الإطار القانوني لعقود إعداد البرامج الإلكترونية دراسة في أحكام القانون المدني والقوانين النموذجية
محمد موسى خلف, ,عين شمس ,الحقوق القانون المدني الدكتوراة 2009 476
غني عن الذكر أن دراستنا هذه دارت حول الإطار القانوني لعقود إعداد البرامج الالكترونية, وكان طريقنا فيها محاولة معالجة, هذه العقود من حيث النظم القانونية التي تتم من خلالها والآثار التي تترتب عليها , ولعل الصعوبات الجمة التي تكتنف هذا الموضوع , وحداثة العهد باستخدام عقود البرامج النمطية منها والعادية , ولعدم وجود نصوص قانونية مباشرة تنظم هذه المسالة , من ناحية أخري , ولحداثة وجدة هذا الموضوع على المجتمع الفلسطيني وأهميته , كانت أسبابا مجتمعة , شكلت دافعا لاختيارنا ,للبحث والدراسة في هذا المجال , مستلهمين كما أسلفنا سابقا , تجربة الشقيقة الكبرى مصر في هذا المجال وتجارب الدول الرائدة فيه .
وقد قمنا بتقسيم هذا البحث إلى بابين , يسبقهما فصل تمهيدي , بحثنا من خلاله التعريف ببرامج الحاسب من الناحية التقنية والقانونية , كمدخل لهذه الدراسة , وبينا كيف ان المشرع سواء في مصر أم في الأردن أو قي اغلب التشريعات العربية , لم يضعوا تعريفا مقترنا بحماية قانونية لبرامج الحاسب الآلي على شكل منظومة متكاملة , تتضمن مفهوما لتلك الحماية , سواء الأدبية أو المالية , فهذه التشريعات في اغلبها تركت للوزارات حتى القيام بهذا التعريف .
ومن ثم بحثنا في اشهر الصور التي يتم بها التعاقد على البرامج , وتبين لنا ان مجال تحديد الطبيعة القانونية لهذا العقود , قد اشبع بحثا ,واتفقنا انه إذا كان الهدف من التعاقد على البرامج هو تصميم وإنتاج البرامج لحساب مستخدم معين للقيام بوظائف محددة لديه , فقد اتفق الفقه على اعتبار هذا النوع من العقود من قبيل عقد المقاولة.
وإذا كان بعض الفقه يرى أن ليس هناك ما يمنع من التعامل على البرامج انطلاقا من أحكام عقد البيع , إلا أن الواقع العملي , قد بين لنا ومن خلال دراستنا هذه ان غاية ما يهدف إليه مبرمج أو منتج البرنامج , هو تمكين المستخدم من استعمال البرنامج , مع الإبقاء لنفسه على السلطات الاستئثارية , التي تمكنه من استغلال البرنامج , وبالتالي فان اغلب واشهر صور العقود في هذا المجال هي عقود الترخيص بالاستعمال , وبالرغم من اختلاف بعض الفقه أيضا حول طبيعتها إلا أن الرأي الراجح فيه أنها من قبيل عقود إيجار الأموال المعنوية , ويرجح هذا التوجه ما تبين لدينا من أن المستخدم لا يملك في مواجهة المنتج أو المبرمج , إلا حقا شخصيا يتمثل في تمكينه من استعمال البرنامج دون منحه القدرة أو الإمكانية على التصرف أو الاستغلال .
وبحثنا في هذه الصور العقد الأشهر في عقود الإعداد والذي يشكل راحة وسهولة عملية للمستخدم والمبرمج في نفس الوقت, انطلاقا من وحدة العقد وعدم قابلية الالتزامات فيه للتجزئة , بحيث يبني المصمم أو المبرمج للمستخدم نظاما معلوماتيا كاملا , يشمل البرامج والأجهزة , ويسمى عقد تسليم المفتاح , وكيف أن الفقه قد اجمع أيضا على اعتباره عقدا من عقود المقاولة , انطلاقا من تبعية الأجهزة للبرامج التي تشكل المحل الأساسي للتعاقد بهدف القيام بوظائف معينة في مثل هذه العقود , وباعتبار الأجهزة من ملحقاتها .
وانتهينا بذلك إلى ان البرنامج يمكن ان يكون محلا للكثير من التصرفات القانونية , رغم ان بحثنا قد اقتصر على مقاولة الإعداد للبرامج وبعض أحكام عقد البيع التي ارتأى الفقهاء وجوب تطبيقها على مقاولة الإعداد .
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة