تأثير العوامل النفسية و الاجتماعية على مرضى تشتت الانتباه و فرط الحركة للأطفال
نهى محمد سام عين شمس الطب الأمراض النفسية الدكتوراه 2004
ملخص الدراسة:
لما كان مرض تشتت الانتباه و فرط الحركة من أهم و أكثر الأمراض شيوعا و انتشارا لدى الأطفال , فان أهمية هذا المرض تكمن فى أنه أحد أهم أسباب اضطراب التكيف و التواصل الاجتماعي و التأخر الدراسي لدى هؤلاء الأطفال.
ويشير مصطلح تشتت الا نتباه و فرط الحركة الى نمط متكرر من الأعراض و التى تنحصر فى محورين رئيسين, المحور الاول هو:تشتت الانتباه ,والمحور الثانى هو:الحركه المفرطه الاندفاعيه.
وبشأن تشخيص المرض, فان وجود ستة أعراض فى أي من المحورين يعد كافيا لتشخيص النوع المزدوج منه, بينما وجود ستة أعراض فى أحد المحورين دون الآخر, يعتبر كافيا لتشخيص سيادة تشتت الا نتباه أ و سيادة فرط الحركه و الاندفاعية, مع الأخذ فى الاعتبارأن تكون هذه الأعراض قد بدأت قبل بلوغ الطفل سن السبع سنوات وتباينت فى اكثر من مكان( كالبيت والمدرسة ).
ومن الجد ير بالذ كرأن هذه الا عراض الرئيسية قد يترتب عليها مجموعة من الأعراض المصاحبه, فعلى سبيل المثال يتميز هؤلاء الأطفال بقصور القدرة على التنظيم وضعف الذاكرة و التشتت بأحلام اليقظة, مما يجعل هؤلاء الأطفال أكثرعرضة لضعف التواصل الاجتماعي والتحصيل الأكاديمي, وبالتالي فقدان الثقة بالنفس, بل قد يتطور الاضطراب الى اتخاذ الاسلوب العدواني ضد أقرانهم واخوانهم.
و قد وجد ان مرض تشتت الا نتباه و فرط الحركه قد يكون مصاحبا لعدة اضطرابات اخرى لدىالأطفال, فعلى سبيل المثال قد يصاحبه اضطراب المسلك أوقلق الانفصال أو العداء الاجتماعي أوأمراض صعوبات التعلم.
و من هنا يتجلى واضحا"" حجم الاضطراب الذى قد يسببه هذه المرض للطفل والآباء والأقران والمعلمين و غيرهم, الأمر الذى يجعل هؤلاء الأطفال عبئا""متصاعدا""على الاسرة, مما يؤثر بالسلب على المناخ السائد بالأسرة, و الذى يتسم بالتوتر والصراع الحاد المتبادل, فالآباء ينتابهم شعور بفقدان السيطرة على مجريات الأمور, والأبناء يتذبذب أداءهم بين السلب و الايجاب.
مما أدى الى اتجاه بعض الأبحاث نحو دراسةاسلوب التنشئة لدى الأطفال المصابين بتشتت الا نتباه و فرط الحركه,حيث أثبتت بعض هذه الدراسات أن اضطراب العلاقة الزوجيةو علاقة الأبوين بالطفل وأساليب التنشئة له بالغ الأثرفى تطور واستمرار أعراض تشتت الا نتباه و فرط الحركه أو فى أدنى تقدير اكتساب الاضطرابات المصاحبه الأخرى .
نتائج البحث
أولا"": دراسة عينة الأطفال:
لقد أ وضحت النتائج الأحصائيه للد راسة أن أغلبية المرضى ذ كور 76,7% مقارنة بالاناث 24%, كما أن متوسط أعمار المرضى 8,73 .
ثانيا: تقييم نسبة الذكاء باستخدام مقياس وكسلر للأطفال:
لقد كان متوسط معدل الذكاء فى الأطفال المرضى 100,8, وهو ما يصنفهم كمتوسطي الذكاء. ولم يوجد فرق ذا دلاله احصائيه بين مجموعة الحالات و المجموعة الضابطة. . كما أفادت الدراسة أنه لا يوجد علاقة واضحة بين معدل الذكاء وكلا من السمات الشخصيه واسلوب التنشئه للوالدين عدا اسلوب الحماية الزائده للأباء. وهكذا يتضح الدور الرئيسى الذى تلعبه الوراثه بالنسبه لمعدل الذكاء, كما يثبت أن الأطفال مرضى تشتتت الانتباه وفرط الحركه يمثلون قطاعا"" طبيعيأ فيما يتعلق بمستوى الذكاء, و لكن تتفاوت قدراتهم فى اكتساب واستخدام المهارات تبعا"" لحدة المرض, وقد يؤثراسلوب التنشئه نسبيا"" فى اكتساب واستخدام هذه المهارات.
ثالثا: تقييم السلوك باستخدام قائمة فحص سلوك اللأطفال:
لقد أوضحت الدراسة وجود فروق ذات دلالة احصائيه عاليه بين مجموعة الحالات والمجموعة الضابطة فيما يتعلق بالحركه المفرطه وتشتت الانتباه السلوك المضطرب وقلق الانفصال والسلوك الذهاني. مما يسلط الضوء على أهمية دراسة
مرض تشتت الا نتباه و فرط الحركه آخذين بالاعتبار الاضطرابات الأخرى التى قد تصاحبه. و لكن ما يثيرالتساؤل هو مدى مصداقية الأباء فى ملاحظتهم وتسجيلهم لاضطراب سلوك أبنائهم, حيث أثبتت بعض الدراسات أن هؤلاء الأباء اكثر ميلا"" لنقد وتضخيم سلوك أبناءهم, لما يمثله هؤلاء الأبناء من عبء نفسى عليهم.
رابعا: تقييم السمات الشخصية للوالدين باستخدام استخبار ايسنك:
مقارنة بالمجموعة الضابطه وجد أن أباء الأطفال المصابين بتشتت الانتباه و فرط الحركه لديهم بعض السمات الشخصية التى يجب أخذها فى الاعتبار, كالميول العصابيه والاندفاعيه للأمهات والميول الاندفاعيه للأباء. و قد كانت الأمهات أكثرميولا"" للاندفاعيه والعصابيه من الأباء.
كما اثبتت الدراسة أن هناك ثمة علاقة بين السمات الشخصية للأ باء واضطراب سلوك الأبناء فى كلتا المجموعتين,مما يعكس تأثير السمات الشخصية للأ باءعلى أساليب تنشئة الأبناء فى كلتا المجموعتين, أو قد يبرز دور العوامل الوراثية فى الربط بينهم.
خامسا: تقييم اساليب التنشئه للأبوين باستخدام مقياس ألاتجاهات العامه للوالدين:
أثبتت الدراسة وجود فروقات ذات دلالات احصا ئية بين المجموعتين فى الاتجاهات الوالديه بالنسبة للأمهات, و كما أن المتوسط الحسابى لأساليب التنشئةالخاطئة بمجموعة الحالات يفوق نظيره بالمجموعة الضابطة, بينما المتوسط الحسابى لاسلوب التربية السوية أعلى بالمجموعة الضابطة.
كما لم يكن هناك فروقات ذات دلالات احصا ئية بين الأباء والأمهات فى الاتجاهات الوالديه , و لكن من الملاحظ أن أمهات الحالات كن أكثر قسوة من الاباء مقارنة بالمجموعة الضابطة, الأمر الذى يمكن تفسيره بمدى الضغط النفسى الواقع عليهن, و بالرغم من ذلك كن أكثر قدرة على استخدام الأساليب التربوية السوية.
كذلك اثبتت الدراسة أن هناك علاقة بين ألاتجاهات ا للوالديه السائده بالأسرة واضطراب سلوك الأبناء,مما يعكس تأثير أساليب التنشئةالتي يستخدمها الأباء فى كلتا المجموعتين على سلوك الأطفال, و من جهة أخرىهذه العلاقة يمكن تفسيرهاكرد فعل من الأباء ضد السلوك المضطرب للأطفال المرضى, مما يشير الى النسق الخاص للتفاعل بين الأباء والأبناء لمرض تشتت الا نتباه و فرط الحركه, حيث انه تفاعل قائم باتجاهين يؤثر كلا منهما ويتآثر بالآخر. وبالرغم من التأثير السلبي لأختلال هذا التفاعل على تطوروتحسن المرض, فانه يعجز وحده عن تفسيرمسببات و شدةالمرض و الاضطرابات المصاحبه له, مما يبرز من جديد العوامل الوراثية و البيولوجية كمسبب رئيسى ولكن الحصول على أفضل النتائج العلاجية يتطلب رؤية واسعة المدى لكل هذه العوامل مجتمعة ومدى تأثيرها كلا"" منها على الآخر.
و فى ضوء النتائج السابقة يتضح مدىأهمبة تقييم العلاقة بين الطفل والأبوين فىاستمرار و تطور مرض تشتت الا نتباه و فرط الحركه, كما يتضح أهميةالأرشاد الأسرى فىالتخفيف من حدة التوترالمصاحب لهذه العلاقة وايجادالبرنامج المثالى للعلاج.
توصيات البحث
أولا"": التوصيات الأكلينكيه:
1- تقييم الأبوين وطبيعة التفاعل بينهم وبين الطفل يعد خطوة هامه فى التقييم الكلى للأطفال مرضى تشتت الانتباه وفرط الحركه, و ذلك عن طريق دراسة الأساليب الأبويه للتنشئه وسماتهم الشخصية.
2- أهمية التعامل مع التوتر و الضغط النفسى المصاحب للتفاعل السلبى بين الأباء و اللأطفال مرضى تشتت الانتباه وفرط الحركه كجزء أساسي فى العلاج .
3- أعداد برامج لزيادة التوعية بمرض تشتت الانتباه وفرط الحركه للأباء, من أجل الوصول الى مفهوم شامل عن المرض لللأباء لايجاد السبل المتاحه لزيادة قدرة الأطفال على التكيف الاجتماعي.
ثانيا"": التوصيات البحثيه:
1- اعادة دراسة الجوانب المتعددة التى شملتها نتائج هذه الدراسة مع استخدام عينة بحثية أكبرو فى أماكن مختلفة من أجل تعميم النتائج التى توصلت اليها.
2- لقد سلطت هذه الدراسة الضوء على الحاجه الماسة لمزيد من الأبحاث فى مجال الوراثة, لربطها بالسمات الشخصية و أساليب التنشئه الأبويه للأطفال مرضى تشتت الانتباه وفرط الحركه.
3- الأتجاه نحو دراسة التفاعل المتبادل بين الأبوين و اللأطفال المرضى بتشتت الانتباه وفرط الحركه ذوى الأسر المفككه أو فاقدى أحد الأبوين وكذلك مختلف الأمراض الأخرى.
4- بحث نتائج العلاج باستخدام برامج علميه مقننه لكل من الطفل و الأبوين معا"", ومقارنتها بنتائج البرامج العلاجية للطفل على حده.
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة