وما يقابله في اللغة العربية 'bitte' تعبير التأدب دراسة تقابلية
هبة أحمد محمود, إمام ,عين شمس, التربية اللغة الألمانية ,ماجستير 2009 15/9/2009
يتناول هذا البحث التعبير الألماني 'bitte '. يتم استخدام هذا التعبير في العديد من المواقف المختلفة , حيث يصاحب الطلب والعرض والسؤال وطلب إعادة ما قيل وإعطاء السماح بالتحدث وغيرها من الأفعال اللغوية. وفي العامية المصرية لا توجد كلمة واحدة تستخدم في كل هذه المواقف , بل توجد عدة وسائل لغوية يمكن اعتبارها مقابلات وظيفية لهذا التعبير الألماني. وقد تم في هذا البحث التركيز على خمس وسائل لغوية فقط, ألا وهي: لو سمحت, ومن فضلك, واتفضل!, ونعم؟, والعفو.
وحيث أن هذه الوسائل اللغوية ينظر إليها كتعبيرات تأدب , فقد كان من الضروري التعرض لمفهوم ظاهرة التأدب وأهم نظريات علم اللغة التي قدمت تصورات نظرية لهذه الظاهرة وهي نظرية Lakoff (1973) و نظرية Brown & Levinson (1978) ونظرية Leech (1983). لقد انطلقت هذه النظريات الثلاث من مباديء واستراتيجيات عامة اعتبرتها أساسا للتعامل المتأدب في كل المجتمعات. أما نظرية التداولية الوظيفية فقد قدمت مفهوما آخرا لهذه الظاهرة , حيث اعتبرها (Ehlich 1991) ظاهرة اجتماعية تختلف من ثقافة لأخرى , ويتم تقييمها بناءً على معايير ثقافية بحتة ولا تخضع لمباديء عامة يمكن تطبيقها على كل المجتمعات. وهو يرى أن بعض المعايير قد تكون واحدة في العديد من المجتمعات ومن ثم تأخذ صفة العمومية.
وفي هذا الفصل تمت أيضا محاولة تحديد مقابلات لكلمة Höflichkeit في العربية. ولقد تم اقتراح ثلاث كلمات , وهي: أدب , وذوق , وتأدب. فالكلمة الأولى والثانية تظهران بشكل كبير في العامية المصرية, أما الكلمة الثالثة فتأتي في اللغة الفصحى. ولكن على العكس من الكلمة الألمانية المشتقة من كلمة Hof بمعنى القصر والذي يمثل المكان الذي بدأت منه تلك الظاهرة , لا تحتوي الكلمات العربية على إشارات تدل على الزمن الذي بدأ فيه استخدام هذه الكلمة للإشارة إلى تلك الظاهرة.
وفي الفصل الثاني تم إلقاء الضوء على كيفية تناول التعبير 'bitte' في دراسات علم اللغة الألمانية, مثل كتب النحو الألمانية ونظرية التفاعل اللغوي Sprechakttheorie ونظرية التداولية الوظيفية. أما بخصوص كتب النحو فقد تجاهلت مجموعة منها معالجة هذا التعبير تماما وعاملته مجموعة أخرى كحرف أو ككلمة مكافئة لجملة. أما نظرية التفاعل اللغوي, فقد انطلقت من اعتبار هذا التعبير كلمة دالة على فعل لغوي معين (illokutiver Indikator) وهو الطلب. أما نظرية التداولية الوظيفية, والتي تمثل الإطار النظري للبحث ولذلك تم عرض التصور النظري لها في هذا الفصل, فقد انطلقت من أن هذا التعبير تم توظيفه ليحقق عملية توجيه مباشر من المتكلم للمستمع (para-expeditive Prozedur) (انظر Rehbein 2002).
