دور الأشعة المقطعية ثلاثية الأبعاد ذات المقاطع المتعددة في تشخيص ضيق الشريان السباتي في الرقبة

ياسر السيد نصر الجمل عين شمس الطب الأشعة التشخيصية الماجستير 2008

ملخص الدراسة:

إن الأمراض التي تؤثر على الأوعية الدموية المخية وكذلك الجلطة الدماغية لا تزال من أهم أسباب الوفاه. وإن الصفائح الناتجة عن تصلب الشرايين في الشريان السباتي قد تسبب تهديدا للحياة أو كثيرا من أمراض العاهات المستديمة. ان تصلب الشرايين في جدار الشريان الذي يغذي المخ يعد من عوامل الخطورة لحدوث الجلطة الدماغية و أمراض الأوعية الدموية الأخرى مثل العمى المؤقت , السكتة الدماغية , الشعور بعدم الإتزان. هناك ايضا بعض العوامل كضيق الشريان السباتى و سمك جدار الوعاء الدموي وترسبات الدهون به و تكوين الصفائح الناتجة عن تصلب الشرايين و حدوث النزيف بداخلها وكذلك وجود التقرحات بتلك الصفائح والتى يعتقد ان لها دور في حدوث الجلطة الدماغية وأمراض الأوعية الدموية المخية الأخرى.   

  ويعتبر تصوير الشرايين بالصبغة عن طريق القسطرة هو أهم فحص قياسي لتحديد و توضيح أمراض الشريان السباتي و لكنه مكلف ونافذ وله العديد من الأخطار الثانوية. ولقد استهدفت دراسات عديدة تقييم و تشخيص أمراض الشريان السباتي تمت عن طريق الفحوصات اللاتداخلية كالموجات فوق الصوتية (الدوبلر) و أشعة الرنين المغناطيسي و الأشعة المقطعية بالصبغة ولكل منها مزاياها و عيوبها.      

    وقد حدث في الأعوام الأخيره تطوير هائل لأجهزة الأشعة المقطعيه مما أعطي المجال لتصوير الدورة الدمويه في الشريان السباتى بطريقه أسرع وأسهل عما سبق. لذا فإن التصوير بالأِشعة المقطعية بالصبغة أكثر ملائمة للمريض وأقل إستهلاكا للوقت مقارنة بتصويرالشرايين عن طريق القسطرة .

  وعلي الرغم من بعض عيوب التصوير بالأِشعة المقطعية بالصبغة كتعرض المريض للأشعة المتأ ينه و استخدام الصبغات التي قد تسبب اضرارا بالكلى (تسمم الكلى) فإن تصوير الشرايين السباتية المتصلبة باستخدام الأشعة المقطعية بالصبغة يمكن اجراؤه بعد اعداد و تحضير المريض جيدا قبل الفحص.                         

  مع مجىء الأشعه المقطعيه متعددة المقاطع وإمكانية تكوين صور ثلاثية الأبعاد، أصبح من الممكن إستخراج صور أكثر دقه تماثل الصور المعتادة للتصوير بالصبغه باستخدام القسطرة.وهذا يمكن حدوثه باستخدام تقنية الأشعه المقطعيه متعددة المقاطع والتى قدمت العديد من المزايا فى تصوير الشريان السباتى مقارنة بالأشعه المقطعيه الآحاديه. إن الأشعه المقطعيه متعددة المقاطع أعطت الفرصه لفحص و تصويرأكبرجزء تشريحى للشريان السباتى إبتداءاً من فوق الشريان الأورطى مروراً بالشريان السباتى وأفرعه بالكامل. أيضاً الأشعه المقطعيه متعددة المقاطع قدمت إفادة كبيرة فى فهم تصوير الجلطه الدماغيه الناتجه عن إصابة الدورة الدموية.

  إن استخدام تقنيات تكوين صورة ثلاثية الأبعاد يعد وسيلة إضافيه لرؤية الوضع التشريحى للشريان السباتى والبحث عن المواقع الشائعة لحدوث الأمراض المختلفة بذلك الشريان كما يوضح تشخيص ضيق الشريان السباتى ونسب ذلك الضيق.

  الأشعه المقطعيه ثلاثية الأبعاد لها القدرة على تشخيص أمراض الشريان السباتى و تحديد علاقتها بالانسجة المحيطة من أوعية دموية او أنسجة عظمية وذلك فى غاية الدقة والحساسية .

  إن الصور محورية المصدروما تحويه من بيانات صحيحه بالأضافه إلى تلك الصور ذات الأبعاد المتعددة تحتوى على جميع المعلومات الكاملة عن حجم الصورة المكونة وذلك مثل مكونات الوعاء الدموى والصفائح الناتجه عن تصلب ذلك الوعاء مع وجود أو عدم وجود تكلسات به وأيضاً علاقة ذلك الوعاء بالأنسجة المختلفة المحيطه به. إن كفاءة الصور ذات الأبعاد المتعددة إزدادت منذ مجىء الأشعة المقطعية متعددة الكواشف والتى سمحت باستخدام وسائل تركيز و معالجة الأشعة بشكل معتاد فى التصوير مما أدى إلى تكوين صورة ذات جودة فائقه قريبه أو مماثلة للحجم الحقيقى للوعاء الدموى المصور.     

  إن الأشعه المقطعيه بالصبغة المتعددة المقاطع تعد تقنية قوية و فعالة فى تقييم و تشخيص تكلسات الوعاء الدموى وإن هذه الأشعه دون غيرها لها القدرة على إيضاح و قياس ضيق الشريان السباتى بدقة و كفاءة عالية.                            

  الأشعه المقطعيه بالصبغة المتعددة المقاطع تتميز بدرجة عالية من جودة تشخيص الحالات التى تحتاج تدخل جراحى و هو يظهر القرح والتكلسات فى الصفائح الناتجة عن تصلب الشرايين أكثر من الأشعة العادية التداخلية. وإن احتمالية وجود إصابة فى الأوعية الدموية بالرقبة يتطلب تشخيص فورى . وقد اثبت تصوير الشرايين بالأشعه المقطعيه بالصبغة أنه بديل جيد وغير نافذ لاستخدام القسطرة فى تصوير الشرايين كتقييم مبدئى.                             

  إن الأشعه المقطعيه بالصبغة المتعددة المقاطع لها دور هام و كبير فى تشخيص أمراض الشريان السباتى حيث أنها لا تساعد فقط فى تقييم و تأكيد النتائج بعد تشخيص تلك الأمراض بالموجات فوق الصوتية (الدوبلر) ولكن أيضاً لها دور فى تحديد و تقدير نسب الكالسيوم ومن ثم تحديد هؤلاء المرضى الذين لا يعانون من أى أعراض و مدى إمكانية معانتهم من أى أعراض مستقبلاً .

  إن تصوير الشرايين بالصبغة باستخدام الأشعه المقطعيه تعتبر طريقة ممتازة لتشخيص نسبة الضيق بالشريان السباتى ما بين 70 % إلى 90 % وهى دقيقة بنسبة تصل إلى 100% فى التفرقة ما بين الانسداد التام للشريان و ما قبل الانسداد و هذه التفرقة تعتبر أساسية قبل إجراء عملية استئصال بطانة الشريان السباتى . كما أن الأشعه المقطعيه بالصبغة المتعددة المقاطع لها دور هام أيضاً فى تقييم و متابعة الحالات التى تطلب التدخل الجراحى أو تركيب الدعامات.

الاستنتاج

 

إن الأشعه المقطعيه بالصبغة المتعددة المقاطع مع تقنية القدرة على تكوين صورة ثلاثية الابعاد لها دور هام و كبير فى تشخيص ضيق الشريان السباتى فى الرقبة. ولاتزال الأشعه المقطعيه بالصبغة تقف بقوة أمام الموجات فوق الصوتية (الدوبلر) و أشعة الرنين المغناطيسي حيث أن لها القدرة على تقييم وتقدير نسب الضيق بالشريان السباتى وكذلك ما بعد العلاج بدقه بالغة وهى تعد بديلاً أقل نفاذية لتصويرالشرايين بالصبغة بالطريقة المعتادة .


انشء في: سبت 5 أغسطس 2017 16:07
Category:
مشاركة عبر