بعض الابعاد الاجتماعية لنقل التكنولوجيا الزراعية فى إحدى محافظات جمهورية مصر العربية

كمال صادق سليمان النجار عين شمس الزراعة المجتمع الريفى والإرشاد الزراعى دكتوراه 2000

 

                                                "يعتبر قطاع الزراعة من أهم قطاعات الاقتصاد القومي لما يقوم به من توفير المنتجات الغذائية الضرورية للسكان ، وكذلك توفير المنتجات التى تستخدم كمواد خام لبعض الصناعات مثل صناعة المنسوجات ، كما أن اكثر من نصف القوى العاملة تعمل  فى هذا القطاع والأنشطة المرتبطة به ، لذا فقد اتجهت سياسة الدولة إلى تنمية هذا القطاع سواء تنمية أفقيه متمثلة  فى استصلاح الأراضي الجديدة والخروج من الوادى الضيق ، أو تنمية رأسية متمثلة فى رفع الانتاجية للأراضي الزراعية بأساليب مختلفة.

ولقد بلغ معدل النمو السنوى الحقيقى للناتج الزراعى خلال الفترة من 1982 – 1997 نحو 2.9% سنوياً فى المتوسط ، حيث زاد الناتج الزراعى بتكلفة عوامل الانتاج من 4.1 مليار جنيه فى عام 1982 الى 42.3 مليار جنيه عام 1997 ( وتستهدف الخطة الخمسية 1997/2002 العمل على زيادة الناتج ليصل الى 52 مليار جنيه عام 2002 ) الا أن هذه الزيادة لا تعتبر ملموسة نتيجة لزيادة السكان خلال نفس الفترة حيث زاد عدد السكان من 43.9 مليون نسمة عام 1982 ليصل الى 61.8 مليون نسمة عام1997 بمعدل نمو فى المتوسط 2.37% ( راضى ،2000، 80-82 ).

ولقد انتهجت الدولة اسلوب التخطيط لآجال طويلة من اجل الاجيال القادمة ولمواجهة تحديات القرن القادم ، ففى مجال التوسع الافقى يتم تنفيذ المشروعات الكبرى لاستصلاح الاراضى فى جنوب الوادى وتوشكى والذى يستهدف استصلاح نصف مليون فدان فى المرحلة الاولى وتصل فى باقى المراحل الى 2.3 مليون فدان،بالاضافة الى 620 الف فدان فى مشروع ترعة السلام ، 200 الف فدان فى مشروع شرق العوينات ، حيث ان الزيادة الانتاجية لن تأتى من التوسع الافقى فقط، بل من التوسع الرأسى ايضاً فقد استهدفت خطة الدولة الى زيادة معدل النمو السنوى للانتاج الزراعى بالاستفادة القصوى من مبدأ الميزة النسبية للمحاصيل ، وتعميم الاصناف الجديدة عالية الانتاجية خاصة فى مجال المحاصيل الرئيسية ، كزيادة انتاج فدان القمح لتصل بين 20 الى 30 أردباً ، والقطن من 7 الى 8 قنطار        ( الأخبار، 1999 ،9 ) .

والزراعة فى كثير من المناطق الريفية مازالت تتم بأدوات بسيطة وبطرق تقليديه وبدائية، وتعتمد على الممارسات التى تقوم على التجربة والخطأ ، ولقد ترتب على ذلك انخفاض الانتاجية بقدر كبير تارة، وتدهور جوده الإنتاج تارة أخرى ، لذا فانه لا مفر من إحداث تغييرات فى عملية الإنتاج من خلال إدخال التكنولوجيا ( التقنيات ) الحديثة والتى تعمل على مواءمة المعارف العلمية الجديدة مع متطلبات الزراعة .

وقد استلزم ذلك تبنى الدولة فى اطار استراتيجيتها لتطوير قطاع الزراعة الأخذ بالجديد والحديث من مسببات التقدم مستهدفة معظمة الإنتاج من الموارد الزراعية المتاحة ، وتكثيف الإنتاج الزراعى، وتحسينه، وتنويعه على أساس متطلبات الاستهلاك والتصنيع المحلى ، فضلاً عن توظيف التكنولوجيا الزراعية الحديثة خلال كافة مراحل الإنتاج ، ولتحقيق ذلك ظهرت الحاجة الى  تقصير المسافة الزمنية بين ابتكار او تواجد الأفكار الجديدة وبين تطبيقها، وإزالة معوقات تبنيها وإتباعها فى الأراضي المزروعة قديماً ، تهيئة واستعداداً لنقلها للمجتمعات الجديدة ، بعد تطويعها بما يتناسب مع الموارد الطبيعية والبشرية لها ، ومن امثلة هذه التقنيات طرق إعداد الأرض للزراعة ، وطرق الزراعة والحصاد، والعناية بالمحاصيل النباتية والحيوانية ، كما تتضمن التقاوي والبذورالمحسنة، والاسمدة والمبيدات والمخصبات الحيوية،والأدوات والمعدات الزراعية والتوليفات المختلفة من المحاصيل، والاستغلال الرشيد لمكونات البيئة الزراعية بما يحقق التنمية الريفية بما فيها رفع المستوى المعيشي للمزارع المصري .

وحيث أن عملية نقل التكنولوجيا ( التقنيات )الزراعية تستهدف  النهوض بالإنتاج الزراعي فى إطار اقتصادي واجتماعي يحدده الموارد المادية والبشرية المتاحة ،  فان هذا الإطار من المحتمل أن يكون معوقـا لاستخدام التكنولوجيا اللازمة لتطوير الإنتاج الزراعي . فخصائص الريفيين وأنماط سلوكهم وقيمهم وأنساقهم الاجتماعية  ليست إلا طرق  يؤثر بها الإطار الاجتماعي والاقتصادي على نقل واستخدام التكنولوجيا الزراعية فى البيئة الريفية"


انشء في: أربعاء 4 يوليو 2012 09:11
Category:
مشاركة عبر