قطاع الرياضة للجميع بوزارة الشباب بجمهورية مصر العربية دراسة تحليلية تاريخية
رشا عبد النعيم محمد عوض جامعة الإسـكندرية كلية التربية الرياضية للبنات قسم العلوم التربوية والنفسية والاجتماعية الماجستير 2008
"إن التاريخ ليس مجرد قائمة بالأحداث في ترتيبها الزمني ، ولكنه السجل الدال على إنجازات الإنسان ، حيث يوجه التحليل التاريخي نحو فكرة ، نحو مؤسسة أو هيئة معينة فهو ذو أهمية بالغة في فحص أحداث الماضي والتعرف على الحاضر وتحليله في ضوء الأحداث والتطورات الماضية للتنبؤ والتحكم في المستقبل. (22: 43)
والرياضة في وقتنا الحاضر من أهم مظاهر الرقي والتقدم التي تقاس بها الشعوب والمجتمعات وتكشف عن مدى تقدمها ورقيها، كما أنها مظهر حضاري ذو جوهر تربوي يعود على الفرد والمجتمع بالنفع والتقدم لذا تحرص الدول المتقدمة على أن تحول شعوبها إلى شعوب محبة لممارسة الرياضة على كافة المستويات ولجميع أفراد المجتمع . (32: 46)
وتُعد الرياضة من دواعى الأمن القومي للدولة فهي وسيلة فعالة للتربية وتعديل السلوك وهي ضرورة لاكتساب الصحة واللياقة البدنية وتتضح أهميتها لكل المواطنين على اختلاف أعمارهم. ( 26: 13)
و تعتبر الرياضة وسيلة للتعبير عن المشاعر الدفينة في النفس البشرية والتي يحتاج الإنسان باستمرار إلى إخراجها ، فإحساس الفرد بالراحة النفسية وخلوه بدرجة كبيرة من القلق والخوف دليل على توافقه التربوي والنفسي والاجتماعي فضلا عن التمتع بالصحة واللياقة البدنية واكتساب العادات الصحية السليمة وإشباع الميل للهواية ورفع كفاءة الأجهزة الحيوية والتوافق العضلي العصبي وزيادة القدرة على الإدراك والملاحظة والاعتماد على النفس ويؤكد "" نيتشة "" Nietzsche أهمية الممارسة في قوله "" إن الأطفال إذا لم يذهبوا إلى المدرسة لن يتعلموا وإذا لم يلعبوا فلن ينمو النمو الشامل الكامل "" وهو يرى هنا أن الممارسة تعبيراً عن شخصية الفرد الداخلية وانعكاساً لاستعداداته وقدراته الخلاقة. (49:23)
وقديماً قالوا إن إنشاء مدرسة هو بمثابة إغلاق لسجن ، وحديثاً نؤكد إن إنشاء ملعب أو ساحة رياضية هو بمثابة إغلاق لسجون ومستشفيات . (33: 69)
فالرياضة ظاهرة اجتماعية ثقافية متداخلة بشكل عضوي في نظام الكيانات والبنى الاجتماعية ، كما أن التقدم والرقي الرياضي يتوقف على المعطيات والعوامل الاجتماعية السائدة في المجتمع . (17: 12)
والنظرة إلى الرياضة يجب ألا تكون مجرد ممارسة أنشطة قاصرة على فئة من الشباب دون غيرها من فئات العمر أو قاصرة على أصحاب المواهب أو المهارات أو الإمكانات، أما ملايين الأفراد الأقل حظاً والأكثر حاجة إلى الرياضة فقد يحرمون من هذه الفرص والحقوق و يرجع ذلك إلى أسباب أولها وأخطرها عدم توافر الإمكانات والقيادات فضلاً عن شيوع المفاهيم الخاطئة عن ماهية وأهداف وفلسفة الرياضة،الأمر الذي دعا إلى الاكتفاء بقصر ما هو متيسر من سبل الدعم لرياضة المستويات العليا و لقلة من الأفراد ولعدد محدود من الألعاب وهكذا كان لهذه السياسة شيء من النجاح في اجتذاب أعداد من الأفراد ـ وإن كانوا نسبة ضئيلة – إلى المشاركة الفعلية فى بعض الرياضات أو الاكتفاء بالإقبال على مشاهدتها . (33: 69-72)
كما أن الأهداف الحقيقية للرياضة تدخل دون شك في نطاق الأهداف التربوية العامة بكل ما فيها من تقدم وتطور مما أدى إلى أن يعترف بالرياضة كمادة منهجية تشكل عنصر أساسي من عناصر التربية في إطار النظام التعليمى الشامل وكانت هذه الخطوة أول محاولة لجعل الرياضة للجميع فى إطار مفهوم علمي متطور والتأكيد بوضوح على الصلات المتعددة للتربية البدنية والرياضة . (25: 13)
فالرياضة للجميع تعمل على أن تستعيد الرياضة خصائصها وقيمها التربوية والاجتماعية والتي أعطت لها الشكل الحضاري المتميز ، وهى إحدى القنوات الهامة لنقل الثقافة والتربية التي يكتسب الإنسان من خلالها قيم وخبرات وسلوكيات تعبر عن ثقافة المجتمع الذي ينتمي إليه ، فضلاً عن تنمية الجوانب التربوية والعقلية والنفسية ، كما أنها تتسم بالبساطة والتلقائية وإمكانية ممارستها بأقل الأدوات والإمكانات المتاحة في حدود قدرات الجميع . (2: 1)
والرياضة للجميع ظاهرة تربوية اجتماعية معاصرة تهتم بالصحة والحالة البدنية للفرد وطريقته في الحياة و بالدفاع عن ذاته ضد متغيرات المجتمع، وتتضمن إتاحة الفرصة للجميع لممارسة مناشطها الحركية بحرية كاملة وفقاً لميولهم واستعداداتهم وقدراتهم ودون وضع أية اعتبارات للسن أو النوع أو للمستوى المهاري أو التعليمي والثقافي أو للمستوى الاجتماعي والاقتصادي بهدف تحقيق حياة أفضل للفرد . (17: 96)
والرياضة للجميع تعني الحياة والصحة والسعادة ، تعني أن يستمتع الإنسان بصحته ولياقته البدنية ، وأن تسهم بفاعلية كذلك في الوقاية من الأمراض التي قد تهاجمه نتيجة الضغوط البيئية والاجتماعية والاقتصادية فلا يجب أن ننظر إلى الرياضة للجميع كونها وسيلة للترويح والمتعة فقط بل إنها أسلوب حياة تربوى للعلاج من أمراض العصر التي تحاصره وتهاجمه ، وهي كذلك أداة للوقاية من الإصابة بهذه الأمراض. (21: 22)
ويعتبر الميثاق الأوربي للرياضة للجميع الذي أقره مجلس الوزراء الأوربيين للرياضة في بروكسل (1975) أن الرياضة للجميع هي تلك الحركة التي تتيح الفرصة للجميع من الجنسين ومن مختلف المراحل العمرية للمحافظة على القدرات البدنية اللازمة للبقاء أو الحياة ولوقاية الجنس البشري من التدهور وذلك من خلال ممارسة مناشطها البناءة والخالية من التعصب والإثارة والمغالاة بعيداً عن التحيز وحياة الاحتراف من أجل تحقيق السعادة وتنمية وتطوير صحة الفرد وزيادة إنتاجه. (31: 22 ) (19 : 156)
والرياضة للجميع هي القاعدة الأساسية التي يرتكز عليها عملية الكشف عن الموهوبين في مختلف الألعاب والرياضات حيث تتم عملية الانتقاء من بين آلاف المشاركين في مناشطها المختلفة، ومن ثم العمل على إعدادهم للمشاركة في مستويات البطولة. (120:45)
وبوجه عام فالرياضة للجميع أصبحت تمثل في المجتمع المعاصر نظاماً تربوياً يعمل على تكوين وتنمية شخصية الممارسين لمناشطها وتنمية سماتهم الخلقية إلى جانب أنها أصبحت من الوسائل الهامة في تطوير المجتمع والارتقاء به ويؤكد ذلك ما جاء في تقرير منظمة الأمم المتحدة عن حركة الرياضة للجميع من كونها سوف تصبح في بداية القرن الواحد و العشرين أهم الحركات في المجتمع . ( 30 : 169 )
لذا فقد برز شعار الرياضة للجميع كنتاج للفكر الإنساني المعاصر في ضوء الكثير من التجارب والخبرات والحقائق العلمية التي أجمعت على الأهمية البالغة لممارسة إنسان هذا العصر لأنشطة بدنية مريحة تعويضاً له عن الآثار السلبيـة الضـارة المصـاحبـة للتقدم الحضاري في صوره المتباينة. (25: 14)
ولأهمية الرياضة للجميع ليس بمصر فقط بل لجميع الشعوب العربية فقد تأسس بمقر جامعة الدول العربية بالقاهرة 29 ديسمبر (1992) الاتحاد العربي للرياضة للجميع، كما اهتم مجلس وزراء الشباب والرياضة العرب بدعم حركة الرياضة للجميع وفي اجتماعه العشرين الذي عقد بمقر جامعة الدول العربية بالقاهرة في فبراير (1997) قرر المجلس تحديد يوم 23 مارس من كل عام ليكون يوماً للرياضة للجميع تحتفل به جميع الدول العربية. (31: 268 )
وقد أوضح المجلس الأعلى للشباب والرياضة (المجلس القومي للرياضة حالياً) أهمية الرياضة للجميع فيما يلي :
- إن الرياضة وممارسة النشاط الرياضي ليس وسيلة لشغل أوقات الفراغ عند الأفراد كما هو شائع بين الناس بل هو عملية تربوية حيوية لازمة لكل فرد من أفراد المجتمع في جميع أطوار حياته حتى يحصل على القوة اللازمة له معنوياً وجسمياً.
- إن التربية البدنية والرياضة لم تكن يوماً هي الهدف أو الغاية ولكنها الوسيلة لبقاء المجتمعات المتقدمة لتصبح أكثر إيماناً بالعمل الجماعي المبني على التآلف والتعاون وهذه هي سعادة الإنسان."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة