الموروث الشعبى فى الإعلام الفضائى وعلاقاته بالهوية الوطنية دراسة تحليلية لمضمون برامج التراث الشعبى فى القناتين الفضائيتين المصرية الأولى والمغربية
الإسكندرية الآداب معهد دراسات البحر المتوسط مجتمعات وثقافات البحر المتوسط دكتوراه محمد ناصر عبد الباسط محمد 2006
"أضحى من المؤكد ، أن المجال السمعى البصرى، وبالأخص التليفزيون يقوم الآن بأدوار غاية فى الأهمية فى مجال التربية والتكوين ، وأن قدرته على النفاذ والاختراق والتأثير ألغت أو قللت من أهمية الأدوار التى لعبتها وسائل الاتصال الأخرى فيما يتعلق بعمليات التنشئة. وقد ساعدت التقنيات المتطورة فى مجال الاتصال هذه الوسيلة على أن تتواجد خارج حدودها وبكفاءة عالية بحيث أصبحت رسائلها جزءا من نسيج المجتمع وحياته ، وذات تأثير مباشر فى التكوين الاقتصادى والاجتماعى والسياسى والثقافى للمجتمعات ، فضلا عن تشكيل الوعى ، وتحديد مسار الأفراد والجماعة . ومن هذا المنطلق فإن الحفاظ على الهوية الثقافية ــ فى ظل سماوات مفتوحة ــ أصبح التحدى المطروح على شعوب العالم، فالتدفق الإعلامى غير المسبوق الذى يحمل هذا الكم الهائل من المعلومات والأفكار والآراء والمعتقدات والتقاليد ، ربما يحمل أيضا نوعا من الاختراق والغزو الثقافى وتشويه الوعى وخلخلة الشخصية القومية للشعوب، تحت شعار حرية الحصول على المعلومات وحرية الرأى والتعبير والتمسك بحقوق الإنسان والديمقراطية .
والسؤال الذى يطرحه الباحث .. كيف يمكن التعامل مع هذا التدفق الإعلامى ؟ . إننا لن نستطيع وقف هذه الرسائل الإعلامية الوافدة ، استنادا إلى أية شرعية ، أخلاقية كانت أو قانونية أو بزعم العمل على تحقيق مصلحة عليا للأمة . كما أن المنع على الصعيد المعاش أمر غير ممكن فى ظل التطور الهائل الذى يعرف طريقه إلى المنتجات الاتصالية .
وفى ضوء هذه الإشكالية .. ماذا عن القطاع الفضائى العربى ودوره المستقبلى فى دعم ومساندة وتعميق الثقافة القومية ؟ وما الذى يمكن أن يضيفه إلى واقع المتلقى العربى من حيث تطوير معارفه ومداركه ، والتأثير فى أنماط سلوكه ، وحمايته من الثقافة الاستهلاكية ؟.
إن النجاح فى استثمار القنوات الفضائية العربية يتطلب فهم مهام الإعلام الوطنى وخصائص الثقافة القومية ، وكذلك الوقوف على المشهد الراهن للإعلام العالمى ، وعلاقة الإعلام بالتنمية الشاملة، وبمسارات الحرية والديمقراطية ، وبحق الاتصال والتعبير وتعددية الآراء ، وتنفيذ خطة إنتاج واسعة تعى أهمية الشكل ، والمضى خطوات على طريق زيادة وتفعيل الاتفاقيات الإعلامية بين الدول العربية . على صانعى السياسات فى القطاع الفضائى العربى أن تعى مسئولياتها تجاه واقع الثقافة العربية ومستقبلها و إلا يصبح هذا القطاع مشاركا فى دفع المواطن العربى إلى فضائيات أخرى قد تهدد هويته.
والحديث عن الهوية الثقافية يقودنا إلى طرح قضية ""المأثور الشعبى "" فى عصر العولمة ، وما يمكن أن يقوم به من أدوار بوصفه وسيلة للدفاع عن الهوية والمواطنة؟ .. وإلى أى مدى أثرت التكنولوجيا الحديثة على مصداقيته؟ .. وهل تراجعت عناصره أما م الطفرات العلمية المتلاحقة التى نعيشها الآن ؟
وعلى الجانب الآخر ما هو الدور الذى يمكن أن يلعبه القطاع الفضائى العربى فى الوقوف على ما يتضمنه المأثور الشعبى من قيم خلقية وفنية ؟ وكيف يمكن شرح دلالات هذا المأثور لغير أصحابه بما يضمن بلورة الركائز الأساسية التى تقوم عليها ثقافة الشعوب ؟
وإذا كانت هناك بعض الآراء التى ترى فى وسائل الإعلام خطرا يهدد مأثورات الشعوب ، إلا أن الدور الإيجابى الذى تلعبه هذه الوسائل فى الحفاظ على أنماط وصيغ المأثور الشعبى والترويج لها لا يمكن إنكاره .
ويؤكد الباحث على أن هناك كما كبيرا من الدراسات والأبحاث جعلت من البرامج الثقافية فى الإعلام الفضائى هدفا لها ، إلا أن معظم هذه الدراسات ــ إن لم تكن كلها ــ قد اقتصرت على دراسة ومتابعة ورصد عناصر الثقافة الراقية فى هذه البرامج . أما الثقافة التقليدية بكل ما تحمله من عناصر التميز والتفرد القومى ، وكيف تعاملت معها أنظمة الإعلام الفضائى العربى ، فهو موضوع ــ على حد علم الباحث ــ لم يطرح من قبل بشكل علمى , وهذا ما يجعل للدراسة الراهنة السبق والريادة فى هذا الاتجاه
وبإيجاز شديد يمكن الإشارة إلى محتويات هذه الدراسة فيما يلى : من خلال مقدمة تضمنت الجوانب الإجرائية والمنهجية للدراسة , وبابين أساسيين عالج الباحث موضوع دراسته التى جاءت على النحو التالى :
- الجوانب الإجرائية والمنهجية : وفيها استعراض لمشكلة وأهمية وأهداف وتساؤلات ومفاهيم الدراسة ، وكذلك نوع الدراسة ومنهجها ، وما يرتبط بذلك من أدوات جمع البيانات ، ثم تحديد عينة الدراسة التحليلية ومجالها الزمنى ، وأخيرا جاءت الدراسات السابقة .
- الباب الأول: يمثل الإطار الفكرى للدراسة، ويشمل أربعة فصول (الأول والثانى والثالث والرابع)
الفصل الأول .. "" الثقافة والمأثور الشعبى فى التراث الأنثروبولوجى "" , ويتناول من خلال مبحثين : العلاقة بين الثقافة والأنثروبولوجيا ، وماذا عن "" الثقافة "" كمصطلح ودلالة ، وبعيدا عن الجدل القائم لتحديد مفهوم الثقافة ، وإمكانية الوصول إلى تعريف محدد لها يثير الباحث مجموعة من القضايا الشائكة ، ومنها : "" الثقافة بين الخصوصية والعالمية "" , "" العولمة الثقافية .. جدل وافتراضات "" ,
"" الذاتية الثقافية .. دينامية داخلية وعملية إبداع مستمرة "" .
أما فيما يتعلق بالمأثور الشعبى ، فقد تناول الفصل فى مبحثه الثانى : العلاقة بين الأنثروبولوجيا والفولكلور ، الفولكلور وجدل المصطلح ، ومن القضايا التى أثارها الباحث فى هذا الصدد : "" المأثور الشعبى فى عصر الاتصال "" ، "" المأثور الشعبى وسبل الحماية فى ظل إفرازات العولمة "" .
الفصل الثانى .. "" أنظمة الإعلام الفضائى العربى والواقع الثقافى "" ، وتناول من خلال مبحثين : الطفرات المتلاحقة فى تكنولوجيا الاتصال ، وماذا عن أنظمة الإعلام العربى فى ظل هذه التكنولوجيا، حقائق وأبعاد حول عولمة الإعلام ، عولمة الإعلام .. بدائل وخيارات ، صانعو السياسات الإعلامية فى الوطن العربى ، المشهد الراهن للنظام الإعلامى العربى فى ظل العولمة وثقافة الصورة .
أما فيما يتعلق بالقطاع الفضائى العربى فقد تناول الفصل فى مبحثه الثانى : الفضائيات العربية .. النشأة والتطور والتحديات الراهنة ، القطاع الفضائى العربى ماله وما عليه ، قناتا الدراسة ( الفضائية المصرية والمغربية ) من حيث النشأة والأهداف والخدمة البرامجية والجوانب الإدارية والتنظيمية ) .
الفصل الثالث .."" الفضائيات العربية و الثقافة الشعبية "" ، ويتناول من خلال مبحثين : منطلقات الدعوة إلى تصعيد أهمية الثقافة الشعبية فى القنوات الفضائية العربية ، وتتمثل هذه المنطلقات فى : ضرورة الحفاظ على الخصوصية الثقافية فى ظل موجات العولمة المتزايدة، .. حيوية المأثور الشعبى وقدرته على التفاعل مع متغيرات العصر والإسهام من جديد فى البناء الحضارى للإنسان ، ما يمكن أن تضيفه المأثورات الشعبية إلى الإنتاج الفنى المعاصر من أبعاد جمالية ، إمكانية توظيف عناصر ومفردات المأثور الشعبى فى دفع عجلة التنمية .
أما فيما يتعلق باستراتيجيات هذا التصعيد فقد تناول الفصل قى مبحثه الثانى : محاور هذه الاستراتيجيات الثلاث وهى : التطوير فى مضمون الخطاب الثقافى الذى يحمل بين طياته عناصر ومفردات المأثور الشعبى وخاصة عندما يكون موجها للغرب ، التطوير فى شكل هذا الخطاب من حيث ( الوسائل والأساليب ) ، تأهيل و إعداد من يقوم بالخطاب الثقافى خاصة هؤلاء الذين يسعون إلى عناصر المأثور الشعبى كمادة لبرامجهم .
الفصل الرابع .. "" خطاب العولمة والهوية العربية ""، ويتناول من خلال مبحثين : مدخل إلى الهوية ، الهوية بين ثابت ومتغير ، ماهية الهوية العربية ، الهوية العربية .. أبعادها وعوامل تشكيلها ، تحديات الهوية .
أما فيما يتعلق بالقطاع الفضائى العربى ودوره فى دعم ومساندة الهوية العربية فقد تناول الفصل فى مبحثه الثانى : التأثير السلبى لمضمون الإعلام الأجنبى على الهوية ، استراتيجيات القنوات الفضائية العربية فى مواجهة خطاب العولمة ، أخطر قضايا الإعلام المعاصر بالنسبة للوطن العربى، الحفاظ على الهوية هو التحدى المطروح علينا فى عصر السماوات المفتوحة .
- الباب الثانى : ويمثل الواقع الميدانى للدراسة ، ويشمل الفصلين ( الخامس والسادس ) .
الفصل الخامس .. "" برامج المأثور الشعبى فى القناة المغربية "" ، ويتناول من خلال مبحثين : المتغيرات المتعلقة بشكل برامج المأثور الشعبى فى القناة المغربية ، وتتمثل فى : عدد برامج المأثور الشعبى ، الزمن الذى استغرقته هذه البرامج سواء من حيث إجمالى ساعات بتها ومقارنته بإجمالى ساعات الإرسال للقناة ، أو من حيث زمن الحلقة الواحدة ، الأيام التى بتث فيها هذه البرامج ، نوع البث وفتراته ومدى إعادته ، دورية إذاعة هذه البرامج ومدى الالتزام بها .
القوالب الفنية لبرامج العينة التى بثتها القناة المغربية خلال فترة الدراسة ، الأماكن التى صورت فيها هذه البرامج ومدى استخدامها لعناصر الإنتاج التليفزيونى ( المرئية والمسموعة ) ، نوع استمالات الإقناع واللغة المستخدمة فى هذه البرامج .
أما فيما يتعلق بسمات مضمون برامج المأثور الشعبى فى القناة المغربية فقد تناول الفصل فى مبحثه الثانى : المتغيرات المتعلقة بمضمون هذه البرامج ، وهى : الأقسام الرئيسية للمأثور الشعبى فى مضمون برامج العينة ، موضوعات المأثور الشعبى الفرعية التى تناولتها تلك البرامج ، الأهداف التى تسعى هذه البرامج إلى تحقيقها ، القضايا الثقافية التى عالجتها برامج المأثور الشعبى فى القناة المغربية، ومدى ارتباطها بقضايا الهوية ، التوزيع الإقليمى والتاريخى لأقسام المأثور الشعبى فى مضمون برامج العينة ، السمات المتعلقة بمقدمى وضيوف الحلقات .
الفصل السادس .. "" برامج المأثور الشعبى فى الفضائية المصرية "" ، ويتناول من خلال مبحثين: المتغيرات المتعلقة بشكل برامج المأثور الشعبى فى القناة المصرية ، وتتمثل فى : عدد برامج المأثور الشعبى ، الزمن الذى استغرقته هذه البرامج سواء من حيث إجمالى ساعات بتها ومقارنته بإجمالى ساعات الإرسال للقناة أو من حيث زمن الحلقة الواحدة ، الأيام التى بثت فيها هذه البرامج ، نوع البث وفتراته ومدى إعادته ، دورية إذاعة هذه البرامج ومدى الالتزام بها.
القوالب الفنية لبرامج العينة التى بثتها الفضائية المصرية خلال فترة الدراسة ، الأماكن إلى صورت فيها هذه البرامج ، ومدى استخدامها لعناصر الإنتاج التليفزيونى ( المسموعة والمرئية ) ، نوع استمالات الإقناع واللغة المستخدمة فى هذه البرامج .
أما فيما يتعلق بسمات مضمون برامج المأثور الشعبى فى القناة المصرية فقد تناول الفصل فى مبحثه الثانى : المتغيرات المتعلقة بمضمون هذه البرامج ، وهى : الأقسام الرئيسية للمأثور الشعبى فى مضمون برامج العينة ، موضوعات المأثور الشعبى الفرعية التى تناولتها تلك البرامج ، الأهداف التى تسعى هذه البرامج إلى تحقيقها ، القضايا الثقافية التى عالجتها برامج المأثور الشعبى فى القناة المصرية ، ومدى ارتباطها بقضايا الهوية ، التوزيع الإقليمى والتاريخى لأقسام المأثور الشعبى فى مضمون برامج العينة ، السمات المتعلقة بمقدمى وضيوف الحلقات .
- الخاتمة، وتتضمن :
النتائج العامة للدراسة التحليلية .
التوصيات والمقترحات .
حدود الدراسة وما تثيره من موضوعات .
مصادر الدراسة ومراجعها .
الملاحق ."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة