الاستثمار العقاري في مصرفي الفترة من (1995-2005) وأثره فى مواجهة مشكلة البطالة

أمل نور الدين محمد على الدح عين شمس التجارة الاقتصاد الماجستير 2009

 

                                إن مشكلة الإسكان هي مشكلة عالمية تمتد إلى معظم دول العالم بما فيها الدول الصناعية تتمثل– في عدم كفاية خدمات المرافق العامة كالمياه والصرف الصحي ، أو انتشار المناطق وإن زادت حدتها في الدول النامية - وقد تتمثل  بالإضافة إلى عدم كفاية المعروض من الوحدات العشوائية والإسكان الغير رسمي بصفة عامة وغير ذلك من المظاهر.

 لم تألو الدولة جهداً في سبيل حل المشكلة من مختلف جوانبها ، وبخاصة إعادة توزيع السكان والارتقاء بالبيئة العمرانية القائمة ، فأعطت الإسكان أولوية متقدمة في استثمارات الدولة في حدود مواردها المتاحة ، وأقامت المجتمعات العمرانية الجديدة لخلق مراكز جذب حضاري وصناعي جديدة ، وكذا عملت على سد الفجوة في إسكان محدودي الدخل من خلال مشروعات إسكان رائد للشباب كإسكان مبارك وإسكان المستقبل ، ومن خلال برامج الدعم المختلفة لتشجيع الإسكان الاقتصادي ، كما ساهمت في بناء الإسكان منخفض التكاليف ، كما أتاحت الدولة الأراضي للأفراد للبناء بأنفسهم ومدت المرافق لها ، فضلاً عن جهودها في تطوير العشوائيات .

وفى مجال التشريعات تم إصدار عدد من القوانين التي تتعامل مع جذور مشكلة الإسكان وخاصة قانون 4 لسنة 1996 ، وقانون التمويل العقاري ، وإصدار القوانين التي تحظر البناء على الأراضي الزراعية وقانون التعاون الإسكاني . كما انعكس الاهتمام فى تطور صناعات مواد البناء وقدرتها على تلبية احتياجات الأسواق المحلية بل والتصدير .

وللدلالة على الأهمية التي حظي بها قطاع الإسكان يكفى الإشارة إلى أن إجمالي الاستثمارات المنفذة في قطاع الإسكان قد بلغت في الفترة 1982- 2006(66 مليار جنية ) وتم بناء 302 مليون وحدة سكنية خلال هذه الفترة ، في حين أن ما تم بنائه في الفترة من 1954 حتى 1982 بلغ 1.1 مليار وحدة ، كما حدثت زيادة ملحوظة في معدل الوحدات التي تخص كل ألف مواطن، حيث ارتفعت من 227 وحدة / ألف مواطن عام 1976 إلى 257 وحدة / ألف مواطن عام 1996 0

ومن ثم فنحن إزاء تطور حقيقي واهتمام كبير لقطاع الإسكان والمرافق كان له آثاره الإيجابية التي يلمسها المواطنون 0

 ولا شك أن الجهود التي تبذلها الحكومة قد أسهمت بشكل كبير في تخفيف حدة مشكلة الإسكان ، بيد أن تزايد عدد السكان (نتيجة سياسات لأكثر من نصف قرن حال) دون الحل الكامل لها ، كما أن بعض محاولات الحل لاقت صعوبات عند التطبيق مثل الحركة التعاونية الإسكانية حيث أثبت التطبيق العملي قصوراً فيه لأسباب مختلفة من ثم لم يتحقق بشكل كامل هدف توفير وحدة سكنية ملائمة لكل مواطن تلبى احتياجاته وتكون في حدود إمكانياته ، وظلت مشكلة الإسكان أحد أهم التحديات التي تواجه الدولة في الألفية الجديدة والتي تؤثر على سلامة ونوعية وجودة حياة المواطنين

الإطار العام للدراسة :

تتناول هذه الدراسة مشكلات الإسكان بأبعادها المختلفة  في ثلاثة أبواب .

الباب الأول : أهمية الاستثمار العقاري في مصر ودوره في التنمية ومصادر تمويله  

الباب الثاني : حجم الطلب والعرض فى السوق العقاري المصري

الباب الثالث : المناخ الاستثماري وأثره على الاستثمار العقاري والبطالة فى مصر

مشكلة الدراسة:

تتضح مشكلة الدراسة في النقاط التالية:

1- الاستثمار العقاري في قطاع الإسكان من المحركات الأساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية ، ومشكلة الإسكان في مصر تهتم بها الحكومة بكافة مؤسساتها ، والقطاع الخاص بكل قطاعات نشاطه ذلك لأن الحصول على مسكن مناسب هو من الاحتياجات الأساسية للإنسان المتمثلة في احتياجه إلى المأوى ، والمسكن ، والانتماء إلى مجتمع معين ويرتبط أيضا بالطموح الخاص بالفرد ، وهناك تناقض حاد في سوق الإسكان يتمثل في :

أ- كثرة العرض وارتفاع الأسعار ويتمثل العرض في وحدات الإسكان المنفذة من كل من القطاعين العام والخاص في الفترة محل الدراسة 1995 إلى 2005 وهى كالآتى:

- نسبة الوحدات المنفذة من القطاع العام لإجمالي الوحدات بالجمهورية بلغت عام 95/96 نسبة 74% ، وعام 96/97 نسبة 72% ، وعام 97/98 نسبة 76%، وعام 98/99 نسبة 68% ، وعام 99/2000نسبة 56%، وعام 2000/2001 نسبة37% ، وعام 2001/2002 نسبة 27% ، وعام 2002/2003 نسبة 16% ، وعام 2003/2004 نسبة 10% ، وعام 2004/2005 نسبة 12% ، وعام 2005/2006 نسبة 12% .

- نسبة الوحدات المنفذة من القطاع الخاص لإجمالي الوحدات بالجمهورية بلغت عام 95/96 نسبة 26% ، و ، وعام 96/97 نسبة 28% ، وعام 97/98 نسبة 24%، وعام 98/99 نسبة 32% ، وعام 99/2000نسبة 44%، وعام 2000/2001 نسبة63% ، وعام 2001/2002 نسبة 73% ، وعام 2002/2003 نسبة 84% ، وعام 2003/2004 نسبة 90% ، وعام 2004/2005 نسبة 88% ، وعام 2005/2006 نسبة 88% .

وبالرغم من التزايد في النسب الخاصة بتنفيذ الوحدات السكنية إلا أن هناك ارتفاعاً كبيراً في الأسعار بسبب تصاعد الوحدات المنفذة بواسطة القطاع الخاص والتي تلبى فئات الطلب للإسكان الفاخر والمتوسط وفوق المتوسط .

ب- كثرة الطلب وعدم القدرة على الشراء ويتضح ذلك من خلال عزوف الأفراد عن شراء الوحدات السكنية المنفذة حيث أن عدد الوحدات الخالية تشير إليه بيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في كتاب الإحصاء السنوي إلى أن الوحدات الخالية في الحضر والريف عام 2005/2006بلغت 23.5 % للحضر ، ونسبة 17.8 % للريف ، ونسبة 20.8% للإجمالي من القطاعين بالنسبة لإجمالي الوحدات الخالية بالجمهورية .ومما سبق يتضح انه اجتمع نقيضان في السوق الاستثماري العقاري في الوحدات السكنية وهما كثرة العرض وارتفاع الأسعار ويتمثل الآخر في كثرة الطلب وقلة الشراء ، ويرجع هذا التناقض إلى قلة المعروض من الوحدات الخاصة بالإسكان الاجتماعي لمحدودي الدخل والشباب والتي لا يتناسب سعر بيعها مع متوسط دخل الفرد لشريحة عريضة من المجتمع وهى شريحة محدودي الدخل والشباب وهى شريحة يزداد عرضها يوماً بعد يوم ، وأما معظم هذه الوحدات الخالية تتمثل في الإسكان الفاخر وفوق المتوسط والذي يفوق سعرها متوسط دخل الفرد في مصر مما ينتج عنه فجوة كبيرة بين العرض والطلب في الاستثمار العقاري في الإسكان في مصر .

2- السياسات الاقتصادية تسعى إلى زيادة فرص الاستثمار والتحفيز عليها ، والإنجازات تقاس بما تحققه السياسات من هذه الاستثمارات .

فإن حجم الاستثمارات دائماً عرضة لتقلبات واسعة من موجات الانكماش والكساد والركود ، ويتبعها موجات من الرواج ويلعب الاستثمار دوراً هاما وايجابياً في اقتصاديات الدول النامية التي تواجه كثير من المشاكل التي تعوق جهودها في سبيل رفع معدلات التنمية بها ، ولان الاستثمار العقاري من الاستثمارات كثيفة رأس المال وكثيفة العمل و يتأثر المناخ الاستثماري بالتقلبات الاقتصادية بصورة كبيرة ، كذلك لارتباطه بعلاقات بالأنشطة الاقتصادية الأخرى وتتمثل في نوعين من الروابط الأولى الروابط الأمامية وتمثل المراحل ما بعد العملية الإنتاجية حيث تساهم مخرجاته في تلك الأنشطة وفيها تتشابك مع 32 نشاط والرابطة الثانية هي الروابط  الخلفية وهى مراحل ما قبل العملية الإنتاجية فتعنى حصوله على مستلزمات تشغيل من تلك الأنشطة التي تبلغ 15 نشاط ، ويهتم نشاط الإسكان والمرافق بالدرجة الأولى بالمستلزمات المحلية الصنع وهذا يعبر عن حجم فرص التوظف المتاحة من خلال هذه الأنشطة وأن إلى ركود في الاستثمار العقاري له أثر كبير على سوق العمل في مصر ويجب العمل على تهيئة المناخ الاستثماري العقاري ومنح التسهيلات والمزايا والضمانات والعمل على تفعيل محاور تنشيط الاستثمار العقاري والعمل على سد الفجوة بين العرض والطلب في السوق العقاري في مصر وحل مشكلة الإسكان وأيضا للاستثمار العقاري في مصر دور كبير في مواجه مشكلة البطالة ."


انشء في: ثلاثاء 17 يوليو 2012 19:55
Category:
مشاركة عبر