الآراء التربوية في كتابات الشيخ محمد الغزالي

عبد رب الرسول سليمان حسان الأزهر التربية أصول التربية الإسلامية ماجستير 1998

ملخص الدراسة:

أصبحت الأمية تشكل عائقاً أمام التطَّور الحضاري نظراً للآثار السلبية التي تتركها على حياة الفرد والمجتمع وعلى التنمية بكل أبعادها. وفي هذا المجال يلعب التعليم بعامة، وتعليم الإناث بخاصة دوراً أساسيا، وتبين الدراسات أن تربية الإناث تعتبر أحد أهم الاستثمارات التي يمكن لأي بلد نام أن يحققها لمستقبله.

ويشير الواقع التعليمي للفتاة بانخفاض مُعدلات القيد مقارنة بالذكور في مختلف المراحل التعليمية، وارتفاع مُعدلات التسرب، ولاسيَّما في المناطق الريفية والحضرية الفقيرة.

ومن ثم، تبرز الحاجة إلى التحرك لتدعيم الجهود التعليمية في مجال التربية التعويضية بتفعيل الدور التعليمي الذي تقوم به الجمعيات الأهلية المصرية في مجال تعليم المرأة لما لها من تأثير عظيم في تنمية المجتمع، فضلاً عن إنها تعمل جنباً إلى جنب مع الدولة لأنها: تصل إلى القطاعات الأكثر فقراً، وتتمكن من توصيل الخدمات التعليمية إليها، وإنها تشجع الإسهام والاستجابة، وتحمل المسئوليات، ودعم الطاقات للمجتمع المحلي. لذلك تظهر أهمية التكامل بين الجهود الأهلية، والحكومية من أجل تعليم المرأة ومحو أميتها.

مشكلة الدراسة:

تلعب مؤسسات المجتمع المدني (المنظمات الأهلية) دوراً ريادياً وحيوياً في محو أمية المرأة وتنميتها، وبالرغم من أهمية هذا المجال في ظل تقاعس الدولة عن أداء المهام الموكلة إليها في مجال الرعاية الاجتماعية، والتعليم، والصحة إلاَّ إنه يفتقد إلى فلسفة عامة تحدد أهدافه، وترسى أسس وقواعد برامجه كما أن مؤسساته تفتقد إلى التنسيق، وإلى التنَّوع من حيث البرامج والأنشطة علاوة على ذلك يفتقد لوجود مظلة رئيسية تنسق برامجه، وتنفذ أهدافه على المستويين المحلي المصري، والإقليمي العربي.

ومن ثم، تحاول الدراسة صياغة تصَّور مستقبلي لتحقيق التكامل بين الجهود التربوية المقدمة للمرأة من خلال المؤسسات الحكومية، والأهلية في مجال التعليم اللانظامي في بيئة حضرية.

وتجيب الدراسة على الأسئلة التالية:

1- ما المقصود بالتعليم اللانظامي، وما هي خصائصه، ومجالاته، وما هي برامجه وفلسفته المؤسس عليها تلك البرامج ؟

2- ما واقع الجهود التربوية المقدمة للمرأة من خلال المؤسسات الحكومية في مجال التعليم اللانظامي وما أوجه القصور بها ؟

3- ما واقع الجهود التربوية المقدمة للمرأة من خلال المؤسسات الأهلية في مجال التعليم اللانظامي وما أوجه القصور بها ؟

4- كيف يمكن تحقيق التكامل بين كلا النوعين من الجهود (حكومية/ أهلية) في مجال التعليم اللانظامي للمرأة ؟

الأهميـة:

ترجع أهمية هذه الدراسة، وما توصلت إليه من نتائج وتوصيات إلى:

1- أن هذه الدراسة تتناول موضوع التكامل بين الجهود الأهلية والحكومية لتعليم المرأة وهو من الموضوعات ذات القيمة العلمية في مجال أصول التربية من جانب، وتقديم مقترحات لحل مشكلة أمية المرأة، وكيفية التكامل بين كلا النوعين من الجهود في حل هذه المشكلة من جانب آخر.

2- كما أن هذه الدراسة يمكن أن تفتح مجالاً جديداً للباحثين الجدد خاصة مع زيادة الاهتمام" "بالتعليم اللانظامي" "، و" "التعليم من بعد" "، و" "التعليم المستمر" ".

3- أن هذه الدراسة، وما توصلت إليه من نتائج يمكن أن يساعد القائمين على برامج محو الأمية للمرأة سواء على المستوى الحكومي، أو المستوى الأهلي إلى إعادة النظر نحو هذه البرامج من حيث أهدافها وأساليبها ومحتوياتها.

المنهجيـة:

تستخدم الدراسة الحالية المنهج الوصفي لدراسة الواقع الخاص بالتعليم النظامي والتعليم اللانظامي للمرأة.

العينـة:

بلغت العينة الكلية للدراسة (68) خبيراً حيث قُسمت إلى ثلاث قطاعات كما يوضحها الجدول التالي:

المجمـوع     إنـاث  ذكـور النـوع

31   6    25   خبراء الجامعة والمراكز البحثية

13   -    13   خبراء الهيئة العامة لمحو الأمية

24   13   11   خبراء الجمعيات الأهلية

68   19   49   العينة الكلية

أداة جمع البيانات:

نظراً لعدم توافر أداة لجمع البيانات تتفق مع هدف هذه الدراسة، قامت الباحثة بتصميم استطلاع أراء النخبة من الخبراء مستندة على المصادر التالية في بناء الاستطلاع: نتائج الدراسة السابقة، والأدبيات التربوية المرتبطة بالدراسة، وأراء أساتذة الجامعة والخبراء المتخصصين في مجال تعليم الكبار ومحو الأمية.

ويشمل استطلاع أراء الخبراء ستة محاور وهي كالتالي:

1- الأهداف.                       2- التخطيط.

3- المجالات.                      4- التنفيذ.

5- التمويل.                  6- المعوقات.

مصطلحات الدراسة:

      تناولت الدراسة المصطلحات التالية:

- التكامل               Integration

- التعليم اللانظامي            Non- Formal Education

- التعليم النظامي        Formal - Education

- التعليم اللانظامي للمرأة      Non- Formal Education for Woman

- الجهود الأهلية        Non- Governmental Efforts

- الجهود الحكومية      Governmental Efforts

حدود الدراسة:

تنقسم حدود الدراسة إلى شقين: الأول يهتم بالجهود التربوية المقدمة للمرأة بالمؤسسات الحكومية وتختص هذه الدراسة بجهود الهيئة العامة لمحو الأمية وتعليم الكبار. أما الشق الثاني يتناول الجهود التربوية المقدمة للمرأة من خلال الجمعيات الأهلية الرائدة في هذا المجال.

نتائـج الدراسـة:

بناء على الإطار النظري، ونتائج الدراسات السابقة، ونتائج الدراسة الحالية، تقترح الباحثة وضع تصَّور لإمكانية التكامل بين الجهود الأهلية، والحكومية في التعليم اللانظامي للمرأة، ويتكون هذا التصَّور من ستة محاور:

أولاً: المحَّور الأول: الأهداف:

يتكَّون هذا المحَّور من أحد عشر هدفاً للتكامل بين الجهود الأهلية، والحكومية في التعليم اللانظامي للمرأة. فمن خلال استطلاع آراء الخبراء والمتخصصين من أفراد العينة، كانت الاستجابة بدرجة كبيرة بين خبراء الجامعة، والمراكز البحثية عن غيرهم من خبراء الهيئة العامة لمحو الأمية وتعليم الكبار، وخبراء الجمعيات الأهلية من خلال الأهداف التالية: معالجة أوجه القصور والثغرات في التعليم النظامي للمرأة، ومحو الأمية الوظيفية، وتنمية وعي المرأة بمشكلات مجتمعها المحلي، وتنمية الوعي الاقتصادي، والبيئي، والسياسي، للمرأة، وتوعيتها بحقوقها وبواجباتها القانونية، وإكسابها مهارات حياتية متنوعة، وتنمية وعيها بالمشكلات الصحية والإنجابية والاهتمام بمرحلة ما بَعد الأمية. وتنمية اهتمامها بالتكنولوجيا المعاصرة.

ثانياً: المحَّور الثاني: التخطيط للتعليم اللانظامي للمرأة:

يتكَّون هذا المحَّور من ثمانية عناصر للخطة للتكامل بين الجهود الأهلية والحكومية في التعليم اللانظامي للمرأة ومن خلال استطلاع أراء الخبراء والمتخصصين من أفراد العينة، كانت الاستجابة بدرجة كبيرة لدى خبراء الجامعة والمراكز البحثية عن غيرهم بالنسبة للعناصر التالية: وضع خطة مشتركة بين المؤسسات الحكومية والأهلية لتعليم المرأة ومحو أميتها، والتخطيط لتوزيع الدارسات على سنوات الخطة، والتخطيط لتوزيع المعلمات (الميسرات) طبقاً لاحتياجات الفصول، والتخطيط لتوزيع الموارد المتاحة في البيئة المحلية، والتخطيط لإعداد المناهج الدراسية الملائمة للدارسات والتخطيط

لشغل بعض الدارسات بعد تخرجهن.

كما اتفق خبراء الجامعة والمراكز البحثية مع خبراء الهيئة في التعاون في وضع استراتيجية واضحة المعالم لتعليم المرأة ومحو أميتها عن خبراء الجمعيات الأهلية، واتفق أيضاً خبراء الجامعة والمراكز البحثية مع خبراء الجمعيات الأهلية في التخطيط للجدول الزمني لتنفيذ برامج محو الأمية عن خبراء الهيئة العامة لمحو الأمية وتعليم الكبار.

ثالثاً: المحَّور الثالث: مجالات التكامل:

يتكَّون هذا المحَّور من عشرة مجالات للتكامل بين الجهود الأهلية والحكومية في التعليم اللانظامي للمرأة ومن خلال استطلاع أراء الخبراء المتخصصين من أفراد العينة كانت الاستجابة بدرجة كبيرة لدى خبراء الجامعة والمراكز البحثية عن غيرهم للمجالات التالية: التوزيع المناسب للفصول الدراسية، وتحديد المستوى التعليمي للدارسات، واختيار المعلمات - الميسرات - المناسبات، وحصر أعداد الأميات طبقاً للشرائح العمرية في كل قطاع وإعداد الأنشطة والوسائل الإيضاحية، ومنح المتحررات من الأمية شهادات محو الأمية.

كما اتفق فئات العينة الثلاث من الخبراء المتخصصين على: إعداد المنهج الملائم للدارسات، ودراسة عوامل إحجام بعض الأميات عن الالتحاق بفصول محو الأمية وتصميم اختبارات محو الأمية، وتطبيقها وتنفيذها والإعلام عن الحملة القومية لمحو الأمية.

رابعاً: المحَّور الرابع: التنفيذ:

يتكَّون هذا المحَّور من سبعة مجالات لتحقيق التكامل بين الجهود الأهلية والحكومية في التعليم اللانظامي للمرأة على مستوى التنفيذ.

ومن خلال استطلاع أراء الخبراء والمتخصصين من أفراد العينة، كانت الاستجابة بدرجة كبيرة بين خبراء الجامعة والمراكز البحثية عن غيرهم من خلال المجالات التالية: التعاون في توفير الإمكانات البشرية المدربة، وتأهيل معلمات التعليم اللانظامي والإداريين، والاستفادة من الأماكن المتاحة في البيئة المحلية، وتوفير المكونات التعليمية التي تساهم في تعليم المرأة، والاهتمام بالمتابعة المستمرة للبرامج والأنشطة المصاحبة بها، والاهتمام بالتقويم المستمر للبرامج المقدمة للمرأة، ومشاركة المجتمع المحلي في الحد من التسَّرب بين الدارسات.

خامساً: المحَّور الخامس: التمويل:

يتكَّون هذا المحَّور من خمسة مصادر متنوعة لتمويل برامج التعليم اللانظامي للمرأة.

ومن خلال استطلاع أراء الخبراء، والمتخصصين من أفراد العينة تقاربت درجة الاستجابة بين فئات العينة خاصة خبراء الجامعة والمراكز البحثية وخبراء الجمعيات الأهلية في تدبير مصادر التمويل التالية: مساهمة القادرين في دفع رسوم التعليم النظامي للفتيات الدارسات، والاستفادة من أموال الزكاة في فتح فصول جديدة لمحو الأمية وتسويق منتجات الدارسات بفصول محو الأمية.

في حين ارتفعت درجة الاستجابة بين خبراء الجمعيات الأهلية عن غيرهم من الخبراء في ضرورة توفير التمويل اللازم لتدريب معلمي التعليم اللانظامي، كما ارتفعت أيضاً درجة الاستجابة بين خبراء الجامعة والمراكز البحثية عن غيرهم في ضرورة توفير التمويل اللازم لتنفيذ البرامج التدريسية.

سادساً المحَّور السادس: المعوقات:

يتكَّون هذا المحَّور من تسع معوقات تحد من تحقيق التكامل بين الجهود الأهلية، والحكومية في التعليم اللانظامي للمرأة.

ومن خلال استطلاع أراء الخبراء والمتخصصين من أفراد العينة ارتفعت درجة الاستجابة بدرجة كبيرة بين خبراء الجامعة، والمراكز البحثية عن غيرهم بالنسبة للمعوقات التالية: ضعف التنسيق بين الجهود الرسمية، والأهلية في محو أمية المرأة بوجه خاص، وضعف التنسيق بين العمل الرسمي، والعمل الشعبي في مجال محو الأمية وتعليم الكبار.

وعدم ترشيد الإنفاق على برامج التعليم اللانظامي للمرأة، وعدم استكمال بعض الدارسات لبرامج محو الأمية حتى نهايتها وعدم ملائمة محتوى المناهج لميول الدارسات ورغباتهن، وعدم ملائمة مواعيد الدراسة لظروفهن، وضعف الارتباط بين التعليم اللانظامي للمرأة، وحاجاتها التعليمية، وفتور الوعي العام بمشكلة الأمية وخطورتها. في حين تساوت درجة الاستجابة بين خبراء الجامعة والهيئة العامة لمحو الأمية بالنسبة لإحجام الأميات عن الالتحاق بفصول محو الأمية عن غيرهم من الخبراء.


انشء في: ثلاثاء 18 يوليو 2017 08:18
Category:
مشاركة عبر