التاريخ ، الذات والطبيعه في شعر ويليام وردزورث ومحمود درويش
راويه علي علي الكميم عين شمس الاداب اللغه الانجليزيه وادابها دكتوراه 2001 "
على الرغم من أن كل من ويليام وردزورث (1850-1770) ومحمود درويش (1942- ) له خلفية سياسية – اجتماعية وثقافية مختلفة عن الآخر إلا أن هذا البحث قد أظهر أن الروابط بين تجاربهما الشعرية أكثر من التباينات. ففى بداية ظهورهما أهتم الشاعران بالهم العام وجعلاه الموضوع الأساسى لشعرهما المبكر. لقد كان ذلك الشعر موجهاً أساساً للقارئ، لذا فقد تحدى الواقع وآثار شكوكاً كثيرة تجاه السلطة.
إن تحديهما للواقع المفروض قد أثر على بناء قصائدهما بحيث ظهرت مشحونة بالصراع بين الهم العام والهم الخاص. وبهذا فقد قدم شعرهما المبكر شهادة عن الوضع العام وتلك الشهادة تفسر تصادم الشاعرين المبكر مع السلطة. وهذا ما فصلته مقدمة البحث.
بين الفصل الثانى كيف تبنى كل من وردزورث ودرويش لغة شعرية أرادا لها أن تكون مستقلة إما عن الذوق الأدبى السائد أو عن أى ثقافة دخيلة. كلا الشاعران أصرا على أن تعبر تلك اللغة عن هويتهما الثقافية وعن الهوية الأصلية للبلاد، وعلى أن تظهر التزامهما بالحفاظ عليها. لقد كان ذلك الإلتزام منسجماً مع مواقفهما السياسية والاجتماعية.
أظهر الفصل الثالث التقاء الشاعرين بشكل مثير للاهتمام، برؤية خاصة للطبيعة تتميز باستخدامهما للصور الشعرية المكثفة والتى يتداخل فيها المحسوس بما وراء الطبيعى. لقد أسس كل من وردزورث ودوريش علاقة مع الطبيعة كمكان منذ بداية حياتيهما، لذا فإن هذه العلاقة تبدأ باكتشافهما للمكان ثم يحولان هذا الاكتشاف إلى حدث يستحق التمجيد، بعد ذلك تتطور العلاقة مع الطبيعة كمكان لتصبح علاقة متبادلة حيث يحصل الشاعران منها على القوة اللازمة لمواجهة "" أمراض العصر"" أو "" أمراض الاحتلال"". إن العلاقة المتجذرة مع المكان تتطور أكثر لتصبح وحدة ما وراء طبيعية بين الشاعر والمكان الذى ينتمى إليه. وبالنسبة لوردزورث فإن هذه الوحدة تؤدى لما يسميه ""نشوة نبيلة"" لأن المكان والزمان دائماً ما يكونان متحدين فى تجاربه المباشرة مع الطبيعة، بينما يعانى درويش من انفصاله عن مكانه، لذا فإن توحده مع الطبيعة كمكان تؤدى لما يمكن أن يسمى معاناة نبيلة.
وقد أظهر الفصل الرابع كيف أنه على الرغم من احساس الشاعرين بالوحدة مع الطبيعة كمكان إلا أنهما يدركان أن هذا الشعور يتطلب منهما الكثير لأنهما ما أن عرفا نفسيهما ضمن مكان يزخر بالأصالة فإنهما سيشعران باغتراب ذاتيهما عن محيطيهما وعن الواقع المحبط.
وفى تصادم الشاعرين مع الواقع المحبط، وشعورهما بالضعف، فإنهما يلجأن لماضيهما بحثاً عن مصادر للقوة. وبهذا تصبح قصائدهما تعبيراً عن الصراع بين الداخل والخارج، أو بين الذات والموضوع. كما أن ""الأنا"" الغنائية تحتل الجزء الأكبر من انتاجهما الشعرى. لذا فإن الشعر الغنائى وسيرتهما الذاتية يصبحان حلاً لمشكلة اغتراب الذات، وتصبح القصيدة تعبيراً عن الحرية المفقودة وتصبح الكتابة نفسها التزام إيجابى تجاه الواقع، إلى درجة أن وردزورث سيعتبر اللغة فى الشعر ""قصراً"" وتصبح لدرويش ""أرض الذاكرة"".
ومع تعقد الواقع أكثر فإن بناء قصائدهما يتعقد أكثر خصوصاً عندما يعرف الشاعرين لذاتيهما من خلال الجماعة وفى نفس الوقت يفكران فى ذاتيهما كشاعرين وليس كحالة إنسانية عامة. وفى نهاية التجربة الغنائية يثق الشاعران فى نفسيهما أكثر كفردين مبدعين يواجهان الإحباط وانقسام الذات.
وعلى الرغم من هذه الروابط الكثيرة التى جمعت بين وردزورث ودرويش إلا أنه، بطبيعة الحال، هناك اختلافات تؤكد أصالة كل منهما فمن ناحية لم يطغى التاريخ على تجربة وردزورث الشعرية كما طغى على تجربة درويش كذلك كان الجانب السياسى فى رؤية درويش للطبيعة أوضح منه فى رؤية وردزورث. يظهر هذا الجانب فى شكل القصيدة حيث تظهر ""أنا"" الشاعر مرتبطة غالباً مع الجماعة.
ومن ناحية أخرى حرص وردزورث، من خلال تجربته الغنائية، على الظهور كشاعر / نبى يسعى لآفاق واهتمامات عالمية تهم كل البشر، بينما لم يظهر مثل هذا الطموح فى قصائد درويش والذى حرص من خلالها على التواصل مع جميع القراء.
لقد أظهرت القراءة المتأنية لقصائدهما والتى تمت من خلال الجوانب المختارة للدراسة بأنه لا يمكن الحكم على القصيدة من خلال قواعد ثابتة أو قوانين أدبية جاهزة التشكيل وأنه لإعطاء القصيدة حقها فإنه يفضل أن يقرأ الواقع الذى أنتج هذه القصيدة بالإضافة لمواقف الشاعر التاريخية والاجتماعية والثقافية وكذلك اكتشاف مهارته فى التعامل مع الواقع من خلال القصيدة. ذلك لأن القصيدة تتشكل من السياق التاريخى ومن عبقرية الشاعر ومن رؤيته للحياة ومن إحساسه بذاته والتى بدورها إما أن تتمثل جوانب من التجربة الإنسانية العامة أو ترفض الانسياق وراء أية قوة."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة