علاقه مصر بالحجاز علي عهد الشريف حسين وموقفها من ثورته ضد الدوله العثمانيه وصراعه مع عبد العزيز آل سعود 1908-1925

نضال داود محمد المومني عين شمس اداب تاريخ دكتوراه 2003

                                                "تناولت الدراسة علاقة مصر بالحجاز على عهد الدولة العثمانية، ثم على عهد الدولة العربية الهاشمية فى الحجاز0 وقد تأثرت تلك العلاقة بالتحولات السياسية التى عاشها البلدان، وارتبطت بمدى النفوذ البريطانى فى مصر وطبيعة العلاقات البريطانية الحجازية0 وقد أجابت الدراسة على الإشكاليات التالية :

تعتبر علاقة مصر بالحجاز قبل سنة1914، استمرار للمرحلة العثمانية، باعتبار الحجاز ولاية عثمانية مقدسة، ومصر ولاية عثمانية ممتازة، ذات خصوصية فى علاقاتها بالدولة العثمانية، وخاضعة للاحتلال البريطانى، الذى أثر على العلاقات المصرية العثمانية من ناحية والمصرية الحجازية من ناحية أخرى، التى تأثرت أيضاً بإعلان الدستور العثمانى سنة1908. إلاّ أن ذلك كله لم يمنع استمرار العلاقات المصرية الحجازية التاريخية ومحاورها الأساسية، التى تمثلت بالمحمل المصرى والمساعدات المصرية السنوية للحرمين وأهل الحجاز عامة0 هذا إلى جانب العلاقات المتميزة التى ربطت أشراف مكة من ذوى عون بمصر والعائلة العلوية فيها، والتى ترجع إلى عهد محمد على باشا0 

تأثرت علاقة مصر بالحجاز بإعلان الحماية البريطانية على مصر، وانتهاء الولاية العثمانية الرسمية عليها سنة1914؛ وكذلك بانتهاء، تبعية الحجاز الفعلية للدولة العثمانية سنة1916، ولم يكن ذلك كله فى صالح العلاقات المصرية الحجازية، التى أصبحت تحت السيطرة البريطانية؛ وقد ساعد على ذلك أهمية مصر السياسية والاقتصادية والاستراتيجية بالنسبة للحجاز، والتى مكنت بريطانيا من مساندة الثورة فى الحجاز ضد الدولة العثمانية0 

ارتبط الموقف المصرى من الثورة الحجازية خلال الحرب، باعتبارها ضد الخلافة العثمانية إلى جانب بريطانيا التى تحتل مصر0 ولذلك عارض المصريون الثورة الحجازية، وكانت مساعدتهم العسكرية لها، دليلاً على السيطرة البريطانية على مصر وعلاقاتها بالحجاز0

دخلت علاقة مصر بالحجاز مرحلة جديدة فى أعقاب الحرب العالمية، بعد أن أصبحت الحجاز مملكة مستقلة، تسعى للتعامل مع مصر على قوم المساواة والندية0 وكانت مصر أكثر الدولة صلة بالحجاز، وتقدم مساعدات سنوية إليها، فاختلفت مع حكومة الحجاز وملكها حول كثير من المسائل الثنائية، كان أبرزها خلافهما على طبيعة البعثة المرافقة للمحمل المصرى سنة1923، والذى أظهر تدنى مستوى العلاقات السياسية بين البلدين، واستمرار بريطانيا بالتدخل فى العلاقات المصرية الحجازية حتى فى أهم خصوصياتها0 

كانت العلاقات السياسية بين مصر والدولة الحجازية غير منظمة، وسادها التوتر وعدم الانسجام سواء فى المسائل الثنائية أو العربية والإسلامية0 ولم تعترف مصر بالمملكة الحجازية الهاشمية ولا بالصفة السياسية لمعتمدها لديها، رغم وجود وكالة حجازية بالقاهرة منذ سنة1916، ومساهمتها فى رعاية العلاقات المصرية الحجازية بشكل عام0 وجاء افتتاح القنصلية بجدة سنة1925، فى ظروف استثنائية، إلاّ أنها أكدت تراجع العلاقات السياسية بين مصر والحجاز على عهد الملك حسين ثم ابنه على0 

سعت مصر لزعامة العالم الإسلامى خلفاً للدولة العثمانية فى أعقاب الحرب العالمية الأولى، قبل حصولها على الاستقلال0 ولم تقبل بمنافسة ملك الحجاز لها، بوصفه يحكم بلداً فقيراً اعتاد على المساعدات الخارجية خاصة المصرية منها، كما أنه لا يعادل مصر فى المدنية والقوة؛ وكان تنافس البلدان على الخلافة الإسلامية إثر إلغائها فى مارس1924، مجالاً لتلمس التنافس بين ملكيهما على الزعامة الإسلامية0 

جاء هجوم ابن سعود على الحجاز، بعد توتر العلاقات المصرية الحجازية خلال سنتى1923/1924، وعقب تقربه إلى مصر واتفاقه معها تجاه مسألة الخلافة، وضرورة عرضها على المؤتمر الإسلامى المنوى عقده فى القاهرة0 وكان يدرك أهمية الموقف المصرى تجاه خطوته نحو الحجاز، فقد أخرج محمد على باشا أجداده منها خلال القرن التاسع عشر0 وقفت مصر على الحياد تجاه الحرب فى الحجاز، وسعى ابن سعود لبقائها على هذا الموقف طوال فترة الحرب، إذ كان الموقف العسكرى لصالحه0 واعتمد الموقف المصرى على خلاف مصر مع الحجاز قبيل الحرب، وكذلك على الظروف الداخلية فى مصر، واستمرار الوجود البريطانى هناك0 إلاّ أن مصر اهتمت بمتابعة الحرب فى الحجاز، ولجأ ملكها إلى التدخل فيها بالطرق السياسية، فحصل على تفويض من ابن سعود للدعوة إلى اجتماع إسلامى لبحث مستقبل إدارة الحجاز، وكان ابن سعود بذلك يحاول استغلال الوقت لصالحه، فعالج التدخل المصرى بحكمه، ولما نجح فى ضم الحجاز إلى بلاده، تخلى عن وعوده السابقة لمصر، التى لم تقم بعمل ما للحيلولة دون تنفيذه ابن سعود لرغبته0 ويمثل الموقف المصرى تحولاً فى سياستها نحو الحجاز، خاصة بعد زوال الولاية العثمانية عنه0 

اعتادت مصر الإبقاء على وجود خاص بها فى الحجاز، منذ خروج جيش محمد على منها سنة1840، وتمثل هذا الوجود فى التكيتين المصريتين فى مكة والمدينة، إضافة إلى المحمل المصرى والمساعدات المصرية السنوية لأهالى الحرمين، والتى لم تقتصر على الأموال والمواد العينية، بل تمثل بعضها فى مشروعات خيرية للصالح العام فى الحجاز0 وقد ساهمت هذه المعونات فى تخفيف ضيق وعوز أهالى الحجاز، الذين كانوا فى أمس الحاجة إليها0 إلاّ أن توزيع هذه المساعدات وإرسالها، لم يخلو من أبعاد سياسية مصرية نحو الحجاز، خاصة أثناء غياب الدور البريطانى فى السيطرة على علاقات مصر الخارجية"


انشء في: خميس 12 يوليو 2012 10:59
Category:
مشاركة عبر