الاستخدام الاكلنيكي لبروتين S 100B كإحدى الدلالات المبكرة في حالة السكتة الدماغية

دينا ألبير وهيب عين شمس الطب الطب و الجراحة ماجستير 2005

تعد السكتة الدماغية من الحالات المرضية الحادة الناتجة عن موت الاوعية الدموية الموصلة للدم والغذاء للمخ. ويسمى الجزء المصاب مباشرة باللب اذ يحتوي على  خلايا المخ المصابة، أما بالنسبة للجزء المجاور لتلك الخلايا فيسمى بالبنومبرا ""penumbra"" وهي خلايا مازالت حيه برغم ضعف ضخ الدم اليها بحيث تستطيع هذه الخلايا إستعادة نشاطها من جديد لو تم اسعافها بصورة مناسبة .

ترتبط السكته الدماغية ببعض عوامل الخطورة العديدة مثل السن وتغيرات ضغط الدم وارتفاع نسبة الدهون بالدم والسكر والتدخين وبعض العادات السلوكية الخاطئة وتزداد مع استخدام حبوب الاستروجين كوسيلة لمنع الحمل وكما ترتبط ايضاَ بالسلاله والنوع والتاريخ المرضي للعائلة.

وتصنف السكته الدماغية بحسب سببها ، فإما ان تكون بسبب النزيف الدماغي سواء كان داخلي بالمخ او تحت العنكبوتية او بسبب ضعف ضخ الدم الى المخ نتيجة السكتة التخثرية او السكتة الانسدادية اوlacunar  او Watershed.

يعتمد التشخيص حالياً على الأعراض الإكلينيكية فقط بعد إسْتِبْعاد النزيف المخي باستخدام جهازي الاشعة المقطعية، واشعة الرنين المغناطيسي .

بينما يعد غياب التحاليل والاختبارات المعملية الدقيقة عائقاً حقيقاً في التشخيص المبكر وبالتالي في تأخر العلاج الصحيح للمريض مما قد يؤدي الى إعاقات مدى الحياة.

ومع وجود التقنيات العلاجية الحديثة الفعاله اصبح من اللازم وجود تقنيات معملية مماثله  لتحديد المرضى الذين مازالت لديهم الفرصة للاستفادة من العلاج اي مازالت لديهم خلايا قابلة للانقاذ. ومن ذلك نخلص الى ان وجود بدائل تشخيصية تعتمد على وجود دلالات بيوكيميائية بالدم تساعد على تشخيص السكته الدماغية خلال الست ساعات الاولى مما يعد نقطة تحول أساسية. وباستخدام هذا التحليل يتم تشخيص المريض سريعاً وهذا يتيح له فرصة افضل في التدخل العلاجي في مرحلة مبكرة ، وقد تساند هذه الدلالات الاشعة المقطعية في التشخيص ، كما يناسب هذا الاختبار لجميع وحدات الطوارئ بالمستشفيات حتى في حالة عدم توافر جهاز الاشعة المقطعية.

يعتمد هذا المدخل الجديد في تشخيص السكته الدماغية على قياس بروتينات خاصة نابعة من خلايا المخ المصابة بالإضافة الى دلالات اخرى غير محددة المصدر. من الدلالات الخاصة بالمخ بروتين S100B وكذلكBNGF اللتان اتيتا بنتائج مذهلة في التشخيص .

كذلك تمت دراسة بعض الدلالات الغير محددة المصدر والتي تتضمن دلالات التجلط ومنها  ""vWF "" ودلالات وقف النزيف الدموي مثل ""MMP-9 "" وايضاً بروتينات الطور التفاعلي الحاد ""MCP-1"" وقد جاءت بنتائج مساعدة ايضاً في التشخيص.

يعد بروتين  S100Bحامضي منخفض الوزن الجزيئي وهو بروتين قابض للكالسيوم والخارصين، وهو يصنع أولياً بالخلايا النجميه الموجودة بالمخ وثبت انه موُجه وكدلك حامي للخلايا العصبية .

وقد وجد أن بروتين S100B ثنائي الشكل بداخل وخارج خلايا المخ. كما ان وزنه الجزيئي حوالي 21 kDa. وهذا البروتينَ يتم التخلص منه عن طريق الكليةِ، أما النصف العمري له حوالي ساعتين. وهو ينتسب إلى جين 21q22 . كما ان لَهُ دور حيوي داخل وخارج الخلية.

يُعد السائل المخي الخلوي هو أوّل السوائلَ الحيويةَ المُخْتَلِفةَ التي برز فيها دور  بروتين S100B  كدلالة لتلف خلايا المخ، ومنذ ذلك الحين اجريت عِدّة دِراسات، أولاً في البالغين ولاحقاً في الأطفالِ، أَظهرت أنّ التركيز العالي للبروتينِ يؤكد حدوثِ تلف بالمخ مثل الامراض العصبية الانحلالية ، والأورام المخّية، وصدمات المخ، وكذلك السكته الدماغية.

في باديء الأمر دُرِسَ  بروتين  S100B  كعامل تنبؤي للسكته الدماغية. وقد اكتشفت تركيزات عالية منه في 71-81 % مِنْ المرضى الذين يعانون فقط من السكته الدماغية مقارنة بالاصحاء.

وتَقترحُ هذه الدِراساتِ أن تركيز  بروتين S100B  بالدم خلال السكته الدماغية يُعد علامة تنبؤية مفيدة لحجمِ التلف بالمخ وكذلك لحالة المريض بعد الشفاء . كما أجريت عِدّة دِراسات أخرى عن قابلية بروتين  S100B  في تشخيص السكته الدماغية سواء كان هذا الضرر بؤري أَو كلي بالمخ، علاوة على ذلك اقٌترحت مجموعتان من الدلالات لكي تزيد من الدقة والتحديدِ المباشر للتنبؤِ بحدوث السكته الدماغية خلال الست ساعاتِ الأولى مِنْ بدايةِ حدوث الاعراض المرضية .

وقد تمت دراسة بروتين  S100B في بعض الامراض الاخرى عدا السكته الدماغية مثل الامراض المصاحبة للحمل، وبعض أمراضِ الاطفال حديثي الولادة، والداء المنغولي ، وفي حالات جراحة القلب للاطفال والبالغينِ ، وحالات رضوض المخ الطفيفة، والسكتة قلبية، والاكتئاب، وداء الفصام، والكسور العظمية الحادّة ، و في بعض الأورام، و في داء الذئبة الحمراء، ومرض الزهايمر.

ونخلص إلى أن، هذه الدراسات توجه النظر إلى أهميةِ بروتين  S100B  كدلالة بيوكيميائية للسكته الدماغيةِ، كما أن البيانات النظرية والمعملية والتجريبية أظهرت أن (1) بروتين S100B  دليل بيوكيميائي على تلف الحاجز المخي وكذلك تلف الخلايا المخيه. (2) يمكن قياس نسبة بروتين S100B  بالدم كمؤشر لمدى تلف المخ. وأخيرا (3) يعتبر وجود ارتفاع طفيف لبروتين  S100B بالدم علامة مبكرة لحدوث تلف مستقبلي بالمخ ، مسبباً أَو مصحوباً بفشلِ الحاجز المخي ."


انشء في: أربعاء 9 يناير 2013 15:09
Category:
مشاركة عبر