أثر إدارة الأزمات الاقتصادية على مبدأ سيادة الدولة دراسة حالة للأزمة المالية لدول جنوب شرق آسيا

فيصل حمـد المناور جامعـة الإسكندرية كليـة التجارة قسم العلـوم السياسية الماجستير 2008

                                                                "تأتي الأهمية الأكاديمية لموضوع هذه الدراسة من أنه يتناول أحد الموضوعات الهامة في قطاع النظم السياسية، وهو موضوع ""إدارة الأزمات"" المتفرع عن دراسة الإدارة العامة كأحد فروع المعرفة السياسية كما جاء في قائمة اليونسكو عام 1948م   . هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن موضوع هذه الدراسة يركز على الأزمات الاقتصادية بالذات وأثرها على مبدأ سياسي هام هو مبدأ سيادة الدولة، ومن ثم يدرس أثر النشاطات الاقتصادية على النشاطات السياسية، في وقت يتصاعد فيه أثر العامل الاقتصادي على سياسات الدول وسيادتها واستقرارها، ومن ثم يلقي الموضوع بظلاله على فرع ""الاقتصاد السياسي"" كفرع معرفي يجمع بين دراسة النشاطات السياسية والاقتصادية والتأثير المتبادل بينهما.

 وتأتي الأهمية العملية لهذه الدراسة من أن العالم قد شهد تطورات وتحولات جذرية سياسياً واقتصادياً مع تحول النسق الدولي من ثنائي القوى القطبية إلى أحادي القوى القطبية ""بعد سقوط الاتحاد السوفيتي فى العام 1991م""، ومع سيطرة النموذج الرأسمالي على الاقتصاد العالمي، كما ارتبطت هذه التطورات ببروز ظاهرة العولمة بأبعادها المختلفة، وفجر هذا كله جدلاً صاخباً تناول قضايا شتى كان من بينها تأثير هذه التطورات على مبدأ سيادة الدولة، ونزوح المشاركون في هذا الجدل ما بين القول بأنها ولت إلى غير رجعة في زمن العولمة، والقول بأنها باقية دوماً وإن تأثرت سلبا بطبيعة الحال بالمتغيرات التي سبق الإشارة إليها.

لقد واجهت دول جنوب شرق آسيا في منتصف عام1997م أزمة ""ماليه"" طاحنه أثرت بشكل مباشر على عملاتها وأسواقها المالية، الأمر الذي أفقد المستثمرين الثقة في أسواق هذه الدول مما دفعهم إلى سحب أموالهم، ففي يوليو من نفس العام تعرضت عملات تلك الدول إلى هجوم شديد من خلال عمليات المضاربة التي أفقدتها جزءاً كبيراً من قيمتها نتيجة تحرير سعر الصرف، كما فقدت أسواق المال توازنها مما أدى إلى انهيارها اقتصادياً وسياسيا.، ففي ماليزيا مثلاً هوى مؤشر سوق الأوراق المالية أكثر من 856 نقطه من المستوى العام للمؤشر، وفي عام 1998م انخفض ناتج معظم القطاعات الإنتاجية في ماليزيا نتيجة تأثرها بتلك الأزمة، حيث تقلص نشاط قطاع التشييد 23.5% وتقلص الإنتاج الصناعي بنسبة 9% وكذلك إنخفض الإنتاج الزراعي بنسبة 5.9%، وبصوره إجمالية فقد الناتج المحلي الماليزي ما يقارب 7% من معدله قبل وقوع الأزمة."


انشء في: خميس 31 مايو 2012 18:03
Category:
مشاركة عبر