التعادل فى النحو العربى
القاهرة دار العلوم النحو والصرف والعروض 2009دكتوراه اشرف عطيه عبد المطلب
"موضوع التعادل في النحو العربي يعد من البحوث التي تتناول شيئا جديدا في النحو العربي يتسم بالطرافة والإبداع ، وهذا البحث يظهر أنماط التعادل ونماذجه في النحو العربي على مستوياته الأربعة الصوتي والصرفي والتركيبي والدلالي . والتعادل كما سأوضحه في تمهيد هذه الرسالة هو التساوي بين شيئين أو أكثر بشكل يحقق التوازن في اللغة ، ويجعلها أكثر جمالا وجلالا.
وقد دعاني للبحث في هذا الموضوع الأسباب الآتية :
(1) أهمية هذا الموضوع في الدرس النحوي الإبداعي ، فالبحث في مثل هذه المواضيع الجديدة يدحض مقولة من قال بأن النحو قد نضج حتى احترق ، ومفاد هذه المقولة أن معين البحث في النحو قد نضب ، وطرق مثل هذه الموضوعات البحثية يؤكد على أن البحث في النحو مازال مجاله متسعا .
(2) جدة وطرافة هذا الموضوع واحتياجه إلى فكر وجهد وذكاء وبحث وتنقيب في النحو بكل مستوياته .
(3) هذا الموضوع لم يدرس من قبل بشكل شمولي وموسع .
الدراسات السابقة .
لم تحظ ظاهرة التعادل باهتمام من القدامى ولا المحدثين من النحاة ، فعلى المستوى التراثي نجد أن كثيرا من كتب النحو التراثية قد أغفلت الحديث عن هذه الظاهرة ، ولم يفطن مصنفوها إلى ظاهرة التعادل ، ومن فطن منهم إلى التعادل فقد ضرب لهم أمثلة قليلة ولم يتناوله أحد من النحاة القدامى كموضوع ، وإنما تناوله كمصطلح وأسموه بالتعادل أو المعادل أو التعديل وضربوا له أمثلة ، وأكثر النحاة ذكرا لهذا المصطلح وإحساسا به دون أن يتناوله بشكل موضوعي هم :
1- العكبري . وقد ذكر هذا المصطلح عدة مرات ، وضرب له أمثلة في كتابه علل البناء والإعراب ، وجعل التعادل علة من ضمن علل البناء والإعراب .
2- الرضي . وقد ذكر هذا المصطلح مرارا وضرب له أمثلة في شرحه على الشافية
3- ابن يعيش . وقد فطن إلى هذا المصطلح وضرب له أمثلة عديدة في شرحه على المفصل ، وقد استفدت منها في هذا البحث .
4- السيوطي . وقد ذكر هذا المصطلح في كتابه الأشباه والنظائر ونقل ذكره مع الأمثلة عن الشلوبين ، وابن النحاس في التعليقة ، وابن فلاح في شرحه على المغني.
وعلى مستوى الدراسات الحديثة فقد اهتم الدكتور أحمد عفيفي بموضوع التعادل ، وأشار إليه مرارا في كتابه ظاهرة التخفيف في النحو العربي ، والتقط له صورا عديدة ، وخصص مبحثا في هذا الكتاب عن التعادل اللغوي والتخفيف ، وقد ختم حديثه في هذا المبحث بالتنبيه على ضرورة البحث في هذا الموضوع وأشار إلى أهميته في إظهار دقة اللغة وجمالها ، فقال : "" ولعل أحد الباحثين يقوم بدراسة هذه الظاهرة ؛ لكي يكشف عن عبقرية هذه اللغة ونظامها الدقيق "".(1)
وقد قام الدكتور أحمد عفيفي بعد ذلك بنشر دراسة عن التعادل في صحيفة(2) كلية دار العلوم بعنوان "" التعادل اللغوي بين واقع اللغة وتطورها "" ، وقد أشار في هذا البحث إلى أهمية موضوع التعادل وحث على دراسته ، وجمع في هذه الدراسة أنماطا ونماذج للتعادل اللغوي ، ووضع في نهاية دراسته مجموعة من القواعد الحاكمة لهذه الظاهرة .
وقد تعرضت لبعض الصعوبات خلال هذه الدراسة ؛ وذلك لأن البحث في هذا الموضوع يحتاج إلى فكر وإبداع وتوفيق وسداد في التقاط صور التعادل ؛ ولهذا احتاج البحث إلى وقت وجهد كبيرين لاستكماله ، حتى أعانني الله بالصبر والمثابرة وخرج هذا البحث إلى النور والحمد لله . ومن الصعوبات التي تعرضت لها خلال البحث في هذا الموضوع ندرة البحوث التي تعنى بموضوع التعادل ، وصعوبة الحصول على بعض المراجع الهامة التي احتاج إليها هذا البحث ،وقد ساعدني أستاذي الدكتور أحمد عفيفي في التغلب على هذا الأمر بأن زودني بكثير من الكتب والدراسات التي ساعدت في إتمام هذا البحث فله مني جزيل الشكر والامتنان والاعتراف بالفضل ، ولاسيما وأنه قد صبر نفسه معي صبرا جميلا بعد أن أصابتني ظروف مرضية صعبة كانت السبب في تطويل مدة هذا البحث ، ولولا صبره وتشجيعه لي ما خرج هذا البحث إلى النور، ولكن إرادة الله قد شاءت .
وقد استخدمت المنهج الوصفي التحليلي في وصف هذه الظاهرة وتحليل صور وأنماط التعادل على مستويات النحو الأربعة ."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة