الحياة الفكرية في الدولة الرسولية (626-858ﻫ/1229-1454م)
محمود عبد المقصود ثابت القاهرة دار العلوم التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية ماجستير 2009
ملخص الدراسة:
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم, وعلى آل بيته الطاهرين, وصحابته أجمعين, والتابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد...
لقد كانت الدولة الرسولية من أطول الدول عمراً في تاريخ اليمن الإسلامي, وكان قيامها على يد السلطان نور الدين عمر بن على بن رسول]626-647ﻫ/1228-1250م[, في سنة]626ﻫ/1229م[ ومكثت حتى سنة]858ﻫ/1454م[ يتعاقبها خمسة عشر سلطاناً, كان أخرهم المسعود]847-858ﻫ/1443-1454م[. وشهدت الدولة سيطرة سياسية شملت معظم بلاد اليمن، وامتدت شمالاً حتى بلاد الحجاز, وجنوباً حيث بلاد حضرموت, وشرقاً إلى بلاد ظفار الحبوضي, وكانت عاصمتها تعز.
وعن اختياري لهذا الموضوع؛ لأنه يُمثل مظهراً بارزاً في الدولة الرسولية خاصة وفي تاريخ اليمن والإسلام بوجه عام. وإلى احتياج المكتبة العربية لمثل هذه الدراسات, فالموضوع لم يوف حقه من قبل الباحثين. والدراسات السابقة هي إما دراسات أثرية معمارية, أو دراسات سياسية, أو حضارية كنظم الحكم والإدارة. أما تناولها للحياة الفكرية فكان قليلاً, فهي إما تُهملها أو تكتفي بالإشارة إليها دون التعمق فيها, ولا يسعها في النادر إلا مبحث واحد لا تتجاوز عدة وريقات, تتناول منطقة أو مدينة دون غيرها.
وقمت بتقسيم البحث إلى أربعة فصول, يسبقها تمهيد, ثم دراسة نقدية لأهم المصادر والمراجع, وتنتهي بخاتمة ضمنتها أهم الاستنتاجات, بالإضافة إلى قائمة للمصادر والمراجع. فأما التمهيد فقد كان على قسمين, تناولت في الأول منهما التعريف بالدولة, وعالجت فيه مسألة الخلاف على نسب الرسوليين, ثم عن قيام الدولة, والتعريف بسلاطينها, وأحوال الدولة السياسية داخلياً وخارجياً في عهد كل منهم, ثم تطرق الحديث عن سقوطها وأهم العوامل التي أدت إليه. وأما القسم الثاني: فقد خصصته لإلقاء الضوء على الحياة الفكرية قبيل قيام الدولة الرسولية.
والفصل الأول:
يحمل عنوان: أهم المراكز الفكرية في الدولة الرسولية وأشهر مؤسساتها التعليمية. وخصصته لدراسة وتحليل العوامل المؤثرة في نهضة الحياة الفكرية, والتي تباينت بين جغرافية, وسياسية, ودينية, واقتصادية, واجتماعية. كما خصصت سبعة مراكز فكرية وتناولتهم بالتعريف والوصف والتحليل, وذكرت العديد من مؤسساتها كالجوامع, والمدارس, بالإضافة إلى مؤسسات الصوفية, وعن أبرز من درس بها من العلماء, مع ترجمة لكل مدرس في الهامش. كذلك ألقيت الضوء على النظم التعليمية التي كانت متبعة داخل تلك المؤسسات, بالإضافة إلى التعريف بالهيئات التعليمية, والدينية, والإدارية, والحديث عن المرتبات والأجور.
وأما الفصل الثاني:
فكان بعنوان: العلوم النقلية والعقلية وأشهر العلماء وأهم مصنفاتهم في الدولة الرسولية. وقمت بتقسيمه ثلاثة أقسام, تحدثت في الأول عن مصنفات السلاطين, بينما جعلت الثاني للحديث عن العلوم النقلية والعقلية التي أبدع علماء الدولة الرسولية فيها, وقد قاربت من عشرين علماً, واستفتحت كل علم بالتعريف به, ثم بدأت بذكر أشهر العلماء فيه, وقمت بترجمتهم, وذكرت أهم مصنفاتهم, وحرصت على الإشارة في الهامش لمعظم هذه المصنفات. بينما تحدثت في القسم الثالث عن أشهر النساء العالمات بالدولة الرسولية . وجاء
الفصل الثالث:
بعنوان: علاقات العلماء أوضاعهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية وأثر ذلك في الحياة الفكرية. وقمت بدراسة وتحليل أوضاع العلماء وأحوالهم في أكثر من مجال وقد قسمته ستة أقسام, تحدثت في الأول عن أوضاعهم السياسية وعلاقتهم بإدارات الدولة, بينما خصصت القسم الثاني لدراسة أوضاع العلماء الاقتصادية وتحدثت فيه عن مستواهم المادي بالإضافة إلى المهن التي اشتهروا بها, وكان الثالث للحديث عن أشهر صفاتهم الخُلقية, بينما كان مجال الرابع عن علاقات العلماء الاجتماعية, وأفردت القسم الخامس للعلاقة بين علماء الدولة الرسولية وبين الزيدية, وختمت الفصل بالقسم السادس وقد خصصته لدراسة وتحليل العلاقات بينهم وبين اليهود.
وكان الفصل الأخير بعنوان: علاقات العلماء الفكرية بغيرهم من علماء البلدان الأخرى تأثراً وتأثيراً. وتناولت فيه بالعرض والتحليل لمعظم الرحلات المتبادلة بين الدولة الرسولية وغيرها. وفي بداية كل علاقة أشرت سريعاً لأهم العلاقات الثقافية التي ربطت بين هذه البلدان ببلاد اليمن قبل وأثناء الدولة الرسولية, وأشهر الرحلات, مع إبراز أهم مظاهر التأثر والتأثير الناتج عن تلك الرحلات في الحياة الفكرية. وقد مثلت بلدان الشرق الإسلامي أكثر هذه البلاد, ثم الحجاز, ومصر, وبعض مدن القرن الأفريقي, وكانت آخر البلاد بلاد المغرب الإسلامي.
وقد قمت بإعداد ملخص لما قمت بدراسته في نهاية كل فصل على شكل فقرات موجزة. كما ذيلت البحث بخاتمة عرضت فيها أهم النتائج التي توصلت إليها, فقد عاشت الدولة الرسولية فترة استقرار سياسي ورخاء اقتصادي واجتماعي, وأن عدد ما بني في عهدها من مؤسسات تعليمية فاق ما بني في عهودها السابقة باليمن, وكان بناء هذه المؤسسات ليست مقصورة على السلاطين, بل شاركهم العلماء وتفوقوا عليهم, واحتلت زَبِيْد المركز الأول في عدد هذه المؤسسات, وجاءت المدارس أكثر المؤسسات إنشاءً. وجُلِبت إليها العلماء الأعلام للتدريس بها من كل مكان, وأُغْدِقَت عليهم الأرزاق الوفيرة, فَهُرِع إليها المدرسون والطلاب من كل حَدَب وصَوب ينهلون من منهل عذب سائغ للشاربين, حتى من الممكن أن يقال في وصفها: إنها كانت كخلايا النحل, لها دوي, كدويها في القفار .
وحفلت العديد من المدن الرسولية بتنوع النشاط الفكري كتعز وزَبِيْد وعدن والجَنَد وحَيْس وإب والمَهْجَم وذي جِبْلَة.....الخ . وبرزت عدة عائلات اشتغل معظم أفرادها بالعلوم المختلفة كآل الناشري والأبيني والبَجَلي والحكمي واليحيوي والعمراني والحضرمي.......الخ. واشترك الملوك في انتهال العلم وارتشاف الفنون, ونهجوا في التأليف منهجاً غير منهج الذين تخصصوا في علوم التشريع وغيرها, وكانت تآليفهم فيما ينعش المجتمع ويرفه حياته, كالزراعة والطب والبيطرة والفلك والأنساب. كما ضاهى الملوك في هذا التقدم العديد من الوزراء والأمراء والقضاة والأعيان والنساء, وحتى العبيد والخدم.
واستنتجت أن نشاط العلماء على المستوى السياسي كان أقل من نشاطهم الاقتصادي والاجتماعي, وعُرف عنهم صفات خُلقية طيبة, وضربوا أروع الأمثلة في ثبات الأسرة وتماسكها, وأما عن علاقة العلماء فيما بينهم فقد شهدت تآلفاً كبيراً عند اتفاق المذهب الفقهي وعند اختلافه.
وبتبني الدولة الرسولية للمذهب السني ومخالفتها للزيدي, والمنتشر في شمال اليمن منذ فترة غير قصيرة, إلى نهضة فكرية من خلال محاولة كل منهما نشر مذهبه والتأييد له, فأقيمت المناظرات, وصنفت الكتب, وقُرض الشعر. كذلك مارس علماء اليمن الرحلات داخلية وخارجية طلباً للعلم, كما تقاطر إليها العديد من العلماء من بلاد كثيرة شرقاً وغرباً.
وقد استعان الباحث بمجموعة كبيرة من المصادر الأصلية والمراجع الحديثة, وقد خصص بحثاً خاصاً لدراسة بعض منها سيأتي إن شاء الله بعد هذه المقدمة.
ولا يسع الباحث إلا أن يتقدم بعظيم الشكر والامتنان والاحترام إلى شيخ المؤرخين الأستاذ الدكتور/ حسن علي حسن عبد العواد, أستاذ التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية بكلية دار العلوم-أطال الله عمره ومتعه بالصحة والعافية- والذي تفضل مشكوراً بقبول الإشراف على هذه الرسالة, وتحمل الكثير والكثير من الجهد في متابعة وتصحيح هذا العمل, فجزاه الله خيراً كثيراً.
وما كان لهذا العمل يستوي في صورته الحالية إلا بفضل الله وتوفيقه, ثم بفضل العون الصادق من عدد كبير من الأساتذة والأهل والأصدقاء, وأخص منهم أساتذة كلية دار العلوم بالقاهرة, الذين قاموا بتدريسي في السنة التمهيدية للماجستير كالدكتور إبراهيم العدوي-رحمه الله- والأستاذ الدكتور/ حسن علي حسن, والأستاذ الدكتور/ عبد الله جمال الدين, والأستاذ الدكتور/ طاهر راغب حسين, والأستاذ الدكتور/ علي حبيبة, متعهم الله بالصحة والعافية وجزاهم كل الخير في الدنيا والآخرة .
كما يظل الباحث مديناً للأستاذ الدكتور/ حسن خضيري أحمد, الأستاذ بكلية الآداب بقنا-جامعة جنوب الوادي- الذي لم يتوان لحظة بتوجيه النصح والإرشاد سواء في فترة إقامته بمصر أو السعودية, وكذلك للأستاذ الدكتور/ أحمد قاسم, عميد كلية طب الأسنان بأسيوط-جامعة الأزهر- ولإدارة كلية التربية ببورسعيد-جامعة قناة السويس- وعلى رأسهم السيدة: الأستاذ الدكتور/ آمال العرباوي مهدي, عميد الكلية, ولأعضاء قسم الدراسات الاجتماعية بالكلية وبخاصة الأستاذ الدكتور/ محمد عثمان عبد الجليل, رئيس القسم, الذي أمدني بكثير من المصادر المهمة , وللأستاذ الدكتور/ محمود متولي, أستاذ التاريخ الحديث بكلية التربية ببور سعيد صاحب النصائح والخبرة الكبيرة .
والشكر كل الشكر لوالدي العزيزين-حفظهما الله وأطال بقائهما وشفاهما- اللذين وفرا كل المال اللازم لمتابعة دراستي, وكذلك لأخوي محمد وأحمد, فلهم مني عظيم الشكر والعرفان. وأما الزوجة فقد كانت-وما تزال- رمز العطاء والإخلاص, فقد تحملت الكثير, وأقدم هذا العمل لابني عبد الرحمن وابنتي رحمة زهرتي حياتي, كما أحمل لأستاذي العزيز الدكتور/ محمد سعد محمد, ولصديقي الدكتور/صلاح سليم طايع, والدكتور أحمد حامد , ويحيى الشحري, ومحمود المحلاوي كل الحب والشكر والعرفان.
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة