تغيير صوره المتخلف عقليا عند فئات من المجتمع المصري

عين شمس الدراسات العليا للطفولة ميشيل صبحي مجلع بشاي الدراسات النفسية والاجتماعية الدكتوراه 2002

 

                                                      مقدمة

     أُجريت دراسات وبحوث عديدة فى مجال التخلف العقلى، وقد تبين أنه لم تجر دراسة فى المجتمع المصرى تتناول صورة الشخص ذوالتخلف العقلى، والذى يفضل الباحث تسميته بالشخص ذو القدرات والحاجات المختلفة.. فكيف نرى هذا الشخص؟ وكيف ندركه؟ وما هى مفاهيمنا عنه وعن قدراته وصفاته وسماته.؟ هذا إلى جانب ما يرتبط بهذه الصورة من اتجاهات قد تكون إيجابية أو سلبية أو محايدة . وما هى إمكانية تغيير تلك الصورة وزيادة درجة الاتجاهات الإيجابية المترتبة عليها  ؟ 

 أولا :تحديد المشكلة   :

 تتمثل المشكلة موضوع البحث الحالى فى التساؤلات التالية:

1.            ما هى صورة المتخلف عقليا عند فئات من المجتمع المصرى؟

2.            ما هى الاتجاهات الشائعة عن المتخلف عقليا عند فئات من المجتمع المصرى؟

3.            هل يؤدى البرنامج التدريبى المقترح إلى تعديل الصورة وإلى تغييرإيجابى فى الاتجاه  

     نحو المتخلف عقليا عند فئات من المجتمع المصرى؟ 

ثانيا :أهمية الدراسة:

       تتبلور أهمية الدراسة فى النقاط التالية :

1 0 ندرة البحوث والدراسات المتعلقة بصورة المتخلف عقليا فى المجتمع المصرى .

2 . إعداد مقياس لمعرفة الاتجاه العام نحو صورة الاشخاص المتخلفين عقليا .

3 . التحقق من صلاحية البرنامج المقترح لتعديل الصورة وتغيير الاتجاه نحو    

     الأشخاص ذوى القدرات والاحتياجات المختلفة

ثالثا :أهداف الدراسة :

        و يمكن استخلاص بعض الأهداف والفروض وصياغتها كما يلى :

         1 0أهداف خاصة بالدراسة الاستطلاعية :

         وقد هدفت الدراسة الاستطلاعية إلى تحقيق الأهداف التالية:

1.            التعرف على الجوانب التى تُشكل صورة المتخلف عقليا ، وترتيبها .

2.            التعرف على العناصر المكونة لتلك الجوانب ، وترتيبها .

3.            التعرف على ترتيب الجوانب التى تشكل الصورة عند كل فئة من فئات الدراسة .

4.            التعرف على أهم مصادر تكوين الصورة

2 0 أهداف خاصة بالدراسة المقارنة :

         وقد هدفت الدراسة المقارنةإلى التحقق من صحة الفروض التالية:

     لا توجد فروق دالة فى الدرجة الكلية وفى العوامل على مقياس الاتجاه العام نحو صورة الأشخاص ذوى القدرات والحاجات المختلفة ، فى المتغيرات التالية :

1 0 الجنس (النوع ): ( ذكور-اناث )

2 0 العمر  : (الأعمار المختلفة )

3 0 الريف - الحضر : (وجه بحرى –وجه قبلى - القاهرة)

4 0 التعليم : (المستويات التعليمية المختلفة )

5 0الخبرة : (المستويات المختلفة – سنوات الخبرة )

6 0 المهنة : ( المهن المختلفة

3 0 أهداف خاصة بالدراسة التجريبية:

       وقد هدفت الدراسة التجريبية إلى التحقق من صحة الفروض المرتبطة بنتائج البرنامج التدريبى الذى اقترحة الباحث لاحداث تعديلا فى اتجاهات الاخصائيين النفسيين والاجتماعيين، وذلك بناء على تقديم صورة ايجابية عن الأشخاص ذوى القدرات والحاجات المختلفة ،وكانت كمايلى :

لا توجد فروق دالة فى الدرجة الكلية ، وفى عوامل مقياس الاتجاه  نحو صورة الأشخاص ذوى القدرات والاحتياجات الخاصة بين متوسط درجات :

1 0 المجموعة قبل التدريب وبعده.

2 0 الذكور والاناث بعد التدريب .

3 0المجموعة العمرية( أقل من ثلاثين سنة) والمجموعة العمرية (أكثر من ثلاثين سنة)، 

     بعد التدريب .

4 0  المجموعة التى تقل خبرتها فى العمل فى مجال الإعاقة العقلية عن ثلاث سنوات 

   والمجموعة التى تزيد خبرتها عن ثلاث سنوات  ، بعد التدريب.

5 . الأخصائيين النفسيين والمدرسين(المدربين) ، بعد التدريب .

    06 الحضريين والريفيين ،بعد التدريب .

رابعا:المنهج والإجراءات :

     استخدمت الدراسة الحالية المنهج الاستطلاعى ، وذلك للتعرف على صورة المتخلف عقليا ، والجوانب والعناصر المكونة لها وترتيب كل منهم .؛ والمنهج المقارن،وذلك للتعرف على الفروق فى الاتجاه بين فئات الدراسة المختلفة وفقا للمتغيرات التالية: السن،الجنس،المستوى التعليمى، المهنة، وبعد الريف-الحضر ؛ ثم المنهج التجريبى لمعرفة الفروق فى الاتجاهات بين الفئات المختلفة وفقا للمتغيرات التالية: السن،الجنس، المهنة، الريف-الحضر بعد تطبيق البرنامج التدريبى المقترح لتعديل الصورة

1 . عينة الدراسة :

بلغ حجم العينة فى البحث الحالى ( 1124) مفردة موزعون كما يلى :

( 598 فردا)  فى الدراسة الاستطلاعية ، بالاضافة إلى (504 فردا ) فى الدراسة المقارنة،ثم  ( 21 فردا) فى الدراسة التجريبية. يمثلون عددا من المتغيرات أهمها: السن،الجنس،المستوى التعليمى، الخبرة ،المهنة، الريف-الحضر

    02 الأدوات :

أ 0 أستبيان صورة الشخص ذوى القدرات والحاجات المختلفة، ودليل تصحيح الاستجابات الشائعة .  (اعدادالباحث)

ب 0 مقياس الاتجاه العام نحو صورة الشخص ذوى القدرات والحاجات المختلفة ،الشكل ( أ ) ، ( ب ) .( اعداد الباحث )

ج 0 برنامج مقترح فى تعديل الاتجاهات بناء على تقديم صورة ايجابية عن الشخص ذوى القدرات والحاجات المختلفة.(اعداد الباحث

3 0 المعالجات الاحصائية :

     وقد استعان البحث بالمعالجات الإحصائية التالية :

1-            معامل  الارتباط Correlation    

2-            النسبة المئوية Percentage

3-            المئين Percentile 

4-            الدرجة التائية T score         

5-            التحليل العاملى        Factor Analysis

6-            المتوسط   Mean

7-            الانحراف المعيارىStander Deviation      

8-            اختبار ""ت"" لدلالة الفروقT.Test         

9-            اختبار مان ـ ويتنى للمجموعات الصغيرة     Mann - Whitney  test

10-         تحليل التباين ANOVA    

11-         اختبار شفييه لتوضيح اتجاه الفروق فى تحليل التباينScheffe        

خامسا : النتائج

     أولا : نتائج الدراسة الاستطلاعية

1 . الجوانب التى تُشكل صورة المتخلف عقليا :

     أوضحت النتائج أن صورة المتخلف عقليا تتشكل من سبعة عشر جانبا : يساهم فيها الجانب الاجتماعي بنسبة 24.4%، يليه الجانب الارتقائى بنسبة 17.40%.  ثم الجانب المعرفى بنسبة 17.1 %     وتساهم   صفات المعوق عقليا بنسبة 8.9 % يليها مساهمة الجانب السلوكى بنسبة 7.9% ثم تأثير الإعاقة العقلية على المعوق بنسبة 5 % أما الاهتمام بأسباب الإعاقة العقلية فقد ساهم فى تشكيل الصورة بنسبة 4.7 وجاء الاهتمام بالجانب العضوى للمعوق بنسبة 3.7 % ثم جاءت احتياجات المعوق بنسبة 3,3 % وجاء الاهتمام  بقدرة المعوق على الأداء لتساهم بنسبة 1.71 0 % وجاء الجانب الوجدانى ليساهم بنسبة 1.7% ثم الخدمات المقدمة للمعوقين عقليا نسبة 1.6 % أما الاعتقاد بما يقال عن المعوق عقليا فقد ساهم بنسبة 0.96 فقط ، وجاءت العوامل المؤثرة فى النظرة على المعوق بنسبة 0.8 % ثم جاءت احتياجات العاملين بنسبة 0.7 % وكانت الأمنيات المرتبطة بقضية الإعاقة والمعوقين بنسبة 0.45 % وجاءالاهتمام باحتياجات أسرة المعوق عقليا فى نهاية الجوانب التى ساهمت فى تشكيل صورة المعوق عقليا بنسبة 0.4 % .

2. العناصر المكونة لصورة الأشخاص ذوى القدرات والاحتياجات المختلفة وترتيبها:

وقد اتضح أن هناك مايقرب من مائة وعشرون عنصرا ، وجاء ترتيب عناصر الصورة مختلفا عن ترتيب جوانبها

3 . ترتيب الجوانب التى تُشكل الصورة العقلية عن الاشخاص ذوى القدرات والاحتياجات المختلفة :

 اتضح أن هناك عددا من الجوانب التى شكلت الصورة العقلية عن المعوقين عقليا ، وشغلت تلك الجوانب رتبا مئينية مختلفة وفقا لأهتمامات كل فئة من فئات الدراسة .

4 . مصادر البيانات التى ساهمت فى تشكيل الصورة العقلية لدى فئات الدراسة :

   اتضح أن هناك عددا من المصادر التى أسهمت فى تكوين الصورة لدى الفئات المختلفة فى الدراسة الاستطلاعية ، أمكن تصنيفهم إلى خمسة مصادر كما يلى : المصادر المرئية، والمسوعة ، والخبرات المباشرة ،و المقروءة ؛ثم التصورات الشخصية

ثانيا :نتائج الدراسة المقارنة

     وقد أوضحت نتائج الدراسة المقارنة أن هناك فروقا دالة بين بعض الفئات فى الدرجة الكلية وفى عوامل مقياس الاتجاه نحو صورة الأشخاص ذوى القدرات والحاجات المختلفة،وأن الفئات المختلفة لديها صورا مختلفة عن الاعاقة ،كما يلى :

    1 0 لا توجد فروق دالة بين الذكور والإناث فى الدرجة الكلية للمقياس، فى حين "" كانت درجات الإناث أعلى من درجات الذكور بفارق دال إحصائيا فى العوامل الأربعة التالية : الاتجاه نحو : صورة المعوق فى الإعلام  ، والعيش باستقلالية فى مقابل نقص الوعى المجتمعى، والمبالغة فى الصفات الإيجابية ،ثم فى الاتجاه نحو الدمج وعدم التمييز

     2 0لا يوجد تباين دال بين الأعمار المختلفة فى الدرجة الكلية ، غير "" أن الأشخاص الأكبر سنا حصلت على درجات أعلى بفارق دال احصائيا من الأشخاص الأصغر سنا ،فى عامل الاتجاه  نحو الدمج وعدم التمييز

     3 0 يوجد تباين دال فى الدرجة الكلية وفى بعض العوامل على المقياس بين الريفيين والحضريين؛ حيث أن الأشخاص فى القاهرة قد حصلوا على درجات أعلى من الأشخاص فى الوجه القبلى بفارق دال احصائيا فى الدرجة الكلية للمقياس والعوامل التالية : الصفات الإيجابية للمعوق مقابل احتياجه للرعاية والمعونة المادية ، والدور الإيجابي للعاملين، وصورة (المعوق ذهنيا) الشخص المدلل

     4 0 لا يوجد تباين دال بين المستويات التعليمية المختلفة على الدرجة الكلية للمقياس . فى حين أظهرت النتائج وجود تباين دال فى العوامل التالية : صورة المعوق كما يعكسها الإعلام ، والاتجاه نحو الوصمة الاجتماعية والتخلص من المعوق ، والمبالغة فى الصفات الإيجابية ، والاتجاه نحو الدمج وعدم التمييز

     5 0 لا يوجد تباين دال فى الدرجة الكلية للمقياس بين الأفراد على متغير الخبرة ،بينما ظهر أن  درجات الأفراد الأكثر خبرة أعلى من درجات الأفراد الأقل خبرة فى العوامل التالية : قصور الذكاء الفطرى؛ والاتجاه نحو الدمج وعدم التمييز

     6 0 أن هناك تباينا دالا بين الأفراد فى المهن المختلفة فى الدرجة الكلية وفى العوامل التالية: صورة المعوق فى الإعلام ، وقصور الذكاء الفطرى ، و الوصمة الاجتماعية والتخلص من المعوق ، و الدفاع عن حقوق المعوقين (المؤازرة Advocacy ) مقابل الوصمة الاجتماعية ، وأيضا فى الاتجاه نحو الدمج وعدم التمييز، ثم فى صورة الشخص المدلل (دائم الاحتياج) . 

     7 0 أن هناك عددا من العوامل كان لها القدرة التمييزية على الكشف عن الفروق بين بعض فئات الدراسة ، كما يلى : الدمج وعدم التمييز، صورة المعوق فى الإعلام، والمبالغة فى الصفات الإيجابية، الصفات الإيجابية للمعوق مقابل احتياجه للرعاية والمعونة المادية، وصورة الشخص المدلل (دائم الاحتياج) ،والعيش باستقلالية فى مقابل نقص الوعى المجتمعى ، والإيجابي للعاملين ، وقصورالذكاء الفطرى ؛ و الوصمة الاجتماعية والتخلص من المعوق ، وفى الدفاع عن حقوق المعوقين (المؤازرة Advocacy ) مقابل الوصمة الاجتماعية.

      ونخلص مما سبق أن هناك عددا من الاتجاهات ، وليس اتجاها واحدا ، كما أن هناك عددا من الصورالعقلية عن الأشخاص ذوى القدرات والحاجات المختلفة ، وليست صورة واحدة

ثالثا :نتائج الدراسة التجريبية:

     أظهرت نتائج الدراسة التجريبية إرتفاعا فى درجة الاتجاه العام نحو الأشخاص ذوى القدرات والحاجات المختلفة بعد تطبيق البرنامج بفارق دال إحصائيا عند مستوى (0.05)عنها قبل تطبيق البرنامج، وأن الفئات المختلفة إستجابت للتدريب بدرجات مختلفة أيضا ، وفقا لبعض المتغيرات كما يلى

     1 0 متوسط درجات الإناث أعلى من الذكور بعد التدريب بفارق دال عند مستوى       ( 0.05 )على العامل الثانى عشر فى المقياس (ا) ، وعلى العامل الثامن فى المقياس (ب) ؛ وقد بلغ حجم تأثير البرنامج (0.17 ) فى العامل الثانى عشر على المقياس (أ) ، و (0.20) فى العامل الثامن على المقياس (ب) ، وهو تأثير كبير فى الحالتين إذ يزيد على  ( 0.15)  . 

     2 0 متوسط درجات الدارسين فوق سن الثلاثين أعلى من الدارسين الذين يقل سنهم عن الثلاثين بفارق دال عند مستوى  ( 0.05 ) على العامل العاشر فى المقياس (أ)  ، وقد بلغ حجم التأثير الذى يمكن إرجاعه إلى التدريب  ( 0.17) وهو تأثير كبير

     3 0 متوسط درجات المدرسين أعلى من درجات الأخصائيين بفارق دال عند مستوى    ( 0.05 )على العامل الخامس عشر فى المقياس (ا) وبلغ حجم تأثير التدريب (0.20 )، وعلى العامل الثانى فى المقياس (ب) وبلغ حجم التأثير (0.021)  وهو تأثير كبير فى الحالتين إذ يزيد على   (  0.15) . 

     4 0 متوسط درجات الدارسين ذوى الخبرة التى تزيد على الثلاث سنوات أعلى من أولئك الذين تقل خبرتهم عن الثلاث سنوات بفارق دال عند مستوى(0.05 ) على العامل العاشر فى المقياس (أ) ، والعوامل : الأول ، والرابع،والتاسع، والعاشر فى المقياس (ب) ؛ وكان حجم التأثير الذى يمكن إرجاعه إلى التدريب قد تراوح بين       ( 0.16 إلى  0.23 ) ، وهو حجم تأثير مرتفع

    5 0 هناك فرقا دالا بين الريفيين والحضريين ، حيث كانت درجات الحضريين أعلى من درجات الريفيين عند مستوى 0.05 على العاملين : التاسع ، والرابع عشر فى المقياس (أ) . أما حجم التأثير ، والذى يمكن إرجاعه إلى التدريب ،فقد بلغ (0.17 ) فى العامل التاسع على المقياس (أ) ، كما بلغ (0.18) فى العامل الرابع عشر على المقياس (أ)، وهو تأثير كبير فى الحالتين إذ يزيد على 0.15

     وتشيرتلك النتائج إلى أن البرنامج التدريبى الذى إعتمد على تقديم صور إيجابية ـ تُظهر قدرة هؤلاء الأشخاص على النمو والتقدم بنفس القدر الذى  يحصلون عليه من رعاية واهتمام، فى ضوء تقديرإحتياجاتهم المختلفة ـ  ومناقشة الأفكار الجامدة التى تستند إلى ميكانيزم التعميم البسيط ، وإظهار عدم  دقتها وعدم موضوعيتها ، يمكن أن يساهم فى تعديل تلك الصور ، والاتجاهات نحوها."

 


انشء في: أربعاء 11 يوليو 2012 15:46
Category:
مشاركة عبر