الوظيفة الاتصالية لإدارة العلاقات العامة بالمؤسسات الإعلامية المصرية دراسة تطبيقية على المؤسسات الصحفية القومية و اتحاد الإذاعة و التلفزيون المصري

دينا محمد كامل الخطاط عين شمس الآداب علوم الاتصال و الإعلام ماجستير 2009

ملخص الدراسة:

تطورت صناعة الإعـلام تطورا كبيرا، فأصبحت صناعه ضخمه لها استثماراتها و مواردها المادية و البشرية التي تكفل إدارة عملها بشكل فعال، و بجانب كونها صناعه إعلامية لها ربح اقتصادي، فإن لها أيضا رساله اجتماعيه تجاه جماهيرها و مجتمعها الذي تعمل فيه . و تتعامل المؤسسات الإعلامية مع فئات جماهيرية متنوعه سواء من داخل المؤسسة أو من خارجها، مما يؤكد علي أهمية إدارة العلاقات العامة ؛ في إدارة عملية الاتصال مع هذه الجماهير بشكل منظم و هادف .

و نظرا لأهمية الاتصال للمؤسسات عامه و المؤسسات الإعلامية بشكل خاص، و لكون الوظيفة الاتصالية هي الوظيفة الأساسية للعلاقات العامة، كان هدف هذه الدراسة التركيز علي دراسة الوظيفة الاتصالية لإدارات العلاقات العامة بالمؤسسات الإعلامية المصرية ؛ و هي دراسة تطبيقيه علي المؤسسات الصحفية القومية و اتحاد الإذاعة و التلفزيون، بهدف التقييم الموضوعي للعملية الاتصالية في إدارات العلاقات العامة و أسالـيب ممـارستها لوظيفتها الاتصالية في هذه المؤسسـات، و دراسة الجوانب الإدارية و التنظيمية التي تؤثر علي هذه الممارسة، و الكشف عن مدي نجاح إدارة العلاقات العامة مع جماهير المؤسسة الداخلية، و مدي اعتمادهم عليها و علي أنشطتها الاتصالية، بالإضافة إلي رصد أهم الصعوبات و المعوقات التي تعترض ممارستها لعملها و ذلك تمهيدا لاقتراح توصيات تسهـم في حلهـا و التغلب عليه .

و تعد هذه الدراسة من الدراسات الوصفيه التي تستهدف تحليل و تصوير الظاهره المبحوثه ومحاولة الوصول إلى الحقائق المتعلقه بطبيعة ظاهرة ما، بهدف وصف الظاهره في واقعها المعاش والوصول إلى معلومات دقيقه عنها . و في هذا الإطار اعتمدت الباحثة علي المنهج المسحى، بإعتباره من أنسب المناهج العلمية ملائمة لهذه الدراسة، فتم مسح كل من : أساليب ممارسه القائم بالاتصال لأعمال العلاقات العامة، بالإضافة إلي دراسة تقييم الجمهور الداخلي لهذه الممارسه "" .

و قد تم التطبيق علي عينه قوامها سبعه و سبعون ممارساﹰ للعلاقات العامة، بالإضافه إلي مائه و تسعه و ثمانون فرداﹰ من الجمهور الداخلي في عينه من المؤسسات الصحفيه القوميه و إتحاد الإذاعه و التلفزيون المصري بقطاعاته المختلفه و البالغ عددها ثلاثه عشر قطاعاﹰ، و ذلك باستخدام صحيفتي إستبيان بالمقابله الشخصيه لتجميع بيـانات الدراسة، كما إستخدمت الباحثة أداتي الملاحظه الميدانيه و المقابلات المتعمقه لتوفير رؤيه أعمق عن واقع الممارسه الفعلي و ربطها بإستجابات المبحوثين، مما يوفر مجالاﹰ خصباﹰ لدراسة واقع ممارسة العلاقات العامة، و قد خرجت الدراسة بمجموعه من النتائج و التي يمكن تلخيصها فيما يلي :

أولاﹰ : نتائج الدراسة الميدانيه الخاصه بممارسي العلاقات العامة :

1- نتائج تتعلق بتنظيم إدارة العلاقات العامة بالمؤسسات الإعلامية :

•     توجد إدارة مستقـله للعلاقات العامة في المؤسسات الإعلامية عينة الدراسة، و تسمي معظم هذه الإدارات "" إدارة العلاقات العامة "" أي أنها إحدي الإدارات التنفيذيه التي تعتبر من المستويات الإدارية المتوسطه التي تلي المستويات الإدارية العليا، كما يطلق علي بعض هذه الإدارات أيضاﹰ "" الإدارة العامة للعلاقات العامة ""، و هي من المستويات الإدارية العليا ؛ و من المؤسسات التي تتبع هذه التسميه "" وكالة أنباء الشرق الأوسط و بعض قطاعات الإتحاد مثل شركة صوت القاهره "" .

•     يلاحظ بوجه عام إستقرار الهيكل التنظيمي للمؤسسات الإعلامية عينة الدراسة، و إستقرار البناء التنظيمي لإدارات العلاقات العامة بها منذ بداية إنشائها و حتي الآن، و يعتمد تنظيم العمل داخلها علي أحد نمطين، أولهما : التقسيم وفقاﹰ للفئات الجماهيريه التي تتعامل معها إدارة العلاقات العامة، فتقسـم إلي :  "" العلاقات العامة الداخليه، العلاقات العامة الخارجيه ""، و تعتمد المؤسسات الصحفيه و بعض قطاعات إتحاد الإذاعه و التلفزيون علي هذا النمط .   و ثانيهما : التقسيم وفقاﹰ للمزج بين الفئات الجماهيريه و وسائل الإعلام، فتقسم إلي : "" العلاقات العامة الداخليه، العلاقات العامة الخارجيه، التعليقات الصحفيه ""، و تتبع هذا النمط بعض قطاعات إتحاد الإذاعه و التلفزيون .

2- نتائج تتعلق بتنظيم إدارة الموارد البشريه بإدارة العلاقات العامة :

•     تعتبر الوساطه و المعارف أكثر الطرق المتبعه في تعيين ممارسي العلاقات العامة، تليها تعيينات أبناء العاملين، أي أن أكثر المصادر المتبعه في التوظيف بإدارات العلاقات العامة هي المصادر الداخليه، كما توضح النتائج الإهتمام بإجراء المقابلات الشخصيه قبل التعيين، و لكنها عادة ما تكون هذه المقابلات مقابلات شكليه ؛ أي لا يترتب عليها القبول أو الرفض .

•     هناك إهتمام بتعيين ممارسي العلاقات العامة من حملة المؤهلات الجامعيه العليا و خاصة في الفتره الأخيره ؛ حيث يلاحظ إرتفاع المستوي التعليمي لغالبية الممارسين بنسبة (96.1%)، بينما لم يكن هناك إهتمام بالتخصص و الخبره، حيث إنخفضت نسبة الممارسين المتخصصين سواء في مجال العلاقات العامة أو الإعلام بشكل عام بنسبة (22.1% فقط)، و قد إتفق غالبية ممارسي العلاقات العامة علي أن العمل بهذا المجال لا يحتاج لدراسة متخصصه .

3- نتائج تتعلق بممارسة إدارة العلاقات العامة لوظيفتها الاتصاليه :

•     تبين من نتائج الدراسة الميدانيه الإهتمام بوجود خطه لعمل إدارة العلاقات العامة، و غالباﹰ ما تكون خطه سنويه و ثابته في معظم إدارات العلاقات العامة بالمؤسسات عينة الدراسة، و يرجع ذلك لتكرار معظم أنشطة إدارة العلاقات العامة سنوياﹰ، بجانب ما يستجد من أعمال تتعلق معظمها بتنظيم الأحداث، كما تبين إرتفاع درجة وعي الممارسين بهذه الخطط و التي تعتمد معظمها علي التوجيهات الشفويه من مديرهم .

•     توجد ميزانيه مستقله لإدارة العلاقات العامة في معظـم المؤسسات الإعلامية، و لكنها لا تكفي لممارسة كافة الأنشطه، و يري الممارسين أن أفضل الحلول لمواجهة هذه المشكله هو طلب مخصصات ماليه إضافيه، لأنه يصعب إلغاء أو تأجيل بعض الأنشطه، و لكن عادة ما تكون هناك صعوبه في الحصول علي مخصصات ماليه إضافيه .

•     تشير النتائج إلي إرتفـاع درجة وعـي الممارسين بإهداف و أنشطة إداراتهم، و تتمثل أكثر الأهداف التي تهتم بها إدارات العلاقات العامة في المؤسسات الإعلامية عينة الدراسة في : "" تقديم الخدمات للعاملين بالمؤسسه، خلق صوره ذهنيه إيجابيه عن المؤسسه "" . أما بالنسبه إلي الأنشطه الاتصاليه التي تمارسها إدارات العلاقات العامة فتبين تركيزها علي: "" الأنشطه الخدميه الخاصه بالعاملين بنسبة (93.5%)، أنشطة التنظيم بنسبة (92.2%) ""، و إجمالاﹰ يري معظم ممارسي العلاقات العامة أن العلاقات العامة مهنه للتسهيلات و التشهيلات .

•     أكثر الوسائل الاتصاليه التي تستخدمها إدارة العلاقات العامة وفقاﹰ لإستجابات ممارسي العلاقات العامة هي : "" التليفون العادي، المقابلات الشخصيه، لوحات الإعلانات ""، بينما إنخفضت و بشده درجة استخدامهم لكل من : "" الراديو، الكتب و الكتيبات، البريد الإلكتروني، التلفزيون "" .

•     لا تهتم غالبية إدارات العلاقات العامة بإجراء البحوث بنسبة (93.5%)، كما أنها لا تهتم بالتقويم بنسبة (93.5%)، و يتمثل السبب الرئيسي في عدم الإهتمام بوظيفة البحوث في ممارسة العلاقات العامة من وجهة نظر ممارسيها، في أن الإدارة العليا لم تطلب منهم إجرائها .

•     أشار ممارسي العلاقات العامة إلي معاناة إداراتهم من مجموعه من الصعـوبات و تتمثل في : "" صعوبات ماليه، صعوبات ممارسة المهنه، صعوبات إدارية، النظـره السلبيه للمهنه، صعـوبات تتعلق بنـوع ممارس العلاقات العامة ""، و تحتل الصعوبات الماليه المرتبه الأولي بوصفها أكثر الصعوبات التي تواجه إدارة العلاقات العامة و ممارسيها، لقلة مواردها الماليه و التي تنعكس علي عدم توافر الإمكانات المادية التي تكفل بيئة عمل مناسبه .

ثانياﹰ : نتائج الدراسة الميدانيه الخاصه بالجمهور الداخلي :

•     أوضحت النتائج إرتفاع نسبة الجمهور الداخلي الذي يتعامل مع إدارة العلاقات العامة، بينما أشار بعـض المبحوثين إلي عدم تعاملهم معها بنسبة (22.8%)، و يرجع أهم أسباب ذلك إلي أنهم لا يحتاجونها بنسبة (93%)، كما أشار غالبية المبحوثين إلي أن إدارة العلاقات العامة لا تهتم بهم .

•     تبين من النتائج تفضيل المبحوثين للمقابله الشخصيه دائماﹰ كوسيله للاتصال، لتحتل بذلك المرتبه الأولي بين وسائل الاتصال المفضله لدي الجمهور الداخلي في اتصالهم مع إدارة العلاقات العامة، كما إحتل التليفون العادي المرتبه الثانيه و لوحة الإعلانات المرتبه الثالثه .

•     تبين النتائج ضعـف درجة إعتمـاد الجمهور الداخلي علي إدارة العلاقات العامة و إنخفاض نسبة إستفادتهم منها، مما يشير إلي عدم قيام إدارة العلاقات العامة بخدمة فئات الجماهير الداخليه كما ينبغي، مما إنعكس علي ضعف إعتمادهم عليها، و علي الرغم من ذلك إرتفعت نسبة موافقتهم علي أهمية وجود إدارة للعلاقات العامة في أي مؤسسه .

•     تبين نتائج تقييم الجمهور الداخلي لجوانب ممارسه العلاقات العامة ما يلي :

o     إرتفاع نسبة الموافقه علي أن ممارسي العلاقات العامة غير مؤهلين للتعامل مع الجمهور و أن عمل إدارة العلاقات العامة بمؤسساتهم عشوائي و غير منظم .

o     أشار غالبية المبحوثين إلي أن وظيفة العلاقات العامة وظيفه للتسهيلات فقط، كما أكد معظمهم علي أن مهام الإستقبال و التنظيم أكثر المهام التي تقوم بها إدارات العلاقات العامة .

o     إرتفاع درجة رضاء الجمهور الداخلي عن الأنشطه الخدميه تليها الأنشطه الاجتماعيه ثم أنشطة التنظيم و الأنشطة الترفيهيه، بينما إنخفضت درجة رضائهم عن الأنشطه البحثيه و الترويجيه و الثقافيه في إشارة لعدم إهتمام إدارات العلاقات العامة بممارستها .

و إجمالاﹰ يمكن تلخيص ما سبق في أن هناك فرق بين العلاقات العامة كمهنه و بين العلاقات العامة كإدارة، فعلي الرغم من تطور إدارة العلاقات العامة عن الفترات السابقه، إلا أنها مازالت في حاجه لإعادة النظر في ممارستها الاتصاليه ؛ و التي تفتقر إلي العمـل وفق أسس علميـه سليمـه، كما تفتقر إلي الممارس المتخصص و المؤهل لممارسة العمل بهذه المهنه، و هذا ما أكدته أيضاﹰ الدراسات السابقه .

لذا توصي الدراسة بضرورة رفع مستوي تأهيل ممارسي العلاقات العامة و الإهتمام المتواصل بتدريبهم، بالإضافه إلي رفـع المستوي الإداري للعلاقات العامة فعلياﹰ، و ذلك بتعميق إختصاصاتها و مهامها و منحها الصلاحيات التي تكفل لها ممارسة عملها بمرونه و فاعليه، بالإضافه إلي تقريبها من الإدارة العليا و تفعيل دورها كوظيفه إستشاريه، كما يجب أيضاﹰ تحـديد و توصيف إختصاصاتهـا و وظائفهـا و أدوارها داخل المؤسسات حتي لا يكون هناك تداخل بينها و بين إدارات أخري .

كما توصي الدراسة بأهمية تطبيق الأسس العلمية في ممارسة عمل العلاقـات العامة و تفعيل دور البحوث و التخطيط و التقويم بجانب الاتصال الفعال مع جماهير المؤسسه، مع توفير كافة الإمكانات المادية و البشريه و المعلوماتيه و التكنولوجيه لإدارات العلاقات العامة لتفعيل دورها بالمؤسسات .


انشء في: ثلاثاء 1 أغسطس 2017 16:49
Category:
مشاركة عبر