"علاقة المتغيرات الاقتصادية المعاصرة بالمهن التقليدية – دراسة اجتماعية ايكولوجية"
منى طاهر صديق عبد الكريم جامعة عين شمس معهد الدراسات والبحوث البيئية "العلوم الإنسانية للبيئة" ماجستير 2007 161 "
هناك ارتباط وثيق بين المتغيرات الاقتصادية وبين التنمية حيث ان التنمية ما هى الانتاج للمتغيرات الاقتصادية كما ان هناك اتفاق تام على ضرورة التصنيع بمعناه الواسع اذا اردنا تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية لدول العالم الثالث.
فالملاحظ ان الدول النامية اتجهت نحو التصنيع والتجارة الخارجية كعلاج لحل مشكلاتها الاقتصادية، الا ان نمو هذه الاتجاهات فى غيبة التخطيط الاقتصادى المناسب جعلها تواجه العديد من الصعوبات والتى حالت دون تحقيق النتائج المطلوبة.
فرغم ان أولى اهداف التصنيع فى الدول النامية هو انتاج احتياجاتهم من السلع المصنعه والتى كانت تستورد من قبل، الا ان بعض هذه الدول حاولت الدخول فى منافسة غير متكافئة مع الدول المتقدمة وذلك فى الاسواق العالمية.
إلا أن تجربة هذه الدول فى ارتياد هذه الميادين اثبتت عجزها عن تحقيق هذه الاهداف، فحقيقة الامر أن انشاء المشروعات الصناعية الكبيرة وخلق المؤسسات المالية والتجارية اللازمة لزيادة نمو الاقتصاد القومى كل ذلك يتطلب بجانب المتطلبات المادية – إعداد جيداً يتناسب مع أهمية هذه الاهداف وذلك حتى يمكن تحقيقها على الوجه الاكمل والمطلوب.
ولنا بعض أمثلة لبعض الدول المتقدمة فى معالجة هذه الصعوبات وقبل ان تتعرض للمصالحة لابد لنا ان نعرف ان الدول الصناعية تشكل السوق الرئيسية لصادرات البلاد النامية من المنتجات الصناعية حيث استوعيت5/3 الصادرات الصناعية للدول النامية فى عام 1980 فى الوقت التى تفرض فيه تلك الدول العديد من العقوبات والقيود أمام صادراتها من المنتجات الصناعية الى أسواق تلك الدول.
ولقد كان لها فى المعالجة سبل مختلفة.. فمثلا فى سويسرا تعتمد الصناعات الى حد كبير على الصناعات الصغيرة لإنتاج المعدات الالكترونية والساعات اليدوية.. فتقوم كثير من الشركات الكبرى اساساً على انتاج وتشغيل المتخصصين الذين ينتجون فى ورش حرفية صغيرة تتخصص فى انتاج اجزاء صغيرة معينة من السلع الصناعية، كما يتم قدر كبير من الانتاج فى المنازل بواسطة اسر متخصصة وقد استطاعت هذه المصانع الصغيرة ان تغزو بإنتاجها اسواق العالم اجمع.
وهنا يمكن حذف البحث وهو النهوض بالاقتصاد المصرى من خلال المهن التقليدية والحرفى اليدوية والصناعات الصغيرة سواء بالتجربة السويسرية. ومحاولة الاستفادة من أعلى التقنيات فى تطوير تلك المهن أى تطويع التقدم للنهوض بالحرف.
وتتعرض لمثل اخر وهو التجربة الايطالية حيث تغلبت الحكومة على مشكلة العمالة الزائدة فى القطاعات الانتاجية بنشر الصناعات الصغيرة ذات الكثافة العالية المتوسطة. وذلك طبقا لخطة اطلق عليها VANOMI استمرت من 1955 -1964 استهدفت امتصاص وتشغيل العمالة الزائدة فى هذه القطاعات.
تلك العمالة الزائدة التى نحن نعانى منها والتى وضعت من أجلها الكثير من الخطط ومنها الخطة الخمسيه 87-88 – 91-92 لتوقد فرص عمل تبلغ 2.1 مليون عامل ليصل عدد المشتغلين الى 15 مليون مشتغل فى نهاية سنوات الخطة وتبلغ العمالة التى اراد استخدمها فى قطاع الصناعة 15.8% فقط من قوى العمل الاجمالية.
ويرجع ذلك الى اسلوب التنمية الذى اتبعته مصر ومركز على الصناعات الكبيرة والتى تتصف بضعف قدرتها على إستعاب قوة العمل بفاعلية. ونظرا لمعدات تشغيل العمالة للضغوط الاجتماعية اصبح قطاع الصناعة يعانى من كثافة عمالية فى بعض وحداته من القطاع العام والأجهزة الانتاجية الحكومية الامر الذى يؤثر على المعدلات الانتاجية المحققة.
ولما كان خلق وظائف منتجة يختلف تماما على خلق وظائف تهدف الى تحقيق حدة البطالة الانتاجية من خلال تشغيل متعدد للورديات لعدم ملائمة ذلك لاقتصاديات السوق ونظامنا الاجتماعى – بخلاف ما حدث فى بعض الدول والتى سبق وعرض جزء منها وفيما يلى:-
عرض لبعض النماذج الاخرى كالهند التى هى أحدى الدول عالية الكثافة والتى عمدت الى نشر الصناعات الصغيرة فى كافة الانشطة الصناعية وتنتج المصانع الصغيرة فى الهند حوالى 38% من اجمالى الانتاج الصناعى وتمثل العمالة بها 50% تقريبا من اجمالى العمالة الصناعية.
كما نجد أن الدولة ككوريا تمثل الصادرات الصناعية الصغيرة 35% من اجمالى صادرات البلاد.
ولا تقتصر فوائد الصناعات الصغيرة فقط على قطاع الصناعة بل تمتد الى القطاعات الاقتصادية الاخرى.
ففى قطاع الزراعة نجد أن الفائض الهائل فى الحاصلات الزراعية الامريكية من لحوم وأسماك وفواكه وخضروات يتحقق جميعه وبأعلى مستوى ومعدل عرفها العالم يتم فى وحدات صغيرة يقل عدد العاملين دائما عن مائه عامل.
وتفسير ذلك يتمثل فى حقيقتين:-
1- أن هذه المتطلبات الصغيرة تعمل فى العادة بحجم صغير متفاديه بذلك ما يعرف فى الادارة بمشاكل الحجم الكبير."
انشء في: اثنين 31 ديسمبر 2012 09:27
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة