فاعلية برنامج في الإرشاد العقلاني الانفعالي لتحسيـــن مستوى الصحة النفسية لدى عينة من المراهقات
نبيله عبد الفتاح محمد شيحة عين شمس التربية صحة نفسية الماجستير 2002
ملخص الدراسة:
لقد شغلت ظاهرة اضطرابات المراهقة، ومشكلاتها الانفعالية اهتمام العديد من الباحثين في مجال الصحة النفسية، والإرشاد، والعلاج النفسي، في محاولة لتفسير هذه الظاهرة، والتعرف على أسبابها، والى أي حد ترتبط بالعوامل البيولوجية، والاجتماعية، والبيئية.
وبالرغم من ذلك فإن رد الفعل تجاه هذه المشكلات لم يرق إلى معالجتها بالصورة الصحيحة التي تمنع حدوثها أو تكرارها في المستقبل، بل تقتصر على بعض النصائح الإرشادية البسيطة من خلال بعض الأشخاص غير المتخصصين في الإرشاد النفسي، مما يتطلب منا الاهتمام بالإرشاد والعلاج النفسي لمواجهة هذه المشكلات، ومساعدة هذه الفئة من المراهقين على تحقيق التوافق النفسي، والصحة النفسية، والاهتمام بالمرشدين النفسيين المؤهلين لدراسة مثل هذه المشكلات، واختيار الأسلوب الأمثل لحلها، والذي يتمشى مع طبيعة هذه المرحلة.
أهميـة الدراسـة:
تعد الدراسة الحالية محاولة لتشخيص عالم المراهقات المشحون بالعديد من الصراعات، والأزمات، والتوترات، والمشكلات الانفعالية، والتي ترجع في المقام الأول إلى المرحلة النمائية لهذه الفئة العمرية، وما نلمحه فيها من مظاهر سلوكية مختلفة.
ورغم إجراء العديد من البحوث العلمية التي تتناول هذه المرحلة النمائية إلا أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات في هذا المضمار، ومن هنا تسعي الدراسة الحالية إلى تصميم برنامج إرشادي لتحسين مستوى الصحة النفسية لدى عينة من المراهقات.
وتبدو الأهمية التطبيقية للدراسة في الاستفادة من نتائجها في تصميم برنامج إرشادي في العلاج العقلاني الانفعالي لتنمية الأفكار العقلانية والمنطقية لدى المراهقات.
هـدف الدراسـة:
تهدف هذه الدراسة إلى التعرف على فاعلية البرنامج الإرشادي العقلاني الانفعالي المستخدم في الدراسة في تحسين مستوى الصحة النفسية لدى عينة من المراهقات بالصف الأول الثانوي وذلك عن طريق تحقيق الأهداف التالية:
1- تحديد أهم المشكلات النفسية والانفعالية الأكثر انتشاراً بين المراهقات (طالبات الصف الأول الثانوي).
2- التعرف على مدى انتشار الأفكار اللاعقلانية بين المراهقات عينة الدراسة.
3- إعداد برنامج إرشادي يقوم على استخدام أسلوب الإرشاد العقلاني الانفعالي الجماعي لتحسين مستوى الصحة النفسية لدى المراهقات.
4- تعديل الأفكار اللاعقلانية لأفراد العينة التجريبية، واستبدالها بأفكار عقلانية منطقية جديدة، وتبني فلسفة جديدة ي الحياة لتحقيق التوافق النفسي، والصحة النفسية السليمة.
5- إكساب المراهقات أساليب وقائية مثل التفكير المنطقي – عدم التسرع في الحكم – ضبط الذات – البرهنة والتدليل – الاستبصار – أسلوب حل المشكلة للوقاية من الأفكار اللاعقلانية المدمرة التي تنتابهن.
6- الاستفادة من نتائج الدراسة في تصميم البرامج الإرشادية والعلاجية المناسبة على المستوى الوقائي، والنمائي، العلاجي.
فروض الدراسة:
في ضوء الإطار النظري، والدراسات السابقة أمكن صياغة فروض الدراسة كالتالي:
1- توجد فروق دالة إحصائياً بين متوسطات درجات أفراد المجموعة التجريبية في القياس القبلي، ومتوسطات درجات أفراد نفس المجموعة في القياس البعدي على أبعاد مقياس الصحة النفسية المستخدم في الدراسة لصالح القياس البعدي.
2- لا توجد فروق دالة إحصائياً بين متوسطات درجات أفراد المجموعة الضابطة في القياس القبلي، ومتوسطات درجات أفراد نفس المجموعة في القياس البعدي على أبعاد مقياس الصحة النفسية المستخدم في الدراسة.
3- توجد فروق دالة إحصائياً بين متوسطات درجات أفراد المجموعة التجريبية ومتوسطات درجات أفراد المجموعة الضابطة في القياس البعدي لمقياس الصحة النفسية المستخدم في الدراسة لصالح درجات أفراد المجموعة التجريبية في القياس البعدي.
4- توجد فروق دالة إحصائياً بين متوسطات درجات أفراد المجموعة التجريبية، ومتوسطات درجات أفراد المجموعة الضابطة في القياس التتبعي على أبعاد مقياس الصحة النفسية للشباب المستخدم في الدراسة لصالح درجات أفراد المجموعة التجريبية في القياس التتبعي.
5- لا توجد فروق بين متوسطات درجات أفراد المجموعة التجريبية في القياس البعدي، ومتوسطات درجات نفس المجموعة في القياس التتبعي (بعد شهرين كفترة متابعة) على أبعاد مقياس الصحة النفسية المستخدم في الدراسة.
عينة الدراسة:
تكونت عينة الدراسة الاستطلاعية من (232) طالبة من طالبات مدرسة السيدة نفيسة الثانوية للبنات بمدينة نصر بالصف الأول الثانوي ممن تراوحت أعمارهن الزمنية ما بين 14.6 – 16 سنة، وطبق عليهن مقياس الصحة النفسية للشباب، وقد تم اختيار (50) طالبة من بين اللاتي حصلن على درجات منخفضة في المقياس، وجرى تقسيمهن بالتساوي إلى مجموعتين:
أولهما المجموعة التجريبية (ن = 25) طبق عليها البرنامج الإرشادي العقلاني الانفعالي.
ثانيهما المجموعة الضابطة (ن = 25) لم يطبق عليها البرنامج الإرشادي، وتمت المجانسة بين طالبات المجموعتين التجريبية، والضابطة من حيث العمر الزمني، والمستوى الاجتماعي والاقتصادي للأسرة، ومستوى الصحة النفسية لديهن.
أدوات الدراسة:
استخدمت الباحثة في الدراسة الحالية الأدوات الآتية :
1- مقياس الصحة النفسية للشباب إعداد حامد عبد السلام زهران، وفيوليت فؤاد إبراهيم (1991).
2- دليل الوضع الاجتماعي – الاقتصادي للأسرة تعديل عبد العزيز الشخص (1995).
3- البرنامج الإرشادي العقلاني الإنفعالي. (إعداد الباحثة).
الأساليب الإحصائية
استخدمت الباحثة الأساليب الإحصائية التالية :
1- اختبار ت t-Test وذلك للتحقق من الفروق بين المتوسطات الحسابية للمجموعتين التجريبية، والضابطة وتم التجانس بينهما في كل من المستوى الاجتماعي – الاقتصادي للأسرة، والعمر الزمني،وأبعاد الصحة النفسية.
2- اختبار ولكوكسون Wilcoxon Test اللابرامتري لحساب دلالة الفروق بين متوسطات المجموعات المرتبطة.
3- اختبار مان وتيني Mann-whitney اللابارامتري لحساب دلالة الفروق بين متوسطات درجات طالبات المجموعتين التجريبية، والضابطة.
إجراءات الدراسة:
تمت إجراءات الدراسة التجريبية على النحو التالي :
1- استخدمت الباحثة التصميم التجريبي، وذلك من حيث الإجراءين القبلي البعدي.
2- قامت الباحثة بتطبيق مقياس الصحة النفسية للشباب على مراهقات كل من المجموعة التجريبية، والمجموعة الضابطة (قياس قبلي).
3- طبقت الباحثة البرنامج الإرشادي العقلاني الانفعالي على مراهقات المجموعة التجريبية دون المجموعة الضابطة.
4- تم إعادة تطبيق مقياس الصحة النفسية للشباب (قياس بعدي) على المجموعتين التجريبية، والضابطة لتحديد فاعلية البرنامج الإرشادي العقلاني الانفعالي المستخدم في الدراسة.
5- تطبيق مقياس الصحة النفسية للشباب بعد مرور شهرين من تطبيق البرنامج الإرشادي العقلاني الانفعالي على طالبات المجموعتين التجريبية، والضابطة للتحقق من استمرار فاعلية البرنامج الإرشادي (قياس تتبعي).
نتائـج الدراسة:
أسفرت نتائج الدراسة عما يأتي :
وجود فروق دالة إحصائيا بين متوسطات درجات أفراد المجموعة التجريبية في كل من القياس القبلي، والبعدي على مقياس الصحة النفسية للشباب وذلك لصالح طالبات المجموعة التجريبية بينما لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات درجات مراهقات المجموعة الضابطة في كل من القياس القبلي، والبعدي على مقياس الصحة النفسية للشباب. ولكن اتضح أن هناك فروقاً دالة إحصائياً بين متوسطات درجات أفراد المجموعة التجريبية ومتوسطات درجات أفراد المجموعة الضابطة في القياس البعدي على مقياس الصحة النفسية للشباب لصالح أفراد المجموعة التجريبية. بينما أظهرت نتائج الدارسة أن هناك فروقاً دالة إحصائيا بين متوسطات درجات أفراد المجموعة التجريبية، ومتوسطات درجات أفراد المجموعة الضابطة في القياس التتبعي على مقياس الصحة النفسية للشباب لصالح أفراد المجموعة التجريبية. بينما لم توجد فروق بين متوسطات درجات أفراد المجموعة التجريبية في القياس البعدي، ومتوسطات درجاتهن في القياس التتبعي على مقياس الصحة النفسية للشباب. مما يشير إلى فاعلية وجدوى البرنامج الإرشادي العقلاني الانفعالي في تحسين جوانب الصحة النفسية لدى أفراد المجموعة التجريبية، بالإضافة إلى استمرار تأثير هذا البرنامج بعد تطبيقه لمدة شهرين من المتابعة.
التوصيات والتطبيقات التربوية
استكمالاً للجهود السابقة المبذولة في مجال علم النفس والصحة النفسية والإرشاد والعلاج النفسي، وفي ضوء مشكلة الدراسة وأهدافها، وفروضها ونتائجها التي أوضحت أن الإرشاد العقلاني الانفعالي السلوكي هو من أهم الطرق والأساليب الإرشادية التي تعمل على تغيير وتعديل الأفكار والمعتقدات اللاعقلانية الخاطئة والهازمة للذات إلى أفكار ومعتقدات عقلانية منطقية تقوم على أسس فلسفية تساعد الأفراد على تبني أفكار جديدة في الحياة وتحقق جوانب الصحة النفسية للأفراد وخاصة في فترة المراهقة، توصى الباحثة بما يأتي:
1- تدريب الطلاب في فترة المراهقة على المناقشات الجماعية الحرة، والحوار الصريح، لتصريف ما قد يصادفون أو يتعرضون من مشكلات نفسية وانفعالية تجعلهم أكثر قدرة على مواجهة ودحض نواتج ومصاحبات التفكير اللاعقلاني المدمر والخاذل للذات.
2- التفكير في وضع عدد من البرامج الإرشادية التي يمكن أن تقدم للآباء والأمهات بغية توجيههم إلي أفضل أساليب التنشئة الاجتماعية. استنادا إلى العلاقة القوية بين انتشار الأفكار اللاعقلانية الخاطئة وأساليب التنشئة الاجتماعية وما يحتويها من سلبيات أو متناقضات تجاه المجتمع.
3- تبصير الأبناء بالنواتج والعواقب السالبة التي يمكن أن تترتب على التفكير اللاعقلاني، وأن نغير ما بداخلهم من سلبيات، وأن نغرس في نفوس أبنائنا المراهقين قيم أصيلة عن طريق التعليم، والتدريب، ووسائل الإعلام، والأسرة والمجتمع والحفاظ على المبادئ الرصينة وصولاً إلى درجة مناسبة من الصحة النفسية.
4- يجب العمل على توفير الخدمات الإرشادية، والعيادات النفسية المتكاملة في المدرسة، في صورها الإرشادية والوقائية والعلاجية والتنموية للطالبات بهدف معاونتهن على تحقيق جوانب الصحة النفسية والتوافق النفسي في هذه المرحلة.
5- تقديم خطط وبرامج ترشيد الأبناء والوالدين، والمعلمين والتي تعمل على زيادة فرص الإفصاح عن الأفكار، والمعتقدات اللاعقلانية عند المراهقين، والتخلص من الانفعالات والمشاعر المتناقضة والسالبة مثل الخجل – الانطواء – الخوف – الغضب – التجنب الاجتماعي.
6- تدريب الناشئة على التفكير العقلاني، وما يصحبه من حالات وجدانية ملائمة، مما يؤدي إلى أن يصبح الفرد أكثر قدرة على تقييم الأمور بموضوعية. من خلال تطبيق مبادئ علم النفس العقلاني الانفعالي، والذي يشجع على أن يتعلم الطفل من أخطائه، والتفكير في بدائل حلول المشكلات، وحرية التعبير عن الرأي – وإمكانية الإفصاح عن المشاعر والأفكار.
7- تدريب المراهق على التحكم في انفعالاته، والتخلص من الانفعالات السالبة، والاستبصار بأفكاره ومشاعره العقلانية واللاعقلانية، وتعلم مهارات التفكير العلمي المنطقي الذي يعمل على وقاية المراهق من الأفكار اللاعقلانية الخاطئة وتحسين مستوى الصحة النفسية لديه.
8- ضرورة الاهتمام ببرامج الإرشاد الجماعي مع فئة المراهقين لأهميتها، في الكشف المبكر عن مشاكلهم النفسية والانفعالية وتقييم الحالات التي تعاني من الآلام النفسية والمشكلات اللاتوافقية بغية العمل على نشر مبادئ نظرية إليس وتوفير فرص التعليم العقلاني كأسلوب أكثر فعالية وشمولاً لمواجهة مشكلات المراهقين الانفعالية.
9- ضرورة الكشف عن الاضطرابات النفسية لدى فئة المراهقين بالمدارس الثانوية لتكون نقطة البداية لتقديم الخدمات الإرشادية والعلاجية للوالدين والمدرسين في مجال التعرف الباكر على مثل هذه المشكلات، وتقديم الإرشادات والاستشارات النفسية لضبط النفس والسيطرة على المشكلات، والأزمات الانفعالية، وتوعية الوالدين.
10- ضرورة البدء بإعداد كتيبات للمساعدة العقلانية الذاتية طبقا لنظرية إليس في العلاج العقلاني الانفعالي، لنشر التفكير العقلاني، ولتوفير المساعدة الذاتية لأكبر قدر ممكن من الطلاب بالمرحلة الثانوية.
11- ضرورة توفير برامج إرشادية جماعية للأسرة، وذلك للتعرف على الأساليب والطرائق السوية في التعامل مع فئات المراهقين. وذلك لغياب التوجيه السليم في هذه الفترة، والتفكك في العلاقات الأسرية، وغياب النموذج والقدوة.
12- ضرورة التوسع في إنشاء وحدات للإرشاد النفسي في الأندية والساحات الشعبية، وتقديم استراتيجية موحدة تهدف إلى زيادة معدل ممارسة الشباب لكافة الأنشطة الاجتماعية والثقافية والفنية والرياضية، وذلك لما لها من أثر بالغ على جوانب الصحة النفسية للشباب.
13- تشجيع الطالبات على القيام بالتحليل الذاتي العقلاني ومراجعة وفحص الأفكار والأحاديث الذاتية والمشاعر والسلوك، ووضع أهداف للشعور بشكل أفضل، وبالتالي الوصول إلى الهدف المرغوب في الحياة، وحث المراهقات على أهمية التدريب المنتظم على القيام بالتحليل الذاتي العقلاني من خلال التنفيس الانفعالي، وحرية التعبير عن المشاعر.
14- وفي ضوء نتائج الدراسة الحالية ترى الباحثة ضرورة ممارسة التخيل العقلاني الانفعالي، بغية استخدامه للتفكير والسلوك العقلاني، والبدائل العقلانية، والتأكيد على استخدام التحليل والتخيل العقلاني الانفعالي في فترة المراهقة، والتمييز بين المشاعر السلبية المناسبة وغير المناسبة، والوصول في النهاية إلى فلسفة عقلانية حياتية.
بحوث مقترحة:
في ضوء ما انتهت إليه هذه الدراسة من نتائج، ترى الباحثة إمكانية القيام بدراسات أخرى في مجال العلاج العقلاني الانفعالي، بحيث تتناول هذه الدراسات المقترحة الموضوعات التالية :
1- دراسة طولية تتبعية للأفكار اللاعقلانية لدى عينة من الأطفال.
2- دراسة للتعرف على الفروق بين الجنسين الذكور والإناث في مجال الاضطرابات النفسية الانفعالية.
3- دارسة للأفكار اللاعقلانية المرتبطة باضطرابات القلق وأعراض الاكتئاب بمرحلة الطفولة المتأخرة.
4- دراسة فاعلية البرامج الإرشادية الموجهة للوالدين باستخدام فنيات العلاج العقلاني الانفعالي للتعامل مع أطفالهم الذين يعانون من اضطرابات انفعالية.
5- دراسة للعلاقة بين التفكير اللاعقلاني والمخاوف المرضية.
6- دراسة لأساليب التنشئة الوالدية وعلاقتها بالتفكير اللاعقلاني لدى عينة من الذكور والإناث في مرحلة الطفولة.
7- دراسة فاعلية البرامج الإرشادية الموجهة للمعلمين باستخدام فنيات العلاج العقلاني الانفعالي للتعامل مع الطلاب الذين يعانون من اضطرابات نفسية انفعالية.
8- دراسة مسمية لتحيد الأفكار والمعتقدات الخاطئة واللاعقلانية التي يعاني منها المراهقين.
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة