انخفاض نواتج أوكسيد النيتريك في حالات الاكتئاب الحاد

نجوان محمد مدبولي القاهرة الطب الأمراض النفسية و العصبية الماجستير 2006

 "مما لا شك فيه أن هناك علاقة بين حدوث نوبات الاكتئاب العظمى وأمراض قصور الشريان التاجى. حيث تزداد نسبة حدوث هذه النوبات الاكتئابية فى مرضى قصور الشريان التاجى بصورة عالية. كما أن هذه العلاقة قد تحدث بصورة عكسية. حيث أن مرضى الاكتئاب معرضون للإصابة بمرض قصور الشريان التاجى بصورة أكبر ممن دونهم. لذا كان من الأهمية بمكان أن نتعرف على إحدى الوسائل البيولوجية التى تربط كلا المرضين.

ولقد كانت إحدى التفسيرات لهذه العلاقة هو انخفاض إنتاج أوكسيد النيتريك من الصفائح الدموية والغشاء المبطن للأوعية الدموية فى حالات الاكتئاب العظمى والذى بدوره قد يؤدى إلى انخفاض مستوى أوكسيد النيتريك فى الدم.

 

وقد اشتملت هذه الدراسة على جزئين:

أ- الجزء النظرى:

ويحتوى البحث على الفصول الآتية :

(1) الفصل الأول: والذى كان تحت عنوان نوبات الاكتئاب العظمى ( انتشارها، سببها، كيفية التشخيص)

ويناقش نبذة عن تاريخ مرض الاكتئاب ومدى انتشاره فى بعض الأماكن حسب الإحصائيات المتاحة. ثم يتعرض لأسباب الاكتئاب وهى تشمل الأسباب الوراثية والبيولوجية وحدوث بعض الخلل فى الدائرة العاطفية بالمخ وبعض التأثيرات للخبرات المبكرة فى الحياة. كما أنه مرتبط بالاستعداد المعرفى للإنسان للضغوط التى قد تؤثر عليه، وبالعلاقات بالآخرين. ثم نصل إلى التشخيص وهو تبعا للتصنيف العالمى العاشر للأمراض والطبعة الرابعة من دليل تشخيص وإحصاء الأمراض العقلية .

 

(2) الفصل الثانى: والذى يتناول أوكسيد النيتريك ودوره فى الاكتئاب وأمراض القلب والأوعية الدموية .

ويناقش الخلفية التاريخية لاكتشاف أهمية أوكسيد النيتريك، كيميائيته، كيفية تصنيعه، قياسه، ووظائفه البيولوجية فى مختلف أجهزه جسم الإنسان ودوره كمادة كيميائية تعمل بالمخ، وأخيرا دوره فى العلاقة بين الاكتئاب وأمراض القلب والأوعية الدموية .

 

(3) الفصل الثالث: و يناقش النواحي النفسية لأمراض القلب والأوعية الدموية .

و يناقش العلاقة بين الطب النفسي و أمراض القلب والأوعية الدموية بما فيها من مجرد أعراض إلي السكتة القلبية المفاجئة و مرورا بمرض الضغط و فشل القلب و أمراض قصور الشريان التاجي. مع إلقاء الضوء بصورة اكبر على العلاقة بين نوبات الاكتئاب العظمى و مرض قصور الشريان التاجي.

 

 (4) الفصل الرابع: و فيه علاج مرض نوبات الاكتئاب العظمى.

و يشمل هذا الفصل على الصعوبات في كيفية الوقاية من حدوث المرض، كمل يتطرق إلي الطرق العلاجية المختلفة كالعلاج الدوائي و بعض أنواع العلاج النفسي كالعلاج المعرفي السلوكي و كيفية التعليمات النفسية للأسرة و الأزواج و أخيرا تم إلقاء الضوء على صعوبة علاج مرضى قصور الشريان التاجي المصابين الاكتئاب. من حيث كالعلاج الدوائي و صعوبة تحسين الظروف النفسية و الاجتماعية.

 

(ب) الجزء العملي:

تم اختبار خمسة عشر مريضا من ذوي النوبة الأولى لمرض نوبات الاكتئاب العظمى. كما تم اختبار خمسة عشر فردا من الأصحاء نفسيا و عضويا كعينة ضابطة. و قد تم التشخيص حسب والطبعة الرابعة للدليل التشخيصي والإحصائى للأمراض العقلية .

   - كانت الصفات الجامعة لهؤلاء المرضى كالآتي:

1-  السن: 18 – 40 سنة.

2- النوع: كلا الجنسين.

3- التشخيص الحالى: النوبة الأولى لمرض نوبات الاكتئاب العظمى.

4- القدرة على استكمال الأسئلة.

 – وقد تم استبعاد المرضى التالى ذكرهم من البحث:

1- المدخنين.

2- مرضى السكر.

3- مرضى قصور الشريان التاجى.

4- تاريخ مرضى بالأقارب لمرض قصور الشريان التاجى.

5- تاريخ مرضى بالأقارب للأمراض النفسية.

6- تزامن وجود أمراض نفسية أخرى مع نوبة الاكتئاب الحالية.

7- تعاطى أى عقاقير للأمراض النفسية خلال العام السابق.

 

كما تم استخدام مقياسى هاملتون للاكتئاب و بيك لقياس حدة الاكتئاب فى المرضى.

وقد كانت النتائج على النحو التالى:

– جميع الحالات كانت متوافقة احصائيا من حيث العمر والنوع ومستوى التعليم.

– كل المرضى المشاركين فى البحث كانوا يعانون من اكتئاب المزاج واضطرابات فى النوم.

– 80 % من المرضى كانوا يعانون من الإجهاد وإحساسهم بالضعف والوهن.

– 66.67 % من المرضى كانوا يعانون من انخفاض أو زيادة الوزن وانخفاض قدرة التركيز، كما كانت لديهم أفكار مستمرة عن الموت.

– 60 % من المرضى كانوا يعانون من الإحساس بعدم القيمة وشعور بالذنب وقلة الاهتمام بأنفسهم.

– 40 % من المرضى كانوا يعانون من حدوث هياج حركى أو بطء فى الحركة.

– 20 % من المرضى كانوا يعانون من خطر الانتحار، إما بالتفكير فيه أو محاولة فعلية للقيام به.

– باستخدام المقاييس النفسية وجد أن 73.33 % من المرضى يندرجون تحت الاكتئاب الشديد، بينما 26.67 % يعانون من الاكتئاب بصورة متوسطة.

– أظهر البحث أن مرضى الاكتئاب لديهم انخفاض واضح فى مستوى نواتج أيض أوكسيد النيتريك فى الدم حين مقارنتهم بالعينة الضابطة.

– كما أظهرت دراسة العلاقات الآتي:

- لم يوجد علاقة بين حدة مرض الاكتئاب و مستوى نواتج أيض أوكسيد النيتريك في الدم.

- توجد علاقة ايجابية ذات دلالة بين مستوى النيترات في الدم و أعراض الاكتئاب (عامل الانتحار و الاهتمام بالذات و الآخرين).

 

             من هذا البحث، نستطيع أن نستنتج أن انخفاض مستوى نواتج أيض أوكسيد النيتريك في الدم قد يكون هو السبب في خلل وظيفة الغشاء المبطن للأوعية الدموية في مرض الاكتئاب. و من ثم قد نعتبر أن مرض الاكتئاب في حد ذاته هو احدى عوامل زيادة خطورة الإصابة بمرض قصور الشريان التاجي."


انشء في: أربعاء 2 يناير 2013 07:41
Category:
مشاركة عبر