شبكة الإنترنت وآثارها على الشباب المصري - دراسة سوسيولوجية

عين شمس سامية زكى يوسف أحمد الآداب الاجتماع ماجستير 2008

 

                                                "مناقشة النتائج والتوصيات

أكدت معطيات الدراسة الحالية على مدى أهمية الإنترنت فى حياة المبحوثين وتأثيره عليهم، ويرجع ذلك إلى توغل الإنترنت فى حياتهم. حيث أصبحت تشكل أهمية قصوى فى جميع المجالات سواء كانت تعليمية، أو تجارية أو إيجاد فرصة عمل بها أو من خلالها.

 كشفت الدراسة الحالية أن التردد على مقاهى الإنترنت لا يرتبط بامتلاك خط شخصى للإنترنت لأن من يملك خطا شخصيا يتردد أيضاً على مقاهى الإنترنت.

 أوضحت الدراسة أن مقاهى الإنترنت متوافرة فى أماكن إقامة المبحوثين، ويرجع ذلك إلى مدى انتشار هذه المقاهى فى كل مكان، حيث يوجد الكثير منها حالياً فى كافة الأحياء.

 أوضحت الدراسة أن نسبة كبيرة من المبحوثين يقضون بمتوسط  أربع ساعات يوميا ومتوسط 5 أيام  أسبوعياً فى مقاهى الإنترنت، وأن عدد الذكور يفوق عدد الإناث فى عدد الساعات التى يقضيها كل منهم أسبوعياً، ويرجع ذلك إلى العادات، والتقاليد، وما هو متبع فى المجتمع المصرى من عدم تواجد الإناث خارج المنزل لفترات طويلة وهذا يرد على التساؤل الأول الخاص بمدى إقبال الشباب على التعامل مع شبكة الإنترنت.

                وفيما يتعلق بعدد الساعات التي يقضيها المبحوثون في استخدام الإنترنت فقد اختلفت نتائج الدراسات في الوصول إلى نتيجة ثابتة لتحديد ذلك حيث اختلفت عدد الساعات من دراسة لأخرى بل واختلفت من بلد لآخر كما في دراسة سامي طايع (2000)، ولعل ذلك الاختلاف يعد منطقياً وفقاً لاختلاف ظروف إجراء كل دراسة وطبيعة التخصص والمرحلة السنية.

 كما كشفت الدراسة أن معظم أفراد العينة يذهبون إلى مقاهى الإنترنت بصحبة أصدقائهم، وأرجعت ذلك إلى دور الإنترنت فى التعليم الجماعى التعاونى، وكذلك الصحبة الجيدة فى الاستخدام الأمثل لشبكة الإنترنت.

 كشفت الدراسة أن معظم أفراد العينة يدخلون على شبكة الإنترنت من أجل التسلية، ومراسلة الآخرين، وقضاء وقت الفراغ، والأقلية للاطلاع على ثقافة الغير، والاستفادة بما تتيحه الإنترنت من منجزات علمية.

كما أوضحت الدراسة الميدانية أن نسبة كبيرة من أفراد العينة تتردد على مقاهى الإنترنت من أجل الهروب من رقابة الأسرة، وأرجعت ذلك إلى عدم استخدام الإنترنت الاستخدام الأمثل، والاستفادة من خدماتها، ومميزاتها.

     وهذا الوقت الذى يتم قضاؤه أمام شاشات الكمبيوتر والإنترنت يكون على حساب الحياة العائلية والدراسة و العمل بل والنوم أيضا ؛ حيث يفضل الشباب الإنترنت مقارنة بأنشطة اليوم الأخرى. (481:Griffiths, M., Davies, M., & Chappell, D. 2004).

 كما أكدت الدراسة الحالية أن مواقع الدردشة، والمحادثة، والمواقع الترفيهية، ومواقع البحث هى أكثر المواقع التى يفضلها أفراد العينة على شبكة الإنترنت، وأرجعت ذلك إلى عدم استخدام الشباب الإنترنت الاستخدام الجيد، والاستفادة منها فيما تقدمه من مواد، وبرامج علمية ، وهذا يرد على التساؤل الخاص بأنواع المواقع الأكثر استخداما من قبل الشباب.

وقد اتفقت الدراسة الحالية مع نتائج دراسات كل من نجوى عبد السلام (1998) وسامي طايع (2000) على أن نسبة كبيرة من المبحوثين يستخدمون الإنترنت بالدرجة الأولى للحصول على المعلومات ثم الترفيه والتسلية بالدرجة الثانية. واتفق معهم في تلك النتيجة السيد بخيت (1997) حيث كانت وظيفة الحصول على المعلومات في المقام الأول في حين تراجعت وظائف الترفيه والتسلية، ولعل ذلك يرجع إلى اختلاف المرحلة العمرية ودرجة التخصص.

  بينما توضح نتائج دراسة ( ندى الساعى، 1997 ) أن دافع استخدام البريد الإلكترونى احتل المرتبة الأولى يليه دافع الحصول على المعلومات.

   وكذلك توضح دراسة ( سامى طايع، 2000 ) أن 45.5 % من المبحوثين يستخدمون البريد الإلكترونى. ودراسة (سماح رمزى عبد الغنى عبد الرحمن،2007) أشارت إلى أن أكثر مجالات استخدام (شبكة الإنترنت)هي غرف المحادثة

    واتساقاً مع هذا الكلام تشير دراسة ( خالد الفرم ) إلى أن 35.8 % من عدد أفراد العينة يستخدمون (شبكة الإنترنت)  لإرسال البريد الإلكترونى و 33.5 % يستخدمون الشبكة من أجل الحديث إلكترونياً مع الآخرين عن طريق برامج المحادثة، وأن نسبة 25 % يستخدمونها للبحث عن الأخبار والمعلومات السياسية غير المتوفرة محلياً.

     وجاءت دراسة ( Griffiths, 1995-1996) فى هذا الصدد تشير إلى أن المجالات الأكثر استخداماً هى غرف المحادثة والبريد الإلكترونى والتجارة الإلكترونية.

     وفى دراسة ( هبة بهى الدين ربيع ) نجد أن الرغبة فى التعارف والإتصال إحتلت الصدارة والرتبة الأولى لمجموعة غير مُسيئي استخدام (شبكة الإنترنت) ومجموعة مُسيئي استخدام (شبكة الإنترنت) ، وهذا يتفق مع النتائج التى توصلت إليها الباحثة

     وتشير دراسة ( د.يعقوب الكندرى، د. محمود القشعان، 2001 )  أن أكثر الاستخدامات لـ (شبكة الإنترنت) هى برامج التصفح www يليها برامج المحادثة IRC ، يليها البريد الإلكترونى.

هذا ومن جانب آخر فقد اتفقت نتائج الدراسة الحالية مع نتائج دراسة سامي طايع (1997) فيما يتعلق باستخدام البريد الإلكتروني كوظيفة هامة تخدم من يتعاملون مع الإنترنت. إلا أنها وبشكل عام اتفقت نتائج الدراسات فيما يتعلق بتعدد وتنوع الخدمات والوظائف التي يقدمها الإنترنت ؛ ولعل أبرز مثال على ذلك ما قدمته دراسة عبير حمدي (2001).

أوضحت الدراسة الحالية أنه يقترب معدل استخدام الشباب لشبكة الإنترنت فى كل من حي مصر الجديدة وحي عين شمس سواء فى عدد الساعات اليومية أو عدد الأيام في الأسبوع، ولن يزيد هذا المعدل فى حالة الذكور عنه فى الإناث. وتعتبر الفئة العمرية من 21إلى أقل من 27 سنة أكثر الفئات استخداما للانترنت ويليها الفئة العمرية من 15إلى أقل من 21 سنة ثم الفئة من 27إلى أقل من 35 سنة وبصفة عامة فإن متوسط الاستخدام هو 20ساعة أسبوعيا. ويعتبر الشباب الجامعيون أكثر الفئات التعليمية التى تستخدم الإنترنت، يليهم  الحاصلون على مؤهل ثانوي ثم ذوى المؤهلات فوق المتوسطة، وتزيد النسبة داخل الفئات السابقة فى حالة ارتفاع المستوى التعليمي للوالدين. ويستخدم الشباب الأعزب شبكة الإنترنت أكثر من غيرهم سواء من كان منهم متزوجا أو مطلقا أو أرمل، وكذلك الحال للشباب الذين ينتمون لأسر ذات مستوى دخول مرتفعة نسبيا وهذا يرد على التساؤل الخاص بالفئات العمرية والنوعية والتعليمية الأكثر استخداما لشبكة الإنترنت.

 أوضحت الدراسة الحالية أن معظم أفراد العينة يرون أن المواقع العربية لا تُلبى احتياجاتهم، وأرجعت ذلك إلى بُعد هذه المواقع عما يجذب الشباب مما يدفع الشباب إلى الدخول على المواقع الأجنبية وما بها من ثقافات مختلفة تؤثر فى قيمنا وتقاليدنا.

 كشفت الدراسة عن ارتفاع نسبة من يرون أن الوقت الذى يقضونه على شبكة الإنترنت يؤثر بالنقصان على الوقت الذى يقضونه مع أسرهم، وأرجعت ذلك إلى أن شبكة الإنترنت تؤدى إلى التأثير السلبى على العلاقات الاجتماعية الأولية بصفة عامة، وكذلك فرض العزلة على المبحوثين عن المحيط الاجتماعى الأولى وهذا يرد على التساؤل الخاص بتأثير شبكة الإنترنت على العلاقات الاجتماعية.

 كشفت الدراسة عن وجود علاقة عكسية بين عدد الساعات التى يقضيها المبحوثين على شبكة الإنترنت، وبين الوقت الذى يتم قضاؤه مع الأسرة. فكلما زاد عدد الساعات التى يقضيها المبحوث على الإنترنت قل الوقت الذى يقضيه مع الأسرة.

 كشفت الدراسة عن أن الشباب هم أكثر أفراد الأسرة متابعة لوسائل الاتصال الحديثة. حيث يغلب عليهم حب الاطلاع ومعرفة كل جديد.

كشفت الدراسة عن تأثير وسائل الاتصال الحديثة على الشباب على اختلافها وتطورها فى الآونة الأخيرة. ويرجع ذلك إلى انبهار الشباب بما تقدمه هذه الوسائل من مواد، وبرامج علاوة على ما يمر به الشباب فى هذه السن الحرجة من طموحات وأحلام، مما يعكس تأثرهم بهذه الوسائل.

 أشارت المعطيات الخاصة بإيجابيات، وسلبيات وسائل الاتصال إلى وعى أفراد العينة بها. فمن ينظر إلى سلبياتها يرى أنها تؤثر على تقاليد وقيم الشباب، ومن ينظر إلى إيجابياتها يرى أنها وسيلة للانفتاح على الحضارات الغربية المتقدمة والاستفادة منها وهذا يرد على التسأول الخاص ببعض الآثار الإيجابية أو السلبية التى أحدثتها شبكة الإنترنت على الشباب.

 أوضحت الدراسة أن هناك أهمية للاستفادة من مزايا وسائل الاتصال المختلفة، ومحاولة تقليل الآثار السلبية لها من خلال استخدامها الاستخدام الأمثل من قِبل الشباب وانتقاء ما ينفعهم ويفيد وطنهم، وتجنب كل ما لا يفيد ويضر بوطنهم.

 كشفت الدراسة عن ارتفاع نسبة من يرون أن لوسائل الاتصال الحديثة تأثيرا سلبياً على العلاقات الاجتماعية بين أفراد المجتمع بصفة عامة، والعلاقات الاجتماعية داخل محيط الأسرة، وبين كل من الأقارب، والجيران، والأصدقاء بصفة خاصة.

  ويشير فى ذلك ( د. يعقوب الكندرى ومحمود القشعان، 2001 ) إلى أنه قد أصبح لدى الكثير من مستخدمى (شبكة الإنترنت) أشخاص بدلاء لتكوين العلاقات الشخصية معهم، وهم فى الواقع موجودون عبر الشبكة ولا توجد حاجة للتفاعل وجهاً لوجه معهم والذى على أثره يضعف الاتصال والعلاقات الاجتماعية المباشرة مع الأصدقاء والأقارب.

1-            عموماً يمكن القول إن استخدام الإنترنت وعلاقته بالاغتراب الاجتماعي يرتبط إلى حد كبير بالمرحلة السنية للمبحوثين، حيث نجد أن الاغتراب يزداد لدى المبحوث بنقص المرحلة العمرية في حين يزداد بنقص مرحلته السنية. فنجد أن الدراسات التي تناولت مرحلة المراهقة والشباب قد اتفقت على أن استخدام الإنترنت يتعلق بزيادة مشاكل الاغتراب والانفصال لديهم مثل دراسة Sanders et al. 2002 والتي تدرس مرحلة المراهقة ودراسة Doering 1996 ودراسة يعقوب الكندرى وحمود القشعان 2001. وأشارت دراسة دينا محمد محمود عساف،2005 الى وجود علاقة إيجابية بين كثافة استخدام المراهقين للإنترنت وبين الشعور بالاغتراب الاجتماعي لديهم.

كشفت الدراسة الحالية عن مدى تأثير الاستخدام المكثف لشبكة الإنترنت على فرض العزلة داخل محيط الأسرة الواحدة، وخاصة الشباب، وباقى أفراد الأسرة. كذلك بين الأهل، والأقارب، وبينهم، وبين جيرانهم، وأصدقائهم مما يعكس ذلك التأثير السلبى على العلاقات الاجتماعية الأولية داخل محيط الأسرة، وبينها وبين الأقارب والجيران، والأصدقاء وهذا يرد على التساؤل الخاص بتأثير الإنترنت على العزلة لدى الشباب.

 كذلك كشفت الدراسة عن وجود علاقة توافقية ضعيفة بين استخدام الإنترنت وتأثيرها على العلاقات الاجتماعية الأولية ، فكلما زاد عدد الساعات التى يقضيها الفرد على الإنترنت قل الوقت الذى يتم قضاؤه مع الأسرة، والأقارب، والجيران، والأصدقاء.

وكشفت الدراسة الحاجة إلى الرقابة على الإنترنت عن طريق مراقبة الإنترنت على مدار الساعة من قبل مزود الخدمة، وكذلك وجود تشريعات تنظم استخدام الإنترنت، ويرى كثيرون عدم كفاية طرق الرقابة القائمة ، وهذا يرد على التساؤل الخاص بتقبل الشباب للرقابة أثناء استخدامه للإنترنت .

وإيجابيات الإنترنت تتعلق بالحصول علي المعلومات اللازمة في حياة الفرد وكذلك تقل العلاقات الانسانية والتواصل الاجتماعي بعضهم مع بعض، فالفرد يعيش منعزلاً عن عالمه الخاص الذي انفصل به عن المحيطين، تلك العزلة التي تعد من أكثر أنماط الاغتراب شيوعاً حيث يشعر الفرد بكونه يفتقر إلي المشاركة مع الآخرين والإحساس بالرفض في العلاقات الاجتماعية باعتبار أن الفرد يمارسها في المنزل وبمفرده في أغلب الأحيان، والذي يؤثر علي علاقاته الأسرية وتولد مشاعر الانفصال والتفكك لديه عمن يحيطون به (سامية صابرالدندراوى،2005: 245).

كشفت الدراسة عن أهمية وسائل الاتصال الحديثة بصفة عامة و"" الإنترنت"" بصفة خاصة، وأن كل وسيلة من هذه الوسائل لها من الإيجابيات مثل ما لها من  السلبيات، وترى الدراسة الراهنة أنه من الضرورى التعامل مع هذه الوسائل ، والتواصل معها، ومع كل الإنجازات الحديثة، ولكن يكون ذلك التواصل من خلال التأكيد على القيم الدينية، والأخلاقية والعمل على بث روح الانتماء لدى الشباب، وحل مشكلاتهم عبر هذه الوسائل، وليس فرض البرامج ، والإعلانات عليهم ، تلك التى ينتج عنها إصابة هؤلاء الشباب بالإحباط، وعدم الانتماء، وهذا يقع على عاتق الحكومة، أما الأسرة فيقع عليها عبء الإرشاد، والتوجيه، والمراقبة على استخدام الشباب الإنترنت فى المنازل وعلى الجميع العمل على استخدام وسائل الاتصال الإلكترونى  بصفة عامة، وشبكة الإنترنت على وجه الخصوص الاستخدام الأمثل والاستفادة منها بالتمسك بإيجابياتها، والتخلى عن سلبياتها التى يمكن أن تطمس معالم الحضارة، والثقافة المصرية العريقة."


انشء في: أحد 17 يونيو 2012 19:38
Category:
مشاركة عبر