القيـم والثـورة العلميـة البيـولـوجيـة

نفين فاروق فؤاد محمد عين شمس البنات الفلسفة الماجستير 2006

 "مـلـخـــص 

تحاول الرسالة أن تطرح قضية فصل العلم البيولوجى عن القيم الإنسانية المتجاوزة للمادة كالأخلاق الدينية والأخلاق الفلسفية. والتساؤل الرئيسى الذى تطرحه الرساله هو: هل من الممكن التعامل مع الثورة البيولوجية فى إطار مجرد من القيم الإنسانية (الدينية والفلسفية)، ومقتصر على القيم المادية والنفعية التى تهتم  بحسابات المكسب والخسارة فحسب؟ أم أنه يجب التعامل مع الثورة البيولوجية فى إطار متكامل من القيم المادية والقيم الإنسانية المتجاوزه للإطار المادى؟

وللإجابة على هذا التساؤل، تتعامل الرسالة مع إتجاهين فلسفيين رئيسيين، ألا وهما الإتجاه المادى والإتجاه الإنسانى. وينادى الاتجاه المادى بالنظر للإنسان من خلال بعد واحد هو بعده المادى، بغض النظر عن روحه، وعقائده، وقيمه، وأفكاره. وعلى النقيض من ذلك، يرفض الإتجاه الإنسانى تحويل الإنسان إلى مجرد مادة خاضعة تماماً وبصورة كلية وحتمية لقوانين الطبيعة والمادة. وقد انقسمت الآراء حول تطبيق تقنيات الثورة العلمية البيولوجية على الإنسان إلى اتجاهين أساسيين: اتجاه معارض لتطبيق فروع العلم البيولوجى على الإنسان كما يتم تطبيقه على سائر الكائنات، وهو الرأى الذى يتبناه أتباع الفكر الإنسانى، وآخر مؤيد لتطبيقه على الإنسان كما يتم تطبيقه على سائر الكائنات، وهو الرأى الذى ينادى به أتباع الفكر المادى. ولقد كان قبول تطبيق العلم البيولوجى على الإنسان نتاجًا لرغبة جامحة لدى اتباع الفكر المادى للإعلاء من شأن العلم كسلطان ومحرك آحادى للعالم المادى الذي يعد الإنسان جزءً منه.

وتتكون الرسالة من خمسة فصول، يطرح الفصل الأول مجموعة من التعريفات والمصطلحات الخاصة بموضوع البحث. أما الفصل الثانى فيوضح نقاط الإتفاق والإختلاف بين آراء أتباع الفكر الإنسانى الدينى والفكر الانسانى غير الدينى، كما يحاول هذا الفصل ايضًا إيضاح الاختلافات بين أتباع الفكر الإنسانى وأتباع الفكر المادى وذلك من خلال عرض بعض سمات الإنسان من منظور الفكر الإنسانى (الدينى وغير الدينى) ومن منظور الفكر المادى. أما الفصل الثالث فيعرض للإختلاف فى تناول أتباع الفكر الانسانى وأتباع الفكر المادى لأحد فروع الثورة البيولوجية وهو علم الأجنة. ثم يعرض الفصل الرابع للإختلاف فى تناول أتباع الفكر الانسانى وأتباع الفكر المادى للفرع الثانى من فروع الثورة البيولوجية وهو علم زراعة الاعضاء البشرية. واخيرًا يتناول الفصل الخامس الجانبين المادى والإنسانى لبعض تطبيقات الهندسة الوراثية كالتشخيص الوراثى، والعلاج الجينى، والاستنساخ البشرى.

ويخلص البحث إلى بيان سمات الإنسان لدى أتباع الفكر الإنسانى (الدينى وغير الدينى) ولدى اتباع الفكر المادى. فقد تركزت سمات الإنسان لدى أتباع الفكر الإنسانى حول عدة سمات منها رفض المساواة بين الإنسان والمادة، ورفض إخضاع الإنسان بصورة حتمية وصارمة لقوانين المادة، والتأكيد على تميز العقل البشرى الذى يتيح للانسان أن يحتل مركز المقدمة بين جميع المخلوقات. ويركز أتباع الفكر الإنسانى على حرية إرادة الانسان وقدرته على الاختيار ووجود هدف وغاية ينشد الوصول إليهما فى حياته، كما أنهم يركزون على فكرة أن الإنسان ليس أحادى البعد أنه بل يتميز بثنائية الروح والجسد، أو المادة وما وراء المادة (الميتافيزيقا)، وهذا ما يؤدى إلى ضرورة وجود قيم متجاوزة للقيم المادية النفعية. كما يرى أتباع الفكر الإنسانى أن التنوع بين أفراد الجنس البشرى يعنى النقص والإحتياج بين أفراد الجماعة، والذى يترتب عليه ضرورة التكامل مع الآخر والتعاون بين أعضاء المجتمع الواحد، وهو الأمر الذى يساعد على استمرار المجتمع وتقدمه وتماسكه.

وعلى النقيض من ذلك، تركزت سمات الانسان لدى أتباع الفكر المادى حول عدة نقاط منها أن العقل البشرى ما هو إلا جزء مادى خاضع لقوانين الحتمية المادية، وبالتالى فإن الإنسان ليس كائن حر، وليست لديه القدرة على اتخاذ القرارت الخاصة به. فالإنسان مثله مثل حركة المادة لا هدف له ولاغاية، حيث أنه نتاج جانب واحد هو الجانب المادى الذى يمكن فهمه وتفسيره تبعاً لقوانين الحتمية المادية وحدها. وهنا تسيطر على الإنسان القيم المادية النفعية فقط، وتتبعها جميع القيم التى تنمى روح الفردية والأنانية والمصلحة الشخصية، وفى مقابل ذلك تختفى جميع القيم الإنسانية المتجاوزة لقوانين المادة. كما يرى أتباع الفكر المادى ضرورة أن يسود المجتمع البشرى نوع واحد من العلاقات وهو علاقة الصراع. وينتج عن ذلك ظهور نوع جديد من البشر وهو الإنسان السوبر أو السوبرمان، القوى، الذكى، الكامل، المكتفى بذاته؛ وبذلك لا تكون هناك حاجة للتنوع البشرى الذى يؤدى للتكامل بين أفراد المجتمع الواحد."


انشء في: أربعاء 14 نوفمبر 2012 07:44
Category:
مشاركة عبر