مؤسسات التنشئة الاجتماعية في تنمية المسئولية الاجتماعية لدى الرياضيين

ديـنا إبـراهـيم محـمد كشـك الإسكندرية التربية الرياضية للبنات العلوم التربوية والنفسية والاجتماعية الماجستير 2006

ملخص الدراسة:

تعد عملية التنشئة الاجتماعية فى أساسها عملية تعلم، حيث يكتسب الفرد من خلالها أنماطا سلوكية معينة عبر مراحل العمر المختلفة، كما تسهم فى إكسابه عادات واتجاهات ومعتقدات وقيم توجه سلوكه وجهة محددة يمكن التنبؤ بها، كذلك تسهم التنشئة الاجتماعية فى تعديل وتغيير سلوك الأفراد بحيث يتفق هذا السلوك مع الأهداف الرئيسية التى تسعى عملية التنشئة الاجتماعية إلى تحقيقها ( 32 : 76 ) .

      وهناك العديد من المؤسسات التى تلعب دوراً فعالاً فى عملية التنشئة الاجتماعية للأفراد وتتباين فى درجة تأثيرها وفى الأساليب التى تتبعها لتحقيق التنشئة الاجتماعية، ومن أهم تلك المؤسسات : الأسرة – المدرسة – وسائل الإعلام – المؤسسات الرياضية ) .

      ويرى محمد غيث(1991) أن مؤسسات التنشئة الاجتماعية هي تنظيمات أو هيئات اجتماعية أو وسائط تلعب دورا رئيسيا في التنشئة الاجتماعية للفرد كما يطلق عليها وكالات لأن المجتمع يوكل عليها أمر التنشئة الاجتماعية ( 70 : 224 ).

      والتنشئة الاجتماعية عملية معقدة ومتشعبة تستهدف مهام كبيرة وتتبع أساليبا متعددة لتحقيق ما تهدف إليه، وتعد المسئولية الاجتماعية من أهم تلك المهام لتى يجب توجيه عملية التنشئة الاجتماعية نحو تنميتها .

      ويكتسب الفرد المسئولية الاجتماعية من خلال مجموعة متشابكة من الميكانيزمات حيث تتأثرحياته ونسقه القيمي بطبيعة الجماعات التي ينتمي إليها، كما تتكامل شخصيته أيضا كوحدة وظيفية لأنها جزء من مجري الأحداث الاجتماعية، ومن خلال المشاركة في جماعة يكتسب التأييد والقبول والمزيد من تأكيد ذاته والثقة في النفس حيث يقبل علي المشاركة في العمل مع جماعة من الناس ممن يتفقون معه في الأهداف والاهتمامات، وربما كان الأهم من ذلك إدراكه بأن الجماعة تستطيع القيام بالكثير من الأعمال التي يعجز عن القيام بها بمفرده ( 21 : 123 ) .

      وينجذب الفرد إلي الجماعة التي تتفق مع ميوله وقدراته ويحقق من خلالها أهدافه وبالتالي تتحقق أهداف الجماعة من خلال هدف واحد مشترك، ففي الجماعة الرياضية يمارس اللاعب إحدي الرياضات التي يحبها، ويتفق مع جماعة الفريق علي عدة اهتمامات وأهــداف، ومن خـلال المشـاركة الاجتماعية لأعـضاء الفريق تحدث الـعـديد من المـواقـف التي غـالـبا ماتـؤثر تـأثيرا إيـجابـيا في تـكـويـن شخـصيتة (30 : 178 ) . وبالتالي يشعر اللاعب بالمسئولية تجاه الجماعة التي ينتمي إليها حتي تتحقق أهداف الجماعة .

      ويرى سيد عثمان (1973) أن المسئولية الاجتماعية عبارة عن علاقات متناسقة ومترابطة ما بين الفرد وذاته وبين الفرد والجماعة التي ينتمي إليها، وتلك العلاقات تشكل في النهاية عوامل النجاح لكل من ذات الفرد ورفاهية المجتمع، وذلك بتحديد السلوك لكل فرد، وتتحدد سلوكيات الأفراد من خلال معايير اجتماعية، تتشكل من الإحساس الداخلي للفرد والقيود الخارجية للجماعة ( كالسلطة – العادت والتقاليد – السن – القوانين واللوائح ) وتلك المعايير تتعلق بالأفراد المسئولين عن نتائج أفعالهم ( 26 : 8 ) .

      وعلي هذا يمكن تحليل المسئولية الاجتماعية من خلال علاقة الفرد بالجماعة وعلاقة الفرد بذاته، بمعني أن الفرد المسئول يجب أن يكون راشداً مدركاً لطبيعة أفعاله واتجاهاته نحو مجتمعه وأن يتحلي بصفات الشخصية المسئولة، كما أن الجماعة يجب أن تكون جماعة عاملة منتجة لها أهدافها التي تسعي إلي تحقيقها .

      وتعتبر المسئولية الاجتماعية أحد الأهداف العليا للتربية وإذا كانت الرياضة أحد وسائط التربية فإن الإفتراض الجدلي أن الرياضة هي أحد الوسائط التربوية للمسئولية الاجتماعية، وإذا وجهنا الاهتمام لما يمكن أن يقوم به المشتغلون بالعلوم الاجتماعية التربوية خاصة علوم التربية الرياضية وعلم الاجتماع الرياضي زاد الإحساس بأهمية دراسة المسئولية الاجتماعية والتعرف علي عناصرها وجوانبها وآثارها والعوامل التي قد تكون ذات علاقة بها لدي الرياضيين ( 50 : 8 ) .

      ويشير عصام الهلالي( 1985 ) إلي أن دراسة المسئولية الاجتماعية يعد مطلبا اجتماعيا حضاريا للمجتمع، وهو في الوقت نفسه مطلبا علميا لإثراء مفهوم جديد يدور حول الشخصية الإيجابية المتفاعلة مع المجتمع والمتفهمة لأمانيه ومشاكله ( 50 : 2 ) .

      و يرى سيد عثمان ( 1973 ) أن دراسة المسئولية الاجتماعية لها أهمية ومغزى بالنسبة للشخصية وفهمها، وبالنسبة إلى التحول والتغير الاجتماعى الذى تمر به المجتمعات العربية فى هذه المرحلة وكذلك بالنسبة لدور التربية فى تنمية المسئولية الاجتماعية لدى الناشئين فى هذه المجتمعات . حيث أن التربية هى أحد الوسائل التى عن طريقها يمكن أن ننمى المسئولية الاجتماعية عند أعضاء المجتمع الصغار الذين سيتحملون أعباء التحولات والتغيرات المقبلة وأن القائمين على شئون التربية وأجهزتها ومؤسساتها لهم دور فعال فى تنمية المسئولية الاجتماعية لدى الأفراد ( 26 : 9 ) .

     

      ومن خلال الاطلاع على الدراسات السابقة التى اهتمت بدراسة العلاقة بين مؤسسات التنشئة الاجتماعية والمسئولية الاجتماعية لاحظت الباحثة ندرة شديدة فى تلك الدراسات حيث بلغت أربع دراسات فقط . وهى دراسة فادية داود (1990)، ودراسة منى قاسم (1990)، ودراسة سلوى قنديل (2003)، ودراسة ميشيل جوردون (2004)، ومن ناحية أخرى فلم تجد الباحثة أى دراسات عن علاقة مؤسسات التنشئة الاجتماعية بالمسئولية الاجتماعية .

      ونظرا لأن المسئولية الاجتماعية تلعب دورا هاما فى حياة الرياضيين، حيث أن لكل رياضة خطط وقواعد وقوانين تحكم سلوك الرياضى فى الملعب، وهذا يتطلب قدر عال من المسئولية الاجتماعية، لذلك سوف تحاول الباحثة التعرف على الدورالذى تقوم به مؤسسات التنشئة الاجتماعية فى تنمية المسئولية الاجتماعية لدى الرياضيين .

أهداف الدراسة :

تهدف هذه الـدراسة إلي التعرف علي الأدوار التي تقوم بها مؤسسات التنشئة الاجتماعية ( الأسرة – المدرسة – وسائل الإعلام – الأندية الرياضية ) في تنمية المسئولية الاجتماعية لدي الرياضيين (ذكور – إناث ) وذلك من خلال الأهداف الفرعية التالية :

1.   التعرف علي تأثير المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للأسرة علي مستوي المسئولية الاجتماعية للرياضيين .

2.   التعرف علي تأثير المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للمدرسة علي مستوي المسئولية الاجتماعية للرياضيين .

3.   التعرف علي تأثير وسائل الإعلام المختلفة ( الصحف – الإذاعه – التليفزيون ) علي مستوي المسئولية الاجتماعية للرياضيين .

4.   التعرف علي تأثير المستوي الاجتماعي والاقتصادي والثقافى للنادي علي مستوي المسئولية الاجتماعية للرياضين .

منهج الدراسة :

نظرا لأن هذه الدراسة تهدف إلي التعرف علي الدور الذي تقوم به مؤسسات التشئة الاجتماعية في تنمية المسئولية الاجتماعية لدي الرياضيين فقد عمدت الباحثة علي إجراء دراسة مسحية متعمقة على الرياضيين تتضمن استمارة بيانات ديموجرافية بالإضافة إلى قياس المسئولية الاجتماعية لديهم بهدف الكشف عن أدوارمؤسسات التنشئة الاجتماعية التي تعمل على تنمية المسئولية الاجتماعية للرياضيين، حيث يتم الحصول علي المعلومات بصورة مباشرة من عينه الرياضيين، وتبعا لذلك يعد المنهج الوصفي أكثر المناهج الملائمة لطبيعه الدراسة وتحقيق أهدافها، حيث يستخدم وخاصة بطريقه المسح الاجتماعي علي نطاق واسع في علم الاجتماع وعلم النفس والعلوم التربوية والسياسية والإدارية.

عينه الدراسة :

      تم اختيار عينة الدراسة بالطريقة العمدية من لاعبي الرياضات الفردية والرياضات الجماعية بأنديه محافظه الإسكندريه ( ذكور – إناث ) وبلغ إجمالي العينه 304 لاعب ولاعبة .

أدوات جمع البيانات :

1.   مقياس المسئولية الاجتماعية للرياضيين ( إعداد أيمن صلاح الدين ) .

2.   استمارة البيانات الشخصية ( إعداد الباحثة ) .

المعالجة الإحصائية :

1.   الإحصاء الوصفى الذى شمل مقاييس النزعة المركزية ومقاييس التشتت .

2.   الإحصاء الإستدلالى للمتغيرات باستخدام تحليل التباين فى اتجاه واحد وفى اتجاهين .

النتائج :

1. لا يؤثر مؤهل الوالد والوالدة ووظيفة الوالد والوالدة وعدد الأخوة بالنسبة للرياضى على مستوى المسئولية الاجتماعيه لدى الرياضيين .

2. يتميز الرياضيون الذين تتوفر مكتبة بمنزلهم بدرجة أعلي من المسئولية الاجتماعية عن الرياضيين الذين لم تتوفر المكتبة بمنزلهم .

3. يتميز الرياضيون الذين يقرأون مجالين أو ثلاث مجالات من الكتب بدرجة أعلي من المسئولية الاجتماعية عن الرياضيين الذين يقرأون مجال واحد أو أربع مجالات أو خمس مجالات من الكتب .

4. يتميز الرياضيون فى المدارس التقدمية والمدارس الوسيطة بدرجة أعلي من المسئولية الاجتماعية عن الرياضيين فى المدارس الغير تقدمية .

5. لا يؤثر التخصص و المجموع الكلى فى المرحلة الثانوية و نوع الكلية التي يدرس بها ونوع النشاط الممارس بالمدرسة على مستوى المسئولية الاجتماعية لدى الرياضيين .

6. يتميز الرياضيون الذين يقرأون الموضوعات السياسية والموضوعات الرياضية بالصحف بدرجة أعلى من المسئولية الاجتماعية .

7. يتميز الرياضيون الذين يشاهدون البرامج السياسية والبرامج الرياضية بالتليفزيون بدرجة أعلى من المسئولية الاجتماعية .

8. يتميز الرياضيون الذين يسمعون إذاعة القرآن الكريم والإذاعة الرياضية بدرجة أعلى من المسئولية الاجتماعية .

9. لا تؤثر عدد مرات التدريب الإسبوعية وعدد مرات التردد على النادى فى غبر مواعيد التدريب ونوعية الأنشطة التى يمارسها الرياضي بالنادي علي مستوى المسئولية الاجتماعية لدى الرياضيين.

10. لا تؤثر نوع العضوية بالنادى سواء كانت ( عاملة – رياضية ) على درجة المسئولية الاجتماعية لدى الرياضيين .

11.  لا تؤثر مدة الاشتراك فى الفريق ومدة الممارسة للرياضة الحالية على درجة المسئولية الاجتماعية لدي الرياضيين .

12. لا تؤثر نوع البطولة التى يحصل عليها الرياضى على درجة المسئولية الاجتماعية لديه .

13.يتميز لاعبي الأندية ذات المستويات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية العليا والمتوسطة بدرجة أعلي من المسئولية الاجتماعية عن لاعبي الأندية الأقل من المتوسطة .

14.يتميز لاعبى الرياضات الفردية باحتكاك بدرجه أعلى من المسئولية الاجتماعية عن كل من    ( لاعبي الرياضات الفردية بدون احتكاك – لاعبي الرياضات الجماعية سواء باحتكاك أو بدون احتكاك ) .

التوصيات :

      فى ضوء النتائج التى توصلت إليها الدراسة الحالية والتى تم عرضها، توصى الباحثة بما يلى :

1.   حث الأسرمن خلال الوسائل المختلفة على الاهتمام بمكتبة المنزل وتزويدها بمجالات مختلفة من الكتب لما لها من دور إيجابى فى تنمية المسئولية الاجتماعية لدى الرياضيين .

2.   الإهتمام بتكامل الجوانب التربوية المتكاملة بالمدارس ومحاولة توفير ملاعب مناسبة ومدرسين تربية رياضية، والاهتمام بحصة التربية الرياضية، وتوفير برامج للأنشطة المختلفة ليشارك فيها التلاميذ لما لها من تأثير إيجابى على تنمية المسئولية الاجتماعية لديهم .

3.   الإهتمام بتفعيل دور وسائل الإعلام بمختلف أنواعها لما لها من دور حيوى وهام فى تنمية المسئولية الاجتماعية لدى الرياضيين .

4.   العمل على توفير فرص المشاركة الفردية فى الأنشطة التنافسية الفردية لما لها من تأثير إيجابى فى تنمية المسئولية الاجتماعية لدى الرياضيين .

5.   ضرورة الاهتمام بتطوير الخدمات الرياضية والاجتماعية بالأندية ذات المستوى الاجتماعي والاقتصادى والثقافى الأقل من المتوسط لما لها من تأثير إيجابى على تنمية المسئولية الاجتماعية لدى الرياضيين .


انشء في: أربعاء 2 أغسطس 2017 13:47
Category:
مشاركة عبر