الموقف الثوري في المسرح الشعري عند عبدالرحمن الشرقاوي
عين شمس الآداب اللغة العربية وآدبها الماجستير 2004 عبد التواب محمود عبد التواب عبد اللطيف
ولد الشرقاوي في العاشر من نوفمبر عام 1920م ، وتلك الفترة كانت تساير تغيرات عديدة طرأت على المجتمع مع نهاية الحرب العالمية الأولى ، وأهمها ثورة 1919م ، ورغبة المجتمع في الحرية والاستقلال ، فتفتحت عيون هذا الجيل على النتاج السياسي والقومي لهذه الثورة. وتأثر الشرقاوي بالفكر الاشتراكي الذي تزايد أثره بعد الحرب العالمية الثانية ، ونظرًا لارتباط الاشتراكية بمفاهيم الحرية ، والإنسانية ، والعدالة الاجتماعية ، والسلام العالمي آنذاك ، فقد وجد فيها كثير من المثقفين الخلاص لمجتمعهم ، مما يعاني من تخلف اقتصادي وتبعية سياسية.
وقد كان لقيام ثورة 23 يوليو 1952م أثرًا واضحًا في حياة الشرقاوي ، تلك الثورة التي رفعت لواء التمرد ضد الطبقة البرجوازية المهيمنة على السلطة ، وراحت تنشر أفكارها في الآفاق ، متجاوزة حدود الوطن إلى غيره من الأقطار الأخرى.
إن جيل الشرقاوي تربى وعيه في مناخ الأربعينات حيث تفجرت التيارات الفكرية المتعددة ، والممارسات السياسية النشطة في الجامعة ، والتجمعات العمالية ، وغيرها ، سواءً كانت سرية أم علنية ، وخصوصًا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية. واتجه الطموح الوطني نحو الاستقلال ، وما لبثت حرب فلسطين أن تفجرت عام 1948م ، ثم الثورة المصرية 1952م ، مما أدى إلى إحياء الأحلام القومية نحو الازدهار العربي من جديد ، بعد حصول أكثر الدول على استقلالها مع الثورة المصرية.
والشرقاوي بوصفه مبدعًا رائعًا يتميز بالوعي لما يدور من أحداث الزمان راح ينهل من روافد المعارف والثقافات المختلفة ، وفي ظل تلك التغيرات الوطنية استطاع أن يصبح ذا تكوين ثقافي متميز.
لذلك كانت الثورية من أهم السمات التي يتسم بها المسرح المعاصر ، ومن خلال هذا المفهوم كتب عبدالرحمن الشرقاوي مسرحياته الشعرية التي تميزت بالثورية ، وهذا ما أوضحه بقوله: ” أنا كاتب ثوري منذ أن أخذت الكتابة طريقًا للنضال من أجل حياة أفضل ، وأنا بالطبع أعتبر نفسي كاتبًا ثوريًا ، ولا أتصور نفسي غير ذلك “.
فجاءت مسرحياته تنطق بثورية لم يسبق لها مثيل ؛ وظهر ذلك واحضًا في كل مسرحياته: ” الأسير 1953م ، مأساة جميلة 1962م ، الفتى مهران 1966م ، تمثال الحرية 1967م ، وطني عكا 1969م ، ثأر الله 1971م ، صلاح الدين النسر الأحمر 1974م ، عرابي زعيم الفلاحين 1982م “.
كما تحمل مسرحيات الشرقاوي في مضمونها فكرة ثورية نراها في ” الأسير “ في مواجهة الظلم والطغيان ، ونراها في ” مأساة جميلة “ في كفاح الشعب الجزائري ضد الاحتلال الفرنسي والثورة على ممارسات الاحتلال ، وفي مسرحية ” الفتى مهران “ نراها في الثورة ضد طبقة الحكام والأمراء ، والدفاع عن القيم الاشتراكية ، أما في ” تمثال الحرية “ فتتجسد الثورة في الوقوف أمام البطش والخداع ، وتقرير حقوق الإنسان. ونراها في ” وطني عكا “ في كفاح الشعب الفلسطيني وراء حقوقه المنتهكة الضائعة ، وكفاح الجيش المصري قبل وأثناء وبعد نكسة 1967م ، كما تُظهر المسرحية طبيعة الصراع العربي الإسرائيلي ، ونراها في ” ثأر الله “ في الثورة ضد الظلم و الطغيان ، والكفاح من أجل إعلاء كلمة الحق أمام الفئة الباغية إلى آخر لحظة في الحياة ، والثورة ضدها مهما امتلكت من قوى مادية.
وفي ” صلاح الدين النسر الأحمر “ تظهر ثورية صلاح الدين ضد الصليبيين المتسترين تحت ستار الدين ، وكفاحه ضد المزاعم الكاذبة ، وتوحيد الصفوف ، وإعداد كل قوة ممكنة للاستعداد للحرب الفاصلة ، ونراها في ” عرابي زعيم الفلاحين “ في تجمع فئات الشعب المخلصة خلف عرابي ورفاقه للثورة أمام أطماع المستعمرين ، وفساد الحكَّام.
والبحث يتكون من مقدمة ، وتمهيد ، وخمسة فصول.
· وقد عرضت في المقدمة مفهوم الثورية في المسرح الحديث ، وفي مسرح الشرقاوي ، وسبب اختياري لدراسة هذا الجانب عند الشرقاوي ، وبعض ما واجهته من صعوبات ، وبعض المؤلفات التي تناولت الشرقاوي.
· وتحدثت في التمهيد عن ” العلاقة بين المسرح والشعر ، ومشكلات المسرح الشعري “.
· وجاء الفصل الأول بعنوان: ” الشخصية الثورية في مسرح الشرقاوي “ ، وتحدثت فيه عن ” ثورية الشخصية في مسرح الشرقاوي “ ، وأهمية الشخصية الثورية وخصائصها ، ثم انتقلت إلى الحديث عن ثورية المرأة في مسرح الشرقاوي ، وأنهيت الحديث عن تطور الشخصية داخل الأحداث.
· وتحدثت في الفصل الثاني عن ” الأحداث الثورية في مسرح الشرقاوي “ ، وبدأت الحديث فيه عن الأحداث الواقعية ، وانتماء الشرقاوي إلى المذهب الواقعي في التعبير عن قضايا الوطن ، وأهمية المذهب الواقعي في المسرح ، ثم انتقلت للحديث عن نقد الواقع من خلال الأحداث الثورية.
· أما الفصل الثالث فعنوانه ” الزمان والمكان ودورهما في تنامي الأحداث الثورية “ ، وقسمت الفصل إلى قسمين: الأول ” الزمان “ والثاني ” المكان “.
§ وتحدثت في القسم الأول عن ” الزمان .. النشأة والتكوين “ ، وتحدثت فيه عن نشأة الشرقاوي ، والمؤثرات التي تأثر بها وساهمت في تكوينه الأدبي. ثم انتقلت إلى الحديث عن الزمان والتشكيل الدرامي ، وتحدثت فيه عن المؤثرات التي أثرت في أعماله الأدبية.
§ وتحدثت في الجزء الثاني عن ” المكان ودلالاته “ ، و” تصنيف الدلالات المكانية “ ، ” دلالة المكان العام - دلالة المكان الكينونة - دلالة المكان النفي “.
· وجاء الفصل الرابع بعنوان ” حوار الموقف الثوري في مسرح الشرقاوي “ ، وتحدثت فيه عن أهمية الحوار المسرحي ، والقالب اللغوي الذي اختاره الشرقاوي لمسرحياته الشعرية ، وانتقلت إلى الحديث عن تصوير الشخصيات داخل الحوار ، وختمت الفصل بالملامح الفنية للحوار ، واخترت من هذه الملامح ” الغنائية ، الخطابية ، التكرار ، المناجاة ، والتضمين
· أما الفصل الأخير فأتى بعنوان ” السمات والخصائص الفنية للمسرح الشعري عند عبدالرحمن الشرقاوي “ ، وتحدثت فيه عن المدخل الأدبي لدراسة خصائص أدب المواقف ، وتعريف المواقف الأدبية ؛ واخترت ثلاثة مواقف أدبية تبين سمات الموقف الثوري ، وهي ” موقف القهر السياسي ، موقف السلطة المستبدة ، موقف حرية الإنسان والأرض “.
· وختمت البحث بأهم النتائج التي توصلت إليها."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة