فاعلية الإرشاد المعرفي في تنمية الهوية لدى عينة من الشباب في مصر

جامعة عين شمس محمد لطفى يحيى كلية التربية قسم الصحة النفسية دكتوراة 2008

 

                                "نعيش عصرا من المتغيرات والمتناقضات فى شتى جوانب الحياة الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية، عصرا تتعدد فيه الهويات وتكون المعاناة فى البحث عن الذات والبحث عن هوية متفردة. والهوية كما يراها جون جوزيف (2007: 295) هي التي تعطى معنى لحياتنا، بما تشمله من موهبة وما تحتاج إليه من بحث. ويؤكد جمال حمدان (2000: 10) أنه في مثل هذا الوقت الذى يضطرب فيه الفكر فى مصر بحثا عن شخصيتها فإننا فى حاجة ماسة إلى فهم كامل لوجهنا ووجهتنا، لكياننا ومكاننا، لإمكانياتنا وملكتنا، لنقائصنا ونقائضنا. ويضيف مصطفى سويف (2002: 293) أن تاريخ العدوان على الهوية المصرية تاريخ طويل، وأشكال هذا العدوان ومصادره ودرجاته متعددة مما يؤدى لانخفاض الروح المعنوية التى تحيط بنا فى معظم ما نرى وما نسمع فى الشارع والعمل وفى البيت، وكذلك ظاهرة الهجرة بكل أشكالها الدائمة والمؤقتة، الصريحة والمقننة. ويدعو جون سيرل (2007: 232) إلى مزيد من البحث لمشكلة الهوية الشخصية بمكوناتها السياسية والثقافية.

     ويرجع عماد الغزالى (2002: 51) أزمة الهوية إلى العولمة، ففي عصر العولمة تذوب الهويات، وتتلاقح الثقافات وتتحاور الحضارات وهذه صيغة نموذجية، أما العولمة عمليا (حتى الآن على الأقل) فمسخ للهويات وتشويه للثقافات وتأكيد لسيادة نموذج واحد دونه الفناء. ويؤكد ذلك ديفيد هارفى (2004: 168) حيث نشأة أزمة الهوية فى ظل العولمة؛ فمع وسائل الإعلام الإلكترونية والبث الأسرع على الهواء، ومع التواصل الأفضل نجد الزمان والمكان ضغطا واختصرا، وهذا ما خلق أزمة هوية، حيث لم يعد الناس يعرفون من هم أو إلى أين ينتمون؛ وهذا ما يؤكده العياشى عنصر(2008: 301) فيرى أننا نعيش عصر فضاءات جديدة لم تعد تخضع لحدود الزمان والمكان، مما أثر على هوية الفرد والمجتمع. وفى عصر مجتمع المعرفة، المجتمع الذى يستخدم المعرفة فى التنمية الشاملة، يربط حامد زهران(2006: 22) بين مجتمع المعرفة والهوية والعولمة ويذكر أن واقع وحقائق الحياة الاجتماعية والمدنية الحديثة ومجتمع المعرفة ومتغيرات السياسية العالمية المعاصرة تلقى على المجتمع مسئولية الاهتمام بالهوية الثقافية القومية، حتى لا تضيع أو تشوه؛ فتنمية الهوية تجعل الفرد يعتز بجذوره فى الماضى، وواقعه فى الحاضر، وتطلعه للمستقبل. ويحذر بخطر العولمة وتهديدها للغة العربية، حيث هي المؤشر الأول للهوية الثقافية."


انشء في: اثنين 9 يوليو 2012 16:07
Category:
مشاركة عبر