"شعر بني ثقيف من العصر الجاهلي حتى نهاية الأموي جمعًا، وتحقيقًا، ودراسةً " ، وهو قائم حول شعر قبيلة من كبريات قبائل العرب القسم الأول : الديـــوان القسم الثانــي : الدراســـة
اسلام ماهر فرج عمارة, . ,القاهر, دار العلوم الدراسات الأدبية ,ماجستير 2008 533
لم يحظ شعر ثقيف بجمع أو دراسة شاملة من جانب الباحثين والدارسين ، فأبيات الشعراء الثقفيين متناثرة متفرقة ، ومقطعاتهم مبعثرة لم تنل حظها أو حقها من الجمع الشامل ومن البحث الأكاديمي الجاد .
ويذهب الباحث إلى أن شعرهم كان مجموعًا في كتابٍ ضِمْن ما جَمَعَ علماءُ الأمةِ من أشعارِ قبائلها في قرون الهجرة الأولى، وأن كتاب "أشعار ثقيف" بقي متداولاً حقبة من الزمن بين ثلة من علماء السلف ورواة الخلف ، حتى أتى عليه حين من الدهر ذهب بمجموع شعرهم كما ذهبت مجاميع أشعار القبائل الأولى إلا "هُذَيْلاً" ، فخسرنا ثمينًا ، وفقدنا غاليًا !!
ولا ريب أن إعادة جمع ما تناثر من أشعار القبائل العربية وتحقيقها ودراستها والقيام عليها من أهم ما ينبغي أن يُعْنى به دارس الأدب العربي القديم ، ذلك أن الشعر يعد رافدًا أصيلا من روافد تراثنا الثقافي والوجداني ، وفي بعثه استجلاء لآفاق الوجدان والفكر والحضارة في تاريخ الأمة ، ثم إنه يعطي صورة واضحة المعالم عن حياة العرب وما وصلوا إليه في شتى مناحي حياتهم ، فيصل الباحث من خلال ذلك إلى معرفة حقيقية يفقه بها أدب تلك الحقبة فقهًا شاملاً قائمًا على أسس علمية صحيحة ومنهج أدبي قويم .
وتحقيقًا لتلك الغاية فقد سعى عدد من الباحثين العرب- في الربع الأخير من القرن العشرين الميلادي- إلى إعادة جمع أشعار القبائل العربية في شكل تظاهرة أدبية أظهرت لنا فيها المطابع أشعار قُشَيْر ، وعُقَيْل ، وهَمدان ، وذبيان ، وتَغْلبَ ، وأسد ، وطيء ، وعامر بن صعصعة وغيرها من القبائل .
وعلى هذا فإن الباحث دفعت به رغبة مُلِحَّةٌ إلى الإدلاء بدلوه أملاً في إعادة إحياء تاريخ الأمة وبعث تراثها من خلال جمع أشعار ثقيف في سفر يحويها ، أو كتاب يضمها ، أو ديوان يجمعها ويؤلف بينها حتى تكون إضافةً تُضَمُّ إلى رصيفاتها من أشعار القبائل الأخرى .
ولما صح العزم مني على المضي في هذا السبيل- على حزونته ووعورته- يومئذٍ طويت كل نفسي على عزيمة حذَّاء ماضية ، فبدأت جمع أشعار ثقيف ، وآنست قدرًا ليس بالقليل من أخبارهم ، ولمست أثر شعرهم وقدر لغتهم في مواطن كثيرة من كتب الأدب واللغة والنحو والمعاجم وانتهيت إلى أنهم من أفصح القبائل العربية لساناً ، وأفضلها بيانًا ، وأجودها شعرًا ، وأتقنها لغةً ، وأن لغتَها إحدى اللغات السبع التي نزل القرآن بها(1) ، ولا غَرْوَ أن يسترضع سيد البلغاء وأفصحهم في نواحي ديارهـم مـن بني سعد من هوازن ، حتى قال : " أنا أفصح العرب ميد أني مـن قريش ، وأني نشأت فـي بني سعد بن بكر "(2) .
وإذا كان أهل اللغة والشعر في القرون الأولى قد تواضعوا على أن أشعر أهل المدن يثرب ثم عبد القيس ثم ثقيف فإن ذلك مما يؤكد جودة الشعر ومكانة اللسان الثقفي الذي ينطلق عن سليقة عفوًا بلا عناء ، وهذا مما يغري الباحث أيضًا بضرورة البحث في أضابير المصادر لاستخراج هذه الأشعار .
الصعوبات التي واجهت الباحث :
طفق الباحث يجمع أشعار ثقيف من أمهات الكتب وبطون المؤلفات ، وتتبعها في المصادر والتراجم والحماسات ، وكتب التاريخ والمختارات حتى تجمعت لديه أسماء كثيرة وأشعار أكثر لشعراء ثقيف ، وكلما غاص في بحور المصادر كلما استخرج من أعماقها كنوزًا ولآلئ- وهو يعلم مقدمًا تبعة المخاطرة بالسباحة في هذا الكم الهائل من التراث - لكنَّ رغبةً داخلية كانت تلح عليه أن يركب الصعب ، ولا يستعظم الجهد مهما شق ، بل يستعذب الصعاب ، ويتصالح معها . ومن هذه الصعوبات :
1- أن الحقبة الزمنية متطاولة ممتدة من العصر الجاهلي إلى نهاية العصر الأموي . وعلى الباحث أن يقف على الصورة العامة لكل عصر ليعرف- بالضبط- ماذا يأخذ وماذا يدع في ظل هذا الحشد الهائل من المعلومات والأحداث التاريخية .
2- أن مادة البحث بدأت تتسع وتتشعب أطرافها ، فوقف الباحث أمامها جامعًا لها وقارئا ، ومنقحًا ومهذبا ، ومضيفا وحاذفا ، ومغيرًا ومبدلاً ، حتى أشرف على اليأس من تكملة الشوط لكن يد العناية كانت تلحظه فتشد أزره ، فيتذرع بالصبر محاولا تعويد النفس على المكروه حتى استقرت .
وظلت الرغبة الأولى متجهة إلى إنضاج البحث واستقصاء مادته، وليس إلى الانتهاء منه ، أملاً في أن يزيح الثرى عن ركازٍ دفينةٍ ، ولآلئ نفيسة من أدبنا العربي القديم في حقبة عظيمة الشأن جليلة الخطر ، تشكلَ فيها أدب أمة وتاريخ حياة
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة