نصوص المكاتبات في تاريخ الرسل والملوك للطبري دراسة تطبيقية في بناء الجملة
سامح كمال السيد حسن, ,عين شمس, الألسن, اللغة العربية, دكتوراه 2005
مادة هذا البحث نصوص المكاتبات الواردة في كتاب (تاريخ الرسل والملوك )(1) لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري المتوفى سنة 310 هـ ، وقد دون الطبري هذه النصوص معتمداً على مصادر شتى منها (كتب التفسير وكتب السير وكتب التاريخ والرويات الشفوية التي سمعها من شيوخه مع تسلسل السند إلى مصدره الأول )(2) .
وهذه النصوص تعتمد على اللغة المكتوبة التي تعدُّ من أهم وسائل الاتصال والتواصل بين بني الإنسان ، كما أن لها ميزة الدوام وإمكان الاستحضار وإعادة التجربة في الذهن مرة أخرى ، وتخطي حدود الزمان والمكان(3) .
وتعدُّ هذه النصوص مادة خصبة للدراسة النحوية حيث إنها تحفل بكثير من الظواهر النحوية الخاصة باللغة المكتوبة منها استخدام ( أنْ ) التفسيرية رابطاً مثلها مثل فاء الجزاء في الجملة الشرطية ، وعدم استعمال ضمير ياء المخاطبة – فاعلا – في جملة الأمر ، كما أن هذه المكاتبات تميل إلى استخدام الجمل الطويلة والمركبة بغية التفصيل والإيضاح ، لأن هذا يغني عن مقام الحال الذي تتميز به اللغة المنطوقة ، ومن خصائص هذه المكاتبات أيضاً ، قلة استخدام الجمل الاستفهامية بسبب البعد المكاني والزماني ، وندرة استعمال جمل التعجب في هذه المكاتبات لأن التعجب يشترط وجود انفعال النفس عند الشعور بأمر يخفى سببه وهذا لا يوجد في اللغة المكتوبة ، والميل إلى استخدام الجمل الفعلية المثبتة أكثر من الجمل الاسمية المثبتة ، وذلك يوافق كتابة الأحداث التي تحوي أزمنة عكس الاسم الذي لا يحتوي غالبا عليها ، كما توافرت تراكيب فعلية دالة على أزمنة متنوعة نحو ( قد كان فعل ) و ( كان قد فعل ) و (كان يفعل) وغيرها (4) .
أما اختلاف نصوص المكاتبات في الطول والقصر فقد أظهر مستوى كاتب المكاتبة وقدرته اللغوية
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة