الأنتيجينات المٌستهدفة كلِقاحات جديدة لمرض الدرن فى مصر

عين شمس عبد الرحمن بدر الدين عبد الغفار العلوم الكيمياء دكتوراه 2004

 

                "لا تزال الامراض المعديه هي اكبر مسبب للوفيات فى العالم و من بينها مرض الدرن و الزى يعتبر المسئول عن اكبر عدد من الوفيات. كل عام يصاب ما يقرب من 45 مليون نسمه يتحول 6.8 مليون منهم الى مرضى و يبلغ عدد الوفيات 2.4 مليون نسمه. مرض الدرن مسئول عن 5% من اجمالي الوفيات على مستوى العالم و مسئول عن 9.6% من الوفيات للبالغين الذين تتراوح اعمارهم من 15 – 59 عام و يتوفى حوالى 5% من المرضى الذين لا يتلقون العلاج.

و لا يمكن تجاهل او المبالغه فى الخطر و العبء العالمى لمرض الدرن و اننا نشهد اليوم عوده لمرض الدرن نتيجه لارتباطه الحالى بفيروس نقص المناعه و زياده عدد السلالات المقاومه للعديد من الادويه و المضادات الحيويه و كذلك تدهور الاوضاع الاقتصاديه و الاجتماعيه و خاصاً فى البلاد الناميه.

و قدد توقعت منظمه الصحه العالميه فى احدث تقرير لها بان حوالي 4 مليون نسمه سيتوفون سنوياً حتى حلول عام 2005. لقد كان يعتقد للعديد من السنوات ان الاستخدام الواسع للقاح BCG فى جميع انحاء العالم هو المفتاح للسيطره على هذا المرض و لكن فاعليه هذا اللقاح اصبحت موضع سؤال بعد العديد من الدراسات الحديثه فى الدول الناميه. و على هذا فان هناك حاجه ملحه للقاح ذو فاعليه عاليه و خاصاً فى الدول الناميه للحد من وباء مرض الدرن.

يعطى لقاح BCG لحديثى الولاده على مستوى واسع فى كافه انحاء العالم و معروف عنه فاعليته لمنع الاصابه بمرض الدرن فى مرحله الطفوله و لكن يفشل فى منع اعاده الاصابه بالمرض و خاصا فى حاله ارتباط الاصابه بفيروس نقص المناعه. و بالرغم من ذلك فان اكثر من 3 مليار جرعه من هذا اللقاح تم توفيرها للاستخدام من عام 1921 حتى الان. 

و بالرغم من هذا الاستخدام الشامل للقاح BCG فان التقديرات تشير الى ان ثلث سكان العالم مصابين بالدرن وقد اعلنت منظمه الصحه العالميه فى عام 1993 ان مرض الدرن يعتبر تهديد عالمى. و على الرغم من ان لقاح BCG لم ينجح فى خفض معدل مرض الدرن علي مستوى العالم فهو على الاقل قادر على  احداث حمايه جزئيه ضد مرض الدرن الرئوى و معدل وفيات هذا المرض.

فى السنوات الاخيره تم التركيز على الانتيجينات الموجوده فى رٌشَاحَة الأستنبات البكتيرى لبكتريا الدرن باعتبارها مسئوله و لوجزئيا عن فاعليه اللقاحات الحية. و قد تم اختبار امكانيه استخدام العديد  من هذه الانتيجينات كمجموعه واحده كلقاح و قد بينت الدراسات ان هذه الانتيجينات قادره على احداث مستويات قويه من الحمايه فى حيوانات التجارب.

وعلي هذا فان الهدف من هذه الدراسه هو التعرف و تحديد المسببات المناعيه لبكتريا الدرن و التى يتم التعرف عليها بواسطه الخلايا التائيه من الاشخاص المصريين.

ان الانتيجينات الموجوده فى رٌشَاحَة الأستنبات البكتيرى لبكتريا الدرن تلعب دور كهدف لردود الفعل الوقائيه. و هذه الفرضيه تم تدعيمها بالعديد من الدراسات لفئران التجارب المصابه بمرض الدرن.

تم دراسه العديد من هذه الانتيجينات لتاثيرها المحتمل اما كلقاح او للتشخيص و منها الــ ESAT-6. استخدام الفئران المطعمه اوضح ان الخلايا التائيه المفرزه للانترفيرون جاما قادره على التعرف بقوه على الــ ESAT-6 خلال الاصابه المبكره ببكتريا الدرن.

و للــ ESAT-6 العديد من الصفات منها انه محصور فى انواع قليله من بكتريا الدرن حيث انه موجود فى M. tuberculosis و M. bovis و غير موجود فى BCG. كما ان مرضى الدرن و كذلك الماشيه المصابه بالمرض و العديد من انواع الفئران المصابه تتعرف بقوه عليه. و بناءا على كل هذا فقد اوضحت العديد الابحاث الدور المحتمل للــ ESAT-6 كلقاح مستقبلى لمرض الدرن.

ولتحقيق الهدف من هذه الدراسه فقد تم اختيار 55 شخص قسموا الى ثلاث مجموعات. المجموعه الاولى تتكون من 14 شخص أصحاء راشدين ذوى اختبار التيوبركلين السالب و المجموعه الثانيه تتكون من 18 شخص أصحاء راشدين ذوى اختبار التيوبركلين الموجب و المجموعه الثالثه تتكون من 23 مريض بالدرن الصدرى النشط.

و لقد قمنا باختبار ردود الفعل المناعيه لجميع الأشخاص باستخدام الانتيجينات الموجوده فى رٌشَاحَة الأستنبات البكتيرى لبكتريا الدرن و الــ ESAT-6 و هدفنا من هذا هو اختبار التاثير المحتمل للــ ESAT-6 كلقاح مرشح على الافراد المصريين.

تم حث الخلايا وحيدة النواة باستخدام الانتيجينات الموجوده فى رٌشَاحَة الأستنبات البكتيرى لبكتريا الدرن و الــ ESAT-6 و تم تحديد الاستجابه المناعيه بقياس انتاج الانترفيرون جاما بواسطه تقنية التدفق الخلوى و تم ايضا قياس النتاج CD69 على سطح الخلايا كعلامه على حدوث تنشيط لهذه الخلايا.

و قد اظهرت النتائج ان كل من الانتيجينات الموجوده فى رٌشَاحَة الأستنبات البكتيرى لبكتريا الدرن و الــ ESAT-6 قد أدوا الى زياده ملحوظه في النسبه المئويه للخلايا التائيه المنتجه للــ CD69 بالمقارنه بالخلايا الغير محثه فى الثلاث مجموعات و هذا الذياده كانت اكثر و خاصا فى الخلايا المحثه بالاتيجينات الموجوده فى رٌشَاحَة الأستنبات البكتيرى لبكتريا الدرن. 

و لقد اظهرنا ايضا انه فى الخلايا المحثه يوجد زيادة ملحوظه فى الخلايا التائيه المنشطه و المنتجه للانترفيرون كرد فعل للانتيجينات الموجوده فى رٌشَاحَة الأستنبات البكتيرى لبكتريا الدرن و الــ ESAT-6 مقارنتا بالخلايا الغير محثه فى الثلاث مجاميع.

و بناءا على الدراسات المناعيه السابقه لمرض الدرن فان نتائج الاشخاص الأصحاء الراشدين ذوى اختبار التيوبركلين الموجب اكدت اهميه الــ ESAT-6 و البروتينات الاخرى الموجوده فى رٌشَاحَة الأستنبات البكتيرى لبكتريا الدرن فى حث الجهاز المناعى و احتماليه استخدامهم كلقاح لمرض الدرن.

و بالنظر الى نتائج رٌشَاحَة الأستنبات البكتيرى لبكتريا الدرن و الــ ESAT-6 فى مجموعه المرضى فإننا نستطيع ان نرى امكانيه استخدامهم كلقاح معالج.

نستنتج من هذا ان هذه الدراسه اكدت ان الــ CD69 يمكن استخدامه كعلامه مبكره للتنشيط الخلايا و انه يمكن اعتبار كل من رٌشَاحَة الأستنبات البكتيرى لبكتريا الدرن و الــ ESAT-6 من المحفزات القوية للخلايا وحيدة النواة المأخوذة من اشخاص مصريين و التى تسبب إفراز الانترفيرون جاما و الذى يعتبر من السيتوكينات المهمه للمناعه الوقائيه ضد مرض الدرن."


انشء في: أربعاء 20 يونيو 2012 18:45
Category:
مشاركة عبر