مظاهر الاستجابه الاكلينيكيه والآثار الجانبيه
محمد رضا عبد الرؤوف عين شمس الطب الأمراض النفسية الدكتوراة 2001
حيث أن المرأة تختلف بيولوجياً ونفسياً عن الرجل، فقد كان من الضرورى وضع قضية الهوية الجنسية فى الاعتبار فى الأبحاث العلمية الطبية، والتوقف عن إهمال المرأة فى هذا الخصوص لأسباب قد تكون غير منطقية، كالخوف على صحة المرأة، أو الخوف من حدوث حمل للمرأة أثناء تعرضها للتجارب الإكلينيكية.
وقد بدأ مؤخراً النظر يتجه لقضية الهوية الجنسية باعتبارها أحد القضايا الهامة، والتى لها تأثير على مظاهر المرض النفسى، وتطوره وعلاجه.
وفى هذا البحث، تمت دراسة مرض الاكتئاب فى عينة مصرية من الرجال والنساء المصابين بمرض الاكتئاب، مع وضع اعتبار الهوية الجنسية فى الاهتمام.
كان الهدف من هذا البحث، هو محاولة استكشاف أهمية عامل الهوية الجنسية كعامل مؤثر فى الاستعداد المرضى للاكتئاب، المظاهر الإكلينيكية للمرض، والاستجابة الإكلينيكية لمضادات الاكتئاب وذلك عن طريق : 1- مراجعة الأبحاث والمقالات السابقة المتاحة فى هذا الموضوع. 2- تقييم المظاهر الإكلينيكية للمرض للحالات المشتملة فى هذا البحث، مع وضع الاعتبار لعامل الهوية الجنسية. 3- تقييم الفرق بين حالات والنساء المشتملة فى هذا البحث من ناحية رد الفعل الإكلينيكى لعلاجهم بمضادات الاكتئاب من حيث درجة التحسن وأيضاً من حيث ظهور أعراض جانبية للأدوية على المرضى.
تم اختيار الحالات فى هذا البحث من العيادة الخارجية لمستشفى الطب النفسى العسكرى للقوات المسلحة، ومن العيادات الخارجية لأقسام الطب النفسى المختلفة لمستشفيات القوات المسلحة، وأيضاً من العيادات الخارجية لمستشفى العباسية للأمراض النفسية والعقلية التابعة لوزارة الصحة.
تم اختيار الحالات بحيث تطابق مظاهر الاكتئاب فيها مظاهر الاكتئاب المتوسط حسب التقسيم الدولى العاشر للأمراض، وكانت كل الحالات فى مرحلة وسط العمر.
هذا وقد تم اجتناب النساء الحوامل، المرضعات، النساء فى مرحلة انقطاع الطمث، النساء اللاتى يأخذن أقراص منع الحمل، النساء اللاتى يتعرضن للعلاج الهرمونى التعويضى، والحالات (رجالاً أو نساءاً) المتعرضين للعلاج الدوائى بأدوية قد تتعارض مع الأدوية المضادة للاكتئاب المشتمل عليها هذا البحث، وأيضاً الحالات (رجالاً أو نساءاً) المتعاطين للكحوليات أو المواد المخدرة.
تم عمل هذه الدراسة فى الفترة بين يوليو 1999 ونهاية يوليو 2001، وقد اشتملت على عدد 148 حالة اكتئاب، وقد أكملت البحث منها حتى نهايته 126 حالة، بينما تم استبعاد 22 حالة لم تكمل البحث حتى نهايته لأسباب مختلفة. تكونت الحالات فى هذه الدراسة من 3 مجموعات من النساء و 3 مجموعات من الرجال. تعرضت كل مجموعة للعلاج بنوع واحد من مضادات الاكتئاب الآتية : الأيمبرامين، المابروتيلين، والسرترالين. وقد كان وصف هذه المجموعات كالآتى :-
1- مجموعة تعالج بالأيمبرامين مكونة من 20 رجل و 20 امرأة.
2- مجموعة تعالج بالمابروتيلين مكونة من 20 رجل و 21 امرأة.
3- مجموعة تعالج بالسرترالين مكونة من 22 رجل و 23 امرأة.
وقد تم تقييم كل الحالات قبل بدء العلاج بأخذ تاريخ مرضى من كل حالة وعمل فحص شامل للنواحى العضوية والعصبية والنفسية، كما تم عمل اختبار ذكاء، ومقياس جيلفورد للسمات الاكتئابية، ومقياس زنج للحالة الاكتئابية ومقياس هاميلتون للاكتئاب لكل حالة على حدة. وقد بدأ العلاج بالأدوية المضادة للاكتئاب المذكورة سابقاً بجرعة 50 مجم/يومياً، مع رفع تدريجى للجرعة حتى 150-100 مجم/يومياً فى خلال 2-3 أسبوع، ثم خفضت الجرعة بالتدريج حتى 100-50 مجم/يومياً خلال مدة 2-3 أسابيع لاحقة، وتم تثبيت أغلب الحالات على هذه الجرعة حتى نهاية البحث. وقد تم ضبط جرعة العلاج حسباً لدليل كتلة الجسم الخاص بكل حالة.
وقد تمت متابعة الحالات لمدة من 3-6 شهور لكل حالة، مع تقييم متكرر للاستجابة الإكلينيكية والآثار الجانبية للعلاج الدوائى، باستخدام مقياس زنج للحالة الاكتئابية، ومقياس هاميلتون للاكتئاب وقائمة تم إعدادها خصيصاً لرصد الآثار الجانبية للدواء.
هذا وقد تم رصد الحالات الغير ملتصقة بالنظام العلاجى، والحالات الغير مستجيبة للعلاج. وقد تم وضع الحالات الغير مستجيبة للعلاج على أنظمة أخرى لعلاج الاكتئاب مع اختلاف وتفاوت فى درجات استجابتها للعلاج والتصاقها بنظام العلاج.
وقد تم عمل تحليل إحصائى لنتائج الحالات، وقد دلت على الآتى :-
1- النساء أكثر قابلية للإصابة بمرض الاكتئاب، ويتميزن بسمات اكتئابية أكثر من الرجال.
2- النساء عموماً يتميزن بأعراض اكتئابية أشد من الرجال ولكن :
أ- الشعور الزائد بالتعب والإرهاق، والتأخر النفسى الحركى، وقلة الرغبة الجنسية، تعتبر أكثر شدة فى النساء وبفارق لدلالة إحصائية.
ب- فقدان الوزن أكثر أيضاً فى النساء، ولذلك دلالة إحصائية مرتفعة.
جـ- من ناحية الميل الانتحارى، فلا يوجد فرق بين الرجال والنساء له دلالة إحصائية.
د- لا يوجد فرق ذو دلالة إحصائية بين الرجال والنساء من حيث وجود مجموعة الأعراض السوماتية من عدمه، مع الاكتئاب.
هـ- وجد أن النساء اكتئابهن مقترن بالقلق النفسى أكثر من الرجال، ولكن بدون دلالة إحصائية لهذه الملحوظة.
و- لم توجد دلائل على اقتران مرض الاكتئاب فى حالات البحث مع اضطرابات تناول الطعام، تعاطى الكحوليات أو المخدرات أو أى اضطرابات طبية عضوية.
3- وجد أن الرجال أشد وأسرع فى استجابتهم لمضادات الاكتئاب من النساء، ولكن لم يوجد فرق بين مجموعات الرجال وبعضها البعض والمثل لمجموعات النساء بخصوص هذه النقطة.
4- من حيث الآثار الجانبية للدواء، وجد الآتى :-
أ- الأرق والصداع أكثر فى الرجال تحت العلاج بالسرترالين من النساء بفرق واضح، وذو دلالة إحصائية ملحوظة.
ب- لم يوجد فرق بين الرجال والنساء المعالجين بالمابروتيلين، أو المعالجين بالأيمبرامين ذو دلالة إحصائية من حيث الآثار الجانبية.
جـ- عند مقارنة مجموعات الرجال ببعضها، وجد الآتى :
· عانى الرجال المعالجين بالسرترالين من الأرق ونوبات الصداع لدرجة ملحوظة.
· عانى الرجال المعالجين بالمابروتيلين والأيمبرامين لدرجة ملحوظة من الأمساك وتشوش الرؤية.
· لم يوجد فارق بين الرجال على المابروتيلين والأيمبرامين له دلالة إحصائية.
د- عند مقارنة مجموعات النساء ببعضها، وجد الآتى :
· عانت النساء على السرثرانين من الأرق لدرجة ملحوظة.
· عانت النساء على المابروتيلين لدرجة ملحوظة من الميل للنعاس، الإمساك وتشوش الرؤية.
· عانت النساء على الأيمبرامين لدرجة ملحوظة من الإمساك، زيادة الوزن، تشوش الرؤية وزيادة نبضات القلب.
· لم يوجد فرق ذو دلالة إحصائية بين النساء على المابروثيلين والنساء على الأيمبرامين.
5- وجد أن النساء أكثر التصاقاً من الرجال بنظام العلاج بفرق ذو دلالة إحصائية ملحوظة، ولكن لم يوجد فرق ذو دلالة إحصائية بين مجموعات الرجال وبعضها البعض، ولا بين مجموعات النساء وبعضها البعض بالنسبة لهذه النقطة.
وقد تم استنتاج الآتى :-
أ- عند علاج حالة اكتئاب فيجب وضع الهوية الجنسية للحالة فى الاعتبار.
ب- توجد فروق فى كيفية عمل الدواء المضاد للاكتئاب فى الجسم، وكيفية تصرف الجسم مع مواد الدواء الفعالة وغير الفعالة، هذه الفروق لها علاقة بنوع الهوية الجنسية للحالة، وقد تكون هى المسئولة عن التحسن وأيضاً عن الآثار الجانبية المترتبة على أخذ الدواء.
جـ- الرجال المكتئبين أسرع وأشد استجابة للعلاج بمضادات الاكتئاب.
د- البيئة، من العوامل الهامة جداً والتى يجب أخذها فى الاعتبار عند دراسة آثار الهوية الجنسية.
هذا، وقد أوصى فى نهاية البحث بالآتى :-
أ- يتم علاج حالات الاكتئاب على أساس معرفتنا بنوع الهوية الجنسية للحالة.
ب- يتم عمل أبحاث مستقبلية، تأخذ فى الاعتبار قضية الهوية الجنسية عند دراسة الأمراض النفسية الأخرى."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة