التنميه العمرانيه للمناطق التاريخيه فى المدن القديمه حاله خاصه ( مجتمع ــ الازهر ــ الحسين ــ الغوريه ).
هناء محمود محمد شكري عين شمس الةندسة الهندسه المعماريه دكتوراه 2000
"تحوى كثير من البلدان فى العالم مدن لها قيمه تراثيه وثقافيه هامه فى معظم تلك المدن توجد مناطق تعتبر القلب التاريخى وهى اقدم جزء حيوى ما زال ماهولا بالسكان ويعبر عن الطابع العمرانى المادى والثقافى لها كما يعبر عن التغيرات التى صاحبت النمو والتحضر على مر العصور.
حظيت هذه المناطق باهتمام العديد من المتخصصين من مخططين ومعمارين واثريين وغيرهم لما يكمن بها من قيم تاريخيه وجماليه ولكونها تعبر عن المخزون الحضارى لتلك المدن وقد اطلقوا على هذه المناطق "" مناطق الحفاظ "" واكدوا على اهميه الدور الاقتصادى والسياحى لها الذى يمكن ان يدعم اقتصاد المجتمع والدوله.
على الرغم من اختلاف المناخ السياسى والاقتصادى والاجتماعى لدول العالم الا انها تشابهت جميعا فى ظهور مشكلات ادت الى تدهور هذه المناطق عمرانيا واقتصاديا وتتفاقم تلك المشكلات بشكل كبير فى الدول الناميه وخاصه فى مدنها العملاقه وتعتبر القاهره نموذج مركب لتلك المشكلات فهى تجمع بين محدوديه قدراتها الاقتصاديه والاداريه على الرغم مما تلعبه من دور سياسى وحضارى اقليميا ودوليا.
ادرجت القاهره ضمن خطه الحفاظ على التراث العالميه فى قائمه اليونسكو سنه 1979 وحددت سته مناطق تم اعتبار ها مناطق للحفاظ لعل اهمها منطقه القاهره التاريخيه ــ مجال تركيز هذه لدراسه ــ فهى تحوى موارد تنمويه عمرانيه وبشريه عديده ولكنها لا تحظى بنظام فعال لاداره هذه الموارد مما ادى الى عدم التحكم فى نمو عمرانها وايضا عدم استغلال هذه الموارد بما يحقق عائد مادى مستدام من المنطقه يسهم فى رفع مستواها عمرانيا وبشريا .
قامت كثير من الجهات الرسميه وغير الرسميه المحليه والدوليه وايضا كثير من الباحثين ومراكز البحوث باجراء العديد من الدراسات للمنطقه التريخيه بالقاهره واقترح الكثير منها بدائل للحلول ومداخل وسياسات وايضا مشروعات تهدف الى حل المشكلات الملحه بالمنطقه.
ولعلنا نتسائل لماذا الى الان وبعد مضى اكثر من خمسين عاما فى وضع مخططات وحلول للقاهره التاريخيه لم تظهر لها نتائج ايجابيه ؟ او بمعنى اخر لماذا لم تحقق تلك الدراسات والمشروعات الاهداف المرجوه منها ؟ ولماذا لم يدخل معظمها حيز التنفيذ بعد ان تكلفت الالاف من الاموال ؟ وما هى اوجه القصور والسلبيات ؟
من المؤكد ان هذه الدراسات والمشروعات وما يتعلق بها من سياسات وبرامج تنمويه كان لها ايجابيات كثيره على المستوى الفنى ولكن لابد ان نبحث وراء اسباب عدم تحقيق الاهداف للمجتمع وللدوله وهذا يوجه نظرنا الى ضروره تحليل النسق الحالى للممارسه التنمويه فى مصدر وخاصه فى مشروعات اعاده تاهيل المناطق التاريخيه والوقوف على الاسباب الحقيقيه التى تحول دون تحقيق الاهداف.ولعله من الضرورى البحث وراء اسباب نجاح عمليات تنميه مناطق الحفاظ التاريخيه فى الدول المتقدمه والتوصل الى اهم ايجابياتها ومعرفه العوامل التى ارتبطت بها وادت الى التوصل الى حلول واقعيه نتج عنها نتائج فعليه مباشره للمجتمع وغير مباشره لاقتصاد الدوله.
مما سبق فانه من الضرورى وجود مفاهيم واليات جديده لممارسه العمليه التنمويه وضمان استمراريتها لتحقيق الاتزان الديناميكى بين التنميه الاقتصاديه والاجتماعيه والعمرانيه واداره الموارد.
مجال تركيز الدراسه:
يركز البحث على منطقه القاهره التاريخيه عموما وعلى فكره احياء التجمعات السكانيه المتمركزه حول المجموعات الاثريه على وجه الخصوص استنادا الى الدراسه التى اعدها فريق عمل من الخبراء والمتخصصين بالمكتب العربى من خلال منحه من البنك الدولى لمحافظه القاهره لعمل مشروع اعاده تاهيل القاهره التاريخيه ( من 1980 : 1984 ) والتى اكدت على احياء فكره المجتعات المحليه التى اقترحها المهندس احمد رافت الزغبى 1973.
اقترحت هذه الدراسه خمسه مجتمعات متتابعه على جانبى محور قصبه المعز ونحن هنا بصدد دراسه المنطقه التى تعتبر التجمع الاوسط منهم وهى مجتمع ( الازهر ــ الحسين ــ الغوريه ) لما تمثله هذه المنطقه من اهميه تاريخيه وسياحيه وثقافيه .
اهداف الدراسه :
ــ التاكيد على اهميه اعتبار المجتعمات العمرانيه المحيطه بالمواقع الاثريه نقط ارتكاز لمشروعات تنمويه تدفع المنطقه نحو التنميه الاقتصاديه والسياحيه لتحقيق الاتزان بين الاحتياجات الفعليه والمستقبليه للمناطق التاريخيه مع التاكيد على طابعها التراثى المتميز
ــ اعاده التواصل الحميم بين الفراغ ومستعمليه فى محيط الاثر من خلال التاكيد على البعد الحضارى والثقافى وتفعيل الانشطه الاحتفاليه والموسميه المرتبطه بالمنطقه للمقيمين والزائرين والسائحين.
ــ تحليل ومراجعه الممارسات التنمويه للمناطق التاريخيه على المستوى العالمى والعربى ونتائج خبراتها الفعليه والدروس المستفاده منها .
ــ التوصل الى اليات وسياسات لتنميه المناطق التاريخيه عمرانيا وبشريا .
ــ طرح نموذج لتطوير اداء المحليات لاداره المشروعات التنمويه للمناطق التاريخيه فى صوره خطوات عمليه متتابعه مع اختبار مدى جدواه ومطابقته للواقع المصرى وفاعليته فى تحقيق الاهداف والسياسات التنمويه من ذوى الخبره على جميع مسئولياتهم الاكاديميه والسياسيه والتنفيذيه."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة