الاراء اللغوية و النحوية للامام النووى من خلال مصنفاته

عين شمس الآداب اللغة العربية ماجستير 2007 عيد محمد عبد الله

                                                "الخاتمـة والنتائـج

الحمد لله حمداً يوافي نعمه، ويُكافئ مزيده، وصل اللهم أفضل صلواتك على خاتم رسلك وأنبيائك سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعـد:

فإني أقر بالحمد لصاحب الحمد على جزيل نِعمَه وعِظم توفيقه لي على انتهاء العمل في هذا البحث، وإنني حين أنتهي من هذا البحث أجدني أُقدِّم عِرفاناً وتقديراً وامتناناً.

أما العرفان فأقدمه لكل من أسدى إليَّ نصحاً وأرشدني خلال رحلتي في هذا البحث.

وأما التقدير والامتنان فلأستاذيَّ اللّذين غمراني بعظم توجيهاتهما، ولم يدخرا وسعاً في نصحي وإرشادي، وأُشهد الله تعالى أني قد تعلمت على أيديهما التحقيق والأمانة العلمية في البحث، وكيفية توثيق آراء العلماء، وليس هذا فحسب، وإنما تعلمت منهما أيضاً أخلاقيات كثيرة، وحسبي أني تعلمتها منهما، وأسأل الله تعالى أن يجزيهما عني وعن طُلاب العلم خير الجزاء، وأن يكون ذلك كله في ميزان حسناتهما.

ولقد جرت عادة البحث أن تتضمن الإشارة في الخاتمة إلى النتائج التي توصل إليها الباحث من خلال دراسته، وكانت أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال هذه الرسالة:-

1- الإمام النووي في نقله ينقل نقلاً واعياً ناقداً، فما رآه صواباً أكد صوابه، وما وجده خطأً ردَّه بالأدلة من القرآن والحديث والشعر وأقوال أهل اللغة والنحو.

2- تعرض الإمام النووي لبعض الظواهر اللغوية من خلال نماذج كثيرة عرضها في مصنفاته،ومن القضايا التي تعرض لها، الأصل والفرع والحمل على المعنى، والتخفيف، وكثرة الاستعمال، والتغليب والتضمين.

3- للإمام النووي طريقة في عرض المسائل اللغوية والنحوية غالباً ما يتبعها وهي أن المسالة التي يتناولها إذا كانت مشهورة أوجز فيها الحديث، وإذا كانت مسألة خلافية فإنه يعرض لرأيه ثم يعرض أقوال أهل اللغة والنحو وقد يُعلل لرأيه مُثبتاً إياه بشواهد كثيرة.

4- أثبت الإمام النووي كثيراً من المسائل اللغوية والنحوية في مُصنفاته وخالف بعض أهل اللغة والنحو أو كثيراً منهم في مسائل عديدة ومن ذلك ما يلي:-

1) أثبت الإمام تعدي الفعل (قصد) إلى المفعول به بنفسه وبحرف الجر.

2) ذهب إلى أن الفعل (أوشك) يُستعمل ماضياً ومُضارعاً خلافاً لمن أنكر استعمال الماضي من (أوشك).

3) أثبت الإمام أن الفعل (كبَّ) مُتعدٍ، و(أكبَّ) لازم.

4) أثبت أن الفعل (حدَّقَ) لازم و(حَدَقَ) مُتعدٍ.

5) ذهب الإمام إلى جواز تعدي الفعل (وهب) إلى مفعولين أحدهما بحرف الجر (من) خلافاً لما يراه أكثر أهل اللغة بأن هذا الفعل يتعدى إلى مفعولين بنفسه أو يتعدى إلى مفعولين أحدهما بحرف الجر (اللام).

6) ذهب الإمام إلى جواز تعدي الفعل (عدَّ) إلى مفعولين خلافاً لمن قال إنه لا يتعدى إلا لمفعولٍ واحد.

7) ذهب الإمام إلى أن (فوق) غير مُلازم للظرفية خلافاً للكثير من النُحاة القائلين بملازمته للظرفية أو الجر بـ (من).

8) ذهب الإمام إلى أن لفظة (أحد) تُستعمل في النفي والإثبات والوصف وغير الوصف، وتقع موقع (واحد) خلافاً لمن قال إنها لا تُستعمل إلا في النفي والوصف ولا تقع موقع (واحد).

9) أجاز الإمام النووي أن يُقال: (اجتمع فلان مع فلان) أو (اجتمع معه) خلافاً للحريري الذي منع ذلك، ولم يُجز إلا أن يُقال: (اجتمع فلانٌ وفُلان).

10- ذهب الإمام إلى جواز زيادة الباء في الحال اتفاقاً مع الأخفش وخلافاً للبصريين.

11- أثبت الإمام النووي صحة قول الفقهاء (ما أبالي به) رداً على مَن أنكر على الفقهاء ذلك وقال لا يجوز إلا (ما أبالي كذا).

12- ذهب الإمام إلى صحة القياس على الجر بالمجاورة خلافاً لكثيرٍ من النُحاة الذين قصروه على السماع.

13- ردَّ الإمام النووي قول الكسائي وابي جعفر النحاس والزُبيدي في منعهم إضافة (آل) إلى مُضمر.

14- ذهب الإمام إلى جواز دخول (ال) على (كل وبعض وغير) حملاً على الكل والجزء والضد خلافاً للكثير من النُحاة الذين منعوا دخول (ال) على كل وبعض وغير.

15- ذهب الإمام إلى جواز منع الاسم المنصرف من الصرف بعلةٍ واحدة اتفاقاً مع الكوفيين وخلافاً لأكثر البصريين.

16- ذهب الإمام إلى جواز تعريف العدد والمعدود كأن يُقال (الثلاثة الأثواب) اتباعاً للكوفيين وخلافاً للبصريين، وذهب أيضاً إلى جواز تعريف العدد المفرد وتنكير المعدود خلافاً لأكثر النُحاة، وأثبت أن هذه لغة صحيحة ولكنها قليلة الاستعمال.

17- أثبت الإمام مجيء الماضي والمصدر من (وَدَعَ) خلافاً لأكثر النحاة واللغويين الذين أنكروا ذلك، وأثبت الإمام رأيه بشواهد من القراءات والأحاديث الصحيحة والشعر الفصيح.

18- ذهب الإمام إلى أن (آصُع) من جموع (صاع) خلافاً لابن مكي الذي عدَّ ذلك من لحن العوام.

19- أثبت الإمام صحة اقتران نون الوقاية باسم الفاعل وأفعل التفضيل المتصلين بياء المتكلم خلافاً لكثير من النُحاة واتباعاً لشيخه ابن مالك.

20- ذهب الإمام إلى جواز جمع (فَعِيل) - فيما كان عينه ولامه من جنسٍ واحد - على (فُعُل) و(فُعَل) خلافاً لبعضِ النُحاة الذين أنكروا جمع (فعيل) على (فُعَل) كسرير وسُرُر.

وأخيراً، لا يمكن القول بأن الإمام النووي ينتسب إلى مدرسة نحوية بعينها، وإنما كان حراً في مذهبه، يختار من الأقوال والآراء ما يراه صواباً مُعتمِداً في ذلك على الأدلة.

وبعد، فإني لا أدعي الإحاطة المُطلقة وعدم الخطأ فيما كان من بحثٍ وتحقيق، فقد أبى الله سبحانه أن يتمَّ إلا كتابه الكريم، وهذا عملي وغاية جهدي فإن كنت قد أصبت فهو من الله؛ وبفضل توجيهات أستاذيَّ الفاضلين المشرفين على الرسالة، وإن كانت الأخرى فمني وحسبي أني اجتهدت، وللمجتهد إن أخطأ أجِرَ على اجتهاده. وهذا رزقٌ من الله الرازق الرزاق لا يُلام المرزوق على قلته ولا فضل للمرزوق في زيادته، فلله الحمد ولـه الفضل والمنة وأسأله سبحانه العفو والمغفرة وأن يتقبل مني هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم.

 

                                                                                   الباحث: عيد محمد عبد الله"


انشء في: خميس 2 فبراير 2012 10:03
Category:
مشاركة عبر