القيمة التشخيصية ومعدلات مستوى العامل المخي المدر للصوديوم في حالات هبوط القلب الاحتقاني
حنان السيد حسن زغلة القاهرة طب طب الحالات الحرجة الدكتوراه 2005
"الملخص العربى
يعد هبوط القلب الأحتقانى – السبب الأشهر للوفاة فى المرضى فيما فوق الخمسين من العمر.
وعلى أرض الممارسة فكثيراً ما يقع الخطأ التشخيص للمرضى. فهو إما أن يغفل أو يشتبه مع غيره. إذ أن الأعراض ليست ذات خصوصية واضحة للمرض وحده والعلامات الأكلينيكية غير ذات حساسية قاطعة.
ومن هنا يأتى الخلاف – حتى بين الخبيرين – فى تشخيص الحالات الفردية ولاسيما فى حالات الهبوط الطفيف للقلب.
وعادة ما يتم تشخيص هؤلاء المرضى من خلال المناظرة السريرية والفحص الأكلينيكى، أشعة إكس، رسم القلب ... وكلها ذات عوائق مادية وزمنية. فضلاً عن أن القدرة التشخيصية للطبيب عامل له أهمية.
وعلى الرغم من أن الموجات الصوتية قد أصبحت آداة هامة فى التشخيص إلا أن التكلفة المادية وإختلاف المهارات الفردية من العوامل التى تعوق أحياناً كثيرة وتحد أحياناً أخرى من الأعتماد عليها كآداة أكيدة فى التشخيص، مما يدعو الى البحث عن وسيلة سريعة وموثوقة.
ومن المعروف أن عضلة القلب تقوم بإفراز العديد من البيبتيدات مدرات الصوديوم وتقد بيبتيدات المخ المدرة للصوديوم (BNP) من أكثر البيبتيدات التى يؤمل أن تفتح باباً للتشخيص المعملى الروتينى لهبوط القلب.
حيث أنها تفرز من أنسجة البطين كما أن إفرازها مرهون بمدى الشد الذى يتعرض له الجدار العضلى للبطين (stretch) وكذلك الحمل الحجمى الزائد (volume overload). وهى أيضاً تعكس الديناميكية الحركية للدم فى غرفات القلب (Hemodynamics).
ويزداد إفراز هذه البيبتيدات كلما إزداد هبوط القلب عنفاً، كما أنه يمكن تشخيص الحالات المبكرة غير ظاهرة الأعراض من خلالها.
والدراسة التى بين أيدينا أجريت على مجموعتين من المرضى تضم كل منها عشرين مريضاً علاوة على عشرين آخرين من الأصحاء المتطوعين كمقياس أو معيار للدراسة وتضم المجموعة الأولى عشرين مريضاً يعانون من هبوط قلبى غير مستقر وتضم المجموعة الثانية عشرين مريضاً يعانون من هبوط قلبى مستقر (compensated) والدراسة محاولة للبحث فى دور مدرات الصوديوم المخية ودقتها فى إستشعار النتائج فى تشخيص هبوط القلب، وقد تبين لنا من خلالها الآتى:
• إزدياد معدلات BNP فى المرضى ذوى الهبوط القلبى الغير مستقر.
• معدلاتها تتناسب طردياً مع شدة هبوط القلب.
• أنها ذات علاقة إيجابية مع زيادة أبعاد البطين الأيسر فى نهاية الإنبساط (LVEDD) وكذلك أبعاد البطين الأيسر فى نهاية الأنقباض (LVESD).
• وذات علاقة عكسية مع المدفوع الجزئى للدم (EF%) والتقصير الجزئى أو (الإنحسار الجزئى) (FS) لعضلة القلب.
• مستويات BNP فى البلازما أتاحت مؤشراً عن العواقب المنتظرة للمرضى، بصرف النظر عن المتغيرات الآخرى والتى أستخدمت كمؤشرات من قبل للأستدلال على النتائج الغير مرجوة.
• مستوى BNP مؤشر أكثر وثوقاً فى إستنتاج المحصلة النهائية (outcome) وقد فاقت التقسيم الوظيفى للمرضى فى هذه الناحية.
وما سبق بيانه يدعو الى تساؤل ... لماذا لا يوصى بإستخدام إختبار معملى سهل كهذا فى تشخيص هبوط القلب . فربما كان الأمر مدهشاُ أن يكون فى متناولنا إختبار معملى سريع لعينه من الدم لتقييم مرضى هبوط القلب. بل من الممكن أن يستخدم فى ضبط العلاج ليناسب المريض، مقارنة بقياس الجلوكوز فى علاج مرضى السكر أو مستوى الكوليسترول فى علاج إرتفاع الدهون بالدم.
والقياس المتتابع لمدرات الصوديوم المخية ربما يقود الى تعريف فئة معينة محفوفة بخطر التعرض للمرض ولكن تحتاج الى متابعة عن قرب.
ونتائج دراستنا تقترح أن التناقص المبكر فى BNP فى البلازما يجعل إمكانية خروج المريض أسرع زمناً وأكثر أماناً. بينما المرضى الذين تظل لديهم مستويات BNP عالية ولمدة أكثر من أسبوع من بداية العلاج من الممكن أن يستفيدوا من المتابعة الدورية المكثفة بعد خروجهم من المستشفى لتجنب تكاليف الإقامة بالمستشفى لمرات أخرى.
أخيراً:
هنالك حاجة للنظر فى إستخدام هذا الهورمون كوسيلة للتشخيص وآداة لمتابعة العلاج فى مرضى هبوط القلب.
نظراً لأن الوقاية هى خير طرق العلاج يليها الأكتشاف والعلاج المبكر: لذا فنحن فى حاجة ماسة الى زيادة وعى الجمهور والأطباء للاستفادة من الوسائل الأستكشافية وتحويلها الى مدخل إستراتيجى لتحسين الرعاية الطبية والوقاية من هبوط القلب.
والبيتيدات المخية المدرة للصوديوم ربما لم يثبت لها حساسية كافية لكى تستخدم على نطاق واسع فى التشخيص، وذلك لأنه لم تجر عليها دراسات مستفيضة لتقييم دورها فيمن هم أكثر تعرضاً للمرض.
ووجود إختبار يتميز بالثبات والسهولة والثقة والوفرة كمقياس سريرى للـ BNP ربما يفسح المجال لاستعماله فى الممارسة الأكلينيكية، ليصبح إختباراً كشفياً لهبوط القلب كخطوة أولى للتشخيص، وتصبح الأشعة التليفزيونية فى الخطوة الثانية بدلاً من وضعها فى طليعة البحوث رغم تكلفتها.
والمراد أن إرتفاع BNP من الأهمية بمكان كحافز لمتابعة الفحوص والأبحاث نحو تشخيص المرض."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة