أمان المعلومات وتكنولوجيا العلامة المائية
أميرة محمد عبد الموجود محمد صالح عين شمس الهندسة هندسة الحاسبات والنظم الماجستير 2004
"أدى النمو المتسارع في تكنولوجيا الحاسب الرقمي في الآونة الأخيرة إلى انتشار استخدام الوسائط الرقمية من المستندات الرقمية والفيديو والصور الرقمية و ذلك راجع إلى سهولة وسرعة نقلها وتوزيعها ونسخها عبر شبكات الحاسب، إلا أن هذه التكنولوجيا تفتقر إلى حماية منتجاتها الرقمية من الاستخدام والتقليد الغير قانوني. لهذا أصبحت حماية حقوق الملكية الفكرية للوسائط الرقمية تشغل حيزا كبيرا من الاهتمام. لذلك يعتبر استخدام تكنولوجيا العلامة المائية الرقمية أنجع وسيلة لحل هذه المشكلة.
وقد سبق استخدام هذه التكنولوجيا عدة حلول أخرى لحماية حق النسخ من بينها تسجيل الوسائط الرقمية قانونيا لدى سلطة حقوق النسخ المَعْنِية. واتضح أن أسلوب إثبات حقوق النسخ بهذه الطريقة يعتبر أكثر تعقيداً مقارنة بتكنولوجيا العلامة المائية. إلى جانب أن هذا الأسلوب يثقل كاهل سلطة حقوق النسخ المَعْنِية بالاحتفاظ بقاعدة بيانات ضخمة لتخزين جميع المعلومات المسجلة قانونيا.
إن استخدام تكنولوجيا العلامة المائية الرقمية والتي أصبح أكثر ملاءمة يعتمد على تخبئة علامة في وسيط رقمي. والعلامة المائية هي تلك التي تصف معلومات تخص صاحب حق النسخ لهذا الوسيط الرقمي. وقد تكون هذه العلامة صورة أو رقم مسلسل أو أي معلومات رقمية تصف حق النسخ لهذا الوسيط الرقمي. وتندمج العلامة المائية مع الوسيط الرقمي اندماجاً يصعب معه فصلهما. وعندما يراد التحقق من صحة ادعاء حق النسخ فإنه يتم استخراج العلامة المائية من الوسيط الرقمي مباشرة لإثبات صاحبها قانونيا.
إن استخدام تكنولوجيا العلامة المائية الغير مرئية يعتمد على تخبئتها تماما في الصورة الأصلية فتنتج صورة جديدة يجب أن يتعذر على نظام الرؤيا البشري تمييزها عن الصورة الأصلية. ويمكن لصاحب الصورة فقط دون غيره استخراج واكتشاف وجود العلامة المائية الغير مرئية بسهولة وأمان باتباع أسلوب خاص و استخدام معلومة سرية وذلك لإثبات حقه القانوني في ملكيتها. ويجب ألا يعلم بوجود العلامة المائية في الصورة غير صاحبها، وحتى على افتراض أنه عُلِم بوجود علامة مائية غير مرئية في الصورة فلا أحد يعرف تحديداً مكانها ولهذا فلا يمكن إزالتها أو إتلافها وبالتالي يتحقق هدف حماية حقوق النسخ.
يمكن تصنيف تكنولوجيا العلامة المائية إلى صنفين: تكنولوجيا العلامة المائية ذو المجال الفراغي، وتكنولوجيا العلامة المائية ذو المجال الطيفي. ففي تكنولوجيا العلامة المائية ذو المجال الفراغي، يتم إدراج العلامة المائية مباشرة عن طريق تعديل قيم وحدات التقسيم المكونة للصورة. على الصعيد الآخر، فإن تكنولوجيا العلامة المائية ذا المجال الطيفي تعتمد على إدراج العلامة المائية عن طريق تعديل قيم معاملات الطيف بعد تحويل الصورة من مجالها الفراغي إلى المجال الطيفي المقابل لها.
في الآونة الأخيرة، تم اقتراح العديد من الطرق لإدراج العلامة المائية في الصور، والتي كان أغلبها يستخدم تكنولوجيا العلامة المائية ذو المجال الطيفي. لهذا في هذه الرسالة، أنشأنا مقارنة بين مختلف طرق إدراج العلامة المائية، فقد تمت دراسة تفصيلية لثلاث طرق مختلفة لإدراج العلامة المائية في المجال الطيفى كما تم تنفيذ هذه الطرق بلغة الـ MATLAB. كذلك تمت دراسة تفصيلية لتكنولوجيا إدراج العلامة المائية في المجال الفراغي بالإضافة إلى تنفيذها بلغة الـ MATLAB أيضا.
قد لوحظ أن العيب المشترك بين العديد من طرق إدراج العلامة المائية في المجال الطيفي هو أن نظام الرؤيا البشري لم يؤخذ في الاعتبار أثناء تحديد أماكن إدراج العلامة المائية. ولكي تكون العلامة المائية غير مرئية، والذي يعتبر من أهم الشروط التي يجب توفرها، اضطرت هذه الطرق أن تستخدم علامات مرئية ذات طاقة أقل نسبيا من الصورة التي يتم إدراجها فيها لتفادي تخريب جودة الصورة والذي لابد معه أن يقلل من مقاومة العلامة المرئية لمختلف عمليات المعالجة التي يمكن أن تطبق على الصورة. يعتبر من أهم متطلبات العلامة المائية هو أن تكون غير مرئية وفي نفس الوقت لديها القدرة على مقاومة مختلف عمليات معالجة الصور. عادة ما يتعارض هذان الشرطان ، لذلك كان من الأساسي أن نجعل العلامة المرئية تحقق هذين الشرطين معا.
في هذه الرسالة، تم اقتراح طريقة لإدخال علامة مائية في الصور بما يتواءم مع خصائصها وهذا في مجال جيب تمام الصورة المجزأ. وتعتبر هذه الطريقة موائمة لظروف الصورة من حيث اختلاف قوة إدخال العلامة المائية في الأجزاء المختلفة من الصورة باختلاف تصنيف الجزء اعتمادا على مُصَنِف متكامل مع الأخذ في الاعتبار خصائص نظام الرؤيا البشري، والذي يتكون من ثلاث مُصَنِفات مختلفة ومستقلة. هذا المُصَنِف يستخدم ويطبق في مجال ضغط الصور، وبسبب العلاقة القوية بين إدراج العلامة المائية في الصور و ضغطها، استُخدِم هنا في إدراج العلامة المائية في الصور. أوضحت نتائج التجارب العملية أن الطريقة المقترحة تعتبر طريقة قوية في مواجهة العديد من أشكال التخريب التي قد تقع على الصورة من مختلف عمليات المعالجة بعد إدخال العلامة المائية فيها مثل إضافة ضوضاء ذات توزيع إحصائي طبيعي، ضغط الصور بنسب ضغط عالية، الترشيح المتوسط، الترشيح المتوسط المقصوص، أو مرشح فِيِنَر.
أما بالنسبة للصور الملونة، والتي تعتبر هي الأكثر استخداما، تم اقتراح بعض طرق إدراج العلامة المائية في المجال الفراغي عن طريق البناء على الطرق المستخدمة في الصور ذات درجات الرمادي. هذه الطرق غالبا ما تُعَدل في إضاءة الصورة. في هذه الرسالة، تم دراسة تقنيتين مختلفتين لإدراج العلامة المائية في المجال الفراغي بالإضافة إلى تنفيذهما بلغة الـ MATLAB. بعد ذلك تم تحسين التكنولوجيا الثانية والتي كان ينقصها المحافظة على جودة الصورة التي تم إدراج العلامة المائية بها واقتراح طريقة جديدة.
تستخدم الطريقة المقترحة لإدراج علامة مائية في الصور الملونة المقياس الملون
S-CIELAB والذي يستخدم لقياس الأخطاء الناتجة عن إعادة إنتاج الصورة الملونة قبل وبعد إدراج العلامة المائية بها. هذا المقياس يستخدم لإدراج العلامة المائية بما يعتمد على قيم هذه الأخطاء بحيث يتم المحافظة على جودة الصورة. هذه الطريقة لا تحتاج الصورة الأصلية أثناء استخراج العلامة المائية منها. باستخدام الصور الطبيعية والقياسية، أثبتت النتائج العملية أن الطريقة المقترحة أنتجت صوراً لها جودة أعلى من الطريقة الأصلية وفي نفس الوقت لها القدرة على مقاومة جميع عمليات المعالجة بنفس مستوى الطريقة الثانية."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة