تطبيق البصمه الجينيه للحمض النووي في تحديد الفصائل كوسيله اضافيه لمعرفه التوطن البيئي لمرض السل في مصر

حنان عثمان احمد ناصر عين شمس معةد الدراسات والبحوث البيئية العلوم الطبية دكتـوراه 2004

                                

                                "السل هو مرض جرثومي ينتج عن البكتريا السلية الصامدة للحمض.

يحدث إنتقال العدوى بإنتشار القطيرات الناقلة للعدوى التى يحملها الهواء ومصدر العدوى هو سعال شخص مصاب بالسل الرئوى ويكون هذا الشخص فى العادة إيجابى البلغم وتخرج مع السعال قطيرات دقيقة ناقلة للعدوى و يحدث الإنتشار عموما داخل المبانى حيث يمكن لنوى القطيرات أن يحتجز فى الهواء لمدة طويلة و يتم التخلص منها بالتهوية كما أن ضوء الشمس المباشر يقتل بكتريا الدرن بينما يمكنها البقاء على قيد الحياة فى الظلام لعدة ساعات.

ويمكن للأشخاص المصابين بالعدوى أن تظهر عليهم أعراض المرض فى أى وقت ولاسيما عقب حدوث العدوى بوقت قصير ثم تقل فرصة ظهور أعراض المرض مع مرور الوقت.

وقد أدى ظهور السلالات الجديدة لميكروب الدرن والمقاومة للعلاج بالعقاقير إلى عودة الإنتشار المفزع لمرض الدرن والذى يعد الآن أحد المشاكل الصحية الجسيمة التى تصعب مكافحتها والقضاء عليها على مستوى العالم، لكن زيادة فهم ميكانيكية البيولوجيا الجزيئية ودورها فى ظهور هذه الفصائل المقاومة للعلاج قد يساعد على التوصل إلى تقنيات مبتكرة للتشخيص المبكر ذو الفعالية الفائقة للسلالات المقاومة للعلاج بالعقاقير الدرنية وما له من أهمية فى علاج مرض الدرن الناتج عن السلالات المقاومة والحد من  انتشاره.

فى الأزمنة السابقة كان يتم تشخيص الإصابة الحديثة بميكروب الدرن بظهور فصائل لها نفس الحساسيه للأدويه وعلى تحول إختبار التيوبركلين بعد التعرض لشخص مصاب بالسل ولكن هذه الطرق القديمة كان لها دور محدود لأنها تميز أنواع قليلة من فصائل البكتريا العصيية السلية.

ولكن فى السنوات الأخيرة حدث تطور ملحوظ للتعرف على البكتريا العصيية السلية بإستخدام البيولوجيا الجزئيه وبإستخدام الجينات المتنقلة التى هى مميزة للبكتريا العصيية السلية,أدرك كثير من العلماء إختلاف الجينات قى فصائل البكتريا العصيية السلية. فلقد وجد أن توزيع هده الجينات يختلف من فصيلة الى أخرى كما أنها تحدد أيضا العوامل المؤثرة لنقل السل فى التجمعات السكانيه بين الناس.

الهدف من البحث هو معرفة وتحديد فصائل البكتريا العصيية السلية الموجودة فى مصر ومعرفة العوامل المؤثرة فى إنتشار المرض وكذلك  فهم التركيب الجزيئى لجينات سلالات ميكروب الدرن المقاومة للعلاج بالعقاقير الدرنية مثل الريفامبيسين والأيزونيازيد والاستربتوميسين باستخدام طرق تتابع الحامض النووى (دى. إن. إيه) الأوتوماتيكية فى التعرف الخصوصى والمبكر للجينات المتحولة من بين الثلاث جينات التى تم اختبارها فى هذه الدراسة  وهذه الجينات هى    rpoB, جين فى الفصائـل المقاومة لعقارالريفامبيسين وجين katG,   فى الفصائل المقاومة لعقار الأيزونيازيد ثم جين  rpsL,  فى الفصائل المقاومة  لعقار  الاستربتوميسين.                  

للوصول الى هذا الهدف تم دراسة 110 عينة بصاق مأخوذة من 110مريض مصاب بمرض الدرن الرئوى. وقد تم إختبار هؤلاء المرضى بناء على التشخيص الإكلينيكى والأشعه والفحوص المعملية الإيجابية لمرض الدرن الرئوى.وتم إجراء إختبار الحساسيه لعقاقير علاج الدرن بإستخدام جهاز الباكتيك(46) الرديوميترى وكذلك تم دراسة 12عينة دم و بصاق من أقارب بعض المرضى.وتم إستخراج المادة الوراثية (دى.إن.إيه) من جميع العينات و قياسها وقد تم إستبعاد أربعين عينة من بصاق المرضى نظرا لقلة ال (دى.إن.إيه) اللازمة0

 تم إجراء تفاعل البلمرة التسلسلى لكل العينات لتحديد الإيجابى منها والسلبى ثم تم تقطيع ال (دى.إن.إيه) لسبعين عينة بصاق من المرضى وثلاثة من الأقارب بواسطة إنزيم (بي قي يو تو) وتبع ذلك إختبار تهجين ال(دى.إن.إيه) بواسطة ال أى إس 6110 لتحديد عدد تكرارها فى كل عينة و مقارنتها بالعينات الأخرى وإيجاد علإقة بينها وبين المقاومة للعقاقير المستخدمة فى علاج الدرن وكذلك العوامل البيئية المختلفة0

وقد تم إجراء تفاعل البلمرة التسلسلى لكل العينات لتضخيم الجينات الثلاثة rpoB, KatG, rpsL))   المفترض أن بها تحولات جينية مصاحبة لمقاومة الميكروب لعقاقير الدرن المختلفة وذلك باستخدام مجسات خاصة. وأخيراً تم التعرف على التغيرات التى طرأت فى الجينات بواسطة جهاز تتابع الحامض النووى (دى. إن. إيه) الأوتوماتيكى ثم مقارنة هذه الجينات المتحولة بمثيلتها الغير متحولة عن طريق الاتصال ببنك الجينات بواسطة شبكة الإنترنت.

وقد أسفرت هذه الدراسة عن أن غالبية الفصائل بها من 8-11متكررات من الأى إس 6110  وأن ال10 متكررات هى الأكثر شيوعا0وأن 58,6% من السبعين عينة ذات حساسية للعقاقير الأربعه فى حين أن 41,4% مقاومة لهذة العقاقير بدرجات متفاوتة , وقد وجد أن أكثر من60% الفصائل التي بها 8 و10متكررات لها مقاومة لعقار ريفامبيسين وايزونيازيد ,وأن التي بها10 متكررات معظمها مقاومة ايضا لعقار إيثامبيوتول

وبدراسة التحولات  فىالجينات الثلاثة وجد أن 100% من الفصائل التىبها طفرات جينية فى الrpoB  جين مقاومة للريفامبيسين مقارنة بـ,6, 14% ليس بها طفرات جينية و لكنها مقاومة للريفامبيسين. كما وجد أن100% أيضا من الفصائل التىبها طفرات جينية فى ال KatG  جين  مقاومة لعقار الايزونيازيد وأن 3, 29% ليس بها طفرات جينية ولكنها مقاومة تهذا العقار. أما عن عقار ستربتوميسين  فقد وجد أن 100% من الفصائل بها طفرات جينية تقابلها2, 17 بدون أى تحولات مصاحبة للمقاومة فى هذا العقار.

      ولقد وجد أن60%من الفصائل لمرضى تعيش فى بيوت مزدحمة (أكثر من فردين بالحجرة) وأن أكثرها تحتوى على 8 أو 9 أو10متكررة. ولقد ثبت من الدراسة أن الفقر من العوامل المؤثرة فى حدوث مرض الدرن حيث وجد 70%منها تعانى من الفقر الشديد وأن الغالبية منها تحتوى على8أو 9أو10متكررة.

64,3% من الفصائل لمرضى تعانى من سوء تغذية وقد وجد أن معظها تحتوي على8 أو 9 أو10أو 11متكررة.

57,1% من المرضى ذكور ومعظمهم بهم 7أو9 أو11 أو13 وأن 42.9% إناث وبهم 12أو 14 متكررة.

ولقد وجد أن11,4% من مرضى الدرن يستخدمون الكورتيكوستيرويد وأن 15,7% منهم يعانون من مرض السكر و10% مصابين بالفشل الكلوى  ونسبة بسيطة لا تزيد عن 2,9% يعانون من الإلتهاب الكبدى الوبائى.

أما بالنسبة للمخالطين للمرضى فقد وجد أن 3 فقط من 12 عينة من المخالطين للمرضى إيجابيين لمرض الدرن ومصابين بفصائل بها نفس عدد المتكررات  الموجودة عند مرضاهم وهذا يعني أن نفس الفصائل إنتقلت للمخالطين0

هذا ونستخلص أن:

1.            غالبية الفصائل بها من 8 -11 متكررة وأن ال  10 متكرارت هى الأكثر شيوعا0

2.            الفصائل التى تحتوى على7 أو9 أو13 متكررة كلها ذات حساسية عالية للعقاقير الأربعة المستخدمة0

3.            معظم الفصائل لها حساسية عالية لعقار إيثامبيوتول ما عدا الفصائل التي بها10متكررات فحساسيتها أعلى لعقارستربتوميسين0                    

4.            نقص الغذاء والمعيشة فى بيوت مزدحمة وكذلك الفقر والأسباب التى تؤدى إلى نقص فى المناعة من العوامل المؤثرة فى الإصابة بمرض الدرن0                        

5.            من البحث ثبت أن التحولات الجينية التى تطرأ على الجينات التى أجرى البحث عليها لها علاقة وثيقة بظهور الفصائل المقاومة لعقاقير الدرن الثلاثة التى تم بحثها. كما أن الفصائل المقاومة والتى لم توجد بها تحولات جينية قد تكون نتيجة لوجود طفرات فى جينات أخرى لم تتضمنها هذه الدراسة0      

وهذا يتطلب الضرورة القصوى إلى إجراء أبحاث إستكمالية مستقبلية   بأعداد أكثر  فى هذا المجال لمعرفة عدد ال آى إس  6110 الموجودة فى فصائل ميكروب الدرن وعمل قاعدة بيانات لهذه الفصائل و معرفة كل التغيرات الجينية التى تطرأ على فصائل ميكروب الدرن والمتواجدة حتى وقتنا هذا لكى يتسنى إعداد بروتوكول عام ومنضبط للوصول إلى العلاج الأمثل والمكافحة الفعالة لسلالات ميكروب الدرن التى تقاوم العقاقير الدرنية للحد من إنتشار هذه الفصائل مما يؤدى إلى نتائج مثمرة للمريض والمجتمع على حد سواء"


انشء في: أحد 10 يونيو 2012 20:21
Category:
مشاركة عبر