تعرض الشباب الجامعي المصري والسعودي لمواقع التواصل الاجتماعي وعلاقته باتجاهاتهم نحو مفهوم قيم المواطنة دراسة ميدانية

شيماء زين العابدين عبد المجيد - 2023 - ( ماجستير ) – جامعة قناة السويس


مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت الميزة الطاغية على جميع ميادين الحياة،حيث ساهمت بعض الخصائص التي توفرها هذه المواقع على نجاحها وتوسع انتشارها كشبكة الفيسبوك،وقد رشحت هذه الميزات التي تتميز بها إلى أن ترقى إلى مصاف وسائط للتنشئة الاجتماعية،وعليه يجب توجيه مستخدميها نحو الاستخدام الأمثل لها وكيفية تفعيلها والاستفادة منها.

توجد عدة دراسات قد أشارت لضياع مفهوم المجتمع المحلي أو الواقعي في تحولات التحديث للمجتمعات البشرية،وبخاصة الدراسات التي ظهرت على يد كل من ماركس ودوركايم أوغيرهما،وذلك بناءا على تحليلات علم الاجتماع التقليدي classical sociology الأمر الذي تفاقم في مظاهر التحول والانتقال إلى مجتمعات ما بعد الحداثة كما يقول فوستر 1973 إن علم الاجتماع الحديث يشيرإلى ضياع هذا المفهوم خصوصا في المجتمعات الغربية الحديثة والذي عرفه جورج هيلري بعد فحصه لنحو 94 تعريفا سيسيولوجيا وإخضاعها للتحليل الكيفي والكمي واستخلاصه لهذا التعريف على أنه ”مجموعة من الناس يشتكون في تفاعل اجتماعي وبغض الروابط المشتركة بينهم،ويشتركون في الوقت في مساحة ما على الأقل لبعض الوقت.

تعتبرصناعة الإعلام هي الداعم الرئيسي لاقتصاديات العالم والمتحكم به، ولاشك أن اقتصاديات الإعلام خرجت إلى الوجود مع ثورة الاتصال والنموالسريع لصناعة الإعلام، لقد كان الاهتمام بالشكل المثالي أو بمحتوى الرسالة في الإعلام القديم يغلب على ما عداه، أما اليوم فإن الاهتمام بالشكل المادي، وبتكلفة الرسالة الإعلامية يقف إلى جانب الاهتمام بمضمونها،وقد أحدثت الثورة الهائلة في مجال تكنولوجية المعلومات والاتصالات الحديثة في منتصف عقد التسعينيات من القرن الماضي نقلة نوعية وثورة حقيقية في مجال الاتصال، ”حيث انتشرت شـبكة الإنترنت في أنحاء العالم كافة جعلته قرية صغيرة، كما سـاعدت تكنولوجيا المعلومات والاتصال الرقمية علـى ربط التواصل بيــن الشـعوب بمختلـف توجهاتها الحضاريـة متجـاوزة بذلك الحـدود السياسية والجغرافية، والعزلة الحضارية التي كانـت تعيشـها معظـم المجتمعـات البشـرية، ويشـهد عالمنا الحديث تحـولات كبيرة فــي تكنولوجيا المعلومات الاتصال، كما إنها تؤثر في العلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

ومن الملاحظ انتشار وسائل التواصل الاجتماعي بشكل كبير في الآونة الأخيرة حتي أصبحت هي الوسيلة الوحيدة التي فرضت سيطرتها على جميع المجتمعات وأصبح مستخدميها يتجاوزون،وذلك لأنها أصبحت تستخدم أساليب جذب لا حصر لها فهي تجذب متابعيها من جميع الفئات ومن جميع الأعمار وهو ما يجعلها سلاح ذو حدين فهي من شأنها زيادة ثقافة المرء وحثه على العديد من القيم الإيجابية أو العكس، حيث أصبح الشباب العربي منشغل باستخدام شبكات الإنترنت والألعاب ومشاهدة الأفلام التي تدعو إلى العنف مما انعكس على القيم التي تغرس بداخلهم، وأصبحوا قابعين أمام شاشات الكمبيوتر لفترات طويلة مما أدى إلى تغير فكرهم وارتباطهم بأسرهم وهو ما ساهم في اتساع الفجوة بينهم وبين آبائهم مما انعكس بالسلب على التماسك، وهذا الأمر يجعلنا ننتبه للأهمية العظمى لتكنولوجيا المعلومات كونها امتزجت في جميع نواحي الحياة لاسيما امتزاجها بالإعلام وانبثاق عصر جديد أطلق عليه عصر الاتصال الرقمي والذي أحدث تغيير في الواقع السياسي العالمي وبالأخص في المنطقة العربية حيث أدى إلى تغييرات هامة في المنطقة،حيث ساهمت شبكات التواصل الاجتماعي الرقمية على الإنترنت في تبادل الأراء والأفكار والخبرات بين المشاركين حول مختلف القضايا، كونها ساحات مفتوحة للحوار .

لقد نشـأ الشباب اليوم في عصر تعرضت فيه المجتمعات المحافظة للتغيرات العالمية في ظل الحضارة المعاصرة والتقدم التكنولوجي الذي أصبح يميز أنماط الحياة ووسائلها ومتطلباتها،فوقع الشباب العربي فريسة الانفصام في الشخصية والصراع بين القيم الموروثة والتقاليد الدخيلة على مجتمعنا وما أصابهم بالحيرة والقلق، وتزايد الشباب الجامعي العربي على مواقع التواصل الاجتماعي یوماً بعد یوم نظرا لعدة عوامل وأسباب منها، الخصائص الفنیة السهلة والممتعة لهذه الوسائل،ومنها أن هذه الوسائل باتت تشكل مصدرا للمعلومات والأخبار،والترفیه،حیث تقدم هذه الوسائل لمستخدمیها ما لا توفره وسائل الإعلام التقليدية ومنصات التعبير الأخرى.

أحدثت التطورات التكنولوجية الحديثة في منتصف عقد التسعينات من القرن الماضي نقلة نوعية وثورة حقيقية في عالم الاتصال, الأمر الذي جعل أفراد المجتمع (نساء ورجال- كبار وصغار) يعيشون في ظل عالم تقني ومجتمع افتراضي سيطرعلى أكثراهتماماتهم واستنزف الكثيرمن أوقاتهم،ومن بين أبرزتلك الاهتمامات وسائل التواصل الاجتماعي التي توفرت لهم عن طريق شبكات اجتماعية على الإنترنت، وكان لهذا العالم أثره الكبير على الهوية الاجتماعية والوطنية وعلى الترابط الاجتماعي داخل المجتمع الواحد، وهذا الأثر على جانبين طبيعي وسلبي، وبحكم أن الإنسان اجتماعي بطبعه فإغفال الجانب الطبيعي والإيجابي لهذه الشبكات أمر لايقره عاقل،ولا ينظمه واقع، فأصبح الإنسان اليوم يعد مجتمعه الافتراضي من ضمن اهتماماته وربما طغى على الجانب الاجتماعي الواقعي، مما عمل على إحداث تغيير في علاقات الأفراد الاجتماعية وأشكال تفاعلهم وأساليب تواصلهم وقربت المسافات بين الأفراد وألغت الحدود وزاوجت بين الثقافات، ويتناول هذا الفصل تعرض الشباب الجامعي المصري والسعودي لمواقع التواصل الاجتماعي وعلاقته باتجاهاتهم نحو مفهوم قيم المواطنة،كما تعتبر الاتجاهات أحد أهم العوامل النفسية التي تؤثـر على السلوك الشرائي للفرد، حيث إن جزءً كبيراً من حياة الفرد ينحصر في مشاهدة وإدراك الأشياء وتقييمها بمعنى أنه إما أن يكون إحساساً إيجابياً أو إحساساً سلبياً تجاه هذه الأشـياء وهذا التقـييم ينعكس بالتالي على سلوك الفرد تجاه الأشـياء المختلفة: ”منتجات، أماكن، أفراد، طرق شراء”، فالاتجاهات تؤثـر على المظاهر المختلفـة لحياة كل فرد.




انشء في: أربعاء 31 يوليو 2024 09:04
مشاركة عبر