برنامج مقترح لتنميه مهارات الحوار باللغه العربيه لدي طالبات الاعلام في ضوء مدخل التواصل اللغوي
ريم احمد عبد العظيم عين شـمس البنات المناهـج وطرق التدريس الماجستير 2004 "
"تزداد أهمية اللغة كوظيفة تواصلية فى عصرنا الحاضر زيادة كبيرة نظراً لتعقد الحياة الحديثة التى نحياها وكثرة وسـائل الاتصال مما جعل الفرد هو المركز الرئيس الذى تدور حوله الحياة الاجتماعية والسياسية فأصبح فى أشد الحاجة إلى امتلاك ناصية التواصل اللغوى من استماع وتحدث وقراءة وكتابة حتى يكون قادراً على الفهم والإفهام فى كل مجالات الحياة ؛ الأمر الذى ينبغى معه العناية بفنون التواصل اللغوى والإكثار من التدريب عليها تدريباً دقيقاً متصلاً .
ويقصد بالتواصل اللغوى عملية نقل المعانى من المرسل إلى المستقبل باستعمال اللغة ، فعندما يتصل الإنسان بغيره اتصالاً لغوياً بغية التعبير عن الذات ونقل الأفكار والمشاعر إما أن يكون متحدثاً وإما أن يكون مستمعاً وإما أن يكون كاتباً وإما أن يكون قارئاً ، وفى كل الحالات يمر الإنسان بعمليات عقلية معقدة مضمونها اللغة بما فيها من أسماء وأفعال وحروف .
ولا شك أن التحدث يعد أهم ألوان النشاط اللغوى للصغار والكبار ، فالناس يستخدمون الكلام أكثر من الكتابة ، أى أنهم يتكلمون أكثر مما يكتبون ، ومن ثم نستطيع القول أن الكلام هو الشكل الرئيس للتواصل بالنسبة للإنسان وأشيع ألوان التعبير وأكثرها قدرة على ترجمة المشاعر بشكل مباشر كما أنه أيضا أكثر قدرة على إيقاظ المشـاعر والهمم وأفعلها كوسيلة من وسائل الدعوة ؛ ومن ثم فهو يعد أهم أساس فى ممارسة اللغة واستخدامها .
وعلى الرغم من الأهمية الفائقة للتعبير الشفوى إلا أنه لا يلقى العناية الكافية فى الاهتمام به بمراحل التعليم المختلفة فى الوقت الذى نجد فيه اهتمام بعض الدول المتقدمة يتزايد يوماً بعد يوم بالكلمة المنطوقة والتدريب عليها عن طريق وضع برامج مخططة لهذا الغرض ، بل وصل الأمر إلى أننا نجد المثقف العربى يتحرى الصواب والدقة حين يتحدث بلغة أجنبية ولا يعبأ بذلك حين يتحدث اللغة العربية .
والخطأ فى التعبير أو الكلام يشوه الحديث ويحول دون فهمه فهماً صحيحاً ، وغير خاف ما يلحق الإنسان غير القادر على إجادة التعبير الشفوى من ضرر فى حياته العملية ، فالمهارة فى التحدث تتصل اتصالاً وثيقاً بالكفاءة فى العديد من الميادين الأكاديمية ، وهذا ما أكدته العديد من البحوث والتى أوضحت أن العجز فى التحدث الجيد له التأثير الكبير على الإخفاق فى العديد من الميادين الأكاديمية التى تتطلب التحدث عنصراً أساسياً فيها ، وتكرار هذا الإخفاق يترتب عليه الاضطراب وفقدان الثقة والتأخر الاجتماعى والفكرى .
ومن أهم الميادين التى تتطلب التحدث عنصراً أساسياً فيها ميدان الإعلام ، فالإعلامى بحكم عمله يجب أن تتوافر لديه مهارات التواصل الشفوى اللازمة لتوصيل المعلومات والخبرات والأفكار والمشاعر والاتجاهات للآخرين ، فالإعلامى سواء أكان عاملاً بالإذاعة أم بالتليفزيون أم بالصحافة أم بالدعاية والإعلان فإن شغله الشاغل يكون منصباً فى القدرة على التواصل الشـفوى الجيد سواء أكان هذا التواصل مباشراً أم غير مباشر ، لأن التواصل الشفوى يميز بوضوح شخصية المتحدث بصفة عامة أكثر مما هى فى التواصل الكتابى ، فالمظهر الذى يظهر به الإعلامى أمام من يحدثهم أو يواجههم وطبقة الصوت التى يتحدث بها وحركاته ونظرات عينيه والوقفات المناسبة وغير ذلك من مهارات التحدث تؤثر فى مدى تقبل المتلقى للرسالة واقتناعه بها .
لذا يجب على الإعلامى أن يكون متمكناً من مهارات التحدث ومجالاته المختلفة لأنها تمثل الأساس لجميع الأنشـطة اللغوية التى يقوم بها حيث إنها تعد الركيزة الأساسية فى أدائه الوظيفى والتى يتوقف عليها نجاحه أو فشله فى تحقيق الهدف من رسالته الإعلامية وبالتالى نجاح أو فشل المؤسسة الإعلامية التى يمثلها .
ويأتى الحوار فى مقدمة المجالات الشفوية التى تحتل الأهمية القصوى بالنسبة للإعلامى ، فالإعلامى يمارس مهنة خطيرة قوامها وأساسها فن الحوار ، فمهما كانت معلوماته فى أصول اللغة وفقهها ومهما كان يمتلك من مخزون أدبى واجتماعى وعلمى وسياسى ومن إشراقة فى الوجه وشخصية جذابة وثقة فى النفس . . . . فإن هذه الخصائص والقدرات سوف تذهب هباءً ما لم يمتلك القدرة على الحوار الناجح .
فالإعلامى عماده ووسيلته الأولى فى مهنته الصوت والحوار ، فبواسطتهما يحلل الموضوعات ويوصل الأراء والأفكار بسهولة وبساطة ومتعة وتأثير ، فما أخطر مهنته التى تتطلب امتلاك مهارات الحوار فى عالم تلعب فيه وسائل الإعلام المختلفة تأثيرها الكبير فى التوجيه والإرشاد والمعرفة من خلال تداول الحوارات فى شتى المجالات .
فالحوار يمثل جانباً أساسياً فى العمل الإعلامى فهو قاسم مشترك فى جميع وسائل الإعلام ومجالاته حيث يعد صلب التعبير اللغوى بالإذاعة والتليفزيون والصحافة .
وكما قال أرسطو حين عرف أجزاء الخطاب بأنه يتكون من مقدمة وجسم وخاتمة فإن المحاور يقسم حواره إلى هذه الأقسام الخالدة ، فهو ينظم أفكاره ويشحذ عقله وفكره فى التزود بالأسس التى تعينه على أداء حوار جيد من خلال شخصية ذكية لبقة لماحة هذه الشخصية عليها التزود بالأسس والمهارات التى تمَّكنها من أداء حوار جيد ومتميز .
وهكذا فإن اكتساب مهارات الحوار أصبح شرطاً أساسياً لتحقيق النجاح الإعلامى وبدونه يصبح الحوار متخبطاً ومهلهلاً لا روح فيه . لهذا كانت الحاجة ماسة وضرورية إلى إكساب طلاب الإعلام مهارات الحوار وتنميتها لديهم وتدريبهم عليها .
وعلى الرغم من ذلك لم توجد أية دراسة عربية أو أجنبية – فى حدود ما اطلعت عليه الباحثة – اهتمت بتنمية مهارات الحوار لدى طلاب الإعلام ، وهذا ما دعى إلى إجراء هذا البحث الذى سعى إلى تنمية مهارات الحوار لدى طالبات الإعلام فى ضوء مدخل التواصل اللغوى .
وقد تحددت مشكلة البحث فى غياب برنامج فى اللغة العربية يهدف إلى تنمية مهارات الحوار لدى طالبات الإعلام على الرغم من حاجتهن الشديدة لهذه المهارات فضلاً عن ضعف المهارات الشفوية بصفة عامة لديهن ومنها مهارات الحوار ، وذلك فى ضوء آراء الأدبيات والبحوث فى مجالى اللغة والإعلام ، ومن ثم حاول البحث الإجابة عن السؤال الرئيس التالى :-
س : ما فعالية برنامج مقترح فى تنمية مهارات الحوار باللغة العربية لدى طالبات الإعلام فى ضوء مدخل التواصل اللغوى ؟
وتفرع عن هذا السؤال الأسئلة التالية :-
س1 : ما مهارات الحوار المناسبة لطالبات الإعلام ؟
س2 : ما الأسس التى ينبغى مراعاتها فى بناء برنامج لتنمية مهارات الحوار باللغة العربية لدى طالبات الإعلام فى ضوء مدخل التواصل اللغوى ؟
س3 : ما مكونات برنامج مقترح لتنمية مهارات الحوار باللغة العربية لدى طالبات الإعلام فى ضوء مدخل التواصل اللغوى ؟
س4 : ما فعالية برنامج مقترح فى تنمية مهارات الحوار (ككل) باللغة العربية لدى طالبات الإعلام فى ضوء مدخل التواصل اللغوى ؟
س5 : ما فعالية برنامج مقترح فى تنميـة مهارات الحوار (كل مهارة على حدة) باللغة العربية لدى طالبات الإعلام فى ضوء مدخل التواصل اللغوى ؟
وقد اقتصر البحث الحالى على الحدود الآتية :-
* تنمية مهارات الحوار الإعلامى لدى طالبات الإعلام العام واستبعاد طالبات الإعلام التربوى .
* عينة من طالبات الفرقة الثالثة شعبة إعلام بقسم الاجتماع بكلية البنات جامعة عين شمس .
* تنمية الجانبين المعرفى الأدائى لمهارات الحوار الإعلامى .
* استغرق تطبيق البرنامج فصلا دراسياً كاملاً .
وقد استخدمت الباحثة فى ضوء طبيعة البحث منهجين ، هما :-
1 – المنهج الوصفى ، وذلك يما يتصل بالدراسة النظرية للبحث .
2 – المنهج شبه التجريبى ، وذلك فيما يتصل بتجربة البحث وضبط متغيراته ، وقد استعانت الباحثة بمصمم المجموعة الواحدة نظراً لكون البرنامج إثرائياً ورغبتها فى استفادة جميع الطالبات منه .
وقد قامت الباحثة بإعداد الأدوات الآتية :-
1 – قائمة بمهارات الحوار المناسبة لطالبات الإعلام .
2 – اختبار تحصيلى لقياس الجانب المعرفى للحوار ومهاراته لدى طالبات الإعلام .
3 – بطاقة ملاحظة لتقويم أداء طالبات الإعلام لمهارات الحوار .
وقد سعى البحث للتحقق صحة من الفروض الآتية :-
· يوجد فرق ذو دلالة إحصائية بين متوسطى درجات الطالبات فى التطبيقين القبلى والبعدى للاختبار التحصيلى (ككل) لصالح التطبيق البعدى .
· يوجد فرق ذو دلالة إحصائية بين متوسطى درجات الطالبات فى التطبيقين القبلى والبعدى لبطاقة ملاحظة مهارات الحوار (ككل) لصالح التطبيق البعدى .
· توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات درجات الطالبات فى التطبيقين القبلى والبعدى للاختبار التحصيلى (كل مهارة على حدة) لصالح التطبيق البعدى .
· توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات درجات الطالبات فى التطبيقين القبلى والبعدى لبطاقة ملاحظة مهارات الحوار (كل مهارة على حدة) لصالح التطبيق البعدى .
وللإجابة عن أسئلة البحث والتحقق من صحة فروضه ، سار البحث وفق الخطوات التالية :
1 – عرض الدراسات والبحوث السابقة ذات الصلة بموضوع البحث ، وتم تقسيمها إلى ثلاثة محاور هى : دراسات وبحوث تناولت مدخل التواصل اللغوى ودوره فى تنمية جوانب الأداء اللغوى المختلفة ، وبحوث تناولت تنمية مهارات التعبير الشفوى والطرائق والاستراتيجيات المتبعة فى تنميتها ، ودراسات وبحوث تناولت المهارات اللغوية لدى طلاب الإعلام ، وتم توضيح أوجه الشبه والاختلاف بين هذه الدراسات والبحوث والبحث الحالى ، كما تم توضيح أوجه إفادة البحث الحالى منها .
2 – إجراء دراسة نظرية عن مدخل التواصل اللغوى وأهميته فى تحقيق الوظيفة التواصلية للغة ، والإعلام من حيث (مفهومه – أهميته – وظائفه – دوره فى التأثير اللغوى على الأفراد) ، والحوار وطرائق تدريسه . ومن خلال هذه الدراسـة تم التوصل إلى الأسس التى روعيت عند بناء البرنامج موضوع البحث ، والتوصل إلى قائمة بمهارات الحوار المناسبة لطالبات الإعلام وتم عرضها على المحكمين والمتخصصين لضبطها ، وقد تكونت القائمة من ثمان مهارات رئيسة اندرج تحتها اثنتان وستون مهارة فرعية ، وفى ضوء هذه القائمة تم إعداد البرنامج المقترح لتنمية هذه المهارات ، وتم عرضه على المحكمين للتأكد من صلاحيته للتطبيق وتم إجراء التعديلات اللازمة فى ضوء مقترحاتهم .
3 – إعداد اختبار تحصيلى لقياس الجانب المعرفى للحوار ومهاراته لدى طالبات الإعلام وعرضه على المحكمين والتأكد من صدقه وثباته .
4 – إعداد بطاقة ملاحظة لقياس أداء طالبات الإعلام لمهارات الحوار ، وعرضها على المحكمين وحساب صدقها وثباتها .
5 – لإجراء تجربة البحث تم اختيار عينة من طالبات الفرقة الثالثة شعبة إعلام بكلية البنات جامعة عين شمس فى العام الجامعى 2003/2004 ، وقد بلغ عددهن (أربعين) طالبة وتم تطبيق البرنامج عليهن خلال الفصل الدراسى الأول وفقا للخطوات التالية .
أ – تطبيق الاختبار التحصيلى وبطاقة الملاحظة قبل تدريس البرنامج .
ب – تدريس البرنامج .
جـ– تطبيق الاختبار التحصيلى وبطاقة الملاحظة بعد تدريس البرنامج .
6 – تمت المعالجة الإحصائية للدرجات القبلية والبعدية لكل من الاختبار التحصيلى وبطاقة الملاحظة وتم تحليل النتائج وتفسيرها .
وقد تم التوصل للنتائج الآتية :
· فعالية البرنامج فى تنمية الجانب المعرفى للحوار ومهاراته ككل ، واتضح ذلك من وجود فرق ذى دلالة إحصائية بين متوسطى درجات الطالبات فى التطبيقين القبلى والبعدى للاختبار التحصيلى ككل لصالح التطبيق البعدى .
· فعالية البرنامج فى تنمية أداء الطالبات لمهارات الحوار ككل ، واتضح ذلك من وجود فرق ذى دلالة إحصائية بين متوسطى درجات الطالبات فى التطبيقين القبلى والبعدى لبطاقة ملاحظة مهارات الحوار ككل لصالح التطبيق البعدى .
· فعالية البرنامج فى تنمية الجانب المعرفى لكل مهارة عامة من مهارات الحوار ، واتضح ذلك من وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات درجات الطالبات فى التطبيقين القبلى والبعدى للاختبار التحصيلى فى كل مهارة على حدة من مهارات الحوار لصالح التطبيق البعدى .
· فعاليـة البرنامج فى تنمية أداء الطالبات لكل مهارة عامة من مهارات الحوار ، واتضح ذلك من وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات درجات الطالبات فى التطبيقين القبلى والبعدى لبطاقة الملاحظة فى كل مهارة على حدة من مهارات الحوار لصالح التطبيق البعدى .
· يوجد تفاوت فى مقدار النمو المعرفى الذى تحقق فى كل مهارة عامة من مهارات الحوار .
· يوجد تفاوت فى النمو الذى تحقق فى أداء الطالبات لكل مهارة عامة من مهارات الحوار ."
انشء في: خميس 27 ديسمبر 2012 16:46
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة