الآثار البيئيه لمشروعات التنميه الريفيه في مصر
ايثار جمال الدين ابراهيم خليل عين شمس معةد الدراسات والبحوث البيئية الهندسة دكتوراه 2004
"طبقا لتقارير البنك الدولى، قامت أكثر من 50 دولة نامية بتطبيق برامج إصلاح اقتصادي فى الفترة ما بين عام 1979 وعام 1991. وفى إطار مثل هذه البرامج، تزداد الأعباء الاقتصادية على ما يعرفون بالطبقات ""الغير محصنة"" وهى الطبقات الفقيرة والمتوسطة من المجتمع وذلك بسبب ما يصاحب تطبيق هذه البرامج من تقليص لدور الحكومة وخدماتها والذى قد يتأتى فى رفع الدعم عن السلع الاستهلاكية وخصخصة الشركات الكبرى وما يستتبعه ذلك من تقليل فى العمالة. ويؤدى ذلك فى مجمله إلى زيادة مصروفات تلك الأسر مع تقليل دخولها. وعليه، ينبغى وضع وتنفيذ آلية ما لتقليل وطأة هذه التغيرات وآثارها. وتعرف مثل تلك الآلية باستراتيجية التنمية الاجتماعية.
وقد بدأت مصر فى تنفيذ برنامجها للإصلاح الاقتصادي وإعادة الهيكلة فى عام 1991. ولتخفيف أثار هذا البرنامج على الطبقات الكادحة، أنشأت الحكومة المصرية الصندوق الاجتماعي للتنمية بموجب القرار الجمهوري رقم 40 لسنة 1991. كما بدأ العمل بالبرنامج المتكامل لتنمية القرية والمعروف بأسم ""شروق"" عام 1994. وكذلك قامت العديد من الجهات المانحة الدولية بالكثير من المشروعات والمبادرات فى هذا المضمار.
ولقد كان لكل من الصدوق الاجتماعى وبرنامج شروق باع طويل فى مجال توفير البنية الأساسية للفئات المستهدفة من خلال برامج ومشروعات الأشغال العامة. فلقد تضمنت خدماتهما توفير مياه الشرب، تغطية الترع والمصارف المائية، رصف الطرق الريفية، توصيل شبكات الصرف الصحى، ترميم المبانى العامة مثل المدارس ومراكز الشباب بالإضافة إلى مشروعات الإنارة وتوصيل الكهرباء للمنازل المحرومة.
ومن السمات الملحوظة لمشروعات التنمية الريفية المذكورة أنه فى أغلب الأحيان لا يتم عمل دراسات لتقييم ومراجعة الأثار المترتبة عن تلك المشروعات. يأتى هذا على الرغم من تزايد إدراك معظم الهيئات والمنظمات ومراكز البحوث الناجحة فى العالم لأهمية إجراء هذه الدراسات كأداة فعالة للتقييم لها دور هام فى تيسير اتخاذ القرار وتقليل النفقات. وفى مصر، استوجب قانون رقم 4 لسنة 1994 إجراء دراسة تقييم الأثر البيئى للمشروعات والحصول على موافقة جهاز شئون البيئة عليها. وعلى الرغم من ذلك، فلقد وجد أن معظم مشروعات التنمية الريفية المذكورة لم يجرى لها مثل تلك الدراسات كما لم يتم الحصول على موافقة الجهاز عليها. ففى الغالب الأعم، اقتصرت دراسات تقييم الآثار التى أجريت فى مصر حتى تاريخه على المشروعات العملاقة والتى غالبا ما تكون إما حضرية أو صناعية.
والجدير بالذكر قيام الصندوق الاجتماعى للتنمية بإجراء دراسات للتنبؤ بالآثار المتوقعة لمشروعاته وإدماج خطة التخفيف من الاثار السلبية منها ضمن مرحلة التخطيط ووضع التصميمات، إلا أنه لوحظ عدم توفر منهجية موحدة للقيام بتلك الدراسات حيث كانت تقوم بها عدة شركات استشارية لكل منها منهجيتها الخاصة. وقد استتبع ذلك أيضا عدم التمكن من ""توطين"" مثل هذه الدراسات داخل الصندوق ليقوم بها موظفيه ضمن خطوات إعداد وتنفيذ المشروعات. كما لوحظ عدم القيام بدراسات لتقييم الآثار الناجمة عن المشروع أثناء وبعد تنفيذه.
واستجابة لهذا القصور، استهدف هذا البحث وضع منهجية مبسطة بحيث يمكن لهيئات مثل جهاز شئون البيئة وإدارات البيئة بالمحافظات ""توطينها"" لتقييم الآثار الناجمة عن تنفيذ وتشغيل تلك المشروعات و ما تحدثه من آثار على البيئة الطبيعية والاجتماعية والاقتصادية من حولها مع تصميم برنامج تطبيقى على الحاسب الآلى لإدخال وتحليل البيانات عن تلك المشروعات. وقد شمل نطاق البحث مشروعات الأشغال العامة فى الريف المصرى فى قطاعات (1) الصرف الصحى و(2) توفير مياه الشرب و(3) رصف الطرق. ولقد قامت الباحثة باختبار المنهجية الموضوعة من خلال نموذجا من كل قطاع فى الوجه البحرى وآخر فى الوجه القبلى. كما شمل البحث أيضا دراسة الجوانب الهندسية والإنشائية للمشروعات بما فيها وضع التصميم واختيار مواد البناء وأسلوب الإنشاء والتعرف على مدى تأثر هذه العناصر بالبيئة المحيطة وتأثيرها فيها. وقد تم تطبيق هذا الجزء من البحث على وحدات الغاز الحيوى لما لها من تعدد فى التصميمات وأساليب ومواد الإنشاء.
وقد انتهت الباحثة إلى ما يلى :
1. قدرة المنهجية الموضوعة على قياس مردودات المشروعات المنفذة من كافة الجوانب البيئية (الاجتماعية ، الاقتصادية ،الطبيعية)
2. يمكن الاعتماد على المنهجية الموضوعة فى إظهار اختلاف مردودات المشروعات الواحدة فى المناطق المختلفة وفقا لظروف كل منطقة.
3. سهولة استخدام المنهجية الموضوعة بحيث يمكن لموظفى الهيئات المنوط بها أجراء مثل هذه الدراسات (جهاز شئون البيئة ، إدارات شئون البيئة بالمحافظات) استخدامها دون الحجة إلى تخصص دقيق وفى إطار إمكانيات المستخدم العادى للحاسب الآلي.
4. يمكن الاعتماد على المنهجية الموضوعة فى ضوء الموارد المادية المتواضعة دون الحاجة الى إمكانيات مادية عالية.
5. نظرا لظروف بيئة القرية المصرية (اقتصادية ، اجتماعية ، طبيعية) والتى تتسم بالمحدودية فى مختلف الموارد فأن انسب تصميم لوحدات الغاز الحيوى (بيوجاز) هو الذى يعتمد على شكل نصف قبوة تحت الأرض والمبنى بالطوب الطفلى والذى يعتمد على تشغيل جميع مخلفات المنزل الريفى (الآدمية والحيوانية) والاستفادة القصوى منها بل والحصول على منافع مادية فى جو بيئي متوازن"
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة