علاقات مصر الخارجيه خلال عصر الاسره السادسه و العشرين
عدنان محمد خير رشيد مامو عين شمس الآداب التاريخ الماجستير 2002
"يعتبر عصر الأسرة السادسة و العشرين من العصور الهامة في التاريخ المصري القديم، نظراً لما وصلت إليه هذه الأسرة من تطور في كثير من المجالات؛ فقد استطاع ملوكها أن يحرروا مصر من الاحتلال الأجنبي المتمثل بالكوشيين و الآشوريين، و أن يوحدوا مصر بشطريها من جديد، و ينشروا في ربوعها الرخاء و الاستقرار.
ومن الموضوعات المتعلقة بعصر الأسرة السادسة و العشرين، و التي تستوجب الدراسة التاريخية المعمقة موضوع علاقات مصر الخارجية خلال عصر هذه الأسرة؛ إذ يوضح هذا الموضوع الدور السياسي و الحضاري الذي قامت به مصر على المستوى الدولي في الفترة الممتدة بين عامي 664-525ق.م.
و على الرغم من أهمية دراسة العلاقات المصرية الخارجية مع محيطها الجغرافي في هذه الفترة، فإن الدراسات التي تناولت هذا الموضوع قليلة و غير مباشرة، لذلك فقد وجد الدارس أنه من الضروري دراسة علاقات مصر الخارجية خلال عصر الأسرة السادسة و العشرين لما يمتاز به هذا العصر من محاولة مصرية جادة للعودة إلى الساحة الدولية و القيام بالدور الريادي المؤثر في قلب العالم القديم.و قد جاءت الدراسة في مدخل تمهيدي و أربعة فصول على النحو التالي:
- التمهيد :عرض الدارس من خلالها الأوضاع العامة التي سادت مصر خلال عصر الانتقال الثالث، و ظروف قيام الأسرة السادسة و العشرين، و توحيد مصر على يد ابسماتيك الأول.
- الفصل الأول : تناول الدارس فيه عرضاً موجزاً لعلاقات مصر مع الشرق الأدنى منذ أقدم العصور حتى فترة الدراسة و التي تناولها بالدراسة المعمقة و المستفيضة عن عملية تحرير مصر من الاحتلال الآشوري أولاً و محاولة ملوك هذه الأسرة حماية سوريا و فلسطين من الأطماع البابلية ثانياً وأخيراً الجهود التي بذلها الفراعنة لمنع الغزو الفارسي لمصر.
- الفصل الثاني : قدم الدارس عرضاً لأقدم العلاقات بين مصر و الإغريق منذ أقدم العصور التاريخية، كما تناول هذه العلاقات خلال عصر الأسرة السادسة و العشرين بجوانبها السياسية و الاقتصادية و الحضارية مستعيناً باللقى الأثرية المتوفرة بشكل مقبول نوعاً ما في هذه الفترة.
- الفصل الثالث : تناول الدارس موضوع العلاقات المصرية مع ليبيا مع عرض تاريخي موجز لهذه العلاقات منذ أقدم العصور، كما تناول الدارس قيام المستعمرات الإغريقية في ليبيا و تأثيرها على العلاقات المصرية الليبية. و لابد من الإشارة هنا إلى عدم توفر الوثائق و المصادر التاريخية عن ليبيا، بالإضافة إلى قلة التنقيبات الأثرية المنتظمة في ليبيا.
- الفصل الرابع : قدم الدارس فيه عرضاً تاريخياً موجزاً عن علاقات مصر مع النوبة، كما قدم لمحة تاريخية عن قيام المملكة الكوشية، و استعرض محاولات الكوشيين لإعادة السيطرة على مصر و الرد المصري على هذه المحاولات .
وإذا كانت علاقات مصر الخارجية خلال عصر الأسرة السادسة و العشرين في الغالب معارك و حروب على الحدود الشرقية و الجنوبية إلا أن الأمر لم يخل من نشاط اقتصادي وثقافي و حضاري مع بلاد اليونان.
ونجح فراعنة الأسرة السادسة و العشرين في تأسيس دولة قوية و بث الروح الخلاقة في شرايين مصر من جديد ، إلا أن الظروف الدولية الجديدة في الشرق الأدنى و التي تمثلت بقيام الإمبراطورية الفارسية أنهت حكم هذه الأسرة و سقطت مصر من جديد تحت النير الأجنبي.
و لا يمكننا أن نصف تاريخ مصر بين عامي 664-525ق.م على أنه سلسلة من الانتصارات الخالصة ، لقد أخذت مصر ـ في الفترة الأولى من تاريخ هذه الأسرة ـ تمارس دورها كقـوة عالمية مـن الدرجـة الأولى ، ولكنها في الفترة الثانية من حكم الأسرة السادسة و العشرين كانت في أحسن الأحوال قوة سياسية من الدرجة الثانية تحاول يائسة المحافظة على استقلالها من الأخطار المحدقة بها."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة