حجاج التفاسير العربية للقرآن الكريم للمفسرين غير العرب فى العصر الحديث دراسة فى المنهج والموضوع

خالد نبوى سليمان, ,جامعة عين شمس, ,الآداب ,اللغة العربية وآدابها ,الدكتورا 2009

توصَّل البحث إلى جملة من النتائج نذكرها فيما يلي:

إن هذه الدراسة هي الأولى من نوعها التي تجمع شتات التفاسير العربية للقرآن الكريم لغير العرب في العصر الحديث في شتى بقاع الأرض بين وفتي كتاب واحد، وقد مثَّلت هذه التفاسير المدارس التفسيرية المختلفة ممثلة في التفسير الأثري، والإشاري، والشيعي الاثني عشري، والفقهي،والموسوعي، والهدائي.

ولا يظن ظان أن كل مفسر قد قصر تفسيره على هذا اللون التفسيري، ولكني ذهبت في التصنيف إلى الغالب على اهتمام المفسر، وبيان ذلك ما يلي:

التفسير الأثري:

يمثل المدرسة الأثرية تفسير (فتح البيان في مقاصد القرآن) للأمير العالم الهندي صديق حسن خان الذي نقل عن التفاسير الأثرية -كابن كثير والشوكاني- مع وضوح شخصيته العلمية من خلال الخصوصية في الاختيار والتميز في الرأي.

يذهب الشيخ إلى التوقيف في أسماء السور وترتيب آياتها، والتوقف في تفسير الحروف المقطعة، ويقدم أسباب النزول- المسندة المرفوعة- على الرأي، وحضَّ على الاجتهاد- فيما لا نص فيه- وذمَّ التقليد والمقلدين، ليدرأ الجحود والركود الذي عابه المستعمرون على المسلمين، إلا أنه نقل الكثير من الأقوال التفسيرية مع التسليم بها فكان من المقلدين من وجه آخر، ويقبل الشيخ الاحتجاج بخير الآحاد فينسخ الظني بالقطعي في الأحكام. ولم ينأ الشيخ بتفسيره عن واقعة وبيئته التي يعيش فيها فقدم لنا سبل الإصلاح السياسي، والاقتصادي، والاجتماعي.

التفسير الإشاري:

غلب التفسير الإشاري على التفسير (روح البيان في تفسير القرآن) للعلامة التركي إسماعيل حقي البروسوي، وتفسير (مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد ) للشيخ الإندونيسي نووي الجاوي. أما الشيخ حقي فقد تأثر ببيئته وعصره الذي غلب عليه انتشار التصوف وتزايد المتصوفة، فاتبع الشيخ الطريقة الجلوتية ومن ثمَّ فقد صنف كثيراً في علم الحقيقة والطريقة.

مال الشيخ حقي في تفسيره (روح البيان في تفسير القرآن)إلى تقديم التفسير بالعبارة الظاهرة التي يردفها بتفسير الإشارة الباطنة مشترطاً في ذلك العلم بالشريعة، لأنه الطريق الموصل إلى الحقيقة، وحمل الشيخ على القائلين بالحلول والاتحاد، إلا أنه قال بوحدة الوجود، والأوتاد والأبدال، وذكر مقامات التصوف ومراتبه وأحوال المتصوفة من المريدين والأولياء السالكين في طريق القوم، وآداب الذكر وكيفيته، واسم الله الأعظم، و (الهو) عند المتصوفة والحقيقة المحمدية، وأورد الشيخ الكثيرة من غرائب وعجائب الحكايات التي تؤكد كرامات الأولياء.

والتفسير الثاني (مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد) للشيخ نووي الجاوي الذي كثرت مصنفاته في التصوف، واتبع الطريقة القادرية، ويُعدُّ من المعتدلين في تصوفه لاعتماده على الكتاب والسنة فهما سبيلا الوصول إلى المعرفة، مجتنباً ولوج باب التصوف الفلسفي.

وعرض الشيخ في تفسيره للظاهر من الآيات، ثم يردفه بالتفسير الإشاري مستشهداً فيه بأقوال القوم- التي نسب بعضها للرسول? - مع موافقة الباطن الذي يأتي به لظاهر الآيات وعدم معارضته له، إلا أن الشيخ قد أسرف في ذكر الإسرائيليات التي لاسند لها من النقل مع استهجان العقل لها، وفيها ما ينال من عصمة بعض الأنبياء ? مسلماً بها دون تعقيب أو رفض.

التفسير الشيعي الاثنا عشري:

مثَّلت التفاسير الإيرانية الثلاثة (الجديد في تفسير القرآن المجيد) و(إرشاد الأذهان في تفسير القرآن) للشيخ السبزواري، و(الميزان في تفسير القرآن ) للشيخ الطباطبائي.الاتجاه الشيعي الإمامي الاثني عشري في التفسير .

ومن الأهمية بمكان أن نبرز هنا عدم اكتراث هؤلاء المفسرين بالمرويات التفسيرية للصحابة ? عن رسول الله ? ، مستبدلين إياها ببعض الروايات التي تتناقض مع أصول الإسلام المنسوبة بزعمهم إلى آل البيت ?)) فأسأوا إليهم من حيث أرادوا أن يحنوا لأنفسهم.

كانت هذه الروايات المدخل الفسيح إلى كثير من الافتراءات والأباطيل مثل فرية تحريف القرآن الكريم، وعلو مقام أئمة الشيعة على مقام الأنبياء، والتعريض بأجلاء الصحابة ?))، وخلود أعداء على ?))في النار، وإنكار رؤية الله تعالى في الآخرة موافقة للمعتزلة، وإيمان أبي طالب، ووجود التقية، ومخالفة أهل السنة في كثير من المسائل الفقهية.

وردت هذه المعتقدات من خلال تفسير الباطن للآيات تارة، والرواني تارة أخري كما بيَّن البحث.

التفسير الفقهي :

إن القاضي ثناء الله الباني بتي الحنفي الهندي الذي بلغ رتبة الاجتهاد في الفقه والأصوال، وله مصنفات في تحقيق المذاهب واختيار أقواها، استخدم علوم الرواية والدراية في كتابة (تفسير المظهري) والذي غلب عليه عنايته الفائقة بالفقهيات، فمنهجه في الفقه والأصول ذو طابع جدلي، وطبق الشيخ أصول الفقه في تفسيره واستنبط من خلاله كثيرا من لطائف الأحكام في بعض الآيات، ويعترض القاضي على إمام مذبه أبي حنيفة في بعض المسائل الفقهية إذا وجد دليل غيره أظهر، وفيه دلالة على إنصاف القاضي واستقلاله الفقهي يورد الشيخ أحياناً لمحات من التفسير الإشري لبعض الآيات، فالشيخ على درجة عالية من التصوف على الطريقة النقشبندية والأحمدية، وانعكس ذلك على تفسيره إذ ذكر بعض أقوال المتصوفة وشطحاتهم وتعظيم الأولياء منهم.

التفسير الموسوعي:

إن تفسير (حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن) للشيخ محمد الأمين الهرري الأثيوبي، يُعدُّ من أبرز التفاسير المعاصرة التي يلمس منها الجهد الكبير الذي بذله الشيخ في تصنيفه، وسعة علمه في مختلف العلوم العربية والشرعية، فقد أفرد الشيخ مجلداً ضمنه بعضاً من علوم القرآن مقدمة لتفسيره وسماه (نزل كرام الضيفان في ساحة حدائق الروح والريحان)، ثم جاء التفسير في أثنين وثلاثين مجلداً، فكثرت الفصول والمباحث في مختلف العلوم في ثنايا التفسير فضم التفسير موسوعة حديثية، وفقهية، وعقدية، ولغوية وغير ذلك.

التفسير الهرائي:

إن الاتجاه الهرائي في التفسير لم يكن حديثاً، ولكنه يمثل الغاية الأساسية من نزول القرآن الكريم على بني آدم، ويمثله من التفاسير التي بين أيدينا تفسير (المقتطف من عيون التفاسير) للشيخ مصطفى الخيري المنصوري التركي، وتفسير (رد الأذهان إلى معاني القرآن) للقاضي أبي بكر محمود جومي النيجيري الذي رأى حاجة الناس إلى تفسير وجيز يلائم العصر، ويبين معاني القرآن فهماً وعملاً؛ لأن غرائب القصص وعجائب الحكايات التي أدخلت في التفاسير جعلت الناس يقرؤونها للتفكه بها لا لاستمداد الهداية والعبر مما جاء به القرآن، مع أن القصص القرآني كله تعاليم، وتكريره لغرض يقتضيه المحل، ومن هنا كان الباعث على تأليف الشيخ لتفسيره لهداية الناس بهداية القرآن الكريم.

ومن أهم النتائج التي توصل إليها البحث أيضاً أن الأمة الإسلامية ولادة ومعطاءة، ولم يخل زمن فيها من العلماء المصلحين المفسرين، ولذا فقد زخر العصر الحديث للعالم الإسلامي بتراث تفسيري كثير الكم وعظيم الكيف.


 


انشء في: أحد 22 فبراير 2015 17:14
Category:
مشاركة عبر