إطار مقترح لتحسين جودة الخدمات البيئية في المحليات - دراسة تطبيقية – على الوحدات المحلية بمحافظة الدقهلية
محمد الشحات درويش عين شمس معهد الدراسات والبحوث البيئية العلوم الاقتصادية والقانونية والتنمية الإدارية البيئية دكتوراه 2009
ملخص الدراسة:
أصبحت مشكلة تطوير وتحسين جودة الأداء من أهم القضايا التي تلقي المزيد من الاهتمام والخصوصية في غالبية دول العالم، استناداً إلى أن تطوير وتحسين جودة الأداء يمثل أهم عناصر الفعالية التنظيمية، وبالتالي فعالية منظمات المجتمع ومؤسساته بشكل عام، ولهذا نجد تطويراً مستمراً في المداخل الإدارية التي تستهدف التوصل إلى الأساليب الإدارية التي تمكن من تطوير وتحسين جودة الأداء في مختلف المنظمات الإنتاجية والخدمية وتساهم إلى حد كبير في تحقيق هذا الهدف واستمرار تدعيمه.
ويواجه قطاع الخدمات في الآونة الأخيرة العديد من التحديات، لعل من أهمها التغير المستمر في سلوك المستفيد من الخدمة والذي بات ينظر إلى الجودة كمعيار أساسي لاختيار الخدمة بغض النظر عن مصدرها، الأمر الذي يحتم على المنظمات الخدمية رفع كفاءة أدائها وتحسين جودة خدماتها، وأصبح الشعار السائد في المنظمات اليوم إما أن تحسن جودة منتجاتك أو تخرج من السوق.
ولذلك أصبح من الأمور المهمة الإرتقاء بجودة الخدمات البيئية التي تقدمها المحليات عن طريق جعل إدارات البيئة في الوحدات المحلية عبارة عن بيوت خبرة واستشارة للمواطنين في المحليات وصولاً إلى زيادة الوعي البيئي في الوحدات المحلية لدى العاملين والأفراد، وتحسين جودة الخدمات البيئية المقدمة للمواطنين.
هذا وتكمن أهمية تحسين جودة الخدمات البيئية في المحليات – وهي مجال البحث – في أنها تختلف عن غيرها من الخدمات من حيث عموميتها وشمولها لكافة طبقات المجتمع الأغنياء والفقراء الصغار والكبار على حد سواء، فضلاً عن تأثيرها المباشر على صحة الإنسان – حيث أن تدني مستوى جودة هذه الخدمات له من الآثار السلبية العديدة على البيئة والإنسان معاً.
مشكلة الدراســة:
تتبلور مشكلة هذه الدراسة بصفة أساسية فى: "" تدنى مستوى جودة الخدمات البيئية بالمحليات بمحافظة الدقهلية، فضلاً عن عدم وجود إطار واضح لتحسين جودة هذه الخدمات البيئية"".
أهــداف الدراســـة:
1. تحديد ما إذا كان يوجد اختلاف معنوى فى الرأى بين مفردات عينة الدراسة بإدارات شئون البيئة بالوحدات المحلية بمحافظة الدقهلية حول درجة إسهام تلك الإدارات فى تحسين جودة الخدمات البيئية التى تقدمها هذه الإدارات.
2. تحديد ما إذا كان يوجد اتفاق معنوى فى الرأى بين العاملين بإدارات شئون البيئة بالوحدات المحلية بمحافظة الدقهلية حول ترتيب الأهمية النسبية للمشكلات التى تكمن وراء تدنى مستوى جودة كل خدمة من الخدمات البيئية التى تقدمها هذه الإدارات.
3. تقديم إطار مقترح للقضاء على المشكلات التى تعوق تحسين جودة الخدمات البيئية فى المحليات بمحافظة الدقهلية موضحاً العوامل المختلفة المؤثرة على كفاءة وفعالية جهود التحسين المستمر لهذه الخدمات ومبيناً العلاقات والتأثيرات السببية المباشرة وغير المباشرة بين هذه العوامل.
فــروض الدراســة:
1- لا يوجد اختلاف معنوى فى الرأى بين مفردات عينة الدراسة بإدارات شئون البيئة بالوحدات المحلية بمحافظة الدقهلية حول درجة إسهام تلك الإدارات فى تحسين جودة الخدمات البيئية التى تقدمها هذه الإدارات.
2- لا يوجد اتفاق معنوى فى الرأى بين العاملين بإدارات شئون البيئة بالوحدات المحلية بمحافظة الدقهلية حول ترتيب الأهمية النسبية للمشكلات التى تكمن وراء تدنى مستوى جودة كل خدمة من الخدمات البيئية التى تقدمها هذه الإدارات.
3- يمكن تقديم إطار مقترح للقضاء على المشكلات التى تواجه الخدمات البيئية فى المحليات بمحافظة الدقهلية وتحسين جودتها من خلال إجراء تحليل مسارى يوضح التأثيرات المباشرة للعوامل الخاصة بكل من: تطوير رؤية وتصورات إدارات شئون البيئة بالمحليات لجهود التحسين (س1)، وبناء الوعي لدى العاملين تجاه تحسين جودة الخدمات البيئية (س2)، وتحديد أهداف وصياغة رسالة التحسين وتوثيقها (س3)، وتكوين لجنة عليا لقيادة جهود تحسين جودة الخدمات البيئية بالمحليات (س4)، فى تمكين العاملين من إجراء جهود التحسين المطلوبة (س5)، وكذلك بيان التأثيرات المباشرة لكل العوامل السابقة بالإضافة إلى عامل التركيز (س6) على تنفيذ عملية التحسين النهائية (س7).
وإنطلاقاً من هذا النموذج، فإن الأمر يتطلب ضرورة اختبار مدى صحة الفروض الفرعية التالية:
أ- تسهم العوامل الخاصة بتطوير الرؤية والتصور لدى العاملين بإدارات شئون البيئة، وبناء الوعى، وتحديد وتوثيق الرسالة، وتكوين لجان التوجيه- مجتمعة إسهاماً معنوياً فى تحديد درجة تمكينهم من انجاز جهود تحسين جودة الخدمات البيئية.
ب- تسهم العوامل الخاصة بتطوير الرؤية والتصور لدى العاملين بإدارات شئون البيئة، وبناء الوعى، وتحديد وتوثيق الرسالة، وتكوين لجان التوجيه، وتمكين العاملين – مجتمعة إسهاماً معنوياً فى تحويل التركيز على أهداف تحسين جودة الخدمات البيئية إلى خطط وبرامج عمل وإجراءات للتنفيذ.
ت- تسهم العوامل الخاصة بتطوير الرؤية والتصور لدى العاملين بإدارات شئون البيئة، وبناء الوعى، وتحديد وتوثيق الرسالة، وتكوين لجان التوجيه، وتمكين العاملين، والتركيز على أهداف تحسين جودة الخدمات البيئية - مجتمعة إسهاماً معنوياً فى دعم جهود تحسين جودة هذه الخدمات.
اطـــار الدراســـة:
تم تقسيم الدراسة لتشمل دراسة الموضوعات التالية:
المقــدمــة: ويتناول فيها الباحث (تمهيد، الدراسات السابقة، الدراسة الإستطلاعية، مشكلة الدراسة، أهداف الدراسة، فروض الدراسـة، أهمية الدراسة، منهج الدراسة، إطار الدراسة).
الفصل الأول: جودة الخدمات البيئية بالمحليات، ويتناول فيه الباحث (مفهوم وأبعاد جودة الخـدمات البيئية بالمحليـات، أنـــواع الخـدمـات البيـئية بالمحـليــات، خصائص جـودة الخدمـات البيئـية بالمحليـات، أهميـة جـودة الخدمـات البيئـية بالمحليـات).
الفصل الثانى: تحسين جودة الخدمات البيئية بالمحليات، ويتناول فيه الباحث (مفهوم التحسين المستمر للخدمات البيئية بالمحليـات، خصائص التحسين المستمر للخدمات البيئية بالمحليات، أهمية التحسين المستمر للخدمات البيئية بالمحليــات، المتغيرات الحاكمة لفعاليات التحسين المستمر للخدمـات البيئية فى المحليـات: المداخل- الأدوات - متطلبات النجاح - أساليب التحسين).
الفصل الثالث: الدراسة التحليلية لبيانات الدراسة الميدانية بإدارات شئون بالوحدات المحلية بمحافظة الدقهلية، ويستعرض فيها الباحث اختبارات الفروض.
نتائــج الدراســة:
1- أثبت التحليل الإحصائى عدم صحة الفرض الأول من فروض الدراسة، حيث تبين أنه توجد اختلافات جوهرية ذات دلالة إحصائية بين أراء مفردات عينة الدراسة بإدارات شئون البيئة بالوحدات المحلية بمحافظة الدقهلية حول درجة إسهام تلك الإدارات فى تحسين جودة الخدمات البيئية التى تقدمها.
2- أثبت التحليل الإحصائى عدم صحة الفرض الثانى والذى ينص على أنه "" لا يوجد اتفاق معنوى فى الرأى بين العاملين بإدارات شئون البيئة بالوحدات المحلية بمحافظة الدقهلية حول ترتيب الأهمية النسبية للمشكلات التى تكمن وراء تدنى مستوى جودة كل خدمة من الخدمات البيئية""، وتوصلت الدراسة إلى أن أهم المشكلات التى تؤدى إلى تدنى مستوى جودة الخدمات البيئية بالمحليات بمحافظة الدقهلية موضع التطبيق، ما يلى:
أ- مشكلات خدمة تقييم الأثر البيئى:
- قلة عدد الفنيين المتخصصين فى دراسات تقييم الأثر البيئي بجهاز شئون البيئة والإدارات البيئية.
- انخفاض عدد الزيارات الميدانية اللازمة للمعاينة لقلة عدد الموظفين العاملين فى إدارات شئون البيئة.
- تعدد الأجهزة والوزارات والهيئات الحكومية التى تختص بحل المشكلات التى تضر بالبيئة.
ب- مشكلات خدمة إدارة المخلفات الصلبة:
- انخفاض مرتبات وحوافز العاملين فى إدارات شئون البيئة بالمحليات.
- التخلص غير الآمن من المخلفات الطبية.
- النقص الشديد فى وسائل نقل المخلفات الصلبة.
- قلة عدد مقالب القمامة على مستوى المحافظة
- الإلقاء العشوائى للقمامة فى الشوارع والميادين.
- التخلص من النفايات الصلبة والصناعية والصرف الصحى فى الترع.
ت- مشكلات خدمة التفتيش البيئى:
- نقص الأجهزة اللازمة لمتابعة الإنبعاثات ووسائل الصرف.
- عدم التزام المصانع بتركيب فـلاتر.
- استخدام المبيدات والمخصبات الكيميائية بكثرة فى عمليات الزراعة.
- تضارب قوانين الإشتراطات البيئية مع القوانين والإشتراطات للمنطقة السكنية القديمة.
- إقامة الورش والمصانع داخل المناطق السكنية.
- عدم قيام الوحدات المحلية بمتابعة المشروعات بعد إصدار التراخيص.
ث- مشكلات خدمة نظم المعلومات البيئية:
- لاتوجد أجهزة كومبيوتر بإدارة شئون البيئة بالوحدة المحلية.
- لايتم توفير المعلومات لعامة الجمهور.
- للحصول على أية معلومات لابد من الرجوع إلى الإدارة المركزية بالمحافظة.
- عدم كفاية المعلومات البيئية المتاحة لدى الوحدة المحلية.
ج- مشكلات خدمة التوعية والإعلام البيئى:
- ضعف مشاركة الأفراد وهيئات المجتمع المدنى فى تحسين جودة الخدمات البيئية.
- لاتوجد برامج إرشادية واضحة فى المدن أو القرى للسلوكيات البيئية الصحيحة للأفراد أو المنشآت.
3- تتمثل المتغيرات الأساسية التى تؤثر تأثيراً مباشرأ فى مستوى جودة التحسين المستمر لجودة الخدمات البيئية فى تكوين لجنة عليا لقيادة جهود تحسين الخدمات البيئية بالمحليات (س4) والذى يؤثر فى مرحلة التمكين، ثم المتغيرات: وبناء وعي لدى العاملين تجاه تحسين جودة الخدمات البيئية (س2)، وتحديد أهداف وصياغة رسالة التحسين وتوثيقها (س3)، وتكوين لجنة عليا لقيادة جهود تحسين جودة الخدمات البيئية بالمحليات(س4)، والتى تؤثر تأثير مباشر فى مرحلة التركيز والتى بدورها تؤثر تأثيراً مباشراً فى مرحلة التحسين، والذى يؤثر فى مرحلة التركيز والذى بدوره يوثر فى مرحلة التحسين، وأخيراً متغيرى التركيز (س6)، وبناء الوعى (س2)، واللذان يؤثران تأثيراً مباشراً فى مرحلة التحسين(س7).
4- توجد بعض العوامل والمتغيرات التى ليس لهل تأثير على تحسين مستويات جودة الخدمات فى الوحدات المحلية بالبيئية المصرية، وتتمثل هذه العوامل فيما يلى: تطوير رؤية وتصورات الإدارات البيئية بالمحليات لجهود تحسين جودة الخدمات البيئية (س1)، التمكين (س5)، وذلك يعكس الواقع العملى فى بيئة العمل الحكومى المصرى وما أكدته المقابلات الشخصية للباحث فى الدراسة الميدانية والاستطلاعية لهذا البحث، حيث تغيب الرؤية والتصور العام لإستراتيجية العمل البيئى لدى المسئولين عن هذه الإدارات بالوحدات المحلية، هذا فضلاً عن طبيعة الموظف المصرى الذى يستطيع المبادرة على اتخاذ قرار ولابد من قرارات سيادية من جهة عليا حتى يقوم بالتنفيذ.
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة