مدخل إلى التجريب في الأسطح والخامات المستخدمة في التصوير الجداري

هاني أحمد السيد أمارة الإسكندرية الفنون الجميلة التصوير الماجستير 2006

ملخص الدراسة:

كانت عملية التجريب وما تزال من أهم ما يتميز به الإنسان، حيث أنها وسيلته للوصول إلى إشباع حاجاته في جميع المجالات، فجميع ما توصل له الإنسان من اختراعات ومبتكرات من أدوات وآلات وخامات وما شابه ذلك من متطلبات الحياة، كانت نتاج تجارب عديدة، وقد كان التجريب ومازال عملية أساسية في الفن عامةً وفي التصوير الجداري موضوع البحث خاصة، ولذلك قد تبلورت مشكلة هذا البحث في رصـد بعض التجارب الهامة في تاريخ فن التصوير الجداري بتقنياته الأساسية الثلاثة: التصوير الحائطي والفسيفساء والزجاج الملون في العصر الحديث، والتي أدت بدورها إلى إثراء تلك التقنيات، وإعادة إحيائها ولكن بأساليب تتوافق مع العصر.

ويقع البحث في ثلاثة أبواب: الباب الأول وعنوانه ( التجريب في مجال التصوير الحائطي )، والباب الثاني وعنوانه ( التجريب في مجال الفسيفساء )، والباب الثالث وعنوانه ( التجريب في مجال الزجاج ).

في الفصل الأول من الباب الأول وهو بعنوان ( تقنيات تم تحديثها وتطويرها في مجال التصوير الحائطي ) تم استعراض نوعين من التجريب وهما التجريب الذي يعتمد على تطوير خامة أو تقنية موجودة بالفعل كتقنية التصوير الشمعي، والنوع الآخر هو التجريب الذي يأتي بما هو جديد وغير مسبوق الوجود كالرائجات الصناعية، وقد استُعرِضَ في تقنية التصوير بالشمع ما تم من تحديث وتطوير لهذه التقنية في القرن العشرين، حيث ظهور التقنيات الحديثة والمتطورة، ثم تَبِعَ ذلك ذكر الفنان كارل زيرب كأحد الفنانين الذين أرسوا دعائم تلك التقنية في القرن العشرين بصورة مبتكرة، بعد ذلك يتم استعراض الأنواع المستخدمة في تقنيات الشمع البارد، بعد ذلك تأتي أنواع الراتنجات الصناعية المستحدثة وأوجه التجديد فيها، ثم ما تم استخدامه من تلك الأنواع في فن التصوير الحائطي.

في الفصل الثاني من الباب الأول بعنوان ( تجارب فنية لاستخدام المواد الحديثة والتقنيات العصرية في التصوير الحائطي ) فيبدأ البحث في استعراض الحركة الجدارية المكسيكية إحدي أهم الحركات الفنية في مجال الفن عامة والتصوير الحائطي خاصة في القرن العشرين بأشهر فنانيها دييجو ريفيرا وأوروزكو وسيكويروس، ثم استعراض إنجازات الفنان سيكويروس التجريبية كفنان مهم لموضوع البحث حيث يمكن تقسيمها – تبعاً لموضوع البحث - إلى مرحلتين من حياته : مرحلة الثلاثينات من القرن العشرين حيث اهتمامه بالتجريب في الخامات والأدوات المستخدمة في تنفيذ الجداريات، ومرحلة تمتد من الأربعينات وحتى السبعينات من نفس القرن حيث اهتمامه بالتجريب في الأسطح الحاملة لهذه الجداريات بما يتناسب مع التصميم ومكان التركيب، مع استمراره في استخدام الخامات والأدوات التي استقر على فاعليتها، ثم يأتي بعد ذلك استعراض تجارب الفنان المصري عبد السلام عيد المتعددة والمتميزة في التجريب في الأسطح والخامات المستخدمة في التصوير الجداري داخل مصر وخارجها.

في الفصـل الأول من الباب الثانـي بعنوان ( مراحل هامة في تاريخ الفسيفساء من حيث التجريب والتطوير ) تناول البحث ما تم من أمثلة في بدايات تلك التقنية ( الفسيفساء ) في العراق وعند اليونانيين والرومانيين، ثم بدايات استخدام التسرات، واكتشاف خامة الأزمالتي، والطريقة الغير مباشرة في تنفيذ الفسيفساء على يد أنطونيو سالفياتي، ثم الفصل الثاني بعنوان ( التجريب في مجال الفسيفساء في العصر الحديث ) في محاولة لرصد أهم الفنانين الذين أثروا في فن الفسيفساء في القرن العشرين مثل جوستاف كليمت وأنتوني جاودي وجوان أوجرمان وكلود راهير، وأهم التجارب مثل ظهور تقنية الفسيفساء الزجاجية الشفافة والتي ظهرت نتيجة التقدم العلمي في إنتاج المواد اللاصقة الشفافة مثل الإبوكسي والسيليكون.

في الفصل الأول من الباب الثالث بعنوان ( مراحل هامة في تاريخ فن الزجاج الملون من حيث التحـديث والتطـوير ) تم تناول موضوع الصبغ الفضي الذي كان في عصره ( القرن الرابع عشر ) نقطة تحول كبيرة في مستقبل فن الزجاج الملون، ثم استعراض حركة الفنون اليدوية بانجلترا وما لها من تأثير على فن الزجاج الملون، ثم الإنتقال إلى بدايات التجديد والتحديث في مجال الزجاج الملون مع بدايات القرن العشرين، الذي شهد الإنقلاب على المفاهيم الأكاديمية، ومحاولة البحث عن لغة تشكيلية جديدة وخامات حديثة تلائم ماجرى من تغيرات متسارعة في تلك الفترة، متمثلة في إسهامات بعض الشخصيات العظيمة مثل لويس كومفورت تيفاني باكتشافه للزجاج الأوبالين والزجاج النصف شفاف وتقنية تجميع الزجاج الملون برقائق النحاس، وبعد ذلك يتم عرض آثار الحروب العالمية الأولى والثانية على تقنية الزجاج الملون وتأثير جان ثورن بريكر بأفكاره الثورية في ألمانيا، ثم المدرسة الألمانية في الزجاج الملون في العصر الحديث بفنانيها أمثال جورج مايسترمان، وجواكيم كلوس، وجوهانز شرايتر، ولودفيج شافراث ومالهم من تأثير عظيم على حركة فن الزجاج الحديث ليس في ألمانيا فقط بل خارج ألمانيا أيضاً، ففي انجلترا نجد التأثير واضح جداً على الفنان بريان كلارك، وفي أمريكا ظهرت تقنية جديدة وهي البلاطات الزجاجية والتي ظهرت نتيجة التقدم في تصنيع الزجاج حيث أصبح في الإمكان تصنيع زجاج بسمك حوالي 2 سم، وقد تطورت تقنية البلاطات الزجاجية بشكل كبير في فرنسا على يد العديد من الفنانين أمثال جابرييل لوار وجاك لوار.

في الفصل الثاني من الباب الثالث بعنوان ( التناول الحديث لتقنيات قديمة )، تم استعراض فترة الثمانينات ودورها في الربط بين مراحل سابقة وأخرى آتية، حيث تم إلقاء الضوء على تقنيات كانت مستخدمة في الماضي وما طرأ عليها من تجديد وتحديث في العصر الحديث، مثل السفع الرملي، والحفر بالحامض، وفي تقنية الحفر يتم إلقاء الضوء على أسلوب الفنان جون هتون المتميز في الحفر المباشر على الزجاج، وما تم على يده من تحديثٍ لأداة وطريقة تلك التقنية، ثم الإنتقال إلى تقنيات الشطف والقطع اللامع، واستخدام الزجاج المسطح ( زجاج الشبابيك واستخدامه في العمارة الحديثة )، واستخدام ألوان المينا في الزجاج الملون، واستخدام تقنية الزجاج المشكل داخل الفرن، كما يتعرض الفصل إلى ما يمكن أن يسمى بـ ( إحياء الأشكال التقليدية Formal graphics )، والتصوير على الزجاج من قبل فنانين مشهورين في مجال التصوير الزيتي أمثال مارك شاجال، وجورج براك، وجورج رووه، وألفريد ما نسييه، وفرناند ليجيه، وباتريك ريانتين.

 

وفي النهاية أرجو من الله أن يكون هذا البحث قد حق أهدافه في إلقاء الضوء على عملية التجريب وأهميتها في مجال التصوير الجداري، ونال رضاكم . . . . وشكراً.


انشء في: خميس 17 أغسطس 2017 07:55
Category:
مشاركة عبر