ويركز الفصل الثالث وهو بمثابة الجانب التطبيقي للدراسة على تحليل التعبير 'bitte' في سياقات لغوية مختلفة مثل الطلب وطلب إعادة ما قيل وإعطاء السماح بالتحدث وغيره من الأفعال وكرد على الشكر , وذلك بالإستعانة ببعض الأمثلة. والنظرية المستخدمة في التحليل هي نظرية التداولية الوظيفية.
ثم تأتي في الفصل الرابع محاولة تحليل التعبيرات المقابلة للتعبير محل الدراسة وذلك بالإستعانة أيضا ببعض الأمثلة. وقد خلص هذا التحليل إلى ما يلي:-
1. يقابل كل من لو سمحت ومن فضلك التعبير الألماني bitte في مجال الطلب. ولكن لو سمحت تظهر في العامية المصرية بشكل أكبر.
2. يقابل التعبير اتفضل! التعبير الألماني bitte في مجال العرض والإعطاء واعطاء السماح بالتحدث وبأفعال أخرى غير لغوية.
3. يقابل التعبير نعم؟ التعبير الألماني Bitte?و Wie bitte? في مجال طلب إعادة ما قيل مرة أخرى.
4. يقابل التعبير العفو التعبير الألماني bitte في مجال الرد على الشكر.
تقوم كل هذه التعبيرات العربية أيضا بتوجيه المستمع بشكل أو بآخر للقيام بشيء ما. ولكن البناء اللغوي لهذه التعبيرات العربية يختلف عن التعبير الألماني bitte. حيث يعد التعبير الألماني Prozedurenfusion (ذوبان عناصر الكلمة وتكوين كلمة جديدة), في حين يعتبر كل من لو سمحت (جملة فعل شرط) , ومن فضلك (جار وجرور) Prozedurenintegration (دمج عناصرلغوية طبقا لقواعد النحو داخل الجملة) , واتفضل (فعل أمر) والعفو (اسم معرف) , ونعم؟ (حرف + استفهام) ) Prozedurenkombinationاتحاد عناصر لغوية طبقا لقواعد الصرف).
أما عن كيفية تعبير هذه الوسائل اللغوية عن تأدب المتكلم فهي كما يلي:
1. التعبير الألماني bitte يعمل على مراعاة حرية التصرف الخاصة بالمستمع.
2. أما التعبيرات العربية فتراعي هذا الجانب وأحيانا جوانب أخرى:
- لو سمحت: تعمل على مراعاة حرية التصرف الخاصة بالمستمع عن طريق الموافقة والسماح للقيام بشيء ما واعتبار ذلك شرطا للقيام بشيء ما.
- من فضلك: يتم من خلال هذا التعبير مخاطبة فضل وكرم المستمع وجعلها وسيلة لدفع المستمع للقيام بشيء ما. وهي تحتوي بشكل ضمني على ترك حرية التصرف للمستمع حيث أن التفضل بشيء لا يمثل شيئا إجباريا.
- اتفضل: : مثل من فضلك ولكن بها طلب أكثر صراحة للتفضل بشيء ما. ويكمن التأدب في جعل المستمع كمتفضل بشيء يرجوه المتكلم.
- نعم؟: لها وقع جيد في العامية ولكن ليس من السهل تحديد كيف تحقق التأدب. ولكن اشتقاقها التاريخي من المصدر نعم يعكس محاولة المتكلم لوضع المستمع في حالة جيدة. أما في الإستخدام الحالي فهي لا تشكل طلبا صريحا لإعادة ما قيل مرة أخرى في شكل جملة بها فعل وفاعل وما إلى ذلك , ولكن تشكل إشارة فقط إلى أن عملية استقبال ما قيل لم تتم بشكل جيد والإستعداد لاستقبال ما قيل مرة أخرى.
- العفو: وضع المستمع في مكانة أعلى عن طريق طلب العفو منه واعطاء الانطباع للمستمع بأن هذا العمل بسيط لا يستحق الشكر وفيه دلالة على تواضع المقدم لخدمة أو لعطية ما.
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة