"مفهوم الاستبداد فى الفكر السياسى الإسلامى الحديث والمعاصر دراسة مقارنة"

هناء عبد الرحمن البيضانى القاهرة الاقتصاد والعلوم السياسية العلوم السياسية دكتوراه 2007 369

   "انقضى القرن العشرون والأمة الإسلامية تعانى من الوهن، ولعل من أهم أسباب هذا الوهن تفشى ظاهرة الاستبداد، فاذا كانت الشلطة ضرورية لتحقيق أمن الجماعة الداخلى والخارجى’ فإن عليها أن تحافظ على حريات الأفراد الذين جاءت لحمايتهم، إلا فى نطاق خضوعهم للمساءلة والمحاسبة والرقابة0 وترجع مشكلة وهن الأمة وبعض أسبابها الجوهرية إلى ظهور الاستبداد، حيث العلاقة غير السوية بين السلطة السياسية والرعية، فقد تحولت العلاقة بينهما إلأى صراع، مما أدى إلى وجود حالة من التدافع السياسى بين من يتخذ من سيطرته على الواقع حجة للتمسك بالسلطة الفعلية وإضفاء الشرعية عليها من جهة، وبين من يفرض الاحتكام إلى الشرعية وقوة المنطق والواجب والقدرات الوظيفية من جهة أخرى0 وهى مشكلة تبدأ عندما يغيب القانون أو ينتهك، تحت شعارات شتى تهدف إلى تكريس السلطة المستبدة من أجل التشريع للاستبداد المطلق، وتسييس السياسى وتأليهه، وتمجيد قيم الطاعة والخضوع، مع تدعيم مؤسسات التسلط والقهر والجبروت0 وتظهر الإشكالية عندما تغيب الشورى ويلغى العقل ويرفض الرأى الآخر، فصاحب الحق لا يهاب النقاش، ولا يكتم الرأى الآخر0 ولكن المستبد يخمد الآراء ويكتم صوت المنطق، ويغتال الفكر، ويستخف بالحريات العامة، ويهدر كرامة الشعوب0 ولهذا يكون الاستبداد بصفة عامة والاستبداد السياسى بصفة خاصة هو الذى ما يعوق التقدم والارتقاء، ويصبح أحد الأسباب المهمة للمرض المعضل الذى تصاب به الأمة0 ولا ينكر أحد أن فى أمتنا العربية والإسلامية ما يسمى بمجالس الشورى، وإن اختلفت أشكالها وصورها0 وعلى الرغم من هذا فقد أصبح الاستبداد ظاهرة متفشية مثل: استبداد الرجل للمرأة، والاستبداد فى التربية، والاستبداد فى التعليم، حتى شمل الاستبداد فى جميع الأمورة الحياتية0 وتظهر أهمية الدراسة فى تتبع "" مفهوم الاستبداد "" فى الفكر السياسى الإسلامى الحديث والمعاصر0"


انشء في: اثنين 24 ديسمبر 2012 18:49
Category:
مشاركة عبر