(2000-1975 )"تحليل سوسيولوجى تاريخى"الحضرية وأدوارها اتجاهات التغير فى بنية الطبقة الوسطى

أحمد حسين حسن حسنين عين شمــس البنات علم الاجتماع الدكتوراه 2009


                "أهداف الدراسة:

تهدف الدراسة للكشف عن اتجاهات التغير التى حدثت منذ منتصف السبعينيات وحتى ألان  في تكوين وحجم المواقع الوسطى الحضرية وأدوارها وفاعليتها ، في المجتمع المصري خلال الربع الأخير من القرن المنصرم.وتحقيقا لهذا الهدف العام نسعى للإجابة عن التساؤلات التالية:

1-            الكشف عن أهم السياسات – الاجتماعية والاقتصادية – التي اتبعتها الدولة، وتأثيراتها فى أوضاع المواقع الوسطى الحضرية.

2-            تحديد أهم تجليات التغير، واتجاهاته، التي طرأت على المواقع الوسطى الحضرية من حيث تكوينها  ، وحجم شرائحها البينية، وظروف عملها، ثم فى أدوارها الاجتماعية وفاعليتها السياسية.

3-            التعرف على التغيرات الحادثة في حالة الوعى الطبقى للمواقع الوسطى الحضرية؛ وكذا في أنساقها القيمية والأيديولوجية.

4-            الكشف عن أهم المشكلات الحياتية التي تواجهها هذه المواقع وآليات مواجهتها لتلك المشكلات.

5-            رصد استجابة مختلف المواقع الوسطى لسياسات الدولة وبرامجها وما أفرزته من تغيرات بمعنى آخر تعيين أهم الميكانيزمات التكيفية التي توجدتها الطبقة للحفاظ على وجودها الاجتماعي. 

تساؤلات الدراسة:  تطرح الدراسة تساؤلا عاما مفاده: ما اتجاهات التغير في بنية المواقع الوسطى الحضرية وأدوارها خلال الربع الأخير من القرن المنصرم؟ ومن الممكن تفكيك هذا التساؤل العام إلى مجموعة  من التساؤلات الفرعية كالتالى :

1- ما أهم التحولات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي خبرها التكوين الاجتماعي المصرى خلال الربع الأخير من القرن السابق ؟

2 - ما أهم السياسات والبرامج الاجتماعية التي انتهجتها الدولة خلال تلك الفترة، وما تأثيراتها فى أوضاع المواقع الوسطى ؟

3- ما اتجاهات التغير في تكوين أو تركيب المواقع الوسطى الحضرية والأحجام النسبية لشرائحها البينية ؟

4- ما اتجاهات التغير في خصائص عمل وتعليم ومحتوى مهارة المواقع الوسطى الحضرية، وكذا في آليات حراكها الاجتماعي المتاحة؟

5- ما اتجاهات التغير في أدوار وفاعلية  المواقع الوسطى الحضرية خلال الفترة الزمنية محل الدراسة : أى حالة الوعى الطبقى والحركة والتنظيم السياسى  ؟

6- كيف استجابت المواقع الوسطى الحضرية المختلفة للتحولات الحادثة التي أفرزتها سياسات الدولة وبرامجها ؟

:الإجراءات المنهجية للدراسة :

نمط الدراسة و الأسلوب المنهجي لها  :تنتمي هذه الدراسة إلى نمط الدراسات الوصفية التحليلية التى تعتمد  بالأساس على الأسلوب الوصفي التحليلي، بهدف وصف وتفسير وتحليل القضايا محل الدراسة.

المجال الزمني :  تحددت الفترة الزمنية للدراسة من عام  1975إلى عام  2000.و لكن التحليل لم يقف عند هذه الفترة الزمنية بل تجاوزها، إلى السنوات الأولى  من القرن الحادى والعشرين . وذلك لتتبع التداعيات التى أفرزتها التحولات المجتمعية على بنية المواقع الوسطى وأوضاعها وأدوارها .

عينة الدراسة : تنتمي عينة الدراسة إلى نمط العينات القصدية (الغرضية) وهى التى يعتمد فى اختيارها على تقدير الباحث بأن المفردات المختارة سوف تفى بالغرض وتحقق ألاهداف.

حجم العينة : بلغ الحجم الإجمإلى لعينة الدراسة ( 218) مفردة - بالإضافة إلى عشر مقابلات كيفية متعمقة- توزعت بين سبع شرائح بينية وسطى

مصادرجمع البيانات اعتمدت الدراسة على مصدرين أساسيين هما:المصادر الرمزية :وتشمل البيانات والاحصاءات الرسمية الجاهزة ،ثم البيانات والمعلومات التاريخية والمعاصرة والتى وفرتها الدراسات المختلفة عن التكوين الاجتماعى المصرى والبنية الطبقية بمواقعها الأساسية والمتناقضة.أما المصادر البشرية فتضم البيانات الميدانية التى تم جمعها عبر اداتى الاستبيان، والمقابلات المتعمقة والمفتوحة التى طبقت مع أعضاء المواقع الوسطى الحضرية .

ادوات جمع البيانات اعتمدت الدراسة على أداتين رئيسيتين لجمع المعطيات الميدانية هما الاستبيان و دليل المقابلة المتعمقة.

 وقد خرجت الدراسة الحالية في فصول تسعة تسبقهم مقدمة وتعقبهم خاتمة. خصص الفصل الأول لمناقشة تحليلية ونقدية للاتجاهات الأساسية ، الكلاسيكية والحديثة ، في التنظير السوسيولوجى لدراسة الطبقات الاجتماعية. كما خصص الفصل الثانى لمناقشة الحصاد الذى خلصت اليها الأدبيات المعنية فى دراسة البنى الطبقية في العالم. ويناقش الفصل الثالث المدخل النظرى والاجراءات المنهجية . و يقدم الفصل الرابع عرضاً نقدياً لفكرة تهيمن على الخطابات الأكاديمية والبحثية بشأن انهيار الطبقة الوسطى أو فنائها .إذ رصدنا الحجج والبراهين التي استند إليها من يروجون هذه الفكرة ، ثم أخضعناها لمعيار النقد والتحليل.كما رصد الفصل الخامس التحولات التي خضع لها التكوين المصري منذ بداية سبعينيات القرن العشرين وحتى الآن. وآثارها على بنية المواقع الوسطى و ما تعرضت له من عمليات تجزئة وتفكيك وإعادة تركيب مع بيان الآليات التي وظفتها الدولة في سبيل انجاز هذه العمليات .أما الفصول من السادس إلى التاسع فعرضت لنتائج الدراسة الميدانية، والتي مزج فيها الباحث بين أساليب التحليل الكمي والكيفي معاً. ففي الفصل السادس نوقشت الملامح الديموغرافية والخصائص الطبقية لمفردات العينة. وفى الفصل السابع تم تشريح مفردات الوعي لدى المواقع الوسطى الحضرية بالسياسات الاجتماعية الرسمية خلال الثلاثين عاماً الأخيرة، وتصوراتهم لأهم تداعيات هذه السياسات والشرائح التي أضيرت أو أفادت منها. وكشف الفصل الثامن عن أنساق القيم الاجتماعية للمواقع الوسطى؛ مثل قيم العمل والعلم والتعليم، والتسامح وقبول الآخر،  والمشاركة والحرية والمساواة والعدل الاجتماعي ، والمنافسة الحرة ..الخ. وفى الفصل الأخير نوقشت ملامح المشاركة السياسية والاجتماعية للمواقع الوسطى. في تنظيمات سياسية ومدنية واجتماعية متباينة. ثم مستويات المشاركة ومعوقاتها ومبررات ضعفها الشديد.

نتائج الدراسة انتهت الدراسة الى عدة نتائج مهمة نوجزها فيما يلى:

أولا : فيما يتعلق باتجاهات التغير فى تكوين المواقع الوسطى وأحجامها النسبية فقد طرأت على المواقع الوسطى تغيرات ملحوظة فى الأحجام النسبية لشرائحها البينية عند مستويي القمة والقاعدة معا. فعند القمة التى تمثلها الشرائح المهنية؛ الفنية والعلمية والإدارية العليا زادت أحجامها بشكل كبير منذ منتصف السبعينيات وحتى السنوات الأولى من القرن الحادي والعشرين. فى حين انخفضت عند القاعدة، وبشكل ملحوظ أيضاً، الأحجام النسبية لأصحاب الأعمال الكتابية والعاملين فى مجال الخدمات. وهو ما يدعم القول بحدوث عمليات فرز وإحلال داخل التكوين الطبقى للمواقع الوسطى على حساب الشرائح الدنيا وذلك لصالح الشرائح ذات التعليم العالى والمهارة والخبرات الفنية والإدارية التي يحتاجها سوق العمل فعلياً. كذلك ومن التغيرات المهمة أيضاً التراجع الواضح فى حجم شريحة أصحاب الأعمال الذين يعملون لحسابهم الخاص وليس لدى الغير. وهو التراجع الذى صب فى خانة الزيادة فى الحجم النسبى للعاملين بأجر فى مؤسسات الدولة أو فى القطاع الخاص المنظم وغير المنظم على السواء. وكأن هذا السحب كان من نصيب الذين يعملون بشكل مستقل، وأصحاب المشروعات الإنتاجية والخدمية الصغيرة والمتوسطة، ليضافوا إلى نصيب العاملين الأجراء من أبناء المواقع الوسطى، وهى الشريحة التى زادت من (10.5%) فى منتصف السبعينيات لتبلغ ( 33.1%) فى السنوات الأولى من القرن الحالى.

ثانيا: بالنسبة للحجم الاجمالى للمواقع الوسطى الحضرية، فقد شهدت تراجعا شديدا على مدار السنوات العشر الفاصلة بين عامى (1996-2006) وكذلك تراجعا فى حجمها الإجمالى بالنسبة لقوة العمل مقارنة بالموقع العمالى. فرغم تضاعف الحجم الإجمالي للمواقع الوسطى خلال الفترة من عام 1976 إلى 1996 من 31% إلى 61% الا انه تراجع بمقدار ( 20%) خلال السنوات العشر الأخيرة ، أي فيما بين (1996 - 2006). وبالطبع كان هذا الانكماش لصالح المواقع العمالية التي زاد حجمها خلال نفس الفترة بمقدار (22%) تقريبا.

 ثالثا : يضاف إلى عمليات الفرز والإحلال المشار إليها، أن حدثت تغيرات فى تكوين بعض الشرائح الوسطى البينية ؛ إذ انكمشت أحجام كل من الشريحة البيروقراطية التى كانت متمركزة فى قطاعات الدولة وأجهزتها  و شريحة البرجوازية الصغيرة التقليدية، فى حين بزغت شرائح حديثة. وهى البرجوازية الحديثة المعولمة.

رابعا :فيما يتعلق باتجاهات التغير فى خصائص العمل والتعليم والمهارة فلقد شهدت أيضا المواقع الوسطى على تغيرات جذرية مهمة فى علاقات عملها ومستوى تعليمها وحيازتها المهارية وفى سوق العمل وقطاعه. حيث كشفت الدراسة عن تحول قسم مهم من عمالة المواقع الوسطى إلى القطاع الخاص بفعل عوامل كثيرة منها ضمور القطاع العام وتدهور قواعده الانتاجية ، واستقطاب القطاع الخاص للعناصر القديمة من كوادر القطاع العام ذات الأصول المهارية والخبرات الإدارية والتنظيمية، مع عناصر أخرى حديثة أكثر تأهيلاً ودراية وقدرة على التعامل مع معطيات سوق العمل الحديث ومتطلباته. وهذا الانتقال للعمالة أثر بلا شك في تفكيك علاقات العمل والانتاج وإضعاف إمكانات الاتصال والتفاعل بين عناصر المواقع الوسطى؛ أى الظروف المهيئة لبناء قدرات طبقية تنظيمية ملائمة.كذلك كان من تداعيات التحول انخفاض أعداد ونسب العمالة المنتظمة من أبناء المواقع الوسطى   والعمالية على السواء – التى تعمل فى القطاعات المنظمة أو المهيكلة وفى المنشآت الرسمية، مقابل تزايد العمالة فى القطاع غير المنظم اوغير الرسمي . 

خامسا: فيما يتعلق باتجاهات التغير في وعى المواقع الوسطى ومواقفها من السياسات والبرامج المطبقة انتهت الدراسة إلى رفض الغالبية العظمى من المفردات لجوانب كثيرة من السياسات الاقتصادية ، سواء المصاحبة للانفتاح الاقتصادى أو التكيف مع الرأسمالية. والتى تمثلت جزئيا في الخصخصة وبيع القطاع العام، وتخلى الدولة عن جزء مهم من أدوارها الاقتصادية والاجتماعية. إذ أكد المبحوثون على التبعات السيئة للسياسات المطبقة بالنسبة لشرائح طبقية واجتماعية عريضة أهمها ، العمال والموظفين والشباب والمستهلكين على حد سواء. ففيما بين (70% إلى80%) من غالبية المواقع الطبقية الوسطى أكدوا على رفض الخصخصة على وجه التحديد. يستوي في هذا رؤساء العمال مع كبار ومتوسطي المديرين ، و العاملين لحسابهم الخاص أو العاملين لدى الغير.كما اكد ما يتراوح بين نصف الى ثلثي العينة على عدم فاعلية السياسات المطبقة فى كافة المجالات الخدمية من تعليم وصحة وإسكان وتشغيل وغذاء وانتقالات...الخ  ومن هنا فقد أثبتت الدراسة الراهنة عدم صحة ما يذهب إليه البعض من وصف المواقع الطبقية الوسطى لا سيما العاملة فى القطاع الخاص بالمدافع الصلب عن القيم الليبرالية لا سيما في الفضائين الاقتصادي والسياسى، إذ استمر تمسك الغالبية الساحقة من المبحوثين بأهداب الدولة، بوصفها المسئولة  عن القيام بأدوار تنموية، وتوفير الخدمات الاجتماعية بمستوى جيد كماً وكيفاً.لكن على صعيد آخر أيدت دراستنا الراهنة بشكل نسبى ما خلصت إليه دراسات أخرى من التأكيد على انحياز بعض المواقع الوسطى الإدارية والمهنية العليا العاملة في القطاع الخاص لجوانب وملامح محددة من السياسات الاقتصادية المطبقة. إذ اتضح، الانحياز الواضح لكبار المديرين والمهنيين إلى المشروع الخاص في مجالات خلق فرص العمل والتشغيل، وفي الخدمات الاتصالية والانتقالات،بشكل أكفأ مما تقدمه الدولة في كثير من الأحيان. 

سادسا : وفيما يتعلق بحالة الوعى الاجتماعي والطبقى وأنساق قيم المواقع الوسطى الحضرية كشفت الدراسة الراهنة عن عدم وجود تجانس قيمى واضح – إن جاز التعبير – بين القيم التي تؤمن بها المواقع الوسطى الحضرية. حيث تبين وجود تضارب وتناقض قيمى بين مفردات الدراسة فيما يتعلق بقيم التعليم، والعمل، والتسامح الدينى، وقبول الآخر السياسى، والموقف من المرأة، وحرية المنافسة..إلخ. وهو التناقض الذى يمكن فهمه في إطار تناقض الخصائص العلائقية المواقع الطبقية الوسطى البينية واختلاطها. وفي ضوء تباين مفردات الوعى بالمصالح والأهداف، علاوة على تشتت الانتماءات السياسية والأيديولوجية.فعلى سبيل المثال فى حين تهتم بعض مفردات المواقع الوسطى الحضرية بقيم الاستقرار الوظيفى والمهني في العمل كشرط أساسى في اختياره وتركز على اعتبارات الأمان، بغض النظر عن حجم الدخل المتحقق منه، تعنى أخرى بحجم الدخل دون الوقوف كثيراً عند مستوى الأمان أو الاستقرار في هذا العمل أو ذاك. في حين تؤكد جماعة ثالثة على البعدين معا وضرورة المواءمة بينهما. وفى حين أكدت بعض المواقع على الأهمية النظرية أو المجردة للتعليم بصرف النظر عما يؤدى اليه من وضع مهنى أو وظيفى، أكدت أخرى على وجوب ارتباط التعليم بوضع مهنى ووظيفى متميز في سوق العمل. من هنا كان من الصعب الإمساك بملامح عامة لنسق قيمى متجانس أو متشابه  لكل المواقع الوسطى المتناقضة والمختلطة. فالتناقض والاختلاط، والغموض أحيانا، في مواقعها تمثل خصائص علائقية تنسحب بدورها على أنساق قيمها. 

سابعا: فيما يتعلق باتجاهات التغير في الأدوار المجتمعية والسياسية للمواقع الوسطى الحضرية،انتهت الدراسة إلى تقرير عزوف الغالبية العظمى من مفردات المواقع عن المشاركة السياسية والاجتماعية بوجه عام في غالبية التنظيمات والكيانات القائمة، سياسية كانت أو مدنية أو شعبية أو اجتماعية أو رياضية..إلخ. أيا كانت مستويات المشاركة أو تجلياتها. بل إنه لم تكن من الأساس فكرة المشاركة السياسية بمعناها الأوسع واضحة في أذهان النسبة الأكبر من المبحوثين، فالمشاركة لم تتجاوز مجرد الاشتراك في الانتخابات المختلفة لإختيار المرشحين. ومن هنا وكما أفصحت المؤشرات الواردة في الدراسة تنحصر كثيرا أشكال المشاركة السياسية والاجتماعية للمواقع الوسطى. فالمشاركة الحزبية محدودة، وفي النقابات المهنية والعمالية- غير الإجبارية- محدودة أيضاً، وترتفع فقط حينما ترتبط أدائياً وبرجماتياً بالانتفاع من الخدمات والتسهيلات التي تقدمها النقابة لأعضائها. كما تنحسر صور المشاركة في الانتخابات العامة ومعدلاتها، كما هو حالها أيضاً على مستوى التكوين الاجتماعي الاقتصادى المصرى ككل.

وكانت مبررات عدم المشاركة تقريبا واحدة لا تتغير في كل الحالات، وفيما بين المواقع الوسطى البينية بدون استثناء، بل وبين العاملين بالقطاعات الاقتصادية المختلفة سواء التابعة للدولة أو بالقطاع الخاص. وهذا  ما يصب في اتجاه التأكيد على عدم تحقق فرضية اختلاف المواقف والانحيازات السياسية بتباين المواقع الطبقية ." 

                 أحمد فؤاد أنور

                رؤية الصحافة العبرية المستقلة للقضايا الخلافية بين المتدينين والعلمانيين في إسرائيل 

                                الدكتورة- منى ناظم الدبوسي                                   "يتناول هذا البحث رؤية الصحف العبرية الإسرائيلية المستقلة الأكثر انتشارا للخلافات بين المتدينين والعلمانيين، ويدرس توجهات الصحافة من خلال ما نشرته في الفترة من 2000 – 2007 من لمقالات وأخبار، ورسوم كاريكاتيرية. وتبين مدى حيادها ومهنيتها، ورصدها لمستجدات الخلافات، ومشاركتها أحيانا في صنع الأحداث أو تلوينها وموقفها منها. ويستنتج البحث الحلول التي تقترحها أو تتبناها الصحف موضوع الدراسة لقضايا مستعصية منذ ما قبل قيام الدولة الصهيونية، ويوضح ما إذا كانت تلك الصحف تعالج تلك الخلافات من خلال تصعيد أم تهدئة ومهادنة.  واستخلاص موقفها من الجدل حول مكانة الدين اليهودي وسلطته، داخل المجتمع وما إذا كان يعد مصدرا أساسيا للمعاملات في المجالات الاجتماعية والاقتصادية الأمنية، والثقافية والتشريعية.  

توصلت هذه الدراسة إلى نتائج منها:

1-            عكست الصحف محل الدراسة رؤية تكشف أنه من غير المستبعد حدوث تصعيد للخلافات يتخطى عصيان الأوامر العسكرية وهو ما حذرت منه .

2- - تدعو الصحافة محل الدراسة في بعض الأحيان لمعالجة الأزمة الأمنية المتوقعة من منظور فكري يتم ترجمته لحوار مع الأطراف المعتدلة في معسكر المتدينين.

3- عبرت الصحف محل الدراسة عن رؤية مفادها أنه من غير المستبعد أن تترجم القوى العلمانية داخل صفوف الجيش تذمرها -من التفرقة في التعامل والواجبات بين اتباعها وبين نظرائهم المتدينين- لخطوات عملية عنيفة. وفي هذا المجال تناصر الصحف العلمانيين وتتعاطف معهم بشدة.

4- تدعو بعض الكتابات المنشورة في الصحف محل الدراسة إلى تعليم العلمانية في المدارس كرد على المؤسسات التعليمية الدينية.

5- لا تنشر الصحافة موضوع الدراسة تقارير محايدة حول الخلاف دون تلوينها أو السخرية من وجهة نظر المتدينين إلا نادرا، ومن الحالات الاستثنائية التي يتم فيها النشر: عندما تتضمن المادة المنشورة حقائق في غير صالح المتدينين.

6-تسعي الصحف موضوع الدراسة أحيانا للإيقاع بين المتدينين.

7- تحرص الصحف على تقديم أصوات في المعسكر العلماني ترفض المحاكم الحاخامية وسيطرتها على عملية التهويد.

8- في إطار سعيها لكسر احتكار المحاكم الحاخامية تتبني الصحف سياسة التصعيد ضد مفاهيم يهودية راسخة.

9- العمل على اسقاط مشروعات القوانين الجديدة التي تخدم المتدينين، من خلال كشف أهدافها الحقيقية وتوجيه النقد الحاد لها ولمن يدعمها.

10- عرضت الصحافة محل الدراسة آراء غير تقليدية، وأفكار جديدة، لحل المعضلات من وجهة نظر علمانية.

11- لا تعطي الصحافة محل الدراسة مساحة مساوية لاستعراض رأي ومواقف المتدينين لتلك التي يحصل عليها أنصار التوجهات العلمانية، وإن كانت في بعض الحالات النادرة تسمح بنشر آراء لمتدينين بدون تلوينها خاصة إذا رأت أنه سيمنحها سبق صحفي."


انشء في: أربعاء 18 أبريل 2012 09:42
Category:
مشاركة عبر