار أفكار دينية خاطئة ، ونتيجة تربية الكنيسة التى لا تحفز الأقباط على تمسكهم بحقوق المواطنة.

ثالثا : ثمة آليات تؤدى إلى تفعيل المشاركة السياسية للأقباط ، حيث أكدت الدراسة الميدانية  على إمكانية تفعيل المشاركة السياسية للأقباط من خلال عدة آليات من أهمها :

سيادة مناخ ديمقراطى يشجع على المشاركة السياسية، أن يشارك الأقباط فى وضع اللوائح والقوانين التشريعية الخاصة بالانتخابات وبالشكل العملى الذى يضمن لها حق التطبيق. كذلك العمل بنظام القوائم النسبية ، حيث يتيح ذلك الفرصة للمشاركة السياسية للأقباط.يجب أن تهتم الأحزاب السياسية بضم العناصر القبطية إليها ودعمها فى ترشيحها فى الانتخابات ، الأمر الذى يسهم بشكل كبير فى تفعيل دور الأقباط فى المجتمع ، إلا أن ذلك لا يتأتى إلا من خلال إيمان الأحزاب بأهمية دور الأقباط فى المجتمع. كذلك أكدت الدراسة على ضرورة عمل برامج تدريبية داخل الأحزاب لتأهيل كوادر من الشباب للعمل السياسى.

1-            توفير مناخ ثقافى يتيح للمواطنين وخاصة من الشباب فرصة المشاركة الإيجابية فى صنع وتنفيذ القرارات وإبداء الرأى بحرية وإيجاد حلول لمشكلات الشباب فى المجتمع فى مقدمتها البطالة وإتاحة الفرصة للتعبير عن أنفسهم بحرية دون خوف.

2-            سيادة قيم المواطنة ، تلك المواطنة التى تقوم على المشاركة والمساواة لجميع المواطنين دون النظر إلى ديانته. وأن يكون معيار الكفاءة أساس الاختيار لتولى المناصب العامة والقيادية بالدولة .

3-            التصدى لأى مشكلة يعانى منها الأقباط من خلال حوار وطنى

4-            وضع برامج إعلامية وتعليمية تعنى بإنعاش الذاكرة الوطنية بالمواقف الوطنية والسياسية للأقباط فى المراحل التاريخية المختلفة ، وأحياء للعصر القبطى فى المقررات الدراسية الأمر الذى يؤدى إلى أحياء قيم المواطنة وبالتالى تفعيل المشاركة السياسية للأقباط .

5-            خلق مجالات عمل مشتركة بين الأقباط والمسلمين على المستوى الأهلى والنقابى والسياسى ."


انشء في: أحد 17 يونيو 2012 19:49
Category:
مشاركة عبر